الدرس في كتاب الزكاة 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ حكم الزكاة وعلى من تجب، مشيرًا إلى أنها تجب في الأموال إذا كان المالك مكلفًا مع وجود خلاف بين أهل العلم حول هذا الشرط. يرى الشيخ أن الزكاة حق في المال وليس في المالك مستدلًا بعموم الأدلة الشرعية.
يجب إخراج الزكاة من مال اليتيم إذا كان غنيًا، وتجب زكاة مال الصبي والمجنون إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، وهو قول أكثر أهل العلم. استدل الشيخ بعموم الأدلة وفهم أكثر الصحابة على وجوب زكاة مال اليتيم.
النوع الأول من أصناف الزكاة هو بهيمة الأنعام، وتشمل الإبل والبقر والغنم. هناك أدلة دينية تدعم وجوب الزكاة في هذه الأصناف.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. تعالى كتاب الزكاة. قال: تجب عندكم عنوان حكم الزكاة، وعلى من تجب. عندكم في النسخة الأخرى القديمة عندكم إبراهيم، في بعض النسخ هذا العنوان، والظاهر أنه من بعض المحققين: حكم الزكاة وعلى من تجب. قال: تجب في الأموال التي ستأتي إذا كان المالك مكلفًا. قوله رحمه الله: «تجب في الأموال التي ستأتي» وسيأتي الكلام عليه على ما ذكر رحمه الله تعالى. وأما قوله: «إذا كان المالك مكلفًا»، فهذه المسألة من المسائل الخلافية بين أهل العلم، وأشار إليها رحمه الله تعالى في الشرح، ورجح هذا القول. وروي هذا عن أبي حنيفة، وعن بعض الظاهرية، وليس على نفس ما ذكر المؤلف رحمه الله. ووجه ذلك أن المؤلف رحمه الله تعالى علق حكم وجوب الزكاة بالنظر إلى المالك. والصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم، والذي دلت عليه الدلة الشرعية: أن الزكاة حق في المال، وليس في المالك. أن الزكاة حق في المال. ودل على ذلك عموم الدليل من الكتاب والسنة. قال الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وهي حق في المال. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث معاذ: وأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم. فقوله: «تؤخذ من أغنيائهم» عام يشمل الصغير والكبير، والعاقل والمجنون. كل من ملك مالًا وكان غنيًا، وصح فيه هذا الوصف، وجب في ماله الزكاة. فإنه يصح أن يقال للصبي: غني، ولو كان صبيًا. ويصح أن يقال في المجنون: غني، ولو كان مجنونًا. وهذا هو الصواب والصحيح. وأما كون ما ذكره بعض من استدل على المسألة بالأحاديث: إيجاب الزكاة في مال الأيتام. وأشار في شرحه المؤلف رحمه الله إلى ضعفها. وهو ما جاء من حديث عمرو بن شعيب، عن نبيه، عن جده، ورواه الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالاتجار بمال اليتامى، حتى لا تأكلها الزكاة. وهذا الحديث أشار الترمذي إلى ضعفه. ففيه المثنى بن الصباح يضعف، كما قال عند أهل الحديث. وهكذا الحديث الآخر: حديث أنس الذي رواه الطبراني في «الأوسط»، وهو بمعنى ذاك الحديث. وفيه الفرات القيرواني، متهم بالكذب. فهذان الحديثان، وما كان بمعنى هذين الحديثين، وهي أحاديث ضعيفة. لا يدل ذلك -أي ضعف هذه الأحاديث- على أن الحكم لا يثبت إلا بها. أولًا: كما قلنا ثبت هذا الحكم بعموم الأدلة. وثانيًا: أن هذا هو فهم أكثر الصحابة. وقد أشار رحمه الله: أن ما روي عن بعض الصحابة، قال: لا حجة فيه. لماذا؟ قال: قد عورض بمثله. والصواب ليس كذلك. فإن ما روي عن الصحابة في إيجاب الزكاة في مال اليتيم أكثر وأصح. فقد روي ذلك عن جمع من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب، صح عنه، رواه عبد الله بن أحمد في «مسائله»، والبيهقي، والدارقطني بإسناد صحيح. وروي عن جابر بن عبد الله كذلك، رواه عبد الله بن أحمد في «مسائله» لأبي، وإسناده على شرط مسلم. وروي عن عمر رضي الله عنه كذلك، بمسائل عبد الله، وإسناده صحيح. وعن ابن عمر، وإسناده صحيح. وعن عثمان، وإسناده صحيح. فهذه آثار عن عدد من الصحابة كلها صحيحة، وعورض بما روي عن عبد الله بن مسعود، كما أشار رحمه الله في الشرح: أنه إن شاء زكى، وإن شاء ترك. وهذا الذي روي ضعيف، ضعفه جماعة من أهل العلم. وأشار إلى ضعفه العلامة الألباني رحمه الله في «الإرواء». وعلق في بعض النسخ عندكم ذلك، وأشار إلى المرجع في المجلد الثالث إلى «الإرواء». فالخلاصة: أن الصحيح في هذه المسألة أن الزكاة تجب في المال، لا علاقة لها بالمالك. فكون المالك صبيًا أو مجنونًا، الصحيح أنه لا عبرة بذلك. فكل مال وجبت فيه الزكاة، فإنه تجب الزكاة فيه، ولو كان المالك صبيًا، أو كان المالك مجنونًا، على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول -كما قلنا- أكثر أهل العلم، وروي عن أكثر الصحابة، ولا يعلم له مخالف صحيح صريح عن الصحابة. ثم ينبغي أن نعلم أن هذه الزكاة تجب بشرط بلوغ النصاب، وحولان الحول. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في ثنايا الأحكام على تفاصيل الزكاة. وأما زكاة الزروع، فلا يشترط حولان الحول، بل كما قال تعالى: ﴿فَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال رحمه الله تعالى: إنما تجب منه في النعم، وهي الإبل والبقر والغنم. وهذا النوع الأول من أنواع أصناف الزكاة التي تجب فيه الزكاة: بهيمة الأنعام، وهي ثلاثة أصناف: الإبل، والبقر، والغنم. ودلت الأدلة على ذلك، وسيأتي إن شاء الله أنصبتها. ومما دل عليه حديث أنس...