شرح مقدمة اصول التفسير 7

شرح مقدمة اصول التفسير 7

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 7، وفيه من قوله ( الصنف الثاني أن يذكر كل منهم من الاسم العام ... كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف فقيل له هذا هو الخبز ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في اختلاف التنوع

يبدأ الشرح بالحديث عن الصنف الثاني من أنواع الاختلاف في التفسير وهو اختلاف التنوع، حيث يفسر المفسرون الآيات بمعاني مختلفة ولكنها متعددة وليست متناقضة. يوضح أن هذه التفاسير ليست حصرية بل هي أمثلة توضح المعنى.

توضيح التفسير بذكر الأمثلة

يشرح الشيخ أن التفسير قد يأتي بذكر مثال يدل على الجنس وليس على النوع الخاص، ويضرب أمثلة على ذلك مثل تفسير الخبز والرغيف وتفسير مراتب الناس في الآية الكريمة. يُوضح أن هذا النوع من التفسير يسهل الفهم عن طريق الأمثلة.

فهم كلام السلف وتفسيراتهم المتعددة

يشرح المقطع أهمية فهم كلام السلف بشكل صحيح عند وجود تفسيرات متعددة، ويوضح أن التفسيرات المختلفة قد تكون لتقريب المعنى وليس بالضرورة أن تكون متضادة. يشير إلى وضوح هذا الأمر لمن يفهمه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في كتابه المسمى بـ«مقدمة التفسير». قال: والصنف الثاني أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى «خبز»، فأُري رغيفًا وقيل له: «هذا»، فالإشارة إلى نوع هذا، لا إلى هذا الرغيف وحده. ومثال ذلك ما نقل في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾، فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للمحرمات، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات، والسابق يدخل فيه من سبق فتقدم بالحسنات مع الواجبات. فالمقتصدون هم أصحاب اليمين، والسابقون هم المقربون. ثم إن كل منهم يذكر هذا بنوع من أنواع القصد، كقول بعض المفسرين: السابق هو الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد هو الذي يصلي في أثنائه، والظالم لنفسه هو الذي يؤخر العصر إلى الإصفرار. أو يقول: السابق والمقتصد والظالم قد ذكرهم الله في آخر سورة البقرة، يريد: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية. قال: فإنه ذكر المحسن بالصدقة، والظالم بأكل الربا، والعادل بالبيع. والناس في الأموال إما محسن وإما عادل وإما ظالم. قال: فالسابق هو المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات، والظالم هو آكل الربا أو مانع الزكاة، والمقتصد هو الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا. وأمثال هذه الأقوال، قال: فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية، وإنما ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره. فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطابق. قال: والعقل السليم يتفطن للنوع، كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف فقيل له: «هذا هو الخبز». هذا هو النوع الثاني من أنواع اختلاف التنوع، ومر معنا نوع من أنواع اختلاف التنوع فيما سبق، ذكر أمثلته وبعض مسائله فيما سبق من دروس. والآن انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى النوع الثاني أو الصنف الثاني مما يدخل في مسمى اختلاف التنوع. وذكر في هذا القسم مباحث، المبحث الأول: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق. ينبغي أن نعلم أولًا أن الأشياء أجناس وأنواع، فالجنس هو الشيء العام، والنوع هو أخص يدخل في مسمى الجنس. فمثلًا: التمر جنس، وكذلك التفاح جنس آخر، والموز جنس آخر. لكن يدخل في جنس التمر أنواع كثيرة من التمر، فيوجد مثلًا ما يسمى بالتمر السكري أو الخلاص أو البرني أو غير ذلك من الأنواع الأخرى. هذه مسميات لأنواع من جنس واحد. وهو يقول: أحيانًا يكون الإنسان يريد أن يغرب المعنى، فيكون تقريب المعنى بذكر المثال الذي المراد منه الدلالة على الجنس، لا الدلالة على نفس النوع أو الدلالة على عين الشيء المشار إليه. ومثل بهذا المثال، قال: مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى «خبز»، فأُري رغيفًا وقيل له: «هذا»، هذا هو خبز. ما يعرف ما هو الخبز، يعرف اسم «خبز» ولا يعرف ما هذا الخبز، هل هو قمح أو شعير أو تمر أو إدام أم ماذا؟ فقيل له: «هذا هو الخبز». بينما هذا لو أعطي الاسم الصحيح الدقيق الخاص به، ماذا يسمى؟ رغيف، هذا يسمى رغيف، والرغيف مسمى أخص من مسمى الخبز. فالخبز هو جنس يدخل تحته أنواع كثيرة، يدخل فيه ما يسمى بالرغيف أو الصامولي أو المفروت أو غير ذلك مما يدخل بمعنى الخبز. وقد يسمى الخبز لما ينضج خاصة في التنور. يريد أن يبين رحمه الله أن هذه الإشارة إلى هذا النوع، ليس المراد منه الاسم الخاص، وإنما المراد الجنس. فهو تمثيل بذكر بعض المعنى، والمراد بهذا التمثيل تقريب المعنى. ويريد بهذا أنه قد يأتي عن بعض المفسرين من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين تفسير ببعض المعنى، وينقل عن آخر تفسير ببعض المعنى، فليس هذا من باب التعارض ولا من باب التضاد والاختلاف بين المفسرين، بل هو من اختلاف التنوع. فمثل بالآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾، إذا قرأت في كتب التفسير مثل ابن جرير وغيره من كتب المفسرين، فإنك ستجد اختلافًا في تفسير هذه المراتب الثلاث. فجاء عن بعضهم تفسير ذلك بأنه من يصلي في أول الوقت هذا هو السابق بالخيرات، والذي يصلي في ثنايا الوقت هذا هو المقتصد، والذي يصلي في آخر الوقت أو بعد خروج الوقت هذا هو الظالم. الآن هل هذا التفسير هو وحده الصواب وما سواه خطأ؟ الجواب: لا، هذا تفسير ببعض المعنى، المراد هو التمثيل، ليس المراد نفس أعيان هذه الألفاظ. وإلا فهذا اللفظ لفظ عام يدخل تحته أشياء كثيرة. ولهذا فسرت هذه الآية بما في آخر سورة البقرة، يعني أن الناس كذلك ثلاثة طبقات، ثلاثة مراتب: مرتبة أهل الإحسان، وهم السابقون الذين لا يقعون في المخالفات، يسابقون في الخيرات، فيفعلون الواجبات ويتركون المحرمات ويسابقون في ذلك. وطبقة دونها، وهي التي تقتصر على فعل الواجب على الحد الأقصى، ليس به مسابقة وزيادة بر وخير مع عدم وقوعهم بشيء من المخالفات، وهؤلاء المقتصدون. والظالمون هم الذين يقع منهم شيء من المخالفات، غير أنهم لم يخرجوا من دائرة الإيمان والإسلام. فهذا كذلك تفسير ببعض المعنى. وهكذا كذلك ما ذكره رحمه الله من أن بعضهم فسر المحسن بالذي يتصدق، والظالم الذي يأكل الربا، والعادل الذي يعدل في بيعه وشرائه. أو كذلك بأن الناس في الأموال على ثلاثة أقسام: منهم محسن، ومنهم مقتصد، ومنهم ظالم. ثم فسر على ما ذكره رحمه الله، فهذه التفاسير كلها تفسير ببعض المعنى، ليس هذا الذي ذكره رحمه الله يعني حصر المعنى في أحد هذه المعاني، وإنما أراد أن يبين أن هذه الاختلافات التي قد تجدها في كتب التفسير هي من هذا النوع، وهذا هو الصنف الثاني من اختلاف التنوع، وهو الاختلاف الذي يكون فيه تفسير ببعض المعنى. وهنا ننبه إلى قوله رحمه الله: «المقتصد الذي يصلي في أثنائه»، أي في الوقت. وهكذا كذلك قوله فيما بعد: «فالسابق والمحسن بأداء المستحبات مع الواجبات» إلى آخره. فكأن المؤلف رحمه الله فيما يظهر من كلامه -وليس هذا مراده- ولكن أراد فقط التمثيل: أن المقتصد لا يقع منه شيء من المخالفات، وهذا ليس بصحيح. لأن هذا ربما وقع عند بعض المفسرين، ولكن ما جاء عن بعض أهل العلم من السلف ومن بعدهم: أن المقتصد هو الذي وصف بالجملة بأنه لا يقع منه شيء من المخالفات، لكن لا يسلم من المخالفات، بل حتى السابق قد يقع منه شيء من المخالفات، لكنه بالجملة هو من السابقين، هو من المقربين. وإلا فالمخالفات تقع من الجميع، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك. ثم قال رحمه الله تعالى: فكل قول فيه ذكر نوع أو ذكر فيه ذكر نوع داخل في الآية، يعني فيه هذا المذكور، سواء الأول أو الثاني أو الثالث. وإنما ذكر لتعريف المستمع لتناول الآية له وتنبيه به على نظيره. فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطابق. ومراده بذلك أن هذا الذي ذكر هو عبارة عن أمثلة، عبارة عن أمثلة، ليس ذكر الصلاة هو تفسير مطابق للآية، بل هو بعض تفسير الآية. وكذلك ذكر الزكاة أو الربا أو الصدقة هو تفسير مطابق للآية، بل هو تفسير ببعض معنى الآية وبمثال يوضح معنى الآية. قال: والعقل السليم يتفطن للنوع، كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف فقيل له: «هذا هو الخبز». فإن فطن وانتبه لهذه الكلمة، بقوله رحمه الله: فإن العقل السليم يتفطن للنوع، كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف. لأنه قد يوجد إنسان ليس بفطن، إذا قيل له: «هذا هو الخبز»، إذن معنى ذلك: لا يفهم الخبز إلا هذا، هذا بحده وبعينه، وليس الأمر كذلك، وإنما المراد هو تقريب المعنى. فالفطن يتنبه لذلك. وهكذا كل فطن يقرأ كلام السلف الذي فيه تفسير ببعض المعنى، ويجد عن آخرين خلاف هذا التفسير، يعرف أن هذا من باب تقريب المعنى، وليس هذا من باب الاختلاف والتضاد، الأمر واضح وظاهر. والحمد لله رب العالمين.