دعوة أهل السنة والجماعة دعوة علم وعمل

دعوة أهل السنة والجماعة دعوة علم وعمل

المحاضرة بعنوان دعوة أهل السنة والجماعة دعوة علم وعمل، والتي كانت بمسجد العيسائي بمنطقة المدينة الخضراء يوم الجمعة 15 ربيع الآخر 1446هـ الموافق 18 أكتوبر 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في دعوة أهل السنة

دعوة أهل السنة والجماعة تقوم على أسس العلم والعمل، وتهتم بإصلاح الفرد والمجتمع. ترتكز هذه الدعوة على كتاب الله وسنة رسوله.

أهمية التذكير وتصحيح القلوب في زمن الفتن

التذكير بالدين وتصحيح القلوب أمران حيويان، خاصة في زمن الفتن، حيث يزداد احتياج الناس للتوجيه الصحيح. الدعوة إلى الله تشمل جميع جوانب الدين.

دور العلم والعمل في صلاح الدعاة والمجتمعات

العمل بالعلم يعزز ثبات الدعاة ويكون له تأثير كبير على الناس. المجالس المباركة التي تذكر الناس بالقرآن والسنة تعينهم على الطريق القويم.

ختام الاجتماع وتوجيه الشكر للمشاركين

يُقدم الشكر للمشاركين في الاجتماع المبارك، ويسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء. يُنهي كلمته بالحمد لله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

أيها الأحبة، دعوة أهل السنة والجماعة دعوة علم وعمل، دعوة فيها نظر في الحاضر واعتبار للمستقبل، دعوة فيها مراعاة للمصالح والمفاسد، دعوة فيها اعتناء بإصلاح النفس وإصلاح المجتمع، دعوة فيها رعاية لإصلاح الروح والجسد، وفيها كذلك عناية لرعاية الفرد والأسرة، وفيها كذلك اعتناء بإصلاح الأبناء والآباء والإخوة والأخوات والأقرباء، وكل من له حق في هذا المجتمع الواسع العظيم. كذلك يفتقر الداعي إلى الله ومن يسير بطريق الخير إلى أن يعزز ما هو عليه من العلم بالعمل، فإن العمل يعين على إصلاح نفسه وإصلاح من حوله وإصلاح مجتمعه. فليس الشأن كل الشأن أن نعلم، بقدر ما أن الشأن كل الشأن أن نعمل بما نعلم. فإن العمل بالعلم من أعظم ما يدعو إلى ثبات هذا العلم في نفس العالم وفي نفس طلابه وفي نفس أسرته وفي نفس المجتمع. فإنهم إذا رأوا القدوة الحسنة أثر ذلك فيهم أيما تأثير. وحاضرة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الخامس عشر من شهر ربيع الآخر لعام ألف وأربعمائة وستة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. فكم من مسائل قد اختلف فيها المشايخ والفضلاء والدعاة والنبلاء، ولكنها إذا وضعت بهذه الموازين الشرعية وبهذه القواعد المرعية حصل بذلك من الإعدار وحصل بذلك من الاحترام والإجلال ما يكون به بقاء هذه الدعوة وبقاء هذا السير على ما يريده ويحبه الله سبحانه وتعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الصادق الأمين. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بما هو أهله على ما أنعم علينا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا مثل هذه المجالس الطيبة المباركة ومثل هذه الاجتماعات النافعة المفيدة، أن نجتمع في بيت من بيوت الله لا لأحساب ولا لأنساب ولا لأعراض ولا لأغراض، ولكن نرجو ما عند الله سبحانه وتعالى. نجتمع لنتعاون على البر والتقوى، نجتمع لأجل أن نتذاكر بما ينفعنا من العلم النافع ما يعيننا على العمل الصالح. فهذه نعمة عظيمة، وهذه كذلك من نعم الله عز وجل على أهل هذه البلاد خاصة، وعلى أهل السنة على وجه أخص. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. وقد سمعتم في هذا اليوم كلمات نافعات، وكذلك نصائح وتوجيهات مباركات من عدد من المشايخ والفضلاء والدعاة النبلاء الذين وفقهم الله عز وجل ووفقكم لسماع كلماتهم وتوجيهاتهم ونصائحهم. وهذه كذلك نعمة أخرى. وهكذا كذلك في كلمة المشايخ الذين تكلموا بعد المغرب، كلمات نافعة ونصائح مفيدة مباركة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول ويتبع أحسنه. أيها الأحبة، دعوة أهل السنة والجماعة دعوة علم وعمل، دعوة فيها نظر في الحاضر واعتبار للمستقبل، دعوة فيها مراعاة للمصالح والمفاسد، دعوة فيها اعتناء بإصلاح النفس وإصلاح المجتمع، دعوة فيها رعاية لإصلاح الروح والجسد، وفيها كذلك عناية لرعاية الفرد والأسرة، وفيها كذلك اعتناء بإصلاح الأبناء والآباء والإخوة والأخوات والأقرباء، وكل من له حق في هذا المجتمع الواسع العظيم؛ لأنها دعوة من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ليس فيها ولا آت ضيقة ولا حزبيات مقيتة ولا عنصريات ولا مناطقية ولا غير ذلك من المعاني المنقوتة، وكذلك المناهج الضيقة. ولكنها دعوة بفضل الله سبحانه وتعالى تقوم على أسس وثوابت هذا الدين العظيم، تقوم على توجيهات العلماء الربانيين من الصحابة والتابعين واتباع التابعين ولأمة المهديين الذين نفع الله عز وجل بهم هذه الأمة من أول أمرها إلى زماننا هذا. وهذا من بركة هذه الدعوة المباركة دعوة أهل السنة والجماعة. وهي الشمولية التي تقوم بثوابت هذا الدين، ليست شمولية تدخل الغث والسمين، ولكنها شمولية تتناول جميع جوانب هذا الدين بأن تدعو الجميع أن يحقق هذه الجوانب والثوابت التي دعا إليها ديننا بعد تقديم الأولى والأهم على المهم وترتيب الأولويات بترتيبها في دين الله سبحانه وتعالى. فالاعتناء بالعقيدة من أهم وأعظم أولويات هذا الدين، ثم الاعتناء بجوانب دعوية وعلمية وعملية وتربوية وأخلاقية، كلها مأخوذة من نصوص الكتاب والسنة، ومن نصائح ووصايا سلف هذه الأمة اقتداءً بنبينا صلى الله عليه وسلم، ومن سار بسيرهم من الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان، ومن كان بعدهم من أتباع التابعين وإئمة الدين المهديين. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي ادخلوا في هذا الإسلام من جميع جوانبه وجميع أبوابه. ولذلك فنحن بحاجة بين الحين والآخر أن يذكر بعضنا بعضًا بما يحتاجه الفرد والمجتمع، ما تحتاجه نفوسنا الضعيفة الأمارة بالسوء. فالنفس مهما كملت فإنها سيكون لها حاجة إلى التذكير، كما قال الله عز وجل: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. الذكرى ينتفع بها المتكلم قبل السامع، ينتفع بها العالم قبل الطالب، ينتفع بها الداعي قبل المدعو، ينتفع بها الرئيس قبل المرؤوس؛ لأننا جميعًا ضعفاء فقراء إلى الله سبحانه وتعالى. كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. فرب آية قد سمعتها لكنها تمر بقلبك في وقت حاجتك فتكون كالصياط على الجسد تورث ألمًا ورجوعًا، وكذلك عودة إلى الله سبحانه وتعالى. رب حديث قد سمعته وحفظته وتكرر عليك سماعه، ولكنك تسمعه في حين حاجتك إليه، في حين خطأك وتقصيرك في حقه، فيكون له أثره ويكون له كذلك نفعه ودواؤه. فإنما ينفع الدواء إذا جاء الداء. وكم من دواء تضعه في الرفوف ولا تحتاج إليه، لكنه إذا وقع الداء احتجت إلى ذلك الدواء. ومن الذي يأتي لك بالدواء إذا لم تسمع مثل هذه المواعظ، ولم تمرر على قلبك مثل هذه الآيات وتلك الأحاديث التي تكون سببًا في حياة هذه القلوب والتذكير برب الأرباب ورب السماوات والأرض إلا مثل هذه المجالس الطيبة المباركة. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. أيها المسلمون عباد الله، إننا بحاجة أن نهذب أخلاقنا وأن نهذب قلوبنا وأن نهذب نفوسنا وأن نهذب سيرنا إلى ربنا سبحانه وتعالى بأن نقوم ذلك بالكتاب والسنة. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. قد أفلح من زكاها بالعلم النافع والعمل الصالح، ودساها أي دنسها بالجهل والغفلة والبعد عن هذا الدين، وبالأعمال السيئة ومرافقة الأشرار والبعد عن الأخيار. فنحن بحاجة أيها الأحبة أن يذكر بعضنا بعضًا بين الحين والآخر، وأن ندفع بأنفسنا وأجسادنا لحضور مثل هذه المجالس الطيبة المباركة، وأن ندفع بأسرنا وأبنائنا لما يكون به صحة هذه القلوب كصحة تلك الأجساد. كما نعتني بإصلاح أجسادنا وأجساد أسرنا وأبنائنا، فعلينا أن نعتني بإصلاح كذلك قلوبنا ونفوسنا وسيرنا إلى ربنا سبحانه وتعالى. ويزداد الأمر ويزداد الأمر أهمية وعناية ما نراه في واقعنا من كثرة أسباب الفتن ما ظهر منها وما بطن، فتن الشهوات وفتن الشبهات. هذه الفتن التي عصفت بالمجتمعات عصفًا جديدًا، فسرقت قلوب الكثير من أبنائنا وفتكت بأنفس الكثير من شبابنا وفتياتنا. فتن عظيمة من فتن الشهوات وفتن الشبهات التي اخترقت بيوت الأخيار فضلًا عن الأشرار، التي اخترقت أسر الصالحين فضلًا عن الطالحين. هذه الفتن التي سرقت علينا فلذات أكبادنا ومن هم قطعة منا. وليس شيء يحمي بعد الله سبحانه وتعالى مثل هذه المجالس المباركة التي يذكر بها بعضنا بعضًا وينبه بعضنا بعضًا ويعين بعضنا بعضًا بما يكون به العودة إلى الطريق القويم والصراط المستقيم الذي يكون به صلاح أنفسنا وصلاح أسرنا وصلاح أبنائنا وصلاح مجتمعاتنا. أيها الأحبة، كما أن الناس يحتاجون لمثل هذه النصائح والوصايا، فكذلك الدعاة والعلماء والمصلحون والفضلاء يحتاجون كذلك إلى مثل هذه النصائح بما يكون به ترشيد هذه الدعوة المباركة وإصلاح سيرها وإصلاح كذلك دعاتها ومشايخها. فإن الشيخ مهما بلغ من العلم لن ينقطع عن حاجته إلى التذكير، فيحتاج إلى من يذكره ليرده إلى الصواب ويعينه على الاستمرار على الخير، أن لا يكل وأن لا يمل وأن لا يفتر وأن لا يضعف مع كثرة المغريات وتكالب كذلك الفتن ووجود الكثير من المصاعب والمشاق. كذلك يفتقر الداعي إلى الله ومن يسير بطريق الخير إلى أن يعزز ما هو عليه من العلم بالعمل، فإن العمل يعين على إصلاح نفسه وإصلاح من حوله وإصلاح مجتمعه. فليس الشأن كل الشأن أن نعلم بقدر ما أن الشأن كل الشأن أن نعمل بما نعلم. فإن العمل بالعلم من أعظم ما يدعو إلى ثبات هذا العلم في نفس العالم وفي نفس طلابه وفي نفس أسرته وفي نفس المجتمع. فإنهم إذا رأوا القدوة الحسنة أثر ذلك فيهم أيما تأثير. وانظروا إلى ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف كثيرة وحوادث عديدة، كيف كان التأثير والقدوة بالعمل أعظم وأكثر تأثيرًا من الدعوة بالعلم دون العمل. حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أصحابه يوم الحديبية كما تعلمون، ولا يخفى على شريف علمكم بما أمرهم من التحلل، فلم يستجيبوا له ظنًا منهم أنه ربما يأتي ما ينسخه وما يذهبه لرغبتهم في إتمام عمرتهم وإكمال كذلك طاعتهم. فرجع إلى أهله يخبرهم بما رأى وبتخلف أصحابه رضي الله عنهم، فما كان منها إلا أن أوصت بأن يذهب ويأمر الحلاق فيمتثل في نفسه فيرى الناس ذلك فيمتثلون بامتثاله عليه الصلاة والسلام. ففعل ذلك عليه الصلاة والسلام، فجعل الصحابة بعد ذلك يحلِق بعضهم بعضًا حتى كاد يهلك بعضهم بعضًا اقتداءً وأتساءً به صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا كذلك معاشر المسلمين، وأيها الأحبة، نحن بحاجة أن يذكر بعضنا بعضًا بمراعاة ثوابت هذا الدين وقواعده العظام التي يكون بها سلامة دعوتنا وسيرنا إلى ربنا سبحانه وتعالى، بمراعاة ما راعاه سلفنا وعلماؤنا وأئمتنا. فهناك قواعد عظيمة وهناك ثوابت كثيرة ينبغي أن ينظر إليها بعين الاعتبار. وهذا كذلك من الشمولية التي منَّ الله عز وجل بها على أهل هذه الدعوة المباركة. مراعاة المصالح من المفاسد، فتدفع المفسدة الكبرى بالصغرى، ويُحرص على المصلحة العظمى من الصغرى. كل ذلك من ثوابت ديننا ومن قواعد شرعنا ومما ذكر في كلام سلف أمتنا. فإن ذلك له أثره وله منزلته وله مكانه في ديننا وفي دعوتنا. فكم من مسائل قد يختلف فيها المشايخ والفضلاء والدعاة والنبلاء، ولكنها إذا وضعت بهذه الموازين الشرعية وبهذه القواعد المرعية حصل بذلك من الإعدار وحصل بذلك من الاحترام والإجلال ما يكون به بقاء هذه الدعوة وبقاء هذا السير على ما يريده ويحبه الله سبحانه وتعالى. فيكون هناك مراعاة للمسائل التي يقع فيها الخلاف ويسع فيها الخلاف، والمسائل التي ربما لا ينبغي أن يقع في مثلها الخلاف، فيفرق بين هذا وذاك، ويفرق بين كذلك ما تقتضيه تلك الضوابط والقواعد وما لا تقتضيه. كل هذا من شمولية هذا الدين ومما ينبغي أن يعتنى به الدعاة والعلماء والمصلحون. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لهذا الخير، وأن يزيدنا من فضله، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، وأن يذهب عنا الشر والضير، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وأشكر وأكرر الشكر لكل من شارك بهذا الخير من المشايخ الفضلاء والدعاة والنبلاء، ومن ساهم بقليل أو كثير بجهده أو علمه أو ماله في هذا الاجتماع المبارك. نسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.