كتاب الزكاة 3

كتاب الزكاة 3

الدرس في كتاب الزكاة 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

جمع وتفريق الأنعام في الزكاة

لا يجوز جمع المفترق من الأنعام ولا تفريق المجتمع خشية الصدقة، ويجمع المال إذا كان صاحبه واحد وكان في مسافة دون القصر. يُحدد المجتمع والمفترق بالمالك وباتحاد المرعى والمأوى والمشرب والمأكل.

تفاصيل زكاة الأنعام وضوابطها

يجب جمع المال المتفرق لمالك واحد عند حساب الزكاة، ولا يجوز التفرقة أو الجمع لتجنب الزكاة. النصاب الأدنى للزكاة يختلف باختلاف نوع الأنعام.

شروط ما يخرج للزكاة من بهائم

لا يجوز أخذ الشيء الرديء أو الكريم من الزكاة، بل يؤخذ الوسط. يحرم أخذ البهائم ذات العيوب مثل العوراء أو المريضة أو الصغيرة أو الهارمة.

تتمة الكلام عن شروط وجوب الزكاة

لا تجب الزكاة على المريضة ولا على الشرط اللئيمة التي تؤذي أو تمنع لبنها، وإنما تؤخذ الزكاة من وسط الأموال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: ولا يجمع بين مفترق من الأنعام، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، ولا شيء في دون الفريضة، ولا في الأوقاص. وما كان من خليطين فيتراجعان بالسوية. ولا تأخذ هرمة ولا ذات عور -عندكم عوار أو عور، عور بالألف، أنا عندي بدون ألف، يجوز هذا وهذا، عوار يعني العوار وزيادة، والعوار عور العين خاصة-. قال: ولا عيبة ولا صغيرة ولا أكولة ولا ربا ولا ماخض ولا فحل غنم. أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- هذا الفصل للكلام على تتمات مسائل زكاة بهيمة الأنعام. أول هذه المسائل أنه لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. فقوله: لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، يشمل ما إذا كان ذلك من قبل صاحب الزكاة أو من قبل جامع الزكاة، فكلا الأمرين لا يجوز إذا كان المراد بذلك هو التحايل على الصدقة بتخفيفها أو الإلزام بالصدقة بتكثيرها، فكل ذلك لا يجوز. لا يجمع بين مفترق، الشيء المفترق لا يجمع بينه حيلة على الصدقة، سواء من جهة جامع الصدقة ليزيد فيها أو من جهة من تجب عليه الصدقة لينقص فيها. مثاله: ثلاثة رجال عند كل واحد أربعون شاة، كم تجب على كل واحد؟ شاة واحدة، فكل واحد شاة، إذن كم؟ ثلاث شاء. بينما إذا جمعت مئة وعشرين شاة، فكم سيكون فيها؟ شاتان. قال: من أربعين من الغنم شاة، إلى مئة وإحدى وعشرين، وفيها شاتان. يعني معناه مئة وعشرين شاة واحدة. فهنا إذا جمعوا احتالوا فأنقصوا وهم غير مجتمعين، فهنا لا يجمع بين مفترق من الأنعام خشية الصدقة. يقال: يُعلم المجتمع من المفترق بشيئين، أولا: بالمالك، وثانيا باتحاد المرعى والمأوى والمشرب والمأكل. الأول: باتحاد المالك، فإذا كان المالك واحدا ولو تفرقت، هنا عنده زريبة وهنا زريبة وهنا زريبة، هنا مجموعة وهنا مجموعة وهنا مجموعة. إذا كان في كل بلد عنده مجموعة، هل يجمع له؟ الجواب: لا. فإن قيل: ما الضابط للمالك الواحد الذي يجمع ماله مع بعض؟ قال العلماء: الضابط في ذلك مسافة السفر، فما كان في دون مسافة القصر والسفر فإنه يجمع له ماله. مثلا عنده غنم في الشحر، وعنده غنم في الحامي، وعنده غنم في الديس، فجاء صاحب الزكاة وقال: أين غنمك؟ قال: عندي هذا الذي في الشحر، جاء إلى الحامي: لمن هذا الغنم؟ قالوا: هذا الغنم لزيد الذي في الشحر. وجاء إلى الديس: لمن هذا الغنم؟ هذا الغنم لزيد الذي في الشحر، فهل يحسب كل واحد لوحده أم يجمع مع بعض؟ الجواب: يجمع مع بعض لأن مالكها واحد، مالكها واحد ولو تفرقت. وهكذا كذلك يعرف المجتمع باتحاد المرعى والمأوى والمأكل والمشرب، فإذا كان مجموعة عندهم حوش واحد ومرعى واحد ومأوى واحد ومأكل ومشرب واحد، فهذه كلها تعامل معاملة المالك الواحد. لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وكذلك العكس لا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. مثل ما ذكر -رحمه الله- بالمثال، مثلا إذا كان رجل عنده مئتا شاة وشاة، فالمئتين واحدة فيها كم؟ ثلاث شاء. بينما لو قسمت صار هذا مئة وهذا مئة، واحد كم سيكون فيها؟ شاتان فقط، هذا عليه شاة وهذا عليه شاة. فلا يجوز أن يفرق بين مجتمع خشية الصدقة كما لا يجوز أن يجمع بين مفترق خشية الصدقة. والضابط في الاجتماع والافتراق ما سمعنا. المسألة الثانية من مسائل هذا الباب، قال -رحمه الله تعالى-: ولا شيء فيما دون الفريضة. علمنا فريضة بهمة الأنعام على ما سبق، فأدناها في الإبل خمس، فما دون الخمس ليس فيه زكاة. وأدناها في البقر ثلاثون، وما دون الثلاثين ليس فيه زكاة. وأدناها في الغنم أربعون، وما دون الأربعين ليس فيه زكاة، كما جاء في حديث أنس وحديث ابن عمر وحديث معاذ -رضي الله تعالى عنهم- على تفصيل سبق. قال: ولا في الأوقاص كذلك. والأوقاص هو العدد بين الفريضة والفريضة، هذا العدد بين الفريضة والفريضة من رحمة الله عز وجل بعباده وحكمته بخلقه، أنه لم يجعل في هذا العدد شيء من الزكاة. قال -رحمه الله-: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَيَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ. ومعنى أنه إذا اشترك اثنان من القلطاء في فريضة، فيتراجعان بالسوية، وليس المراد بالسوية النصف، لأن السوية هو العدل، ولكن السوية بحسب ما لكل واحد. فإذا كان مثلا كان لهما أربعون، في الأربعين كم؟ شاة واحدة، أحدهما له ثلاثون والآخر له عشرة، فهل نقول بالنصف؟ إنما نقول بالأربع، ثلاثة أرباع الشاة على واحد وربع الشاة على الآخر، فكيف يفعلون؟ يدفع أحدهم للآخر الفارق. المسألة الخامسة، قال -رحمه الله-: ولا تأخذ هرمة ولا ذات عور. وفي نسخة: عوار. ولا عيب ولا صغير ولا أكل ولا رب ولا ماخر ولا فحل غنم. خلاصة هذا الباب أنه يؤخذ من الزكاة الوسط كما أوصى النبي -عليه الصلاة والسلام- معاذا: «إياك وكرائم أموالهم، لا تأخذ الشيء الكريم الشيء الذي يطمع فيه أصحابه ويبخلون بإخراجه». كما أنه لا يجوز لهم أن يخرجوا الشيء الرديء، ولكن يخرجون الشيء الوسط. فلا تخرج هارمة، الهارمة العجوز التي قد تصاقطت أسنانها، يسموها عجماء بعضهم يسموها، وبعضهم يسميها بالشحر: التي ليس لها أسنان. ولا ذات عور أو عوار، ولا عيب، ذات عور يعني عوراء التي عينها إحداها فيها عور. وعوار أي عيب وجرح، سواء بالعين أو في غير العين. ولا عيب كذلك أي عيب، مثل عرجاء أو بها جرح، أي عيب من العيوب التي ينقص من قيمتها. ولا صغيرة كذلك لا يخرج الصغيرة. ولا أكولة، والأكولة فسرت التي تأكل كثيرا، وهو مرض ببعض الشيء. أو الأكولة التي لا تلد، ما تعرف إلا الأكل، ما فيها فائدة لا لبن ولا ولد، إذا هذه ما تفيد، فعلى كلا المعنيين هي معيبة. ولا ربا، والربا أي التي هي مهيئة للتربية، بعض الغنم تنفر من الإنسان، ما يستطيع الإنسان يألفها ولا تألف الناس، فهذه صعبة لا تستطيع أن تحلبها ولا تستطيع أن تربيها، فمثل هذه ينفر الناس منها، يعتبر عيب وسميت كذلك ربا لأن فيها من صفات التربية الجميلة كثيرة، مثل أن تكون ولودة تأتي باثنين تأتي بثلاثة، أو تكون كذلك كثيرة اللبن، هذه صفات تجعل الناس يطلبونها للتربية، فهذه مما يطمع بها أهلها فلا تأخذ. ولا ماخض، والماخض أي الحامل. وقيل: ما هي مهيئة للحمل. ولا فحل غنم كذلك، فحل الغنم لأنه يحتاجه صاحبه، فهو الذي يلقح ما عنده من غنم. فالحاصل معنى هذا الفصل أنه لا يأخذ من هذه البهائم شيء رديء ولا شيء كذلك كريم، ولكن يأخذ الوسط. وقد أورد أحاديث -رحمه الله تعالى- بالشرح تدل على هذا المعنى. منها ما جاء في كتاب أبي بكر: «ولا يأخذ بالصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس». والمراد بالتيس فحل الغنم كما ذكر. وهكذا كذلك حديث عبد الله بن المعاير الضامري، وهو حسن بمجموع طرقه، أورده من طريق أبي داود، وطريق أبي داود منقطعة، لكن وصله الدارقطني بإسناد حسن، وذكره الشيخ العلامة الألباني -رحمه الله- بالصحيحة المجلد الثالث. قال: «ولا تعق الهرمة ولا الدرينة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة». والدرينة التي مصاب بداء الدرن، وهو ما كان في صدرها. أو قيل: ما كانت فيها شيء من الجرب. ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، والمراد بالشرط اللئيمة يعني الشريرة التي تؤذي أخواتها أو التي تمنع لبنها. وهذا كله من العيب. قال: «ولكن من وسط أموالكم». وهذا هو الشاهد، فالذي يستحق أن يؤخذ من وسط المال.