الدرس في كتاب الصلاة 40، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة عند الجدب، وتتكون من ركعتين يليهما خطبة. ليست واجبة لعدم وجود دليل صريح على الوجوب.
يشرح كيفية أداء صلاة الاستسقاء وجواز الخطبة قبل أو بعد الصلاة، مع ذكر الفروق بينها وبين صلاة العيد وإمكانية إدراج دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة.
يتضمن أحكامًا مثل عدم وجود أذان أو إقامة، واستقبال القبلة، ورفع اليدين في الدعاء، وتحويل الرداء، وإطالة الدعاء في الخطبة.
يُنصح بأن يكون موضوع الخطبة متعلقًا بالاستغفار والدعاء لكونه مقامًا للدعاء، مع أهمية توافق موضوع الخطبة مع طبيعة المقام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مراجعة يسيرة، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من أحكام تتعلق بصلاة الكسوفين. من مراجعة بصلاة الكسوفين: كسوف الشمس وخسوف القمر، فقيل: كسوفين لماذا؟ للتغليب. نعم، ومر معنا أن حكم هذه الصلاة هو: سنة. نعم، صحيح، إنها سنة. وأصح ما ورد في صفتها: يطيل في القراءة، ويقرأ الفاتحة في كل ركوع، وركع. نعم، وما هو الجواب عن الروايات الأخرى التي وردت أنها أكثر من ركعتين؟ الجواب عن تلك الروايات: نعم، الصحيح أنها شاذة. لماذا؟ نعم، لأن الصحيح أنه لم يثبت أن الكسوف وقع إلا مرة واحدة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ادعى أنه أكثر فعليه بالدليل. وقد علمنا أنهم اختلفوا على أقوال في المسألة. ما هذه الأقوال؟ الأقوال عند من؟ الأقوال: مشهور أنها يجوز أكثر من ركعتين، تقصر على ركعتين، التوقف فيما زاد عن ركعتين. هذه ثلاثة أقوال مشهورة، وتوجد غيرها. فالجمهور على أنها صفة واحدة على ركعتين. وذهب بعض أهل العلم، منهم: أسحاق، وجماعة، ورجح بالرشد أنها تجوز كل الصفات التي صحت. وتوقف جماعة. والصحيح الأول. ذكر بعض المعاصرين أن الكسوف والخسوف الذي وقع في عهد النبوي كان أكثر من ثلاث وعشرين حادثة كسوف وخسوف: تسع كسوفات، وأربعة عشر خسوفًا. فهل يصحح بمثل هذا الأحاديث؟ لا يصحح بها الأحاديث. صحيح، لماذا؟ نعم، أولًا: لأن طريقة التصحيح غير هذه الطريق. ثانيًا: أنه لا نستطيع أن نثبت أنها وقعت في المدينة. وقعت في الزمان، لكن لا نستطيع أن نثبت المكان. ثم لا نستطيع أن نثبت أنها رؤية. فلهذا، ولغيره: لأنه احتمال، فالاحتمال لا يصح به الاستدلال. وأكثر الحفاظ على ضعف الروايات الزائدة هو أنه لم يثبت إلا مرة واحدة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك من أحكامها أنه يندب الدعاء، والتكبير، والتصدق، والاستغفار. كم مدته؟ مدته: حتى يزول الكسوف أو الخسوف. نعم، لقوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي». وقوله: «حتى ينجلي» هذه هي المدة. وقد استدل العلماء بهذا على عدم وجوب صلاة الكسوف. وجه الاستدلال: نعم، لماذا صار الأمر ليس للوجوب؟ لأنه قرن اقترانه بما ليس بواجب، يدل على عدم وجوبه. اقترانه بما ليس بواجب يدل على عدم وجوبه. وهذا هو الصحيح. فلذلك عد بعض أهل العلم هذا من الصوارف التي صرفت الأمر عن الوجوب. وعلمنا أن الناس طرفان ووسط في باب الكسوف والخسوف. فإن من الناس من ينكره، وأن له علاقة بشرع الله ودين الله. ومن الناس من يغلو به، فيجعلونه علامة على موت عظيم، فيعظم، أو غير ذلك. والإسلام جاء بنفي الأول والثاني، فبين أنها آية من آيات الله. هذا يرد على الملحدين. وبين أنها لا تنكسف لموت أحد، ولا لحياته. رد على من؟ المشركين. فإذن الكسوف والخسوف آية، رد على الملحدين، ليست لموت أحد، ولا لحياته، رد على المشركين. درس اليوم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب صلاة الاستسقاء». قال: «يسن عند الجدب ركعتان، بعدهما خطبة تتضمن الذكر، والترغيب في الطاعة، والزجر عن المعصية، ويستكثر الإمام من معه من الاستغفار والدعاء في رفع الجدب، ويحولون جميعًا أرديتهم». قوله: «باب صلاة الاستسقاء»، كما تقدم وتقرر وتكرر أن الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج. والمراد به هنا: الدخول والخروج المعنوي، أي: هذا مدخل لمعرفة أحكام صلاة الاستسقاء. والألف والسين والتاء في اللغة العربية تدل على الطلب، أي: طلب السقيا. فهي صلاة لطلب السقيا. هذه الصلاة لها صفة مخصوصة، سيأتي ذكرها إن شاء الله. ولهذا جعل العلماء لها بابًا يتكلم على أحكامها. قال رحمه الله تعالى في شرحه: «وأما كونها ركعتين بخطبة، فلكونه خرج أولًا». أما كونها سنة، فلعدم ورود ما يدل على الوجوب. هذا هو الحكم الأول. الحكم، المسألة الأولى من مسائل هذا الباب: أن هذه الصلاة سنة، وليست بواجبة. وهذا هو الصحيح، لعدم وجود دليل صحيح صريح يدل على الوجوب. بل الأحاديث الكثيرة تدل على الاستحباب: حديث عائشة، وأنس، وعبد الله بن الزيد، وجماعة من الصحابة في الصحيحين، وخارج الصحيحين، كما سيأتي معنا إن شاء الله. قال رحمه الله: «أما كونها ركعتين بخطبة، فلكونه خرج صلى الله عليه وسلم حين بدى حاجب الشمس، فقعد على المنبر». الحديث بطوله، وفيه: الدعاء، وتحويل الرداء. وهو في سنن أبي داود. وخرج أبو عوانة، وابن حبان، والحاكم، صححه ابن السكن. وأخرج أحمد، وابن ماجة، وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم يومًا يستسقي بنا، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا، ودعا الله عز وجل، وحول وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن». وفي الباب أحاديث بمعنى ما ذكر، وهي متضمنة للدعاء برفع الجدب، وبنزول المطر، وتحويل الأردية من الإمام وغيره. وقد روى سعيد بن منصور في سننه أن عمر استسقى فلم يزد على الاستغفار. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه بالاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه. وكان الصحابة، فمن بعدهم يستسقون بأهل الصلاح، ولا سيما من كان من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، كما فعل عمر، فإنه استسقى بالعباس. ومن جملة أدعيته صلى الله عليه وسلم: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا»، كما في الصحيحين من حديث أنس. ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم: «اللهم أسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا، مريعًا، طبقًا، غدقًا، عاجلًا غير رائب، غير رائث». وفي رواية: «عاجلًا غير آجل». قال: وهذا لفظ ابن ماجة من حديث ابن عباس. وهذه الألفاظ ثابثة من رواية غيره من الصحابة في غير سنن ابن ماجة. ومنها: «اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثًا، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين». وهو بسنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها. ومن دعائه: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت». إلى غير ذلك. قوله: «أما كونها ركعتين بخطبة»، فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة، وأنس، وعبد الله بن زيد، وجماعة من الصحابة كذلك خارج الصحيحين. وقد اختلف أهل العلم: هل الخطبة قبل الصلاة أم بعد الصلاة؟ أكثر الأحاديث جاءت بأن الخطبة قبل الصلاة. ويؤكده ما جاء في حديث ابن عباس عند أحمد، والحاكم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة بإسناد صحيح أنه قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي في العيدين». وفي رواية عند النسائي وغيره: «ولم يخطب خطبتكم هذه». فقوله: «صلى ركعتين كما يصلي في العيدين»، دليل أن الكيفية مثل كيفية صلاة العيدين. وصلاة العيدين خطب متى؟ قبل الصلاة أم بعد الصلاة؟ بعد الصلاة. وأكثر الأحاديث في صلاة الاستسقاء جاءت على خلاف هذا، جاءت قبل الصلاة: حديث عائشة، وأنس، وعبد الله بن زيد، وجمع من الصحابة: أن الخطبة كانت قبل الصلاة. وجاء في بعض الأحاديث، وهي أقل: أنها كانت بعد الصلاة. ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم: أن صلاة الاستسقاء تختلف عن صلاة العيد في هذه الحيثية، وهي أنه يجوز خطبة الاستسقاء أن تكون قبل الصلاة، ويجوز أن تكون بعد الصلاة، لأمرين. الأمر الأول: أن الخطبة فيها الدعاء، كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أين؟ في الخطبة. والناس يحتاجون إلى هذا الدعاء، وما خرجوا أصلًا إلا لأجل الدعاء. ولهذا شرع للإمام أن يختم الخطبة بدعاء قوي. وكذلك يؤمن من خلفه، وسيأتي في صفة هذا الدعاء عدد من الأحكام. الأمر الثاني مما تختلف فيه صلاة الاستسقاء عن صلاة العيد: أن صلاة الاستسقاء تصلى في أول وقت جواز الصلاة، يعني قبل صلاة عيد الفطر، وقبل صلاة عيد الأضحى. عيد الأضحى قبل صلاة الفطر، كما تقدم معنا قبل صلاة عيد الفطر. ومع ذلك صلاة الاستسقاء قبل ذلك، لقوله في الحديث: «حين بدى حاجب الشمس». نعم، خرج حين بدى حاجب الشمس، يعني معناه خرج إلى الصلاة بمجرد أن ظهر شيء من الشمس على الأفق. لكن هل صلى في هذا الوقت؟ لا، في طريقه إلى أن وصل إلى مكان الصلاة كان قد زال وقت الكراهة. وقلنا أن وقت الكراهة قدر ثلاثة إلى ست دقائق. طيب، معناه فقط مسافة الطريق. ومن مسجده عليه الصلاة والسلام الذي هو حجرته وحجرات نسائه إلى مكان مصلى العيد تقريبًا قرابة ست دقائق مشيًا على الأقدام. قرابة ست إلى سبع، ثمان دقائق مشيًا على الأقدام. فإذا كان كذلك، فمعناه أنه بمجرد أن يزول وقت الكراهة صلى صلاة الاستسقاء. وهذا معناه أنه بكر بها جدًا. وهذا هو الفارق الثاني. والفارق الثالث مما يختلف فيه أمر صلاة العيد عن صلاة الاستسقاء: الدعاء، وتحويل الرداء، والاستقبال القبلة في الدعاء. يعني كل ما يتعلق بالدعاء، فهو مما يختلف عن صلاة العيد. صلاة العيد وخطبة العيد إذا دعا، فإنه لا يستقبل القبلة، ولا يرفع يديه، ولا يحول، ولا يحول الرداء، ولا يحول الرداء. لكن في صلاة الاستسقاء: فعلى هذه الثلاثة. طيب، هذه من الفوارق. إذن الفوارق: تحويل الرداء، والدعاء، يعني كل ما يتعلق بالدعاء من تحويل الرداء، واستقبال القبلة، رفع اليدين. الثاني: كل هذا الدعاء واحد. التبكير بها، لقوله: «حين بدأ حاجة بالشمس». الثالث: الثالث: الخطبة يجوز قبل الصلاة، وبعد الصلاة، بخلاف العيد متى تكون؟ بعد الصلاة. فالاستسقاء يجوز قبل الصلاة، وبعد الصلاة، حسب الأصلح. وأكثر الذي ورد: أنها قبل الصلاة. ولماذا قبل الصلاة؟ لأن الناس في حاجة إلى الدعاء، حتى ينتظروا ويدعوا، ثم يصلون بعد ذلك. علمنا وقتها، علمنا حكمها، علمنا كيفيتها. بقي أن نعلم أن من كيفية صلاة الاستسقاء: أنها يجوز أن تدخل في صلاة الجمعة. يجوز أن تدخل في صلاة الجمعة، وذلك أن يجعل دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة. أن يجعل دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة. ويبقى هنا مسألة: هل يشرع بعد الجمعة أن يصلى صلاة الاستسقاء؟ الجواب: لا، لأن الصحيح أن صلاة الاستسقاء تدخل في صلاة الجمعة. فصلاة الجمعة فيها خطبة تغني الصلاة عن الصلاة، والخطبة عن الخطبة. فقط يزيد: الدعاء. وهنا تأتي مسألة أخرى: هل يشرع استقبال القبلة، ورفع اليدين، وتحويل الرداء؟ اختلف أهل العلم في هذا. والصحيح: أنه يجوز. الصحيح: أنه يجوز، يعني يفعل مثل ما يفعل في صلاة الاستسقاء في الدعاء. يفعل مثل ما فعل في صلاة الاستسقاء في الدعاء. وفي هذا خلاف. وبعض أهل العلم أجاز كل شيء إلا استدبار الناس واستقبال القبلة، قالوا: هذا لم يثبت مع وجود سببه في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلو ترك هذا، فالحرج. من المسائل ما أشار إليه: أن الصلاة ليس فيها أذان ولا إقامة. هذا مما يوافق فيه صلاة العيد، كما تقدم معنا في حديث ابن عباس: أنها مثل صلاة العيد. فليس فيها أذان ولا إقامة. ومن مسائلها ما يتعلق بالدعاء. قال: «ثم خطبنا، ودعا الله عز وجل، وحول وجهه نحو القبلة». يعني: استدبر الناس، واستقبل القبلة. استدبر الناس، واستقبل القبلة رافعًا يديه، حتى كما جاء في حديث أنس في الصحيحين: «حتى رؤيا بياض إبطيه». يعني بالغ في الرفع، بالغ في الرفع. وفي هذا دليل: أن رفع اليدين في الدعاء ليس لها كيفية واحدة. يجوز أن ترفع محاذي المنكبين، مثل في الصلاة. إذا رفعت يديك في صلاة الوتر تدعو، ترفع يديك على القول برفع اليدين. ويجوز أن ترفع جدًا حتى يظهر الإبطين، كما فعل يوم بدر، حتى سقط الرداء، يعني رفع يده وبالغ في الرفع هكذا إلى السماء، فسقط رداؤه عليه الصلاة والسلام. فرفع له الصحابة رداءه، ووضعوه على كتفه، وهو يدعو ويناجي ربه، ويبتهج بالدعاء عليه الصلاة والسلام. يعني كلما اشتد الكرب، كلما اشتد في رفع اليدين في الدعاء. فلما كان الاستسقاء فيه كرب، بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين حتى رؤيا بياض إبطيه عليه الصلاة والسلام. وإذا دعا الإنسان دعاء طويل وتعب، مثل يوم عرفة، فيجوز أن يتكئ بأطراف المرفقين على الفخذين في الدعاء، كما كان يفعل الصحابة. بعض الصحابة ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك إذا دعوا دعاء طويلًا، وهم قعود. فعلوا ذلك، أو وهم قيام، اتكأوا بالمرفقين على الصدر، يعني هكذا. كله جائز. هكذا، هكذا، هكذا. وترفع إلى الأعلى، كله جائز. وهذا من كيفيات رفع اليدين في الدعاء. وهذه الأدلة بمجموعها تدل مع ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله يستحي أن يردهما صفرًا». على استحباب رفع اليدين عند الدعاء. فإذا قال قائل: الساعة الأخيرة يوم الجمعة أرفع يدي في الدعاء؟ نعم، ترفع يديك في الدعاء، هذا أفضل. وإذا كان المقام لا يقتضي رفع اليدين، مثلًا: أنت في سفر، تسوق السيارة، تريد تدعو آخر ساعة يوم الجمعة. أيش تفعل؟ تترك القيادة وترفع يديك، تعمل حرافات، تسوي كوارث. لا، تمسك القيادة وترفع يديك بإشارة إلى أحد الكفين مرة هذا الكف، مرة هذا الكف. لا، بس طيب، بأي كيفية؟ بأي كيفية يتيسر لك. وكذلك في هذه الأحاديث كما نرى: أنه استدبر الناس، واستقبل القبلة. وفيه دليل على استحباب استقبال القبلة في الدعاء. إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان يوم الجمعة لما يدعو لم يكن استقبل القبلة. لكن لأن المقام مقام دعاء، والصلاة صلاة استسقاء، كان الأخذ بجميع أسباب استجابة الدعاء. ومن ذلك استقبال القبلة، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة، واستدبر الناس. وكان يرفع يديه. وفي رواية: «فقلب ظهر كفيه». يعني هكذا يرفع يديه، كفاه إلى السماء. وفي رواية: «فقلب كفيه، وجعل ظهر كفيه إلى السماء». قالوا: هذا وقت الاستعاذة، إذا استعاذ فإنه يقلب الكفين. وإذا دعا رفع الكفين. يعني وقت الاستعاذة تضع الكفين عكس. ولهذا كان من أدعيته كما سيأتي معنا: أنه كان يستعيذ من الغرق، وأن لا يكون سقيا عذاب. فإذا قال: «اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، لا سقيا عذاب». يجعل كفه إلى أسفله، وطاهر الكفين إلى أعلى. وهذا يعني من تطبيق الاستعاذة بالكفين. ومن كيفياته كذلك: أنه كان يقلب رداءه، فيجعل الأيمن أيسر، والأيسر أيمن. يعني الآن إذا كان عنده مثل البشت أو الجبة أو كذلك، حتى العمامة التي هي مثل الخمار، يقلبها هكذا. هذا الآن يمين، وهذا يسار. فإذا قلبها هكذا صار العكس: اليمين يسار، واليسار يمين. واضح. يعني هذا يذهب إلى هنا، وهذا يذهب إلى هنا. يغير ويصير في نفس الوقت: الفوق تحت، والتحت فوق. الباطن ظاهر، والظاهر باطن. الباطن ظاهر، والظاهر باطن. فإذا كيفيتان في قلب الرداء: يجعل الداخل الظاهر باطن، ويجعل اليمين يسار، واليسار يمين. فلما فعل ذلك حول الناس أرديتهم كذلك. يعني قلبوا أرديتهم. والرداء هو ما يكون في الجسد الأعلى من اللباس. ما يكون في الجسد الأعلى من اللباس. والغالب يكون اللباس الإضافي. وهكذا كذلك من الأحكام: أنه كان عليه الصلاة والسلام يطيل في هذا الدعاء. يعني بالنسبة للخطبة. ولذلك جاء عن عمر كما ذكر: أنه لم يزد على الاستغفار. يعني لم يزد على الاستغفار والدعاء. ما كان في الخطبة شيء: بسم الله، الحمد لله، صلى الله عليه وسلم ورسول الله. ثم يبدأ، يشرع في الدعاء والاستغفار. يشرع في الدعاء والاستغفار. تكون الخطبة. ولهذا يقول العلماء: من موضوع الخطبة ينبغي أن يكون في الاستغفار، وفي الدعاء. لأن المقام مقام دعاء.