أخلاق العلماء للإمام الآجري 31

أخلاق العلماء للإمام الآجري 31

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 31، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح حديث النهي عن القيل والقال

يتحدث الدرس عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى فيه عن القيل والقال وكثرة السؤال، موضحًا أهمية الكلام النافع وتجنب السؤال عن أشياء لم تقع.

بيان ضعف الأحاديث المتعلقة بالأغلوطات

يتناول المقطع أحاديث الأغلوطات ويبين ضعفها بسبب وجود رجال ضعاف أو مجهولين في سندها، مثل يزيد بن ربيعة وعبد الله بن سعد البجلي.

تحذير العلماء من الأغلوطات والمسائل غير النافعة

نهى العلماء عن الأغلوطات والمسائل غير النافعة التي تسبب التعقيد وتشغل عن العلم النافع، مؤكدين على أهمية التدرج في العلم والبدء بالأساسيات.

موقف أهل السنة من الجديد في العلم

علم أهل السنة موروث وليس جديدًا، وهم ينهون عن المسائل الشاذة التي تضر ولا تنفع، مشيرين إلى أن الجديد في العلم غالبًا ما يوجد عند أهل البدع.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الحادي والثلاثين. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب أخلاق العلماء: قال أخبرنا أبو بكر، وهو نفسه الآجري رحمه الله، قال: أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي أبو عبد الله، هو أحد ثقات مشايخي وتقدم، قال: أنبأنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، هو ابن عاصم النسائي كما في التعليق، أحد الثقات كذلك، قال: أنبأنا عبيد الله بن عمر، هو ابن الوليد الأسدي، وهو أحد الثقات كما أشار في التعليق كذلك، قال: عن عبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن عمير اللقيمي الكوفي كما أشار كذلك، أحد الثقات، قال: أن وراد مولى المغيرة بن شعبة، وراد أبو سعيد الكوفي أحد الثقات كذلك، قال: عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال وكثرة السؤال، والحديث في الصحيحين كما أشار كذلك، والشاهد منه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال وكثرة السؤال، ويدخل فيه الكلام فيما لا ينفع من السؤال عن الشيء الذي لم يقع، فإنه يدخل في القيل والقال وكثرة السؤال المذموم. قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر، هو الآجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا جعفر بن محمد الصندلي تقدم، قال: أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، وهو أبو بكر البغدادي في القاضي كما أشار كذلك، قال: أنبأنا أبو النضر يعني الدمشقي، وإسحاق بن إبراهيم من يزيد القرشي صدوق وضعف كما قيل بلا مستند، قال: أنبأنا يزيد بن ربيعة، ويزيد بن ربيعة الرهاوي متروك، قال: سمعت أبا الأشعث، يحدث عن ثوبان، وأبو الأشعث الصنعاني الشراحيل، قال: يحدث عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون أقوام من أمتي يغلطون في فقهاءهم بعض المسائل، أولئك شرار أمتي»، وهذا الحديث لا يصح كما تقدم في يزيد بن ربيعة متروك، والشاهد منه أن معناه فيه أنه عن وضع الغلطات في السؤال، ولكن الحديث كما مر معنا لا يصح. قال: أخبرنا أبو بكر، هو الآجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا جعفر الصندلي تقدم، قال: أنبأنا الحسن بن محمد الزعفراني تقدم كذلك، قال: أنبأنا علي بن بحر القطان، وهو الحسن الفارسي أحد الثقات كما أشار بالتعليق، قال: أنبأنا عيسى بن يونس، وهو الهمداني أبو محمد وهو ثقة كذلك، قال: أنبأنا الأوزاعي الإمام المشهور، عن عبد الله بن سعد، وهو ابن فروخ البجلي، وهذا مجهول كما أشار بالتعليق، قال: عن الصنابحي، عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات، وهذا الحديث لا يصح بهذا الإسناد بسبب عبد الله بن سعد، وهكذا كذلك أعله الدارقطني رحمه الله بأن أكثر أصحاب الأوزاعي رووه موقوفًا على معاوية، وهذا هو الأصح أنه موقوف على معاوية رضي الله عنه، ولم يصح مرفوعًا، فإذا هو من قول معاوية أنه كان ينهى عن الأغلوطات. قال: قال عيسى: والأغلوطات ما لا يحتاج إليه من كيف وكيف، وفسره الأوزاعي رحمه الله كذلك بأنه وضع عضل المسائل، فكل هذا مما نهي عنه؛ لأن المقصود منه ليس المنفعة، وإنما المقصود هو القيل والقال والسؤال عما لم يقع أو محاولة إعجاز المسؤول، وكل هذا مذموم. قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمد البردعي في المسجد الحرام، قال: أنبأنا يونس بن عبد الأعلى كذلك تقدم، قال: أنبأنا عبد الله بن وهب، قال: أنبأنا مسلمة بن علي عن صالح عن الحسن قال: «إن شرار عباد الله قوم يحبون شرار المسائل يعملون بها عباد الله»، والمعنى: يختارون المسائل الشاذة وغير النافعة أو الضارة، وهذا سبب للتعمي على عباد الله، فينشغلون بالأغلوطات وغيرها عن العلم النافع، فبدلًا من أن ينشغل الناس بالعلم النافع فيتدرجون فيه، يأخذون صغار العلم ثم كبارَه، ينشغلون بالأغلوطات وغرائب العلم حتى يكون عندهم شيء ليس عند الآخرين يلفتون انتباه الناس إلى أنفسهم، وليس هذا سبيل العلم، بل هذا طريق من حرم العلم. فالعلم هو تتبع ما ينفع في الدنيا والآخرة، هذا هو العلم، ولو كانت المسائل يسيرة، فلا يستصغرها الإنسان لأنه يريد ما عند الله ليس ما عند الناس، ولو قيل لك: أنت تدرس القواعد الأربع والأصول الثلاثة، قل: هذا الذي ينفعني، أنا أتدرج بالعلم، لا تستحي بشيء من العلم، أنت تدرس الآجرومية نعم، أدرس الآجرومية، وهل بهذا عيب؟ أنا أتدرج بالعلم، لن أصل إلى الأعلى إذا لم أبدأ بالأدنى، من أراد أن يصل إلى الأعلى عليه أن يتدرج ويسلك السلم درجة درجة حتى يصل إلى الأعلى، وهكذا هو العلم يتدرج بالعلم. وعلم أهل السنة والجماعة موروث، ما عندهم جديد، والذي يبحث عن الجديد فلن يجده عند أهل السنة، إنما سيجد عند أهل البدع والأهواء، هؤلاء الذين يحرصون على الجديد ويحرصون على الغرائب، وأما أهل السنة فعلمهم معروف موروث، ليس عندهم شيء جديد، فلذلك كان السلف من العلماء وأئمة ينهون عن هذه الأغلوطات وما كان بمعناها من المسائل الشاذة التي تضر ولا تنفع، تضر ولا تنفع، وليس هذا من العلم. طيب، لهنا والله تعالى.