أخلاق أهل القرآن  1

أخلاق أهل القرآن 1

الدرس في أخلاق أهل القرآن 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في شرح كتاب أخلاق أهل القرآن

يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك درسًا حول كتاب أخلاق أهل القرآن للإمام الأجري، ويقدم تعريفًا بالمؤلف وبالكتاب وأهميته. يشرح منهج القراءة والتعليق على الكتاب معتمدًا على طبعات محققة ومخطوطات متعددة.

مقدمة الرسالة وأسانيد الوصول إلى المصنف

يذكر أسانيد الوصول إلى المصنف عن المؤلف، ويشير إلى طريقة أهل العلم في افتتاح الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم. يشرح أهمية الحمد لله والثناء عليه في بداية الكلام.

شرح مقدمة الكتاب ومسائل فقهية متفرقة

يبدأ بشرح مقدمة كتاب يتعلق بالقرآن وفضائله، ثم ينتقل إلى الإجابة على أسئلة فقهية متعددة منها حكم استعمال حبة القلب تحت اللسان أثناء الصيام، وجواز صلاة التراويح جماعة في المنازل للنساء. يتناول أيضًا مسألة إمامة الإمام بالمصحف.

أحكام إمامة الصلاة وآدابها

ينبغي أن يصلي بالناس من هو أقرأ لكتاب الله وأعلم بدينه، وإلا فيصلي بما تيسر من القرآن. هذا هو الحكم الشرعي المتعلق بإمامة الصلاة، مشيرًا إلى أهمية اختيار الإمام الأكفأ.

التفريغ النصي الكامل

يسروا إخوانكم بموقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق أهل القرآن للإمام الأجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك، القائم على دار الحديث بالفيوش ودار الحديث بالشحر. أخلاق أهل القرآن، والآن مع الدرس الأول. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. أما بعد، فهذا هو مجلسنا الأول في هذا الكتاب، كتاب أخلاق أهل القرآن، هذا الكتاب وسمي كذلك، وأخرج بمسمى أخلاق حملة القرآن، هذا الكتاب الذي هو من أنفع الكتب وأحسنها وأفضلها في هذا الموضوع. وهو الإمام المعروف من أئمة وحفاظ وفقهاء ومحدثي أهل السنة والجماعة، ألا وهو الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري، هذا الإمام المشهور المعروف، صاحب المصنفات الكثيرة والتآليف العديدة، هو صاحب كتاب الشريعة، الكتاب المشهور الذي اشتهر به هذا المؤلف رحمه الله، وغيره من المؤلفات الكثيرة التي ألفها هذا الإمام والحافظ في فنون عديدة ومواضيع كثيرة. والآجري نسبة كما ذكر بترجمته إلى بلدة صغيرة في العراق، وقد اندثر هذا المسمى وهذه البلدة بعد ذلك، فهذه بلدة صغيرة كانت كما ذكر السمعاني في الأنساب وغيره، كانت محلة في بغداد في الجانب الغربي منها، وأنها خربت بعد ذلك، فولد فيها هذا الإمام الحافظ الأجري رحمه الله، ودرس عند كبار مشايخ بغداد، ثم انتقل إلى مكة رحمه الله. وألف المؤلفات الكثيرة، وانتفع به المسلمون خصوصًا من رحل إلى مكة، فأخذ منه واستفاد من الرواية والسماع، والسماع مما صنف رحمه الله رحمة واسعة، وهذا الإمام أحد إمامة أهل السنة والجماعة المشهورين بصفاء المعتقد وسلامة المنهج رحمه الله رحمة واسعة. يرى ذلك جليًا في مصنفاته ومؤلفاته رحمه الله رحمة واسعة، وهذا الكتاب من تلك المصنفات الكثيرة التي تجد فيها النفس السلفي، وكذلك المنهج الصحيح الذي عليه عامة أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا. وقد توفي هذا الإمام رحمه الله سنة ستين وثلاثمئة للهجرة، خلف خيرًا كثيرًا وكتبًا عظيمة نافعة، لا يزال المسلمون ينتفعون بها إلى يومنا هذا، ومنها هذه الرسالة العظيمة النافعة المسمى بأخلاق أهل القرآن، وهو موضوع هام ونافع يعين على تزكية المسلم عمومًا وطالب العلم وحامل القرآن خصوصًا. لنفسه بما يسمع من نصائح مما في كتاب الله، وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نقل عن سلف الأمة وعدد من العلماء، وهو من أنفع وأجمع ما كتب في هذا الباب، فرحمه الله رحمة واسعة. وناسب أن نقرأ فيه في مثل هذه الأيام، ونبتدأ به، ويكون منهج القراءة والتعليق هو الوقوف على ما يناسب الوقوف عليه مما ذكره المؤلف رحمه الله رحمة واسعة، بتعليقات يسيرة مختصرة، مع وقفات فيما يظن أنه ينبغي الوقوف عنده، طمعًا في حصول الفائدة والاعتبار إلى الغرض. ليس هو نهاية الكتاب بقدر ما هو الغرض أخذ العبرة، وكذلك التدبر لما في هذا الكتاب من لطائف وفوائد تعين على إصلاح أنفسنا وغيرنا، مما فيه الخير العاجل في ديننا ودنيانا، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله لنا والسامعين والحاضرين مفتاح خير مغلق، اللهم آمين. ونعتمد في القراءة في هذا الكتاب على أصل طبعة المكتب السلفي لتحقيق التراث، وهذه الطبعة قد اعتمدت على مجموعة مخطوطات ونسخ، وإضافة إلى ذلك الطبعة الأخرى طبعة مكتبة الدار بالمدينة النبوية، فهاتان الطبعتان من أشهر الطبعات التي اعتمدت على نسخ مخطوطة. والمخطوطات لهذه الرسالة كثيرة، ومن أشهرها ما جاء في هاتين الطبعتين، ونحاول قدر المستطاع أن نجمع بين النسخ، وننبه على ما يحتاج للتنبيه إليه مما جاء في بعض النسخ، سواء مما ذكره صاحب هاتين الطبعتين أو ما فاتهما مما ذكر في بعض النسخ ولم ينبه أحدهما أو كلاهما على هذا الفرق. فإذا كان الفرق مما تتنبه الفائدة ويحتاج للتنبيه عليه نبهنا عليه إن شاء الله، وإن شاء الله نأخذ ما تيسر في مجالس على قدر نصف ساعة تقريبًا أو حولها في المجلس الواحد، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. ابتدأت النسخ هذه الرسالة بذكر أسانيد الوصول إلى هذا المصنف عن المؤلف رحمه الله تعالى، وأول ما افتتحت بهذه الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم، وهكذا طريقة أهل العلم في افتتاح الكتب، ابتداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. افتتح كتاب الله ببسم الله الرحمن الرحيم، وهكذا كذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله حين كتب كما في الصحيح إلى فرعون الروم، وهكذا في صلح الحديبية، بل هي سنة الأنبياء والمرسلين من قبل، كما أخبرنا الله عز وجل في قصة سليمان حين كتب إلى ملكة سبأ: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وفي بعض النسخ ابتدأ بقوله: وبه ثقتي، وما توفيقي إلا بالله، ثم جاء في بعض النسخ الابتداء بقوله: أخبرنا الشيخان الصالحان، ثقتان: الشيخ تاج الدين أبو العباس أحمد بن علي بن أبي الفضائل العكبري الفقيه الشافعي، والشيخ كمال الدين أبو حفص عمر بن محمد بن محمد بن حسين صد الشيخ الإمام العالم الحافظ أبي محمد عبد الرحيم بن محمد بن الزجاج، إقراء عليهما وأنا أسمع في يوم الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة في مسجد السلامة بداري الخليفة مشرقي بغداد. قيل لهما: أخبركم الشيخ الإمام العالم مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود بن محمود بن بلدج إجازة، فأقرى به، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الصالح أبو بكر مسمار بن عمر بن محمد بن العويس النيار المقرئ البغدادي سماعًا لجميعه، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ، قال: أنبأ أبو بكر أحمد بن علي الطريبي هكذا جاء في هذه النسخة، وجاء في النسخة الأخرى الطريثيثي، وهذا هو الصواب، فهو الإمام أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي البغدادي المعروف ابن زهراء. وفي النسخة الأخرى: بسم الله الرحمن الرحيم، أخبرنا الشيخ الثقة أبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة بن فارس القبيطي قراءة عليه ونحن نسمع، وذلك في مجالس أحدها يوم الأحد ثالث شهر شوال من سنة تسعين وثلاثين وستمائة، قال: أخبرنا أبو المظفر علي بن أحمد بن محمد الكرخي، وذلك في ذي القاعدة من سنة ستين وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي. ثم ذكر باقي الإسناد كما سيأتي إن شاء الله، ثم قالها هنا: قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحماني رحمة الله عليه، وجاء في النسخة الأخرى: أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري الحمامي، وهذا هو الصواب، فهو الحمامي الإمام القارئ المتوفى سنة سبعة عشر وأربعمائة للهجرة، وهو ممن روى عن أبي بكر محمد بن حسين الآجري رحمه الله كما ذكر في ترجمته. قال رحمه الله: قال أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري رحمه الله، وجاء في النسخة الأخرى زيادة: قال بمكة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة إقراء علي في المسجد الحرام وأنا أسمع، قال: أما بعد، فإني قائل وبالله أثق لتوري الصواب من القول والعمل. أحق ما استفتح به الكلام الحمد لله لمولانا الكريم، وأفضل الحمد ما حمد به الكريم نفسه، فنحن نحمده به: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا، شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَا يَسْكُنُونَ فِيهِ أَبَدًا﴾. ثم ذكر كذلك الآية الأخرى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾، ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾. أحمده على قديم إحسانه وتواتر نعمه، حمد من يعلم أن مولاه الكريم علمه ما لم يكن يعلم، وكان فضله عليه عظيمًا، وأسأله المزيد من فضله والشكر على ما تفضل به من نعمه، إنه ذو فضل عظيم. وصلى الله على محمد عبده ورسوله ونبيه وأمينه على وحيه وعباده، صلاة تكون له رضًا ولنا بها مغفرة، وعلى آله أجمعين وسلم كثيرًا طيبًا، ثم قال: أما بعد. وفي بعض النسخ قبل أما بعد: ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وفي هذه النسخة تقديم وتأخير كما سيأتي معنا إن شاء الله، قال: أما بعد، وكلمة أما بعد معناها مهما يكون من شيء بعد فهو ما يأتي، أي هي كلمة يؤتى بها كالفاصل بين مقدمة الموضوع والموضوع. قال رحمه الله: فإني قائل وبالله ألجأ التوفيق والصواب من القول والعمل، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وكما ترون قوله: ولا قوة إلا بالله العلي العظيم في هذه النسخة مؤخرة، وفي الزيادة ولكن في نسخة أخرى: قال: وبالله أثق لتوري الصواب، وفي نسخة: لتوخي الصواب، ولعل هذا أصوب من قوله: وبالله ألجأ التوفيق. قال رحمه الله: قال أبو بكر، أي الآجري، وهذه طريقة جماعة من أهل العلم من أهل الحديث، كما فعل ويفعل البخاري رحمه الله في صحيحه، ففيه أولًا إثبات أن هذا الكلام للمصنف، وثانيًا الاستغناء بضمير أنا الذي نبه العلماء على ما تتضمنه هذه الكلمة أو قد تتضمنه في التعبير بها. فإثباتًا للمعنى المقصود وابتعادًا عن المعنى المذموم، استخدم بعض أهل العلم إذا احتيج إلى التنبيه أن هذا الكلام للمتكلم بأن يذكر اسم نفسه، وجاء في بعض النسخ: قال أبو بكر محمد بن حسين الأجري، قال رحمه الله: أنزل الله عز وجل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، وأعلمه فضل ما أنزل عليه، وأعلم خلقه في كتابه وعلى لسان رسوله أن القرآن عصمة لمن اعتصم به. ثم أمر الله خلقه أن يؤمن به، ويعمل بمحكمه، فيحل حلاله ويحرم حرامه، ويؤمن بمتشابهه، ويعتبر بأمثاله، ويقول: آمن به كل من عند ربنا، يعني كما أعلمنا بفضائل القرآن أمرنا بالإيمان والعمل بما دل عليه هذا القرآن. ثم وعدهم على تلاوته والعمل به النجاة من النار والدخول إلى الجنة، ثم ندب خلقه عز وجل إذا هم تلوا كتابه أن يتدبروا ويتفكروا فيه بقلوبهم، وإذا سمعوه من غيرهم أحسنوا استماعًا، ثم وعدهم على ذلك الثواب الجزيل، فله الحمد. ثم أعلم خلقه أن من تلاه وأراد به متاجرة مولاه الكريم فإنه يربح الربح الذي لا بعده ربح، ويعرفه بركة المتاجرة في الدنيا والآخرة، يعني بركة المتاجرة مع الله سبحانه وتعالى بتلاوة هذا القرآن وتدبره. طيب نقف هذا اليوم عند هذا الحد لانتهاء الوقت، وإلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. هذا السؤال يسأل فيه السائل عن حكم وضع الحبة لمريض القلب تحت اللسان إذا احتاج إليها فقط الصيام، هل تفطر أم لا تفطر؟ الجواب: اختلف أهل العلم في هذه الحبة، سواء حبة القلب أو الضغط، ولها مسميات طبية كثيرة، وسبب الاختلاف هو هل هذه الحبة تبتلع وتمتص إلى الجوف مع الريق، فإن كان كذلك فهي مفطرة، أو أنها كما ذكر الكثير من أهل الخبرة والمعرفة تمتص من خلال الشرايين التي تحت اللسان فتمتص مباشرة إلى الدم. فإن كان الثاني فهو لأجله، قال من قال من أهل العلم أنه ليس بمفطر، وهذا هو الصحيح، وعلى هذا جماعة من مشايخنا من أهل العلم، منهم شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، وهكذا شيخنا محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، فقد أجاز استعمالها إذا اضطر الصائم المريض بهذا المرض أن ينتفع بها. الشرط أن لا يدخل إلى الجوف، لا يدخل إلى الجوف. السؤال الثاني: يقول السائل: هل يجوز أن يجتمع النساء في صلاة التراويح جماعة في بيت من البيوت إذا لم يوجد مسجد قريب بجانبهم؟ الجواب: نعم يجوز على الصحيح، وهذا أفتى به جماعة من مشايخنا، منهم شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة. السؤال الأخير: يقول السائل: ما حكم إمامة الإمام بالمصحف؟ سبق هذا السؤال وتكرر، وقلنا في مجال السابقة: الصحيح أنه ينبغي أن يصلي بالناس من هو أقرأ لكتاب الله سبحانه وتعالى، وأعلم بدين الله وأعمل به، وإلا فيصلى بما تيسر من القرآن، والله تعالى أعلم. طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.