أخلاق العلماء للإمام الآجري 33

أخلاق العلماء للإمام الآجري 33

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 33، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية قول لا أعلم للعلماء

يؤكد الإمام الآجري على أهمية قول العلماء "لا أعلم" عند الجهل بشيء، مشيرًا إلى اتباع أئمة المسلمين والصحابة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا النهج. هذا يدل على صدقهم وتواضعهم ويجعلهم أكثر عذرًا عند الله تعالى.

فضل المساجد وذم الأسواق وعلاقته بقول لا أعلم

ورد في الحديث تفضيل المساجد وذم الأسواج، وضرورة قول "لا أعلم" أو "الله أعلم" عند الجهل بشيء لتجنب العجب والهم. هذا يبين أهمية التواضع في طلب العلم.

تأكيد أهمية الاعتراف بعدم العلم

يتم التأكيد مجددًا على قول "لا أعلم" عند الجهل، مستشهدًا بآثار ابن مسعود وابن عمر، ويُعتبر هذا القول من العلم ويدل على عدم التكلف. كما أنه يريح النفس من هم الإجابة بدون علم.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب «أخلاق العلماء» للإمام الآجُرِّي رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثالث والثلاثين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجُرِّي رحمه الله تعالى في كتاب «أخلاق العلماء»: قال محمد بن الحسين -وهو نفسه رحمه الله-: قال، فلو ألزم العلماء أنفسهم وغيرهم بمثل هذه الأخلاق التي كان عليها من مضى من أئمة المسلمين، انتفعوا بها، وانتفع بهم غيرهم، وبارك الله لهم في قليل علمهم، وصاروا أئمة يهتدى بهم. قال: وأما الحجة للعالم يسأل عن الشيء لا يعلمه، فلا يستنكف أن يقول: لا أعلم، إذا كان لا يعلم، وهذا طريق أئمة المسلمين من الصحابة ومن بعدهم من أئمة المسلمين، اتبعوا في ذلك نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إذا كان سئل عن شيء مما لم يتقدم له فيه علم الوحي من الله عز وجل، فيقول: لا أدري. وهكذا يجب على كل من سئل عن شيء لم يتقدم فيه العلم أن يقول: الله أعلم به، ولا علم لي به، ولا يتكلف ما لا يعلمه، فهو أعذر له عند الله عند ذوي الألباب. قال: أخبرنا أبو بكر -وهو الأجري نفسه رحمه الله- قال: أخبرنا الفريابي -وهو من مشايخ الثقات وقد تقدم- قال: أنبأنا عثمان بن أبي شيبة الإمام المشهور صاحب المصنفات، قال: أنبأنا جرير بن عبد الحميد -و جرير بن عبد الحميد تقدم معنا كذلك أحد الثقات الضبي- قال: عن عطاء بن السائب -وعطاء بن السائب تقدم معنا صدوق اختلط إلا بعض الرواة ممن روى عنه قبل أن يختلط- قال: عن محارب بن دثار -عن ابن عمر، ومحارب بن دثار كذلك إمام من الأئمة المعروفين وهو ممن روى عن ابن عمر- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي البقاع خير؟ قال: «لا أدري أو سكت». قال: فأي البقاع شر؟ قال: «لا أدري أو سكت». فأتاه جبريل عليه السلام فقال: «لا أدري». فقال: «سر ربك». قال: «ما أسأل عن شيء»، وانتفض انتفاضة كذا، يصعق منها محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فلما صعد جبريل عليه السلام، قال الله تعالى: سألك محمد عن أي البقاع خير؟ قلت: لا أدري. وسألك عن أي البقاع شر؟ قلت: لا أدري. قال: فأخبره أن خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق. وهذا الحديث معناه صحيح في الأخير، وهو أن أحب البقاع إلى الله مساجدها، وشرها أسواقها، ولكن بهذا الإسناد ضعيف بسبب عطاء بن السائب. قال: أخبرنا أبو بكر قال: أنبأنا -والشاهد هذه اللفظة التي فيه ولكن لم يصح مرفوعًا- قال: أخبرنا أبو بكر قال: أنبأنا أبو أحمد هارون بن يوسف التاجر، قال: أنبأنا ابن أبي عمر، قال: أنبأنا سفيان عن عطاء بن السائب عن زادان أبي أميسرة قال: خرج علينا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يومًا وهو يمسح بطنه، وهو يقول: «يا بردها على الكبد». سئلت عما لا أعلم فقلت: لا أعلم، والله أعلم. والمعنى أن الإنسان إذا سئل عن شيء لا يعلمه فلم يتكلف، وقال الله أعلم، برد كبده -بمعنى لم يصب الهم والغم الذي يؤذي- فعلى ما على الراحة، فالراحة للعالم أن لا يتكلف جواب ما لا يعلم، وأن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وكما روي عن ابن عمر رضي الله عنه: «إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو سنة ماضية، أو لا أدري». قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر قال: أنبأنا أبو أحمد أيضًا، قال: أنبأنا ابن أبي عمر، قال: أنبأنا سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله -أيها الناس، من علم منكم علمًا- وعبد الله هنا هو ابن مسعود إذا روى مسروق عن عبد الله فعبد الله هو ابن مسعود- قال: «قال عبد الله: أيها الناس، من علم منكم علمًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: لا أعلم، والله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول المرء لما لا يعلم: الله أعلم». وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. والمعنى إذا أراد طريق عدم التكلف، هو أن لا يتكلف الجواب عن شيء لا يعلمه، بل يقول لما لا يعلم: الله أعلم. ولهذا روي عنه كذلك أن من العلم أن يقول المرء لما لا يعلم: الله أعلم. قال رحمه الله تعالى: وحدثنا أبو بكر -هو الأجري نفسه رحمه الله- قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد -من مشايخ أتقياء تقدم- قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن أمر لا يعلمه، فقال: لا أعلمه. وهذا كذلك فيه المعنى المتقدم، ولكن في إسناده محمد بن عجلان اختلط، ولكنه من رواية ابن المبارك عنه، وهذا مما يصحح هذه الرواية، ومعنى صحيح قد ثبت عن ابن عمر في عدة آثار، والشاهد منه قوله حين سئل عن أمر لا يعلمه: الله أعلم، أو لا أعلم. فإذا كان هذا الصحابة رضي الله عنهم، فمن دونهم من باب أولى أن يقول لمن سئل عن شيء لا يعلمه: الله أعلم، أو لا أدري، أو لا أعلمه، أو اسألوا غيري، أو لم يبلغني فيه شيء، ونحو ذلك من العبارات التي ليس فيها تكلف، وفيها كما قال علي: برد للكبد -يعني يريح نفسه من هم وغم الجواب في شيء ليس عنده فيه علم-. طيب، لهنا والله تعالى أعلم.