أخلاق العلماء للإمام الآجري 34

أخلاق العلماء للإمام الآجري 34

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 34، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التعريف بأهمية قول "لا أدري" في المسائل العلمية

يشرح الشيخ أهمية قول "لا أدري" عند الشك في المسائل العلمية، مستشهدا بقصة رجل سأل ابن عمر عن مسألة فقهية. يبين أن على حامل العلم أن يتثبت قبل الإجابة.

أقوال العلماء في أهمية قول "لا أدري"

يؤكد الشيخ على أهمية قول "لا أدري" عند عدم العلم، مستشهداً بأقوال العلماء مثل ابن عباس ومالك بن أنس والإمام أحمد بن حنبل. يحمي العالم من الخطأ والهلكة.

تحذير من القول على الله بغير علم

ينقل المقطع إسنادا مسلسلا بالأئمة يبين تواتر الوصية بقول "لا أدري"، ويحذر من القول على الله بغير علم باعتباره من أكبر الكبائر.

أهمية التحلي بأخلاق العلماء

التخلق بأخلاق العلماء يجعل الإنسان من أهل العلم، الإمام الأجري يبين أهمية التحلي بالأخلاق العالية للعلماء.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الرابع والثلاثين. مرة معنا قبل أيام في أحد الرجال، ربيع بن كثير، قال: لم أقف عليه، لكن يوجد في طبعة رازحي، لحالة إلى ترجمة له. الشيخ رياض موجود، الشيخ رياض أخونا رياض موجود. طيب، أحد عنده طبعة الرازحي، تحقيق الرازحي أحد عنده؟ طيب. المهمة هناك حال أن الإمام البخاري رحمه الله ذكره بالتاريخ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكر أنه وثقه ابن حبان والعجلي. وتعرفون تساهل ابن حبان والعجلي في التوثيق، فيكون معرفته كلام معرفة له؛ لأن حاله لا زالت مجهولة. نعم، هذا كان في الأثر، أثر أثر علي بن أبي طالب. سألوني ما شئتم، فقال ابن الحواء: ما السواد الذي في القمر؟ الأثر: قاتلك الله، ألا سألت عما ينفعك بدنياك وآخرتك؟ ثم قال: ذاك محو آية الليل، يعني يشير إلى آية سورة الإسراء، كما قلنا: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَآيَةَ النَّهَارِ مُبَصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾. طيب، اليوم صفحة كم؟ 111. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الأجري رحمه الله تعالى بكتاب أخلاق العلماء، قال أبو بكر -وهو الأجري نفسه- رحمه الله: قال أنبانا جعفر الصندلي -قد تقدم أحد مشايخه الثقات-، قال أنبانا أحمد بن النصور الرمادي -وكذلك أحد الثقات تقدم-، قال أنبانا محاضر -ومحاضر هو ابن مورع الكوفي الهمداني صدوق له أوهام-، قال عن الأعمش -وهو الإمام المشهور سليمان بن مهران-، قال عن عطية -وهو ابن قيس الكلابي أحد الثقات ممن يروي عن الصحابة-، قال: جاء رجل إلى ابن عمر يسأله عن فريضة هينة من الصلف، فقال: لا أدري. فقام الرجل، فقال له بعض من عنده: ألا أخبرت الرجل؟ فقال: لا والله ما أدري، يعني أشكل عليه مسألة في الفرائض ولم يحب الكلام فيها بغير علم، فقدم «لا أدري». وهكذا ينبغي لحامل العلم أن يكون «لا أدري» أيسر عليه من أن يتكلم في شيء لم يتثبت فيه، أو يحتاج لتأني فيقول: الله أعلم، لا أدري، اسألوا غيري، أو يقول: اعطني فرصة أبحث في المسألة أو أسأل من هو أعلم مني، ونحو ذلك، ولا يتعجل بالجواب. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر -وهو الأجري نفسه رحمه الله-، قال: أنبأنا هارون بن يوسف -وهارون بن يوسف تقدم كذلك-، قال: أنبأنا بن أبي عمر، قال: أنبأنا سفيان -وسفيان هو ابن عيينة كما شار وابن أبي عمر العدني-، قال عن يحيى بن سعيد -وهي بن سعيد الأنصاري-، قال: سئل ابن عبد الله بن عمر عن شيء فلم يكن عنده جواب، فقلت: إني لأعظم أنه يكون مثلك ابن إمام هدى يسأل عن شيء لا يكون عندك منه علم، فقال: أعظم والله من ذلك عند الله وعند من عقل عن الله عز وجل أن أقول بغير علم أو أحدث عن غير ثقة. وهذا وعين العقل أن الإنسان لا يتجرأ في الكلام بغير علم، فالسكوت وعدم الجواب والقول «لا أدري» أو «لا أعلم» هو الذي يقتضيه الشرع والعقل، النقل والعقل يدلاني على ذلك. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر -وهو الآجري رحمه الله-، قال: أنبانا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي -تقدم-، قال: أنبانا أحمد المنصور الرمادي -كذلك-، قال: أنبانا عبد الرزاق -وهو صنعاني الإمام-، قال: كان مالك -هو ابن أنس الإمام- يذكر، قال: كان ابن عباس -يعني عن من حدثه، فهنا من أسقطه ولم يذكره، يعني فيه انقطاع-، قال: كان ابن عباس يقول: إذا أخطأ العالم أن يقول «لا أدري»، فقد أصيبت مقاتله؛ لأنه يهلك، يقتل نفسه، بمعنى رمى بنفسه في طريق القتل والهلكة؛ لأنه خاض فيما لا يجوز الخوف فيه. كما أن القضاء ثلاثة، فالعلماء ثلاثة: ورجل علم الحق فقضى به بعلم، فذاك الناجي. وآخر رمي من غير رامل، أجاب بالصواب بغير علم، فهذا هالك. والثالث أجاب بالخطأ وهو ليس عنده علم، فهذا هالك. بخلاف إذا اجتهد وأراد الوصول إلى الصواب وظن أنه الصواب، فله أجر إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإذا صاب فله أجران. وهكذا العالم إذا اجتهد وبدل الوسع فأخطأ فله أجر. لكن لأجل أن لا يتجرى على الخطأ، ينبغي أن لا يتكلم في شيء إلا وعنده فيه برهان وغلب الظن. ليس من شرط الفتوى والعلم أن يكون بيقين، ولكن بغلب الظن يكفي، بغلب الظن يكفي. وأما بجهل وبشك فلا يجوز الحكم. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر -وهو الأجري نفسه رحمه الله-، قال: أنبأنا جعفر بن الصندلي -تقدم-، وجعفر بن محمد، قال: أنبأنا يعقوب بن إسحاق -وهو أبو يوسف كذلك تقدم أحد الثقات-، قال: سمعت أحمد بن حنبل أبا عبد الله رحمه الله، قال: سمعت الشافعي قال: قال سمعت مالكا، قال: سمعت بن عجلان، قال: سمعت بن عجلان قال: إذا أغفل العالم «لا أدري» أصيبت مقاتله. وهذا ما شاء الله إسناد مسلسل بالأئمة، إمام عن إمام عن إمام، يرون هذه المقالة. ومعناه أنهم كانوا يتناقلون هذه الوصية ويوصي بعضهم بعضا بها، فلا ينبغي لحامل العلم أن يغفل عن «لا أدري»، ينبغي أن تكون «لا أدري» عنده أسهل من شرب الماء، يعني يسيرة خفيفة على لسانه وعلى قلبه، لا ينبغي أن يجعلها ثقيلة. فأول ما يقدم «لا أدري»، لا يجعل أنه يستحيي الجواب أن لا يعرف الجواب، فيقع في الخطأ والقول على الله بغير علم، كما تقدم من كلام العلماء. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر -هو الأجري نفسه رحمه الله-، قال: قال أنبأنا جعفر -وجعفر هو الصندل المتقدم-، قال: أنبأنا صالح بن أحمد -وهذا كذلك تقدم وهو صالح بن أحمد بن حنبل-، قال عن أبيه -وهو أحمد بن حنبل-، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأل عن شيء، فقال له مالك: لا أدري. قال الرجل: فأذكر عنك أنك لا تدري؟ قال: نعم، احكي عني أني لا أدري. وهذا كذلك إسناد آخر مسلسل بلا إمة، فهذا صالح بن الإمام أحمد يرويه عن أبيه الإمام أحمد عن شيخه عبد الرحمن بن مهدي إمام أهل زمانه رحمه الله المتوفى سنة 198، يعني ممن عاصر الكبار، ويرويه عبد الرحمن بن مهدي عن الإمام مالك. فهؤلاء الأئمة ينقلون ويتواصلون بهذه الوصية العظيمة. فسئل الإمام مالك فقال: لا أدري. فقال الرجل -يعني كأنه استنقص أن ينقل هذا عن الإمام مالك- أذكر عنك أنك لا تدري؟ قال: نعم، احكي عني أني لا أدري. ليس بكبير على مثل الإمام مالك أنه لا يدري، فكيف بمن هو دون الإمام مالك؟ فكيف بمن هو دون الإمام مالك؟ ينبغي ألا يستحي من «لا أدري»، كما غمر معنا في أثر الشعبي: «ولكن الملائكة لم تستحي أن تقول: لا علم لنا إلا ما علمتنا»، وهم ملائكة الرحمن، ومع ذلك ما استحيوا أن يقول: لا علم لنا، فمن دونهم من باب أولى. فلا ينبغي للإنسان أن يخوض في شيء إلا بعلم، ولهذا كان من أعظم الكبائر أن يقول المرء على الله بغير علم، وأن تقول ما لا تعلمون. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: رتبها الترتيب تصاعديا، يعني الأصغر ثم الأكبر، فأكبر الكبائر القول على الله بغير علم، القول على الله بغير علم. قال الإمام محمد بن الحسين -هو الأجري- رحمه الله: قال: من تخلق بهذه الأخلاق كانت أوصافه تلك الأوصاف التي تقدم ذكرنا لها، يعني صار من أهل العلم الذين يصح أن يوصف بالعلماء، وهذا هو المطلوب أن يتخلق الإنسان بأخلاق العلماء. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم والسامعين ممن يتخلق بهذه الأخلاق العالية الراقية. والله المستعان، والحمد لله رب العالمين.