كتاب الصلاة 38

كتاب الصلاة 38

الدرس في كتاب الصلاة 38، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام صلاة السفر وتحديد المسافة

ناقش المقطع الأول مسائل متعلقة بأحكام صلاة السفر وتحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة، وحكم المتردد في الإقامة. واستدل على آرائه بأحاديث نبوية وآثار صحابية.

الجمع في الصلاة للمسافر وآراء العلماء

يتناول المقطع الثاني مسألة الجمع في الصلاة للمسافر، ويشرح آراء العلماء في جواز الجمع بين الصلاتين وتقديم أو تأخير إحداهما، ويستند إلى الأحاديث النبوية الصحيحة في هذا الشأن.

تأثير مدة الإقامة على أحكام الصلاة للمسافر

يشرح المقطع الثالث حكم جمع الصلاة للمسافر وتحديد مدة الإقامة وتأثيرها على أحكام الصلاة، ويتناول حالة الصيادين الذين ينتقلون بين الأماكن بحثًا عن السمك.

حكم السفر للمسافر المقيم ومعاملة الشخص

المقطع الرابع يبين أن عودة الشخص إلى أهله أسبوعيًا لا ينفي عنه صفة السفر إذا كان قد استقر في مكان آخر، ويشير إلى أن الاستقرار في مكان ما يغير من المعاملة الشرعية للشخص.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مراجع يسيرة فيما سبق، مر معنا في الدرس الماضي من مسائل أحكام صلاة السفر أن المسافة التي تقصر، على الصحيح إذا لم يكن هناك عرف، كم المسافة؟ نعم، أربعة وثمانون أو خمسة وثمانون كيلو متر. وآخذ هذا من ماذا؟ الدليل. الدليل: «لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسبان»، جاء عن ابن عباس مرفوعًا ولم يصح، وجاء موقوفًا وصح، وجاء كذلك عن غيره، كما تقدم معنا عن ابن عمر وغيره، والموقوف الصحيح أن له حكم الرفع، نعم. وما هو الجواب عما جاء في حديث أنس في القصر في ثلاثة فراسخ؟ بعض السفر. الصحيح أنه يحمل على بعض السفر. والعلماء جاءوا بأجوبة أخرى، قدموا اليقين على المحتمل، قدموا اليقين على المحتمل. وما حكم المتردد؟ تردد، نعم، ها عند من؟ ها يقصر مطلقًا أم لا؟ في تفصيل، نعم. إذا كان ليس عنده تحديد لأقل ما يجلس، وإذا كان عنده حد فكمل حد الأدنى أربع أيام. دليل؟ ها توافقون؟ أربع أيام، ها يرفعوا أيديهم؟ ها إذا كان الجمهور أربع أيام، والمؤلف يرجح هذا، ولكن الصحيح كما قلنا: أنه ثبت أكثر من أربع أيام، ثبت، نعم. أكثر ما ثبت: تسعة عشر، ثمانية عشر، وأكثرها حديث تبوك: عشرين يومًا، كما مر معنا. فإذا عزم أقل من عشرين يومًا يتم، وإذا أكثر من عشرين يومًا يقصر، ها؟ صحيح. العكس: إذا أكثر من عشرين يومًا يتم، وإذا أقل وهو متردد فيقصر، هذا هو الصحيح في هذه المسألة، نعم. ومر معنا من المسائل كذلك ما أشار إليه رحمه الله في مقدار القصر المُسوّغ، وأنه إذا ثبت ثمانية عشر وتسعة عشر وعشرين، فإن ذلك لا يمنع أن يكون ممكن أن يكون أكثر. فلماذا لا نأخذ بالأكثر؟ السؤال: لماذا لا نأخذ بالأكثر؟ ها لماذا لا نأخذ بالأكثر؟ لا تفضل، ها، لأنه لم يثبت الدليل، وكونه مظنة لا يقام الدين على مثل هذه المظنة، وهذا ما قاله نفسه المؤلف رحمه الله في أوائل الكتاب في كتاب الطهارة لو تتذكرون، وهو ينبغي أن يطرد كذلك ها هنا، فلا ينبغي أن نأخذ على هذا. والأمر الثاني: أن الأصل هو إيش الأصل؟ عدم الترخص إلا بدليل، ولا يوجد دليل. طيب، وما ذكره رحمه الله من أن من عزم الإقامة على أربع أتم، هذا كما قلنا إذا لم يثبت الأكثر، لكن مدام ثبت الأكثر فالصحيح خلاف هذا، والله أعلم. طيب، آخر ما وقفنا عليه ها هذا اليوم. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما كونه إذا عزم على إقامة أربع أتم بعدها، فوجه ما عرفناك من أن المقيم لا يعامل معاملة المسافر إلا على الحد الذي ثبت عن الشارع، ويجب الاقتصار عليه، وغدبت عنه مع التردد ما قدمنا ذكره. أما ما عدم التردد، بل العزم على إقامة أيام معينة، فالواجب الاقتصار على ما اقتصر عليه صلى الله عليه وسلم. ما عزمه على الإقامة في أيام الحج، فإنه ثبت في الصحيحين إنه قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الصبح في يوم الثامن، ثم خرج إلى منى. فلما أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة، مع كونه لا يفعل ذلك إلا عازمًا على الإقامة إلى أن يعمل أعمال الحج، كان ذلك دليلًا على أن العازم على إقامته مدةً معينة يقصر إلى تمام أربعة أيام ثم يتم». وليس ذلك لأجل كونه صلى الله عليه وسلم لو أقام زيادة على الأربع أتم، فإننا لا نعلم ذلك، لكن وجهه ما قدمنا من أن المقيم العازم على إقامة معينة لا يقصر إلا بإذن كما أن المتردد كذلك، ولم يأتي الإذن بزيادة على ذلك، ولا ثبت عن الشارع غيره. وكما تقدم معنى الصحيح: أنه ثبت، بل في حديث الحج نفسه، النبي صلى الله عليه وسلم أقام أكثر من أربعة أيام، وكان يعلم عليه الصلاة والسلام أنه سيبقى ماذا؟ أكثر من أربعة أيام، لأنه وصل في صبيحة الرابع من ذي الحجة، وكما قال رحمه الله: بقي في مكة إلى يوم الثامن، ثم انتقل لمناسك الحج، وبقي إلى بعد يوم الثالث عشر، وهذه أكثر من أربعة أيام. فإذا كان كذلك، واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في القصر طوال فترة الحج، لم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة ومنى، ولم يثبت أنه أتم البتة، لا في مكة ولا في منى. والصحيح أنه لم يزل ولا يزال مسافرًا عليه الصلاة والسلام طوال تلك الفترة، فهذا فيه دليل على أن التحديد بأربعة أيام ليس بصواب، بل الصواب أنه يجوز أكثر، ويؤيده حديث ابن عباس الذي تقدم معنا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قصر أكثر من ذلك في مكة في عام الفتح، وهكذا كذلك في تبوك، بل في تبوك نزل منزلًا وقعد فيه، وكانت مدة السفر على عشرين يومًا. فإذا كان كذلك، علمًا أن الصواب والله أعلم ما روي عن ابن عباس، ولكنه يفهم بأن ما زاد عن ذلك فيقصر، وما دون ذلك يقصر، وما فوق ذلك يتم، وما فوق ذلك يتم. قال رحمه الله: «والله أعلم أن هذه الثلاثة الأبحاث المذكورة في هذا الباب هي من المعارك التي تتبلد عندها الأذهان، وقد اضطربت فيها المذاهب اضطرابًا شديدًا، وتباينت فيها الأنظار تباينًا زائدًا. والأمر كما قال رحمه الله: الخلاف في هذه المسائل شديد وكبير، حتى أنك تجد العالم الواحد نفسه تروى عنه أكثر من رواية وقول وفتوى في نفس المسألة، فيضطرب فيها لتجاذب الأدلة الواردة في هذا الباب. فالأدلة الواردة تدل على هذا». فهذا خلاصة ما يتعلق بهذا الباب. فالخلاصة: أن من عزم على الإقامة أكثر من عشرين يومًا فيتم، ومن عزم على الإقامة أقل من عشرين يومًا فإنه يقصر، ومن كان مترددًا لا يعلم مدة للأقل ولا للأكثر، لأن أمره معلق بأمر متى من قضى سافر، فهذا يقصر ولو طالت المدة، ولو طالت المدة. هذا إذا لم تكن هناك مظنة يغلب فيها الظن أنه سيجلس مدة معينة، مثلًا الذي ذهب للدراسة يعرف مدة الدراسة هناك خطة دراسية وفترة دراسية معلومة، ولا يمكن أن نقول لمن يذهب للدراسة هو يعلم أنه سيجلس بضعة أشهر قرابة السنة أو ثمانية أشهر على أقل الأحوال، فمثل هذا لا شك أنه يقصر على الصحيح، والمسألة فيها خلاف. قال رحمه الله تعالى: «وأما كونه للمسافر الجمع تقديمًا وتأخيرًا بأذان وإقامتين، فوجه ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر جميعًا». فحديث معاذ بهذا الإسناد كما أشار في التعليق فيه ضعف، لكن الصحيح أن له طرقًا كثيرة يرتقي بها إلى الحسن. فالسند فيه علة، فهو حديث معل من جهة هذا الإسناد. وهذه مسألة مهمة دقيقة قد يخطئ فيها بعض طلبة العلم، وهي أن الأحاديث المذكورة في كتب العلل ليست كلها تعل أصل الحديث، فبعضها تعل أسانيد مخصوصة. ولو تأملت علل الدارقطني على سبيل المثال يذكر بعض الأحاديث أصلها في الصحيحين، ولكن هو يشير رحمه الله إلى إعلال هذا الحديث من أسانيد مخصوصة، فتلك الأسانيد ضعيفة، ولكن لا يعني أن الحديث ماذا؟ ضعيف. وهكذا ابن أبي حاتم في «العلل» تجد أحيانًا يذكر حديثًا يعله فيما ينقله عن أبيه وعن أبي زرعة، وأحيانًا عن الإمام أحمد رحمه الله، وفي نفس الوقت تجده في موضع آخر يصحح الحديث. وليس هذا من التناقض، لأن المقصود أن ذاك الإسناد معل وضعيف، ولكن أصل الحديث صحيح. وهكذا كذلك «علل الترمذي» فيه من هذا القبيل كثير. والناس في هذا طرفان ووسط، فمن الناس من يتسامح في التصحيح ولا يلتفت لقضية إعلال الأحاديث، وهذا خطأ. ومن الناس من يبالغ بالالتفات إلى الإعلال ويستشرف ذلك حتى لا يبقي حديث صحيح، وهذا خطأ. والصواب أننا ما استطعنا أن نثبت ونبقي الحديث فهذا هو الأصل والقاعدة: أننا نجتهد أن نثبت الأحاديث التي ننتفع بها وينتفع بها المسلمون بثبوت الأحكام التي فيها، ولكن ليس بالتساهل وإنما بالضوابط والقواعد المعروفة عند علماء الحديث. فما كان من علة ثابتة يعمل بها في أحكام أهل العلل، لكن بدقة. فما كان على الحديث مطلقًا، فعل الحديث مطلقًا. فمثلًا يتفق أئمة العلل أن الحديث معل لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا اتفقوا على ذلك فهذا حكم على الحديث بأكمله. لكن إذا حكموا على إسناد فلا يعني أن الحديث يضعف، خصوصًا إذا وجد من أهل العلم من يصححه أو كذلك حكم أحدهم على الإسناد وصحح البعض الآخر هذا الحديث من وجه آخر، فيكون المسألة فيها خلاف بين أهل العلم بالحديث. قال رحمه الله تعالى: «وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار». وأخرج أحمد بن حديث ابن عباس نحوه وزاد: «المغرب والعشاء». وأخرج أيضًا البيهقي والدارقطني، وصحح إسناده ابن العربي. قال: «وتعقب بأن في إسناده من لا يحتج بحديثه». وللحديثين طرق يقوي بعضها بعضًا. والأمر كما قال: فهناك طرق شواهد ومتابعات كثيرة يرتقي بها الحديث على الصحيح إلى الحسن. قال: «وليس فيها من المقال ما يبطل الاحتجاج بمجموعها». وهذا هو الصحيح، خصوصًا أنه ثبت في أصل الصحيحين حكم الجمع. ونخلص من هذا أن الصحيح في مسألة الجمع: جواز جمع التقديم وجمع التأخير على حد سواء بما تقتضيه المصلحة. وقد اختلف الناس بهذا اختلافًا كبيرًا كثيرًا، فمن أهل العلم من لم يجز الجمع مطلقًا، ومنهم من أجاز جمع التأخير ولم يجز جمع التقديم، ومنهم من أجاز الجمع مع العصر لا العصر مع الظهر، وهكذا كذلك بالنسبة للمغرب والعشاء، فيفرق بين جوازه في المغرب والعشاء وعدم جوازه في الظهر والعصر. وكل هذه الأقوال الصحيح أنها مرجوحة، حتى ولو قيل: أن بعض هذه الأحاديث قد اختلف في صحتها. فيقال: لو سلمنا أن هذه الأحاديث التي فيها جواز الجمع تقديما وتأخيرا لم تصح، وأنه صح عندك فقط جمع التأخير ولم يصح جمع التقديم. فيقال: قد ثبت بحديث ابن عباس في الصحيح جمع التقديم وجمع التأخير أي في الحضر، ثبت في الحضر. فإذا ثبت في الحضر فمن باب أولى أن يثبت ماذا؟ في السفر. والشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، خصوصًا وأن ابن عباس سئل كما في صحيح مسلم: ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته، أي يرفع عن أمة الحرج. والمسافر لا، شك أنه قد يحتاج ليرفع عن نفسه الحرج أن يصلي جمع تقديم. وكون نقول: لا يجوز جمع التقديم ويجوز جمع التأخير، هذا التحكم يخالف الدليل. ليس نقول دون دليل، بل هو أعظم من هذا: تحكم يخالف الدليل. قال رحمه الله تعالى: «وليس فيها من المقال ما يبطل الاحتجاج بمجموعها». ومن الجمع بين المغرب والعشاء حديث ابن عمر الثابت في الصحيحين وغيرهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير أخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بينهما وبين العشاء». مفهومه: إذا لم يجد به السير ماذا؟ يقدم جمع تقديم. ومن خالف في حكم الجمع قال: نوافقكم في المغرب والعشاء يجوز جمع التقديم وجمع التأخير. أما الظهر والعصر نعترض. ليش تعترضون؟ قالوا: لأنه لم يثبت شيء صحيح في جمع التقديم، وإنما ثبت في جمع التأخير. في جمع التأخير. فيقال لهم: لو قدر أنه لم يثبت، فعندنا من النظائر ما يثبت هذا الحكم. والشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع. والحكم يدور مع علة وجودًا وعدمًا. فحديث ابن عباس في جمعه في أسفار الحضر دليل على مشروعية التقديم والتأخير سواء. وجمع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج جمع تقديم كذلك يدل على مشروعية التقديم. وجمع النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب والعشاء جمع تقديم يدل على أصل جمع التقديم. فما كان رخصة في المغرب والعشاء وفي عرفة وفي حديث ابن عباس، وأجيب عنه هناك. فهو الجواب فيما منعتموه في جمع العصر مع ماذا؟ مع الظهر. وهذا هو الصحيح: أنه يجوز الجمع مطلقًا تقديم أو تأخير، لا فرق بين المغرب والعشاء أو حتى بين الظهر والعصر. قال رحمه الله تعالى: «قال في الصحيحين وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير أخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بينهما وبين العشاء». وأما كونه بأذان وإقامتين فلثبوت ذلك بالصحيحين في جمع مزدلفة. يعني هذا من الأدلة. وإلا هناك أدلة أخرى تدل على هذا: أذان وإقامتين يؤذن ويقيم. والصلاة في مزدلفة الصحيح أنها قصر وجمع للنسق، ليس للسفر. وحكمه حكم السفر، والله تعالى أعلم. طيب، لهنا إن شاء الله. يقول: هل صحيح أن هناك فتوى من بعض العلماء أن القصر لمن حدد المدة بالسفر ثلاثًا ومن ثم يصلي صلاة المقيم؟ يقصد ثلاثة أيام. نعم، قد قيل هذا، ولكن كما علمنا الدليل خالف هذا القول. يقول: أنا أشتغل في الفرزة وأخذ الركاب من عدن إلى لودر، في بعض الأيام أجلس يومين ولا أقصر، والمسجد قريب. إذا صليت مع المسلمين في الجماعة فأنت تتم معهم، وإذا كنت وحدك أو صليت إمامًا فأنت تقصر، لأنك مسافر. لأنك مسافر. وهل العامل الذي يشتغل في الخط الذي ينقل الركاب، بعضهم يسميه الكداد: يكد رايح جاي رايح جاي. هل هذا يترخص برخص السفر؟ وأكثر وقته على هذا الحال؟ الجواب: نعم، مدام وقع له السفر يترخص برخص السفر. ومدام رجع إلى بلده فهو مقيم، نعم. يقول: ذكرتم في المتردد إذا وجد قرينة مثل الدراسة أنه يقصر. ولعله سبق لسان. لا، إذا قلت هذا فهو خطأ وسبق لسان. إذا كان يدرس فهذه قرينة على إيش؟ على الإقامة، فعليه الإتمام، عليه الإتمام، والله أعلم. يقول: سافر رجل للدراسة ونوى الرجوع إلى بلده بعد خمسة عشر يومًا، ويجلس ثلاثة أيام ثم يرجع للدراسة. جملة البقاء في الدراسة كم؟ لا، هذا مدة البقاء في الفترة الواحدة. لكن كم مدة الدراسة بأكملها؟ مدة الدراسة بأكملها سنة. فكونه يرجع إلى أهله كل أسبوعين لا يعني أنه إيش؟ مسافر، لأنه سيبقى في هذا المكان سنة كاملة، فقط هو يرجع كل أسبوعين لشوقه لأولاده وأهله. وهنا تأتي مسألة يسأل عنها الكثير من الصيادين. بعض الصيادين يتتبع السمك، فموسم السمك ينتقل من سنة إلى سنة بحسب ما يتيسر لهم. وهذا فضل الله. أحيانًا يكون مثلًا في شقرة، فينزل الصيادون من عدن يذهبون يصعدون من عدن وينزلون من حضرموت إلى شقرة. وأحيانًا يكون في بير علي، وأحيانًا يكون في المهرة في المضي أو في سيحيوت في حصوين. أحيانًا في الشحر، أحيانًا في الخيسة. المهم الضابط في هذا: أنهم كم سيجلسون؟ كم يغلب على الظن موسم هذا السمك بالتجربة؟ هم عندهم خبرة. فإذا كان غلب على الظن أنه سيقعد أكثر من عشرين يومًا فهو مقيم، حتى ولو كان يجلس الأسبوع والأسبوعين ويرجع إلى أهله. لماذا؟ لأنه قد نوى الإقامة في هذا المكان، بل يؤكد ذلك. وهذا معروف عند الصيادين: أن الصياد الذي سيمكن طويلًا يستأجر غرفة ويعزب وينزل أمتعة ودباب البنزين وغير ذلك، بما يدل أنه سيستقر. فحاله يختلف عن من ذهب إلى مكان للسفر. هذا الذي يذهب لمدة أسبوع أو أسبوعين ما يحتاج يستأجر غرفة، ولا يحتاج كذلك أن يأخذ يعني تزود لمدة شهر. هؤلاء يتزودون لمدة شهر، يأخذون زاد طعام وشراب ووقود وعدة صيادة صيادة وغير ذلك. هذه كلها من علامات السفر أو الإقامة. الإقامة هذه من علامات الإقامة. فيجيك الصياد يقول: عين الصيد في بير علي. عين يروحوا عارفين أن بير علي غالبًا مثلًا موسم السمك فيها ثلاثة أشهر أو شهرين في الخريف، يذهبون إلى هناك ثلاثة أشهر. سفر لا شك، حتى ولو كان كل أسبوع يوم الخميس والجمعة يرجعون إلى أهاليهم. كون يرجع إلى أهله كل أسبوع لا يعني ذلك أنه ليس سفر، لأنه استقر في هذا المكان، فسيعامل هذا المكان معاملة المقيم، والله تعالى أعلم. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.