الدرس في كتاب الصلاة 39، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش المقطع الأول أحكام صلاة الكسوف والخسوف ومعناها اللغوي والشرعي وعلاقتها بالحوادث الكونية. يبين أيضًا كيف تكون هذه الأحداث علامات لاختلال نظام الكون.
صلاة الكسوف سنة مؤكدة وليست واجبة، وتُصلى ركعتين في كل ركعة ركوعان، وقد ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة. يُستدل على عدم الوجوب بعدم وجود دليل صحيح صريح يفيد الوجوب.
يناقش المقطع أحكام صلاة الكسوف وعدد ركعاتها وكيفية أدائها، كما يتطرق إلى الجمع بين الصلاتين بسبب المطر أو البرد أو شدة الحر. يشرح أيضًا الشروط والضوابط لذلك.
يجب السجود على سبعة أعظم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم. إذا رفع قليلًا من الأعضاء السبعة أثناء السجود، صلاته صحيحة لكن خلاف الأفضل، أما رفع أكثرها فيبطل الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مرت معنا مجموعة من المسائل ختمنا بها كما ذكر المؤلف رحمه الله باب صلاة السفر. ومن تلك المسائل جمع التقديم والتأخير، وعلمنا الراجح في هذه المسألة. والمسألة فيها خلاف، يجوز التقديم والتأخير. طيب، وما هي الأقوال التي رويت؟ منع مطلقًا، جواز أيش؟ جواز التأخير دون التقديم، المنع مطلقًا، الجواز مطلقًا، قولين. قول ثالث: جواز التأخير دون التقديم. القول الرابع: منع التأخير وجواز التقديم، لا، ما في هذا القول، غير موجود. هذا قسمة عقلية كما يقولون، ليس لها وجود. الرابع: كيف؟ أي شيء لبعض الصلوات، يجوز جمع التقديم والتأخير في المغرب والعشاء دون الظهر والعصر. نعم، هذا الذي قرأناه الآن. جواز التأخير دون التقديم، لا التقديم. قلنا: ما له قول، قسمة عقلية، قسمة عقلية ليس لها وجود. فأربعة أقوال مشهورة في المسألة: أولًا، المنع مطلقًا، جواز مطلقًا، ثم جواز تأخير دون التقديم مطلقًا، ثم جواز التقديم والتأخير في المغرب والعشاء، وجواز التأخير دون التقديم في الظهر والعصر. هذه أربعة أقوال. والراجح من هذه الأقوال: إيش؟ الوسط، كل شيء وسط خير الأمور أو وسطها. إيش رأيكم؟ الجواز مطلقًا، ما فيها وسط، دائمًا وسط. نمسك الوسط. ها؟ للدليل. إيش الدليل؟ إيش حديث ابن عباس؟ نعم، حديث ابن عباس: أنه جمع من غير سفر، أولًا مطر. لماذا؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. تقديم وتأخير، ما في الفرق. دليل ثاني: آه، جمع في ميناء، تقديم ولا تأخير؟ قصر في ميناء. لكن قول في الحج: جمع في عرفة، جمع تقديم، وجمع في مزدلفة على الصحيح، جمع تقديم. اختلف بهذا، لكن الصحيح أنه كذلك، جمع تقديم. والخلاف في التقديم، ولا في التأخير؟ ها؟ في التقديم. الخلاف في التقديم. جمهور أهل العلم، لا يوجد خلاف، بل نقل بعض من الإجماع على جواز الجمع في التأخير، لكن اختلفوا في جمع إيش؟ التقديم. وهذه أدلة تدل على جواز جمع إيش؟ التقديم والتأخير. فالراجح: جواز التقديم والتأخير معًا. هذا أمر، وأمر آخر: بالنسبة لهذه المسألة، أن الأحاديث هناك أحاديث تدل على جواز جمع إيش؟ جواز جمع إيش؟ في أحاديث اختلفت في صحتها، في جواز جمع التقديم، اختلفت في صحتها. ذهب جماعة من أهل العلم إلى ضعفها، كما قرأنا وسمعنا. وبعض أهل العلم يرى أنها أحاديث بمجموع طرقها ترتقي إلى الحسن. والظاهر الثاني: أنها ترتقي إلى الحسن. وعلى القول بضعفها، عندنا أدلة أخرى. ما هي هذه الأدلة الأخرى؟ ها؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صلاة الكسوفين. قال: قيل: هي سنة. وأصح ما ورد في صفتها: ركعتان بكل ركعة ركوعان. وورد: ثلاثة وأربعة وخمسة. يقرأ بين كل ركوعين. وورد بكل ركعة ركوع. وندب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار. قوله: باب صلاة الكسوف، كما تقدم معنا. الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج. والمراد به هنا: الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام صلاة الكسوفين. وصلاة الكسوفين: هي صلاة انكساف الشمس وانخساف القمر. يقال للشمس: إن كسفت إذا تغطت. ويقال للقمر: إن خسف إذا تغطى. وأصل الكسوف معروف من معناه: هو معنى من معاني التغطية. فتقول: إن كسفت المرأة إذا استحت وغطت وجهها. وهكذا. ذكر هذا المعنى المعنوي للمعنى الحسي: إذا تغطت الشمس، وكذلك القمر. والله عز وجل جعل للكسوف والخسوف سببًا كونيًا وسببًا شرعيًا. والأصل هو السبب الشرعي. فإذا وجدت السبب الشرعي، وهي ذنوب بني آدم، جعل الله عز وجل السبب الكوني ليذكر ويخوف الناس بذنوبهم. إذ اختلال نظام الكون موذنٌ بقرب الساعة، وكذلك الرحيل من هذه الدنيا، فهو تخويفٌ يخوف الله عز وجل به عباده، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكما سيأتي معنا إن شاء الله. ولا مانع أن يجعل الله عز وجل لهذا التخويف سببًا كونيًا، إذ رب السماوات والأرض. ولذلك فإن الله عز وجل يوقعه متى شاء، وكيف شاء، وأين شاء. ولما يكون قيام الساعة وقبل قيامها، يكثر الكسوف والخسوف في الأرض، وذانك: الكسوف والخسوف، علاماتٌ لاختلال النظام، علامات لاختلال نظام الكون. ولذلك يقول العلماء: علماء الفلك، فضلًا عن علماء الشرع: إن كثرة الكسوف والخسوف: علاماتٌ لاختلال النظام، علامات لاختلال نظام الكون. ولذلك بالحساب الفلكي يقولون: أن عدد الكسوف والخسوف في السنوات المتأخرة أكثر من السنوات الماضية. وهذا موذن بأن ما مضى من عمر الأرض والأفلاك أكثر مما بقى. أن ما مضى من عمر الأفلاك أكثر مما بقى. وفي الحديث: أنه قبل قيام الساعة، أو الأحاديث: يكون هناك كسوفات وخسوفات متعددة. وهذا يؤكد ما ذكره علماء الفلك والحساب فيه. ونحن نؤمن بما جاء من عند الله، ومن عند رسوله صلى الله عليه وسلم. فلا تعارض بين ما ذكره علماء الفلك، وما جاء في الشرع. بل الصحيح: أن ذلك لم يزدن إلا إيمانًا وتسليمًا. والأمر الثاني: أن الله عز وجل كذلك يوقع أصنافًا من العقوبات بسبب أمور شرعية. ويجعل لها أسبابًا كونية. فحصول الخسف بالأرض، والزلازل، والبراكين، والأعاصير، وكذلك الفيضانات: كل هذا بنظام وحساب، وأمور كونية، جعلها الله عز وجل أسبابًا لأمور شرعية. كما قال الله عز وجل: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾. لماذا؟ ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. الكفار الذين لا ينظرون إلا نظر الدنيا، لا يلتفتون إلى الأمور الشرعية والمخالفات فيها. أما من وفقه الله بطريق الإيمان بالله واليوم الآخر، فإنهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى جعل لهذه الحوادث أسبابًا. ولذلك يجد المؤمن، بل كل منصف، إذا تتبع هذا بعدل وإنصاف: أن هذا يسير بنظام عجيب بديع. فمثلًا: حين يقع، تقع عقوبة الله سبحانه وتعالى في يوم الأول من رأس السنة الميلادية، بعد أن يكون الناس محتفلين بما يسمى بالكريسمس. مثل ما أصاب سنامي في سنوات ليست ببعيدة. فإنه وقع في صبيحة اليوم الأول من السنة الجديدة. وكان الناس في مساء ذاك اليوم في ماذا؟ في عربدة، في فساد، لا يعلم به إلا الله. ويعرف إخواننا الذين في أندونيسيا: ما يحصل في آتشيه، وكذلك بعض الجزر الأخرى التي أصابها التسونامي. وبلدان كثيرة. فوقوع التسونامي في هذا التوقيت: ليس جزافًا. ليس جزافًا كونه يقع في هذا التوقيت. وأكثر من يتضرر فيه: هم أهل الفساد. هذا آية من آيات الله. حتى ولو قيل: أنه عبارة عن حدث فلكي. يقال: لماذا وقع هذا الحدث في هذا الوقت، وفي هذا المكان؟ وغير ذلك كثير مما يؤيد صدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ودلّ عليه أدلة الكتاب والسنة. فبهذا يكون الرد على بعض الملحدين، وكذلك العقلانيين، الذين يصرون على العناد بمعارضة هذه الأدلة الشرعية بتلك الأمور العقلية. بل الصحيح: أن العقل لا يخالف الشرع أبدًا. بل كذلك الأمور الكونية لا تعارض الأمور الشرعية. وكل ذلك بأمر الله وإرادته سبحانه وتعالى. ويدل على عظيم حكمته وإحكامه بخلقه سبحانه وتعالى. ذكر المؤلف رحمه الله هنا عددًا من المسائل، وسيأتي معنا مسألة مسألة في الشرح. قال رحمه الله تعالى: أقول: أما كونها سنة، في عدم ورود ما يفيد الوجوب. ومجرد الفعل لا يفيد زيادة على كون المفعول مسنونًا. هذه المسألة الأولى من مسائل هذا الباب. ما هو حكم صلاة الكسوف والخسوف؟ وسمي الكسوفين من باب التغليب. وهكذا طريقة العرب: إذا جمعوا بين اثنين فأكثر، فيغلبون من باب الاختصار. فيقدم تارة الأكبر معنًا أو حسًا. ويقدم تارة الأسهل والأيسر لفظًا. مثال الأول: صلاة الكسوفين. قدم الشمس لفظ الشمس الكسوف على القمر الخسوف. لأمرين: الأمر أولًا: كونه أكبر. ولذلك يقدم. وثانيًا: لأن لفظه أخف. فمخرج الكاف أخف من مخرج الخاء. وهكذا كذلك العمرين لأبي بكر وعمر. قدم الأخف اللفظ الأخف. وهو: عمري. عمر أخف من أبي بكر. فلذلك غُلِّبَا. وهذا القياس: الأصل فيه السمع. ولكن بالتتبع والاستقراء: وجد أن هذه القاعدة: تكاد تكون مضطردة. طيب، حكم هذه الصلاة: قال: سنة. والمسألة فيها خلاف. والأمر كما قال رحمه الله تعالى: لثلاثة أمور. الأمر الأول: ما ذكره رحمه الله تعالى: لكونه لم يأتي دليل صحيح صريح يفيد الوجوب. وما جاء من أمر في بعض الأحاديث: الصحيح أن هذا الأمر ليس للوجوب، بل للاستحباب. فإن قيل: ما هو الصارف لهذا الاستحباب؟ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فافزعوا إلى الصلاة». وهذا أمر. والأصل في الأمر: إيش؟ الوجوب. إلا لصارف. ما هو الصارف؟ قال العلماء: الصارف أمران. الأمر الأول: أنه اقترن بما ليس بواجب، وهو الذكر وقراءة القرآن. فما دام أن الأمر بالصلاة قرن بما ليس بواجب، علم أنه كذلك. ماذا؟ ليس بواجب. ثم الأمر ليس صريحًا لكونه ورد في أدلة أخرى ما يدل على عدم الوجوب. فيكون سنة مؤكدة. والله تعالى أعلم. والأمر الثاني: أن بعض أهل العلم نقل الإجماع بعدم القول بالوجوب. فلا يوجد من قال بالوجوب. وهذا هو الصحيح: أنه ليس هناك قول بالوجوب نقل عن السلف، ولا إمام. وإن قاله بعض المتأخرين، فهو خلاف لمن سبقه من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: وأما كون أصح ما ورد في صفتها: ركعتين في كل ركعة ركوعان. فلثبوت ذلك في الصحيحين وغيرهما. من حديث عائشة رضي الله عنها، وابن عمر، وابن عباس. وأما ما ورد: وأما ورود الثلاثة والركوعات في كل ركعة. فثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم وغيره. ومن حديث ابن عباس عند الترمذي، وصححه. ومن حديث عائشة عند أحمد والنسائي. وأما ما ورد: أربع ركوعات، أو أربعة ركوعات في كل ركعة. فثبت بصحيح مسلم وغيره. من حديث ابن عباس. وأما ما ورد: خمسة ركوعات بكل ركعة. فأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي. من حديث أبي بن كعب. وأما ورود ركعتين بكل ركعة ركوع فقط. وهو بصحيح مسلم وغيره. من حديث سمرة. وأخرج أبو داود وأحمد والنسائي والحاكم. وصححه ابن عبدالبر. من حديث النعمان بن بشير. وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم. من حديث قبيصة. هذه المسألة الثانية: وهي في صفة صلاة الكسوف. وكما سمعنا: هذه الأحاديث تدل أن الأحاديث اختلفت في ذكر صفة هذه الصلاة. وأصح هذه الأحاديث وأكثرها: ما ابتدأ به المؤلف رحمه الله. وهو أنها بركعتين في كل ركعة ركوعان. ويقرأ بقراءة طويلة. وهذا الذي ثبت في الصحيحين وغيرهما. عن عدد من الصحابة. أكثر عددًا. واتفقوا على هذا الوصف. منهم: كما ذكر عائشة، وابن عمر، وابن عباس، وجماعة آخرون. وقد اختلف أهل العلم: هل باقي الصفات ثابتة أم ليست بثابتة؟ فمن أهل العلم من ذهب إلى أن الصفات الأخرى ثابتة. ثم اختلفوا في عدد الثابت. وذهب إلى هذا جماعة من أهل العلم. منهم: أصحاب. وجماعة. ورجح ابن رشد بالبداية، وابن حزم. وجمهور أهل العلم على الترجيح. وذلك منهم الإمام الشافعي، وأحمد، والبخاري، وأكثر أهل الفقه والحديث. وذلك لأنهم يرجحون أن صلاة الكسوف لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة. وقد جاء معنى ذلك بحديث المغير بن شعبة. كما بالصحيحين. عند موت إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ورجح هذا شيخ الإسلام. وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وجماعة من المحققين من أهل العلم. وأكثر العلماء المعاصرين. من مشايخنا: كشيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله. وشيخنا الشيخ محمد بن صالح ابن تيمين رحمه الله. وشيخنا مقبل رحمه الله. وغيرهم من المشايخ. وهذا الثاني هو الراجح. والله أعلم. وقد احتار بعض أهل العلم. فتوقف في المسألة. وقد رُوي هذا عن جماعة. ومن المعاصرين: أحمد شاكر. وعلق الحكم. أحمد شاكر رحمه الله: بأنه تمنى أن يستطيع أن يحصر فلكيًا بالحساب الفلكي: كم عدد الكسوفات التي وقعت في العهد المدني في زمان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ وقد أقام بعض المعاصرين بحثًا. جمع فيه كلام الفلكيين من أهل الحساب. في عدد الكسوفات التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المدني. وجعل له جدولًا. فأحصاها: أنها تسع كسوفات للشمس، وأربعة عشر كسوفًا للقمر. فالمجموع: كم؟ ثلاثة وعشرين كسوفًا وخسوفًا. هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن ليس بالرؤية، وإنما بيش؟ بالحساب الفلكيين. وعلى هذا: رجح بعض مشايخنا المعاصرين. كالشيخ ابن جبرين رحمه الله: بأن الحادثة تعددت أكثر من مرة. وأن هذه الصفات المذكورة تدل على أنه صلاها أكثر من مرة. ولكن الصحيح: أن هذا القول مرجوح. لعدة أمور. أهمها ثلاثة أمور. الأمر الأول: أن الحفاظ العارفون بالحديث قد نصوا على ضعف أكثر هذه الروايات. وبعض هذه الروايات التي صح سندها. كالروايات التي في صحيح مسلم. وبعضها خارج صحيح مسلم. نصوا أنها شاذة. شاذة. بها بعض الروايات. وخالفوا فيها الثقات. ويؤكد هذا، وإيده: أمر آخر. وهو أنه لم يثبت في شيء صحيح صريح: أن الخسوف أو الكسوف تعدد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. بل أكثر الأحاديث تدل: أنه إنما وقع مرة واحدة. وذكروا كسوف الشمس. ولو ثبت لنقل. ولو في حديث واحد. ولكنه لم ينقل: أنه تكرر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما من استدل بالحساب الفلكي. فيقال: أولًا: أهل الحساب الفلكي أثبتوا وقوع هذه الكسوفات. لكن لم يثبتوا موقع هذه الكسوفات والخسوفات. قد يكون من جهة الحساب صحيح أنها وقعت في ذاك الزمان. لكنهم لا يستطيعون الجزم أنها وقعت في ماذا؟ في نفس المكان. هذا أمر. وما وقع فيه الاحتمال: بطل به ماذا؟ الاستدلال. والأمر الثاني: كونه وقع ولم يره النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة. لا يستلزم وجود ماذا؟ هذا الحكم. لا يستلزم وجود هذا الحكم. وأمر ثالث: أنه قد يكون وقع قبل فرض هذه الصلاة. فلم يصلها. يصلها. ولو صلاها لثبت. فمدام أنه لم يثبت إلا حادثة واحدة. فيبقى الأصل على هذا. وهذا هو قول جمهور أهل العلم في هذه المسألة. فإذا الراجح والفاصلة من هذا القول: أنه لم يصح أنه لم يصح في صلاة صفة في صفة صلاة الكسوف والخسوف. إلا ما جاء في حديث عائشة، وابن عمر، وابن عباس. من أنها بركعتين في كل ركعة ركوعان. مع قراءة طويلة. وفي كل ركعة وقيام. يقرأ بالفاتحة. وبعدها قراءة طويلة. هذا هو أصح ما ورد في الباب. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه يندب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار. فلحديث أسماء: «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وتصدقوا، وصلوا». وهو في الصحيحين. وفي حديث ابن مسعود: بلفظ: «فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، ودعائه، واستغفاره». وهو في الصحيحين أيضًا. وفي حديث المغيرة: «فإذا رأيتموهما فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلي». وهو أيضًا في الصحيحين. هذه الأحاديث تدل على الحكم الثالث من أحكام هذه الصلاة. وهي الفزع إلى التكبير والتصدق والذكر. وقراءة القرآن. كما جاءت بها الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأكثرها في الصحيحين. كما أشار إليه رحمه الله. ومعنى أنه يستمر الناس. سواء في المسجد أو في البيت. بالدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار. وقراءة القرآن والذكر. حتى ينجلي. ولذلك يشرع: إذا لم يكن فيه مشقة. لأن الأمر تعلق بحسب المصلحة. أن يطيل القراءة حتى ينجلي. وهذا إذا كان الوقت مناسبًا. يعني مثلًا: أحيانًا يكون الكسوف قبل صلاة المغرب. فإذا دخل وأطال. لابد أن ينتهي قبل صلاة المغرب. قبل أن يخرج وقت صلاة المغرب. فإذا حتى ولو كان الوقت قصيرًا. أو له أن يؤخر قليلًا إذا كان الوقت ضيقًا. فيصلون المغرب. ثم يبدأون بصلاة الكسوف. إلى صلاة العشاء. وهكذا. لحسب المصلحة. أو كذلك جاء في النهار. وقت أعمال الناس. فإذا يصلي صلاة لا يشق على الناس في أعمالهم. فيراعي المصلحة في ذلك. أو كذلك في أيام الدوام. فحصل الخسوف في نصف الليل. فيصلي صلاة تليق بأعمال وحوائج الناس. لأنها صلاة إيش؟ مستحبة. ومن صلى بالناس فليخفف. وهذا عام. هذا عام. يشمل كل صلاة فيها جماعة. يراعي حال الناس. إلا أن هذه الصلاة من أصلها فيها إيش؟ تطويل. لكن هذا التطويل: ماذا؟ نسبي. بحسب المصلحة. هذا التطويل نسبي. وهذا هو الفقه. الفقه: أنك تطبق الأحكام بحسب ما دلت عليها الأدلة الشرعية. وكذلك بحسب حال المصلين. طيب، هذا خلاصة ما يذكر أن المسائل تتعلق بهذا الباب. وإلى هنا والله تعالى أعلم. يقول السائل: هل يجوز أن أجمع جمعة تقديم أو تأخير في صلاة الجماعة؟ وأنا إمام اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا كان لسبب. فنعم. النبي صلى الله عليه وسلم مشرع. حديث ابن عباس. حين جمع من غير سبب ظاهر. أراد أن يبين للناس حكم شرعي. لكن أنت إذا جمعت من دون سبب. إيش تريد تبين للناس؟ الحكم الشرعي. سيثبت بفعلك أو بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله؟ بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله. إذا أنت تفعله إذا وجد السبب. مثلًا حصل مطر. ووجدت بعض المشقة. فلا بأس أن تجمع لأجل المطر. جمع تقديم أو جمع تأخير. لا فرق. فجاء الناس لصلاة المغرب. وحصل المطر. فهنا الفقه يقتضي إيش؟ تقدم. ولا تؤخر؟ تقدم. لأن الناس موجودون. الناس معك في المسجد. فتصلي بهم مغرب وعشاء. ويذهبون. ولا يحتاج يرجعون إلى صلاة العشاء. ويؤذن في صلاة العشاء. المؤذن: صلوا في رحالكم. ومن كان داخل المسجد أو قريب من المسجد. فجاء يصلون صلاة العشاء. ومن صلى العشاء. لا بأس أن يصلي مرة أخرى. أو أنه يجلس في بيته. ولا يحتاج أن يصلي. والعكس: إذا وقع المطر. والناس في بيوتهم. فأنت تقول: صلوا في رحالكم. ثم صلاة العشاء. تؤخر صلاة المغرب إلى العشاء. فيصلون في وقت العشاء. المغرب والعشاء جمعًا. يجوز هذا. ويجوز هذا. يعني حتى يقف المطر. فيأتي الناس إلى صلاة العشاء. يصلون المغرب. ويصلون العشاء. هكذا. وكذلك في شدة الحر. أو شدة البرد. كما في حديث ابن عمر. في الصحيح. فإنه يؤخر. يسن التأخير للإبراد. يؤخر العصر. يؤخر الظهر إلى وقت العصر. لكن يصلي الظهر في آخر وقت الظهر. ويصلي العصر في أول وقت العصر. وهو ما يسميه بعض الفقهاء بالجمع الصوري. الجمع الصوري. طيب، لأن الناس يستطيعون يأتون. لكن هناك بعض مشقة. فلا بأس مثله. كذلك في المغرب والعشاء. عند شدة البرد. وشدة الريح. فلا بأس أن يفعل ذلك. يكون جمع صوري. وإذا شد البرد جدًا. فلا بأس أن يجمع جمع تقديم. صلوا المغرب. شعر البرد. يدخل إلى العظام. بعض البلاد الباردة. أو البلاد الثلجية. إذا بدأ نزول الثلج. فإن الوصول للمسجد. سيكون فيه مشقة. الثلج أشد من المطر. وأخطر من المطر. طيب، فقد ينزلق الإنسان. تنكسر ركبته. أو ظهره. وغير ذلك. مع ظلمة الليل. فإذا جمع جمع تقديم لأجل البرد. أو نزول الثلج. أو نحو ذلك. فلا حرج. ونحو ذلك. طيب، فلابد من سبب للجمع. للجمع. يقول: طيب، كلام غير واضح. لكن معناه يقول: كأن هناك حراسة ومرافقين لبعض المسؤولين. فيكون عندهم فروجًا. فيكون الفروج مفاجئًا في أوقات الصلاة. فهل لهم أن يجمعوا مع القصر؟ مع العلم أنهم لا يدرون. كأن يكون الخروج مثلًا داخل محافظة شبوة. الخلاصة: إذا خرجوا. ووجدوا وقتًا للصلاة. إن غلب على الظن أنهم سيخرجون في سفر. جمعوا مع القصر. وإن غلب على الظن أنهم لن يخرجوا في سفر. فإنهم يجمعون مع ماذا؟ عدم القصر. فعلًا. هذه مسألة مشكلة. بعض الحراس أو المرافقين أو المرافقين. قد لا يخبر لأسباب أمنية. بمكان الخروج. فلا يدري: هل يخرج مسافة قصر أو لا يخرج مسافة قصر؟ فهل هو في سفر أو ليس في سفر؟ وإذا سأل. ما أعطوه الجواب. لأسباب أمنية. فكيف يصنع؟ يعمل بما يغلب على الظن. يعمل بما يغلب على الظن. فإن غلب على الظن أنه قصر. قصر. وإن غلب على الظن أنه ليس بسفر. جمع من دون قصر. طيب. يبقى إذا وقع الخطأ. إذا وقع الخطأ في عدم القصر. فلا إشكال. وإذا وقع الخطأ في القصر. كونه قصر في وقت ليس فيه قصر. فإن كان وقت الصلاة باقيًا. فهو هل أتم الصلاة أو لم يتم؟ لم يتم. الرباعية. محلها في الحضر. إيش؟ أربعًا. فيتم الرباعية. إذن. يكمل ما عليه من صلاة. يكمل ما عليه من صلاة. وهل يكمل ركعتين ركعتين؟ في هذا خلاف. والصحيح: أنه يكمل أحدهما. ويعيد الأخرى. يعني إذا استطاع ذلك. أو يعيد الصلاة. طيب. يقول: هل صحيح أن من ارتفعت رجلاه في السجود تقتل صلاته. ويعيد مرة أخرى إذا ارتفعت كلاهما أو أحدهما؟ فترة تنافي الحد الواجب في السجود. الصحيح: أنه يعيد السجود. وأن سجوده يبطل. لحديث ابن عباس. في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم. وأشار إلى القدمين. فلابد من ثبوت القدمين. أقل حد الواجب. فإذا رفعها قليلًا. والحد الواجب قد أداه. فيكون فعل خلاف الأفضل والأكمل والخشوع. ولكن صلاته لا تبطل. وأما إذا رفع أكثر السجود. بعض الناس رجلاه مثل الخشبة. إذا سقط راسه ارتفعت رجلاه. فمثل هذا النوع. صلاته باطلة أو صحيحة؟ باطلة. لأن سجوده ليس صحيح. السجود الصحيح: ما كان على سبعة أعظم. فينتبه لهذا. ومن وجد أحدًا أخطأ في هذا. نبهه. والدين النصيحة. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.