الدرس في كتاب الصلاة 41، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل الفروق بين صلاة الاستسقاء وصلاة العيد، حيث تم ذكر عدة فروق بينهما مثل جواز الخطبة قبل أو بعد الصلاة. كما تطرق إلى بعض الأحكام المتعلقة بصلاة الاستسقاء.
يشرح هذا الفصل شروط جواز الاستشفاع والاستسقاء بدعاء الرجل الصالح، حيث وضحت الشروط بأن يكون حيًا وحاضرًا وأن يُطلب منه الدعاء. كما استدل على ذلك بقصة عمر مع العباس.
يتناول هذا الفصل حكم تحويل الرداء في صلاة الاستسقاء، حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حول رداءه أثناء الدعاء، ويكون التحويل للبس الإضافي مثل الشال أو الجبة.
يشير هذا الفصل إلى انتهاء الدرس مع التأكيد على الصلاة على النبي محمد وآله، ويعبر عن شكر الحاضرين أو المستمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد. مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل المتعلقة بصفتي وأحكامي ومسائل صلاة الاستسقاء. من هذه المسائل: ما حكم هذه الصلاة؟ فضل سنة، دليل عدم الدليل على الوجوب. نعم، وقد ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: فعلها. ومر معنا من مسائلها صفة هذه الصلاة، وأنها تشبه صلاة العيد إلا في بعض الأمور التي تفترق عن صلاة العيد. فما هي هذه الأمور التي تفترق عن صلاة العيد؟ الأول: الخطبة يجوز قبل الصلاة وبعد الصلاة، وأكثر الأدلة قبل الصلاة، فالأفضل قبل الصلاة، ويجوز أحيانًا بعد الصلاة. هذا الفارق الأول. فارق الثاني: التبكير في الحديث، حين بدى حاجب الشمس، خرجا للصلاة. الثالث: الدعاء فيها بالاتجاه للقبلة. الرابع: جواز أن تدخل في صلاة الجمعة. خامسًا: قلب الرداء، أحسن قلب الرداء، كذلك من الفوارق. سادسًا: رفع اليدين في الدعاء. سابعًا: استقبال القبلة. ذكرت هذه الأمور: الخطبة قبل وبعد الصلاة، التبكير، الدعاء بالاتجاه للقبلة، جواز الدخول في صلاة الجمعة، قلب الرداء، رفع اليدين في الدعاء، واستقبال القبلة. هذه سبع مسائل. ثم بقيت مسألة: أن تكون أكثر الخطبة في الاستغفار، أكثر الخطبة في الاستغفار والتوبة، هذا من خصائص صلاة الاستسقاء. أن تكون الخطبة أكثرها بالاستغفار والتوبة. وجاء عن عمر أنه لم يخطب ولم يزد على أن أمر الناس بالاستغفار، ثم دعا الله، يعني كانت الخطبة محصورة في الاستغفار. فهذا من خصائص صلاة الاستسقاء. إذن، عندنا ثمان فوارق أو فروق بين صلاة الاستسقاء وصلاة العيد. طيب، هنا تنبيه: مر معنا في الحديث قال: في حديث رواية أبي داود، وجاء في غيره أنه قال: فقعد على المنبر، وفي رواية: فأخرج المنبر. الصحيح من أقوال الحفاظ أن هذه اللفظة لم تثبت، أي إخراج المنبر إلى صلاة الاستسقاء أو صلاة العيد لم يثبت ذلك. كما أشار غير واحد من الحفاظ، وألمح الإمام ابن القيم في زاد المعاد إلى ذلك: أنه إن صح، وفي النفس منه شيء في إخراج المنبر. وأكثر الأحاديث ليس فيها إخراج المنبر. فإن كان العدد كبيرًا وكثيرًا واحتيج إلى أن يرتفع الإمام، فلا بأس؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. إذا احتاج الإمام أن يرتفع على شيء، فليرتفع على شيء، وليس بلازم أن يكون منبرًا، وإن كان المنبر فلا حرج. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وكان الصحابة فمن بعدهم استسقوا بأهل الصلاح، ولا سيما من كان من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، كما فعل عمر؛ فإنه استسقى بالعباس. هذه مسألة من مسائل صلاة الاستسقاء، وهي جواز طلب إمامة الصالحين، ولو لم يكن إمامًا راتبًا، أن يطلب منه أن يصلي بالناس. وكذلك إذا كان من أهل البيت، فهذا كذلك زيادة خير. وقصة عمر مع العباس ثابتة في الصحيح، كما أشار في التعليق في البخاري وغيره. ولكن هاهنا يحصل لبس؛ الأصل أننا ندور مع الأدلة حيث دارت، جملة وتفصيلًا، إطلاقًا وتقييدًا. ومن أعظم خطأ أهل البدع والأهواء أنهم يأخذون الأحكام تارة من غير أدلة، وتارة بأدلة لا تدل على المقصود، وتارة بأن يخرجوا عن مقتضى دلالة الدليل بأن يطلقوا مقيدًا أو يعمموا خاصًا أو غير ذلك مما يكون فيه عدم الانضباط بالدليل. فالآن هذا الحديث فيه جواز الاستشفاع والاستسقاء بدعاء الرجل الصالح، لكن ذكر العلماء له ثلاثة شروط. الشرط الأول: أن يكون هذا الرجل الصالح، طبعًا أولًا يكون رجلًا صالحًا. إذا اتفقنا أنه رجل صالح، ليس ساحرًا ولا مشعودًا، ولا من عباد القبور والصوفية والرافضة، ومن على شاكلتهم، رؤوس أئمتهم سحرة ومشعودون وكهنة وعرافون وفسقة، ومن أفجر الفاجرين؛ يعني لا يصلح أن يكون محل مرجعية للدعاء في مثل هذا المقام. إذا ثبت أنه رجل صالح بشهادة أهل الخير والفضل، فيبقى لابد من توفر ثلاثة شروط. الشرط الأول: أن يكون هذا الصالح حيًا، لا ميتًا. لابد أن يكون حيًا. فاستدلال القبوريين بالذهاب إلى قبور الأموات بحجة حديث عمر مع العباس، استدلال في غير محله. لم يأت عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أولى بالرجوع إليه: النبي عليه الصلاة والسلام أو العباس؟ النبي صلى الله عليه وسلم لو جاز أن يرجع إلى أحد صالح، فنبي من الأنبياء، أفضل الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام موجود في المدينة، ولم يذهبوا إليه. وهؤلاء الصوفية والقبورية والرافضة يذهبون إلى قبور من؟ إلى قبور الصالحين كما زعموا. وهذا شرك؛ لأن سؤال الميت من الشرك، حتى فيما يقدر عليه. الشرط الثاني: أن يكون هذا الصالح حاضرًا. فإذا صار غائبًا ويدعى، فقد جعلت له شيء من صفات ربوبية. لا يجوز أن يدعى الصالح وهو غائب. الشرط الثالث: أن يدعى الصالح أو يطلب منه الدعاء، ليس يدعى هو، يطلب منه الدعاء فيما يستطيع. قال رحمه الله: من جملة أدعيته صلى الله عليه وسلم: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا» كما في الصحيحين من حديث أنس، جاء مرتين، وجاء في رواية أنه كررها ثلاثًا. فيجوز أن يكرر مرتين وثلاثًا أو حتى أكثر إذا احتاج إلى ذلك. قال: ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم: «اللهم أسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريئًا طبقًا غدقًا عاجلًا غير رائج» وفي رواية: «عاجلًا غير آجل». كما تقدم معنا. وجاء في بعض أدعيته عليه الصلاة والسلام: «نافعًا غير ضار». كذلك قال: وهذا لفظ ابن ماجة من حديث ابن عباس. وهذه الألفاظ ثابتة من رواية غيره من الصحابة في غير سنن ابن ماجة. ومنها: «اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين». وهذا كذلك من الأدعية. ومن أدعيته عليه الصلاة والسلام: أنه كان يقول: «اسقنا من بركات الأرض». «اللهم ارفع عنا الجهْد والجوع والعري، واكشف عنا البلاء، ولا يكشف غيرك». وهكذا كذلك أدعية أخرى. قال: وهو في سنن أبي داود، بسناد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها: ومن دعائه: «اللهم اسقي عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت». إلى غير ذلك، يعني من الأدعية الكثيرة التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وَأَمَّا تَحْوِيلُ الْأَرْدِيَةِ، وهذه المسألة الخامسة من مسائل هذا الباب. المسألة الأولى: حكم الصلاة. الثانية: صفة الصلاة. الثالثة: بعض أحكام الأدعية. الرابعة: حكم طلب السقيا من الرجل الصالح. الخامس: يعني تحويل الأردية. قالوا: أما تحويل الأردية فقد روي في ذلك ما تقدم من جعل الأيمن أيسر والأيسر أيمن. وروي أنه قلبه ظهرًا لبطن. وحول الناس معه؛ يعني يقتدوا به عليه الصلاة والسلام. أما أيمن أيسر: يبقى الأعلى أعلى والأسفل أسفل. وأما ظهر بطن: لا يلزم أن يبقى الأعلى أعلى والأسفل أسفل؛ يعني إذا كانت مثلا عليه -تعرفون الشال- إذا قلبه ظهر بطن، لا فرق بين أعلى وأسفله. فيلاحظ المسلم والإمام خاصة أنه يبقى بما لا يكون فيه خروج عن العرف. قال رحمه الله: قال: وحول الناس معه. أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن زيد، وأصله في الصحيح. فهذه خمس مسائل وهي أهم مسائل الباب. ومن المسائل كذلك: أنه يدعو أولًا ثم يحول الرداء. ثانيًا: الدعاء قبل تحويل الرداء. كما جاء في حديث عبد الله بن زيد في البخاري وغيره: أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم، فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، أي دعاء طويلًا، ثم حول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة. إذن هذا الترتيب: ثم تفيد الترتيب، معناه أنه ابتدأ بالخطبة، وفي آخر الخطبة أعطى للناس ظهره، واستقبل القبلة، ثم دعا، وبعد هذا الدعاء حول رداءه، ثم التفت إلى الناس ونزل، وصل بهم. فيكون تحويل الرداء في آخر شيء، بعد الانتهاء من الخطبة والدعاء، ليس تحويل الرداء من البداية. ويخطئ بعض خطباء ولا إمامة حين يحول الرداء في وسط الخطبة أو قبل أن يدخل في الدعاء. قال: كما جاء في الحديث: وفي هذا دليل أن الخطبة كانت قبل الصلاة، أو بعد الصلاة، قبل الصلاة، وهذا هو الأكثر في صلاة الاستسقاء. أكثر الأحاديث: الخطبة جاءت قبل الصلاة. ومن الأحكام التي تذكر: تتمة أنه كذلك كما تقدم: يخرج متبذلًا متواضعًا متضرعًا، كما جاء بحديث ابن عباس عند ابن ماجة وغيره. وهكذا كذلك من الآداب إذا نزل المطر: قال: بفضل الله ورحمته. ودعا: «اللهم صيبًا نافعًا». هذه أهم الأحكام التي تذكر في هذا الباب. «وحول الناس معه» يعني اقتدوا به، فحولوا الذي معه شيء يحول يحول، والذي ما معه شيء يحول. والتحويل يكون لللباس الإضافي، شماغ، جبة، كوت، فروة، نحوها، شال، ما كان بمعنى، ليس اللباس الداخلي. نعم. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله، صلى الله عليه وسلم، جزاكم الله خيرًا.