الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 32، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ حديث علي بن أبي طالب مع ابن الكواء ويبين تفسير السواد في القمر وفقًا لآراء العلماء. يرى العلماء أن السواد نتيجة لمحو الله لنور القمر أو لظواهر طبيعية.
يناقش المقطع نهي الإمام أحمد عن سؤال مسائل فقهية لم تقع ويبين أهمية السؤال عن ما ينفع في الدنيا والآخرة. يشدد على ضرورة الاقتصار على المسائل الواقعة.
يتناول المقطع حكم الغسل على الصائم عند الاحتلام مستدلًا برواية عن جابر بن زيد. يبين أن الصائم الذي يحتلم لا شيء عليه وعليه أن يعجل الغسل.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني والثلاثين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب أخلاق العلماء: قال أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري نفسه رحمه الله تعالى، قال: أنبأنا جعفر بن محمد الصندلي، وهو من مشايخ الثقات وقد تقدم. قال: أنبأنا الزعفراني، كذلك قال: أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء، وهو ابن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي، صدوق ربما أخطأ كما شار في التعليق. قال: عن عمران بن حدير، وعمران بن حدير أبو عبيدة السدوسي البصري، من رجال التقريب وهو ثقة، كذلك قال: عن ربيع بن كثير، وربيع بن كثير كما ذكر، قال: لم أقف له على ترجمة، ولا أم أقف عليه، ويحتاج إلى بحث إن شاء الله. قال: قال علي بن أبي طالب يومًا: سلوني ما شئتم. وقال ابن الكواء: ما السواد الذي في القمر؟ قال: قاتلك الله، ألا سألت عما ينفعك في دنياك وآخرتك؟ ذلك محو آية الليل. والمعنى أن عليًا رضي الله عنه كره السؤال عما لا ينفع، وأمره أن يسأل بشيء ينفع. وهذا الإسناد بهذه الرواية فيها ضعف، لكن معنى آخره قد ورد عن عدد من الصحابة والتابعين في تفسير السواد الذي في القمر، أنه ما محاه الله عز وجل من نور القمر، كما ذكر الله عز وجل ذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. استدل العلماء بهذه الفقرة أن الله عز وجل محى النور الذي في آية الليل، وهو القمر. فإن قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾، الإبصار المراد به النور. قالوا: وذلك أنه كان للقمر نورًا فترة من الزمن ثم أظلم. هذا النور كان للقمر ضياءًا فترة من الزمن ثم أظلم هذا الضياء، فبقي النور. وهذه الآية هكذا فسرت عن جماعة من الصحابة والتابعين، ومعناها كما فسره غير واحد أنه كان في القمر شيء من اللهب. قالوا: بعضهم أنه بسبب براكين كان فيها، وهذا السواد هو بعد انطفائها، هكذا قالوا. وقال بعضهم: أنه بسبب اصطدام بعض النجوم بها، فكان لها فترة من الزمن فكان ضياءًا ثم انطفأ ذاك الضياء، محاها الله عز وجل وبقي ضياء وبقي ضياء الشمس. وهذا هو تفسير أكثر المفسرين بهذه الآية، والعلم الحديث يثبت هذا، يقول: هذا السواد هو موضع براكين قديمة أسودت تلك البقعة الموجودة في القمر. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، هو الآجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا جعفر بن محمد الصندلي، تقدم معنا قبل قليل في السند الماضي، أحد الثقات من مشايخه. قال: أنبأنا الفضل بن زياد، قال: فضل بن زياد تقدم كذلك. قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله يقول لرجل ألح عليه في تعقيد المسائل، فقال أحمد: «تسأل عن عبد بين رجلين؟ سأل عن الصلاة والزكاة شيئًا تنتفع به ونحو هذا. ما تقول في صائم احتلم؟» فقال الرجل: لا أدري. فقال أبو عبد الله: «تترك ما تنتفع به وتسأل عن عبد بين رجلين؟» والمعنى أنه كره المسائل المعضلة المشكلة التي لم تقع، وإن كان ذكره الفقهاء في كتبهم، لكن لا ينبغي السؤال عن شيء لم يقع. ولهذا أنكر الإمام أحمد رحمه الله على الرجل سؤاله. ومعنى مسألة «عبد بين الرجلين» يعني: إذا كان عبد له مالكيان فهو الشرك بينهما. وهذه من المسائل التي اختلف بها الفقهاء: كيف يصنع إذا أعتق أحدهما والآخر لا، أو كيف يصنع إذا كان أحدهما يريد ينتفع والآخر لا، ونحو ذلك. والشاهد من هذا الأثر هو النهي عن الأسئلة التي لا تنفع والتي لم تقع. قال رحمه الله: ثم حدثنا روح عن أشعث، وروح بن عبادة القيسي المروزي المشهور. قال: عن أشعث، وأشعث بن عبد الملك الحمراني البصري هو أحد كذلك المشهورين ثقات. قال: عن الحسن في صائم احتلم: «لا شيء عليه». يعني أجاب الأجر رحمه الله عن السؤال الذي سأل الإمام أحمد رحمه الله هذا الرجل، فلم يستطع الرجل الجواب، فنقل هذا الأثر عن الحسن في حكم هذه المسألة: أن الصائم إذا احتلم لا شيء عليه، وهو كما قال رحمه الله؛ لأن الاحتلام ليس بفعل وإرادة الإنسان، فما كان كذلك فلا شيء عليه. أما إذا تعمد الإنزال فإنه يفطر وعليه القضاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجل». والمراد بها الشهوة سواء الزوجة أو الإنزال. قال رحمه الله: وحدثنا عن روح عن حبيب بن أبي حبيب عن عمر بن هارون عن جابر بن زيد في صائم احتلم، قال: «لا شيء عليه، ولكن يعجل الغسل». وهذا كذلك ورده رحمه الله ليستدل به على جواب هذه المسألة بشيء من العلم ينقله عن بعض الأئمة. وجابر بن زيد تقدم معنا، اليحمد أبو الشعثاء، وهو أحد الفقهاء. طيب، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.