أخلاق أهل القرآن  3

أخلاق أهل القرآن 3

الدرس في أخلاق أهل القرآن 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية تدبر القرآن الكريم

يؤكد الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك على أهمية تدبر القرآن الكريم وفهم معانيه، مشيرًا إلى أن ذلك يعين على معرفة عظمة الله وفضله، ويتحقق به الهداية والشفاء الروحي. يشدد على ضرورة حضور القلب عند الاستماع للقرآن لضمان الانتفاع به.

الفتاوى المتعلقة بالعبادات

يتناول المقطع عدة أسئلة وفتاوى متعلقة بالزكاة والصيام والصلاة، منها الراجح في إخراج الزكاة بنصاب الذهب، وجواز الصلاة في أماكن متفرقة، وحكم صيام ولي الميت عن الميت. كما يقدم نصائح للنساء والأطفال المتأخرين في المسجد.

الاعتناء بالوقت وأهميته

ينبغي على المسلم أن يعتني بوقته ويقوم بحقوقه تجاه نفسه وأهله وولده كما أوجب الله عليه ذلك. الاهتمام بالوقت يعد من الأمور الهامة التي حث عليها الدين الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم بموقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب «أخلاق أهل القرآن» للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك، القائم على دار الحديث بالفيوش ودار الحديث بالشحر. والآن مع الدرس الثالث. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي يسر لنا هذه المجالس الطيبة المباركة، مجالس مذاكرة العلم. وأن يجعلنا وإياكم من أهل هذه المجالس، هذه نعمة عظيمة. نسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على هذا الخير وغيره من أبواب الخير، خصوصًا في مثل هذا الشهر، شهر رمضان المبارك، شهر القرآن. كان مجلسنا السابق حول هذا الموضوع، وهذا هو المجلس الثالث في الكلام على فضائل القرآن التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. كان آخر آية وقفنا عليها ما ذكره رحمه الله في سورة الأحقاف آية 29-31. قال رحمه الله تعالى: قال محمد بن الحسين -يريد نفسه رحمه الله- على طريقة الإمام البخاري وغيره من أهل العلم: «قال الله عز وجل في سورة قاف: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ما دلنا على عظيم ما خلق من السماوات والأرض وما بينهما من عجائب حكمته في خلقه، ثم ذكر الموت وعظيم شأنه، ثم ذكر النار وعظيم شأنه، وذكر الجنة وما أعد فيها لأوليائه، فقال عز وجل: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾» إلى آخر الآية، يعني في سورة قاف الآية 35. قال: «ثم قال بعد ذلك: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾» أي الآية في سورة قاف، آية 37. قال: «فأخبر جل ذكره أن المستمع بأذنيه ينبغي أن يكون شاهدًا بقلبه ما يتلو وما يسمع لينتفع». ثم إن الله عز وجل حث خلقه على أن يتدبروا القرآن، فقال عز وجل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ الآية بسورة محمد. وقال عز وجل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ الآية بسورة النساء. فأورد رحمه الله هذه الآيات ليبين أن من فضائل القرآن أنه سبحانه يذكر الحكمة من خلق الخلق، خلق السماوات والأرض وما ينبغي أن يعد المسلم هذه الدنيا للحياة الباقية. قال رحمه الله تعالى: «قال محمد بن الحسين: ألا ترون رحمكم الله لمولاكم الكريم كيف يحث خلقه على أن يتدبروا كلامه؟ ومن تدبر كلامه عرف الرب عز وجل، وعرف عظمة سلطانه وقدرته، وعرف عظمة فضله على المؤمنين، وعرف ما عليه من فرض عبادته، فألزم نفسه الواجب، فحذر مما حذره مولاه الكريم، ورغب فيما رغبه فيه». قال: «ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن وعند استماعه من غيره، كان القرآن له شفاء، فاستغنى بلا مال، وعز بلا عشيرة، وأنس بما يستوحش منه غيره». قال: «وكان همه عند التلاوة متى أتعظ بما أتلوه، ولم يكن مراده متى أختم السورة، يعني لا يكون همه إذا افتتح السورة متى أختم السورة، ولكن يكون همه متى أتعظ بما أتلو». قال رحمه الله: «وإنما مراده متى أعقل من الله الخطاب». كما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه: «لا تنفروا نثر الدغل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة». رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح. قال رحمه الله تعالى: «فكل كلام ربنا حسن لمن تلاه ولمن استمع إليه». قال: «وهذا والله أعلم صفة قوم إذا سمعوا القرآن تتبعوا من القرآن أحسن ما يتقربون به إلى الله تعالى، مما دلهم عليه مولاهم الكريم، يطلبون بذلك رضاه ويرجون رحمته». قال: «وقد أخبرنا الله عن الجن وحسن استماعهم للقرآن واستجابتهم لما ندبهم إليه، ثم رجعوا إلى قومهم فوعظوهم بما سمعوا من القرآن بأحسن ما يكون من الموعظة». قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ الآيتين الأوليين في سورة الجن. وقال عز وجل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ الآيتين في سورة الأحقاف. فإذا حسن استماع الإنسان وإنصاته وتفكره وتدبره لما في القرآن، انتفع بهذا القرآن. قال رحمه الله: «لأن تلاوته للقرآن عبادة، والعبادة لا تكون بغفلة». والله الموفق. نترك هذه المقدمة إلى الدرس اللاحق إن شاء الله. يقول السائل: ما هو الراجح في إخراج الزكاة، هل بنصاب الذهب أو بنصاب الفضة؟ الجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يخرج بنصاب الذهب؛ لأن أصل المال وابتداؤه كان بالذهب، وخروجنا على هذا الأصل يحتاج إلى دليل. والأمر الثاني: أن الأصل في أموال الناس الحرمة، والنظر إلى حرمة أخذ شيء من مال الناس أعظم من النظر إلى حاجة الفقراء والمساكين. والأمر الثالث: أن الفضة في هذا الزمان لم يعد لها قيمة، فكان الراجح أن نأخذ بنصاب الذهب لا بنصاب الفضة. وهنا سؤال: نأخذ بنصاب الذهب بسعر البيع أو بسعر الشراء؟ الجواب: بسعر البيع؛ لأنك أنت ستبيع هذا الذهب، فما سيثمن به هذا الذهب هو الذي ستحسب به نصاب المال. وسائل آخر يسأل: نحن نجتمع في بعض البلاد لأجل عدم وجود المسجد، فنصلي الصلوات، ونجتمع في مكان آخر لصلاة التراويح لأنه أيسر على الناس. الجواب: لا بأس في هذا ما دام ليس هناك مسجد يجتمعون عليه. وسؤال آخر: رجل أفطر في رمضان بعذر شرعي ولم يتيسر له القضاء مع وجود الإمكان، ثم مات، فهل يصوم عنه أوليائه؟ الجواب: نعم، إذا كان عنده وقت للقضاء، يصوم عنه أوليائه؛ لأن من مات وعليه صوم صام عنه وليه. وسؤال آخر: امرأة مرضت واستمر مرضها إلى رمضان ثم ماتت، فهل يصوم عنها أولياؤها؟ الجواب: لا؛ لأنه ليس عليها القضاء، فلا يلزم أوليائها القضاء. وسؤال آخر: نريد نصيحة للنساء والأطفال الذين يتأخرون في البقاء في المسجد إلى ساعات متأخرة من الليل في رمضان. النصيحة: أنه ينبغي على المسلم أن يعتني بوقته، وأن يقوم بحقوقه التي أوجبها الله عليه مع نفسه ومع أهله ومع ولده. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.