شرح مقدمة اصول التفسير 6

شرح مقدمة اصول التفسير 6

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 6، فيه من قوله ( وكذلك أسماء النبي مثل محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب ... فهولاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم التكافؤ في الأسماء والألفاظ

يشرح مفهوم التكافؤ في الأسماء والألفاظ، حيث يمكن استخدام أسماء مختلفة لوصف نفس المسمى. يوضح أن هذا لا يعد تضادًا، بل هو تعبير مختلف عن شيء واحد.

معنى ذكر الله ودلالة أسمائه الحسنى

يناقش معنى ذكر الله ودلالة أسمائه الحسنى، موضحا أن الذكر يمكن أن يكون بمعنى كلام الله المنزل أو تسبيح العبد وذكره لله. يبين أن أسماء الله الحسنى تدل على صفاته وخصائصه الفريدة.

اختلاف الصفات الإلهية والنبوية ودلالتها

يتناول شرحًا لاختلاف الصفات الإلهية والنبوية، موضحًا أن كل صفة تشير إلى ذات واحدة ولكن بوصف مختلف. يُستدل على ذلك بتفسيرات مختلفة للصراط المستقيم.

توضيح مفهوم المتكافئة في الوصول إلى الله

يوضح أن الطرق المختلفة مثل القرآن وأهل السنة والجماعة والإسلام هي متكافئة في الوصول إلى الله. يشير إلى اكتمال المبحث الأول ويعد بمتابعة الموضوع في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: وكذلك أسماء النبي صلى الله عليه وعلى آل وسلم مثل محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب، وأشار بهذا إلى حديث جبير بن مطعم في الصحيحين. ويريد -يعني- أن هذه الأسماء من قبيل المتكافئة، فهي تدل على مسمى واحد، وهو ذات النبي عليه الصلاة والسلام، وإن كان كل لفظ من هذه الألفاظ فيه معنى غير المعنى الآخر، فمحمد أي اسمه، وهو كذلك من يكثر التحميد فيه، وأحمد والماحي والحاشر والعاقب كذلك. قال: وكذلك أسماء القرآن مثل القرآن والفرقان والهدى والشفاء والبيان والكتاب، وأمثال ذلك، كل هذه الأسماء سمي بها القرآن في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهل هذا من التضاد؟ الجواب: لا، ليس من التضاد، بل هذا من التكافؤ الذي فيه تعبير بعض الكلمات التي تختلف في اللفظ وتدل على شيء واحد، وإن كان معناها مختلف. قال: فإذا كان مقصود السائل تعيين المسمى، عبرنا عنه بأي اسم كان إذا عرف مسمى هذا الاسم. ولكن هل أي اسم يؤت به من القرآن أو من بعض الصفات هذا المسمى؟ الجواب: من بعض الصفات هذا المسمى، فمثلا تقول: هذه فتوى العلامة، وتقول: هذه فتوى الشيخ الأكبر، وهذه فتوى كذلك الراسخ، أو هذه فتوى كذلك البحر، وهذه فتوى الفقير، هذه فتوى الجحبل. انظر كم مسميات مسميات كثيرة، أنت تأتي بأي اسم، لكن اسم يكون له أصل في صفة هذا المسمى، له أصل في صفة هذا المسمى. فهذا معنى كلامه رحمه الله: «عبرنا عنه بأي اسم كان إذا عرف مسمى هذا الاسم»، لأنه لا يخطر بالبال لا يخطر بالبال إلا مسمى واحد تنطبق عليه هذه المسميات مع اختلاف الصفات؛ لأن المقصود هو الشيء الواحد. قال: وقد يقول: الاسم علما، وقد يكون صفة. قد يكون الاسم علما مثل أن تقول مثلا: زيد وخالد، مسميان، علمان على مسمى واحد، رجل يقال له زيد ويقال له خالد. طيب. قال: وقد يكون صفة، كمن يسأل عن قوله: «ومن أعرض عن ذكري»، ما ذكره فيقال له: هو القرآن مثلا، أو ما أنزله من الكتب. فإن الذكر مصدر، والمصدر يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول. قال: فإذا قيل: ذكر الله بالمعنى الثاني، كان ما يذكر به، مثل قول العبد: سبحان الله، فيقال: ذكر الله بالمعنى الثاني -أي المفعول- ما يذكر به من قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وإذا قيل بالمعنى الأول، كان ما يذكره هو، وهو كلامه. وممكن أن يكون شيء آخر المراد الفاعل هو الله جل وعلا، ذكر الله، والمراد المفعول هو ما أنزله سبحانه من الكتب المنزلة. قال: وهذا هو المراد بقوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ يعني هذا أقرب؛ لأنه قال قبل ذلك: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ وهدى هو ما أنزله من الذكر. قال: وكذلك أتتك آية هنا فنسيتها، تكملة الآية: ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تَنسَوْنَ﴾. قال: وهذا الذي ذكره رحمه الله موافق للنظر، وإلا فالقاعدة عند أهل اللغة والأصول: أن النكرة إذا أضيفت فإنها تفيد العموم. وعلى هذا فلا مانع أن يكون المعنى المراد هو ذكر الله جل وعلا نفسه سبحانه، وأن يكون المراد كذلك ذكر ما أنزله سبحانه وتعالى من الكتب المنزلة، ومنه القرآن. ويدخل في هذا وهذا التسبيح والتحميد والتكبير والتحليل ونحو ذلك. قال: والمقصود أن يعرف أن الذكر هو كلامه المنزل، أو هو ذكر العبد له، فسواء في ذكري كتابي أو كلامي أو هجائي أو نحو ذلك، فإن المسمى واحد؛ لأن اللفظ يحتمل هذا وهذا كما قلنا: النكرة إذا أضيفت فإنها تفيد العموم. قال: وإن كان مقصود السائل المعرفة ما في الاسم من الصفة المختصة به، فلابد من قدر زائد على تعيين المسمى، مثل أن يسأل عن القدوس السلام المؤمن، وقد علم أنه الله القدوس هو الله، والسلام هو الله، والمؤمن هو الله. قال: لكن مراد: ما معنى كونه قدوسا سلاما مؤمنا ونحو ذلك؟ فيفسر له، فيقال: الجميع يدل على الله جل وعلا، لكن المراد بالقدوس من جهة المعنى، ليس المراد به السلام، ليس المراد به المؤمن. فالقدوس: لغض من ألفاظ اللغة التي تدل على معنى غير معنى السلام وغير معنى المؤمن. فهذا لتنزيه عن كل العيوب والنقائص، وذاك لإذابة كل الكروب والمحامل، والثالث: إيصال كل خير إلى خلقه سبحانه وتعالى. فهذه ثلاثة معاني كلها تدل على مسمى واحد. قال: إذا عرف هذا، فالسلف كثيرا ما يعبرون عن المسمى بعضارة تدل على عينه، وإن كان بها من الصفة ما ليس بالإسم الآخر، كمن يقول: «أحمد هو الحاشر والماحي والعاقب»، «والقدوس هو الغفور والرحيم»، أي أن المسمى واحد، لا أن هذه الصفة هي هذه. أي الصفات مختلفة، فمعنى أحمد غير معنى الحاشر غير معنى الماحي غير معنى العاقب. فإن هذا يختلف عن هذا عن هذا، وهكذا كذلك القدوس ليس هو الغفور وليس هو الرحيم من جهة المعنى، لكن جميع المسميات تدل على جارهم المسمى. فأحمد والحاشر والماحي والعاقب تدل على مسمى واحد، وهو نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والقدوس والغفور والرحيم تدل على مسمى واحد، وهو الله جل جلاله. قال: ومعدوم أن هذا ليس اختلاف تضاد كما يظنه بعض الناس. مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم، فقال بعضهم: هو القرآن، أي اتباعه، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث عدي الذي رواه الترمذي ورواه أبو نعيم من طرق متعددة: «هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم». وقال بعضهم: هو الإسلام. وهذا الحديث لا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا كذلك حتى إلى علي على القول الصحيح؛ لأنه جاء بإسناد ضعيف جدا. قال: وقد قال الترمذي بعد روايتي لهذا الحديث: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول». وإسناده مجهول، وسبب الجهالة في إسناده مع أن الترمذي إذا قال في حديث من الحديث: «الغريب»، فالغالب أنه ضعيف. ووجه الغرابة فيه من جهة متنه، ومن جهة إسناده. فأما من جهة إسناده، فلوجود المجاهيل فيه. فقد جاء من رواية أبي المختار الطائفي، وهو مجهول، عن ابن أخي الحارث -أي الحارث الأعور- وابن أخي الحارث مجهول، وكذلك الحارث الأعور. والحارث الأعور كذاب. قال: فالحاصل: هذا حديث لم يصح. وقال بعضهم: هو الإسلام، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحديث النواس بن سمعان الذي رواه هو وغيره: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وداع يدعو من فوق الصراط، وداع يدعو على رأس الصراط». قال: «فالصراط المستقيم الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب مفتحة محارم الله، والداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله بقلب كل مؤمن». والحديث حسن أو صحيح. قال: فهذا من قولان متفقان؛ لأن دين الإسلام واتباع القرآن، ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر. كما أن الوصف الصراط يشعر بوصف ثالث. وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة. طيب. وقول من قال: وطريق العبودية. وقول من قال: وطاعة الله ورسوله. أمثال ذلك، فهؤلاء كلهم أشار إلى ذات واحدة، لكن وصفها كل بصفة من صفاتها. إذن هذا من قبيل المتكافئة، فالذات واحدة، المراد الطريق إلى الله، المراد الطريق إلى الله، والحبل والسبب الذي يوصل إلى الله. وكل هذه الأشياء المذكورة يوصل إلى الله: القرآن، وأهل السنة والجماعة، وهكذا كذلك الإسلام. فإذن أبان لنا في هذا المبحث الأول: أن من اختلاف التنوع أن يكون من قبيل المتكافئة. وبهذا نكتفي، ونكمل ما تبقى في درس اللاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.