الدرس في كتاب الزكاة 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
نصاب الذهب عشرون ديناراً أو ما يعادل خمسة وثمانين جراماً، ونصاب الفضة مئتا درهم أو ما يعادل خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً، ومقدار الزكاة ربع العشر إذا حال الحول على المال.
يشترط لزكاة الذهب والفضة بلوغ النصاب ودوران الحول، وتجب الزكاة على المال الباقي في نهاية الحول، ولا زكاة فيما دون النصاب.
الحلي الملبوس إذا بلغ النصاب ففيه زكاة، والعملة الورقية تلحق بالذهب والفضة وتجب فيها الزكاة، وتجب زكاة المال الذي يملكه الصبي.
تم اختتام الدرس بعد مناقشة الموضوع، وأكّد الشيخ على أن الله تعالى أعلم بكل شيء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: «باب زكاة الذهب والفضة». قال: هي إذا حال على أحدهما الحول ربع العشر، ونصاب الذهب عشرون دينارا، ونصاب الفضة مئة درهم، ولا شيء فيما دون ذلك، ولا زكاة في غيرهما من الجواهر وأموال التجارة والمستغلات. هذه سبعة مسائل ذكرها رحمه الله تعالى في هذا الباب والفصل. فقال: هي إذا حال على أحدهما الحول ربع العشر، يعني الذهب والفضة، فبالذهب والفضة ربع العشر، كما مر في حديث أنس في كتاب أبي بكر، ومعناه في حديث ابن عمر. وقوله: «هو نصاب الذهب عشرون دينارا»، كذلك جاء. وقد اختلف أهل العلم كم يساوي هذا المقدار من معايير الذهب في زماننا المعاصر، فبعضهم ذهب إلى أنه ما يعادل السبعين جراما، وبعضهم ذهب إلى أنه حول الثمانين، وبعضهم قال التسعين. وأدقها أنه خمسة وثمانون جراما، وذلك أن الدينار الواحد يساوي أربعة جرامات وربع، فإذا كان الدينار أربعة جرامات وربع، فنضرب عشرين دينار في أربعة جرام وربع، كم يساوي؟ عشرين في أربعة ثمانين، والربع في العشرين خمسة، فهذه خمسة وثمانون جراما. وهكذا كذلك نصاب الفضة اختلفوا فيه، في الحديث أن في المئتي درهم الزكاة، ومئة درهم اختلفوا كم يساوي مقدار اليوم. وأدقها أنه خمسمائة وخمسة وتسعون جراما، لأن الدرهم الواحد يساوي اثنين جرام وتسعمائة وخمسة وسبعين من ألف، فاضربوا المئتين في الاثنين جرام وتسعمائة وخمسة وسبعين من ألف. والذي عنده جوال يحسب أو آلة حاسبة، انظروا كم سيكون الناتج؟ مائتين في اثنين جرام وتسعمائة وخمسة وسبعين من ألف كم الناتج؟ هننظر من يسبق. والذي معه قلم ودفتر يحسب سريعا، فبهذا إذا حسبتم ستجدون أنه خمسمائة وخمسة وتسعين جراما، أي نصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعين. طيب، وهذا هو أدق وأحوط وأرجح الأقوال فيما ذكر من نصاب الذهب ونصاب الفضة. فما قل عن خمسة وثمانين جراما ليس فيه زكاة، وما قل عن خمسمائة وخمسة وتسعين جراما من الفضة ليس فيه زكاة. نعم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قلنا تحديد هذا النصاب في حديث أنس، ومعناه في حديث بن عمر، وهكذا في حديث علي. قال: «إذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارا، فإن كانت عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار». وهذا فيه أن في الجميع ربع العشر. فربع العشر، العشر كم؟ ربع المئتين، العشر المئتين كم؟ ها عشرين، ربعه كم؟ خمسة. ولهذا قال: «ففيها خمسة دراهم»، هذا ربع العشر. وهكذا كذلك الذهب، عشرون دينارا، فإذا حال عليها الحول ففيها نصف دينار، لأن عشر العشرين كم؟ عشر العشرين اثنين، وربع الاثنين نصف. ولهذا قال: «ففيها نصف دينار». والحديث رواه أبو داود بإسناد صحيح، صححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وفي هذا دليل كذلك على اشتراط حولان الحول، يعني دوران السنة، لابد المال الذي يجب تجب فيه الزكاة أن يبلغ النصاب، وأن يدور عليه الحول. وهنا ننتبه إلى أنه ليس من الشرط أن يدور الحول على كل دينار دينار بعينه أو كل درهم بعينه، لا، ولكن على أصل المال. لأن المال كما تعرفون يزيد وينقص ويخرج ويرجع، لكن يكفي أن يبتدأ في أول السنة أو في الموضع الذي كمل فيه النصاب. مثلا دخل عليه في شهر رجب مال حصله بعمل أو بغيره، كان عنده ذهب صار هذا الذهب يبلغ النصاب، فمن ذاك الوقت يحسب إلى أن تأتي السنة تكتمل السنة. فإن كان في خلال السنة باع واشترى وزاد ونقص حتى جاءت آخر السنة وعنده ذهب بلغ النصاب، لكن هذا الذهب الذي بلغ النصاب ليس هو نفسه الذي كان في أول السنة تغير. مثل المرأة مثلا، عندها ذهب في أول عرسها بلغ النصاب، بعد سنة ما زال عندها ذهب بلغ النصاب، لكنه ليس هو عين الذهب الذي تزوجت به حين بلغ النصاب تغير بعضه خرج وبعضه دخل وبعضه أحدث وبعضه زاد لها من هدية أو غير ذلك. فالمهم كون الذهب بلغ النصاب في أول السنة ودار عليه الحول حتى أتى نهاية السنة ودخول السنة الجديدة وهو ما زال بالغ للنصاب، ففيه الزكاة بغض النظر أن كل جرام منه وكل قطعة منه دار عليه الحول أو لم يدر عليه الحول، واضح. فإذا دخل مال جديد قبل السنة بيوم، هل فيه الزكاة أم ليس فيه الزكاة؟ الجواب: إذا كان أصل المال فيه الزكاة فهذا الجديد كذلك فيه الزكاة. كما أنه إذا خرج مال قبل حولان الحول بيوم خرج بغير حيلة، أهدت لأختها التي تزوجت أو لأمها أو لأي سبب آخر، تصدقت فنقص الذهب، هل ذاك الذي خرج قبل الزكاة بيوم فيه زكاة أم ليس فيه الزكاة؟ الصحيح ليس فيه الزكاة، خرج خلاص، الزكاة على الباقي، أهم شيء لا يكون حيلة. فإن كان حيلة أرادت أن تخرج قبل أن يأتي وقت الزكاة، فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. ففيه الزكاة. ومن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. فهذا هو حديث علي نفسه دليل على أن الذهب والفضة لا بد أن يحول عليها الحول. قال رحمه الله تعالى: «ونصاب الذهب عشرون دينارا»، وهذه المسألة الثانية. «ونصاب الفضة مئة درهم»، وهذه المسألة الثالثة. وقد مرت. «ولا شيء فيما دون ذلك» لحديث علي الذي تقدم ولحديث الذي تقدمت، فإنه قال عليه الصلاة والسلام: «وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارا»، معناه إذا أقل من عشرين دينار فماذا فيه؟ ليس فيه شيء. إذا أقل من عشرين دينار فليس فيه شيء. وبعض أهل العلم ذهب إلى أنه إذا كانت أقل من الدينار فليس فيه زكاة، وإذا كانت بعض الدينار موجود -يعني إذا نقص جرام وجرامين- فإنه الأحوط أن يزكي، الأحوط أن يزكي لأنه يا ملك ما هو قريب من العشرين دينارا. والصحيح أنه لا يجب، وإن تصدق فأخرج فهذا أفضل. فقوله: «ولا شيء فيما دون ذلك» للأدلة التي سبقت. قال رحمه الله: «ولا زكاة في غيرهما من الجواهر». وقوله: «من الجواهر» يعني فيما دون الذهب والفضة. فإن كان من الحلي الذي يلبس وهو من الذهب أو الفضة وبلغ النصاب فإنه فيه الزكاة على القول الصحيح، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة. من هذه الأحاديث ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة: «حين كانت قالت كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله كنز هو؟ قال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز». وفي هذا دليل على أن الأوضاح وهي التي تلبس فيها زكاة أن فيها زكاة، وإذا أدي زكاته فليس بكنز. فكل مال أدي زكاته ليس بكنز، والكنز الذي يعذب صاحبه عليه هو الذي لا يزكى. وبهذا يعلم خطأ من فهم من الصحابة كأبي ذر رضي الله عنه أن كل مال مكنوز أي مخبوء فهو كنز ويعذب صاحبه عليه، وهذا ليس بصحيح. ولكن الذي يعذب صاحبه عليه هو ما لم يخرج به الزكاة، لهذا الحديث وأمثاله من الأحاديث الكثيرة. والحديث رواه الدارقطني من حديث مسلمة وحسنه شيخ العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة في المجلد الثاني. وهكذا كذلك من هذه الأحاديث ما جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرأى في يده فتخات من ورق -يعني مثل الخاتم وهو يوضع أحيانا على اليد وأحيانا على الرجل- فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: صنعتُهُن أتزين لك يا رسول الله. قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا. أو ما جاء الله؟ قال: هو حسبك من النار». والحديث رواه أبو داود بإسناد صحيح وصححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود. وهذا دليل على أن الحلي الملبوس إذا بلغ النصاب ففيه الزكاة. أن الحلي الملبوس إذا بلغ النصاب فيه الزكاة. وهكذا كذلك ما جاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة المرأة التي كان مع ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: «أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أتحبين أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟» الحديث. وفي هذا دليل على أن الزكاة إذا ملكه الصبي ففيه زكاة. أن المال الذي بلغ النصاب إذا ملكه الصبي ففيه زكاة، خلافا لما ذهب إليه الشوكاني كما تقدم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب المرأة ولم يخاطب الصبية لأن المرأة هي المسؤولة عن هذه الصبية وعن المال التي تملكه، فقال لها: «أتؤدين زكاة هذا؟». وفيه دليل على أنه ليس شرط إخراج الزكاة أن يكون الرجل أو المرأة بالغة، بل كل ما بلغ النصاب ووجب فيه الزكاة فإنه يجب أداء زكاة فيه. ولعموم الأدلة التي سبقت كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم». وفيه دليل كذلك على أن ولي أمر الصغير يعاقب في تقصيره في ولايته. فإذا كان يعاقب في مثل هذا وهو أمر الزكاة فما هو أولى منه من باب أولى. وفيه دليل كذلك على مسألتنا وهي أن الذهب إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول فيه الزكاة ولو كان من الحلي الملبوس على القول الصحيح كما دل عليه هذا الحديث. فإذا قوله: «ولا زكاة في غيرهما من الجواهر» يحمل ما لم يكن من الذهب أو الفضة. فإن كان من الجواهر الأخرى ولو كانت ثمينة مثل الألماس أو كذلك العقيق أو غيره من الأحجار الكريمة التي لها قيمة وثمن فهي على القول الصحيح ليس فيها زكاة. لأن الأصل هو حرمة مال المسلمين، لا نوجب الزكاة في أموالهم إلا ما أوجب الله فيه الزكاة. وقوله رحمه الله: «وأموال التجارة». هذه المسألة قبل الانتقال إليها ننبه إلى مسألة العملة الورقية وأنها تلحق بالذهب والفضة لأنها تقوم مقامهما مقام الذهب والفضة، ولأنها متقومة وهي من النقد الذي يتعامل به الناس ففيه الزكاة. وهذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور علماء أهل السنة بل وغيرهم على أن العملة الورقية تقوم مقام الذهب والفضة. وهل يجب فيها زكاة الذهب أو زكاة الفضة؟ الصحيح أنه تجب فيها زكاة الذهب. وسيأتي إن شاء الله ذكر تكملة هذه المسألة في الدرس اللاحق. والآن انتهى الوقت، نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم.