أخلاق العلماء للإمام الآجري 29

أخلاق العلماء للإمام الآجري 29

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 29، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير العلماء من الفتيا دون علم كاف وتحرجهم منها

يروي الإمام الآجري تحذير العلماء من الفتيا دون علم كاف، ويبين حرصهم على تجنبها لما فيها من خطورة. يشير إلى أن من يطلب الفتيا ليس بأهل لها.

تحاشي العلماء للفتيا وخشيتهم من الجرأة فيها

كان العلماء يتحاشون الفتيا ويخشون الجرأة فيها، ويعتبرون من يستشرف لها جاهلاً أو مريضًا بالرياء. يبين المقطع تواضع العلماء وحرصهم على تجنب الفتيا إلا في الضرورة.

أمثلة على حرص الصحابة على الدقة في الفتيا

يبرز المقطع حرص زيد بن ثابت وأبي بن كعب على الدقة في الفتيا وتجنب الإجابة إلا إذا تأكدوا من وقوع السؤال، مما يدل على حرصهم على تقليل الفتيا وعدم التوسع في غير ضرورة.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس التاسع والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتابه "أخلاق العلماء": قال أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن سهل الأشناني -وتقدم معنا وهو من مشايخه الثقات- قال: أنبأنا الحسين الأسود العجلي -وكذلك تقدم معنا وهو صدوق- قال: أنبأنا يحيى بن آدم -وكذلك تقدم معنا أحد الثقات- قال: أنبأنا حمد بن شعيب -حمد بن شعيب الحماني ضعيف كما أشار في التعليق- قال عن حجاج -وحجاج بن أرطى النخعي صدوق كثير الخطأ والتدليس- قال عن عمير بن سعيد -وهو النخعي أحد الثقات كذلك- قال عن علقمة قال: سألت علقمة عن مسألة -وعلقمة هو الإمام أحد أئمة زمانه، أئمة التابعين علقمة بن قيس- قال عن مسألة، فقال: ائت عبيدة -وعبيدة السلماني كذلك أحد فقهاء زمانه الأئمة المعروفين- قال: فاسأله. فأتيت عبيدة فقال: ائت علقمة، وقلت: علقمة أرسلني إليك. فقال: ائت مسروقًا فاسأله -ومسروق كذلك الإمام المشهور الأجدع- قال: فاسأله. فأتيت مسروقًا فسألته، فقال: ائت علقمة فاسأله. فقلت: علقمة أرسلني إلى عبيدة، وعبيدة أرسلني إليك. فقال: ائت عبد الرحمن بن أبي ليلى -وعبد الرحمن بن أبي ليلى كذلك تقدم أحد أئمة التابعين المشهورين والفقهاء منهم رحمه الله- قال: فأتيت عبد الرحمن بن أبي ليلى فسألته، فكره. ثم رجعت إلى علقمة فأخبرته. قال: كان يقال: أجدر القوم بالفتيا أدناهم علمًا. وهذا هو الشاهد، معناه أنهم كانوا يترادون الفتوى ولا يتجرؤون عليها، وكل أحد يريد أن غيره يكفيه الفتيا. فرجعت الفتوى إلى أول من بدأ به، وهو علقمة. قال أخبرنا أبو بكر قال: أنبأنا جعفر بن محمد الصندلي قال: أنبأنا محمد بن المثنى -وكل هؤلاء قد تقدموا من قبل، الصندلي أحد مشايخي الثقات، ومحمد بن المثنى كذلك تقدم- قال: سمعت بشرًا قال: قال سفيان -وبشر هو ابن الحارث تقدم كذلك أحد الثقات، وسفيان هو الثوري الإمام المشهور- قال: من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل. والمعنى: من تشرف أو استشرف السؤال -بمعنى أن يستفتى- فليس هو بأهل أن يسأل؛ لأن العالم الحقيقي يهاب أن يقع في الفتيا، ولهذا لا يتعجل فيها ولا يستشرفها، ويتمنى أن غيره كفاه. فالعلم يدفع إلى ذلك. وأما من كان يستشرف، فهذا أحد رجلين: إما أنه جاهل لا يعرف منزلة العلم، ولذلك استشرف وهو متعالم مثله، أو كذلك الصنف الآخر وهو عالم مريض -يعني يحب الرياء والسمعة- وكل الرجلين ليس أهل الفتيا؛ لأنه يكون جريئًا على الفتيا بغير حق. قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر -هو الأجري رحمه الله- قال: أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عبد الحميد الواسطي -وهو أحد ثقات من مشايخه تقدم- قال: أنبأنا زهير بن محمد -وزهير بن محمد هو المروزي بن قمير أحد الثقات- قال: أنبأنا سعيد بن سليمان -وهو بعثمان الضبي المشهور بسعدوي أحد الثقات الحفاظ المشهورين- قال: أنبأنا محمد بن طلحة بن مصرف -محمد بن طلحة اليامي وهو صدوق له أوهام كما أشار في التعليق- قال عن أبي حمزة -وأبو حمزة العور القصاب ضعيف كما أشار في التعليق- قال: قال لي إبراهيم -إبراهيم النخعي إمام أهل زمانه رحمه الله- قال: والله يا أبا حمزة لقد تكلمت، ولو أجد بدًا ما تكلمت. وإن زمانًا أكون فيه فقيه أهل الكوفة لزمان سوء. ومعناه أنه كان يرى نفسه ناقصًا، وأن الناس يحتاجون لمثله ناقص، معناه أنه زمان سوء إذ مات العلماء ولم يبق إلا تلامذة العلماء. وهذا من تواضعه رحمه الله تعالى. قال رحمه الله: وأما من كان إذا سئل عن الأمر سأل: هل كان؟ فإن قيل: كان أفتى فيه، وإن قيل: لم يكن لم يفت فيه، كل ذلك إشفاقًا من الفتيا. والمعنى كما تقدم أنهم كانوا يتحاشون ذلك، ومن ذلك أنهم لا يتكلمون إلا في الشيء الذي وقع. وهذا هو قوله: وأما من كان إذا سئل عن الأمر سأل: هل كان؟ يعني هل قد وقع؟ فإن قيل: كان يعني وقع أفتى فيه، وإن قيل: لم يكن يعني المسألة -يعني المسألة فقط نظرية ليست لها وجود في الواقع- لم يفت فيها؛ لماذا؟ حتى لا تحصل الجرأة في المسألة ويتوسع الناس في الرأي. قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر -وهو الأجري رحمه الله- قال: أنبأنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني -وأبو شعيب تقدم معنا عبد الله بن الحسن الحراني هو أحد الثقات من مشايخه رحمه الله- قال: أنبأنا داود بن عمر -وداود بن عمر بن زهير الضبي وهو كذلك أحد الثقات- قال: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد -وعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه، وبعضهم يجعله في الشواهد، وأبوه إمام مشهور- قال عن أبيه -وأبوه عبد الله بن ذكوان أبو الزناد المشهور الإمام- قال عن خارجة بن زيد بن ثابت -حد الفقهاء السبعة المشهورين- قال: كان إذا سئل عن شيء قال: هل وقع؟ فإن قالوا له: لم يقع لم يخبرهم، وإن قالوا: قد وقع أخبرهم. والمعنى أولًا: لا يحب الكلام في الفتيا فيقلل على نفسه، والثاني: أنه لا يحب الأشياء التي لم تقع كراهية أن يتوسع الناس في الرأي وأرأيت ونحو ذلك. قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر -هو الأجري رحمه الله نفسه- قال: أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عبد الحميد الواسطي -وهذا تقدم كذلك أحد الثقات- قال: أنبأنا زهير -وهو بن محمد المتقدم- قال: أنبأنا أبو نعيم -وهو الفضل بن دكين حل الأئمة المشهورين- قال: أنبأنا موسى بن علي -وموسى بن علي بن رباح المصري صدوق له أخطاء- قال: سمعت أبي قال: كان الرجل يأتي زيد بن ثابت -وأبوه علي بن رباح أحد الثقات ممن روى عن التابعين- قال: كان الرجل يأتي زيد بن ثابت -وهو الصحابي هو من التابعين يروي عن الصحابة أي علي بن رباح- قال: يأتي زيد بن ثابت فيسأله عن الأمر فيقول: الله أنزل هذا. ومعنى الله: أي يستحلف بالله، كأنه يقول: أستحلفك بالله أنزل هذا. وقيل: إن الخفض على تقدير حرف القسم، يعني: والله أنزل هذا، كأنه يستحلف ويقول: قل والله أن هذا وقع. قال: فإن قال: والله لقد نزل هذا -ومعناه قد وقع هذا السؤال ليس عبارة عن رأي أو كذلك توقع- قال: أفتاه. وإن لم يحلف تركه. يعني: كان يشدد في التأكد من أن الشيء قد وقع. وهذا أولًا لأنه يريد أن يقلل الفتيا رحمه الله، وثانيًا حتى لا يخوض الناس في الرأي. قال أخبرنا أبو بكر قال: أنبأنا عبد الحميد بن عبد الحميد الواسطي أيضًا قال: أنبأنا زهير -وهو ابن محمد المتقدم- قال: أنبأنا شريح بن النعمان -وهو الصائدي كما أشار في التعليق درجته الحسن- قال: أنبأنا أبو عوانة -والوضاح ابن عبد الله- قال عن فراس عن عامر -وفراس بن يحيى الهمداني كذلك صدوق- قال عن عامر -وعامر هو الشعبي- قال عن مسروق -وهو ابن الأجدع المتقدم الإمام المشهور- قال: كنت أمشي مع أبي بن كعب، فقال له رجل: يا عم كذا وكذا. فقال له: يا ابن أخي، أكان هذا؟ يعني: هل وقع هذا الذي تسأل عنه؟ قال: لا. قال: فاعفنا حتى يكون. يعني: لا يحب الجواب حتى يكون. وهذا لما تقدم. طيب لهنا إن شاء الله.