شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 75

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 75

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 75، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

اختلاف العلماء في النفث بالرقية وحقيقته اللغوية

استعرض المقطع خلاف السلف في جواز النفث عند الرقية بالقرآن، حيث كرهه فريق واستدلوا بآية "النفاثات في العقد"، بينما ذهب الجمهور إلى استحبابه متابعين لهدي النبي ﷺ. كما بيّن الفرق اللغوي بين النفث والتفل والبزاق لتوضيح المراد شرعاً.

مشروعية النفث بالقرآن وآدابه النبوية وحكم التبرك بالآثار

أجمع العلماء على جواز النفخ عند الرقية بالقرآن مستندين إلى فعل النبي ﷺ الذي كان يجمع كفيه وينفث فيهما بعد قراءة المعوذات والإخلاص ثم يمسح جسده. وأكدوا أن البركة بالقرآن لا بالريق، وجواز ذلك لكل من يحسن الرقية، محذرين من التبرك بريق غير النبي ﷺ أو آثاره لاعتباره شركاً.

خاتمة الدرس: ثبوت الحكم في الإيواء عند النوم ومرض الموت

خلص الدرس إلى ترجيح ثبوت حكم النفث والمسح في حال الإيواء عند النوم، وكذلك في مرض الموت اقتداءً بفعل النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه. واختتم بالتأكيد على تمام الكلام في هذه المسألة مع ذكر اسم المترجمة.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فيقول المصنف رحمه الله: قال: فصل في النفث مع القرآن للرقية. قال: روى ابن أبي داود عن أبي جحيفة الصحابي رضي الله عنه واسمه وهب بن عبد الله، وقيل غير ذلك، وعن الحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم كرهوا ذلك، يعني: كرهوا النفث في حال الرقية، ما في تلاوة القرآن. إذا كانت الرقية بتلاوة القرآن كانوا يكرهون النفث. قالوا: المختار أن ذلك ليس بمكروه، بل هو سنة مستحبة. فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، ويبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. وفي روايات في الصحيحين زيادة على هذا: ففي بعضها قالت عائشة: «فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به». قالوا: في بعضها كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث على نفسه في مرضه الذي مات فيه بالمعوذات. قالت عائشة رضي الله عنها: «فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيده نفسه لبركتها». قالوا: في بعضها كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قال أهل اللغة: النفث نفخ لطيف بلا ريق. نعم، هكذا قال أهل اللغة: النفث هو نفخ لطيف بلا ريق، وقد يكون بالريق لكنه يكون ريقاً خفياً. هذه زيادة، هو نقل عن أهل اللغة أن النفث نفخ لطيف بلا ريق. ذكر أهل اللغة والعلماء أن النفخ أيضاً قد يكون مع الريق الخفيف؛ النفخ قد يكون نفخاً لطيفاً بلا ريق، وقد يكون نفخاً لطيفاً مع ريق خفيف. وعندنا ثلاثة أمور: التفل، والبزاق، والنفث. البزاق أعلى، ثم بعده التفل، ثم بعده النفث. يعني: التفل هو النفخ ومعه قليل البزاق أو قليل... نعم، من البزاق. التفل هو النفخ مع قليل من البزاق. والنفث كما ذكر المصنف رحمه الله: أن النفث نفخ لطيف بلا ريق، ويضاف: أو مع ريق خفيف. هذا الباب، أو هذا الفصل، قال فيه: فصل في النفث مع القرآن للرقية. الرقية أولاً: هو كلام يستشفى به. الرقية بمعنى التعويذ. ومنهم من كره النفخ مطلقاً كقول الأسود بن يزيد النخعي أحد التابعين، كره النفخ مطلقاً، سو كانت الرقية بالقرآن أو لم تكن بالقرآن. واستدل بمثل قوله عز وجل: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. وأجاب العلماء بأن هذا ليس فيه دليل على ذم النفخ مطلقاً، وإنما فيه ذم النفخ الذي يحصل من السحرة، فيه ذم النفخ الذي يحصل من قبل السحرة، والنفخ الذي يكون بالكلام الباطل. فما حكم النفخ؟ فمنهم من كره النفخ مطلقاً وإن لم يكن في الرقية بالقرآن، وهذا قول الأسود بن يزيد، واستدل بمثل ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾، يعني: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالاستعاذة من الذين ينفثون مع فعل العقد. لكن كما هو ظاهر هذا في شأن السحرة. ومنهم من كره النفخ عند قراءة القرآن، وهذا قول إبراهيم النخعي، ومن ذكر المصنف رحمه الله. وقد ذكر المصنف أن الراجح أنه ليس بمكروه؛ النفخ عند الرقية بالقرآن ليس بمكروه، وكأنه من باب التعظيم، يعني: أنك لا تقرأ القرآن وتنفث فيخرج شيء من الريق. هكذا ذهبوا إلى ذلك. لكن أحاديث... هذا الحديث الذي ذكر المصنف رحمه الله فيه دفع لهذا القول؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعني يجمع كفيه وينفث ويقرأ ثم يمسح على جسده. وأيضاً في حديث أبي سعيد الخدري في قصة ذلكم الرجل الذي رقوه: أنهم... أنهم جعل هذا ينفث ويقرأ الفاتحة، ينفث ويقرأ الفاتحة، جعل ينفث ويقرأ الفاتحة. هذا يدل على الجواز. ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فما أنكر عليهم، أخبروا بما حصل فأقرهم. فهذا أمر مشروع، هذا أمر مشروع. ثم ننظر إلى هذه الألفاظ التي ذكر المصنف رحمه الله. لكن يا إخواني، مع العلم بأنه لا يتبرك ببزاق أحد، أو بعرق أحد، أو بثوب أحد من الناس إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يتبرك به وبآثاره حياً وميتاً. أما غير النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يتبرك بريقه، أو أن يتبرك بعرقه، أو يتبرك بثوبه، أو يتبرك بشعره. هذا حرام لا يجوز، بل هذا كما ذكر العلماء نوع من الشرك. فهذا الريق لا يكون سبباً للبركة، ولا سبباً للشفاء. أما النبي صلى الله عليه وسلم فهذا خاص به في حياته وبعد مماته. في حياته مثل... في حياته التبرك بذاته وبآثاره. في حياته وبعد مماته. في حياته مثل... كانوا يتبركون بشعره حينما كان يحلق، يتنافسون على أخذ شعره. وأيضاً العرق، وأيضاً النخامة والريق، وإيش... وملابسه ووضوءه. أحسن. وبعد مماته... لابس... بالتبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته. كيف هذا بعد مماته؟ يعني: ما ثبت في الصحيح أن أم سلمة كانت قد جمعت شعراً من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في جلجل من فضة، فكان إذا أتاه المريض صبت على هذه الشعيرات شيئاً من الماء ثم أعطته المريض. فالتبرك بآثاره عليه الصلاة والسلام بعد مماته يشترط فيه أن تثبت هذه الآثار، مثل فعل أم سلمة أنها احتفظت بشعرات من شعرات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نأتي على هذه الألفاظ. قال رحمه الله: «فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما». هذا في حال النوم، وجاء في بعض الألفاظ أنه في مرض موته. الحديثان صحيحان: كان يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه عند النوم، وثبت أنه فعل ذلك في مرض موته. قال: «جمع كفيه»، جمع كفيه ثم نفث فيهما ثم يقرأ. يعني: هو يجمع كفيه على ما تدل عليه الروايات ثم يقرأ. يجمع كفيه ثم يقرأ، يقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم ينفث، ثم ينفث، ثم يمسح. قال: «فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس». يعني: يقرأها ثم يمسح على جسده. نعم، هنا فيه ذكر هذه الثلاث السور، وليس معناه أن النفث على القرآن لا يكون إلا على هذه السور. لا، ثبت في حديث أبي سعيد أنه كان ينفث ويقرأ الفاتحة. وأما حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال ومنها الرقى إلا بالمعوذات، فهو حديث ضعيف. يعني: روى أحمد وأبو داود والنسائي، وفي سنده عبد الرحمن بن حرملة وهو مجهول. لكن الأولوية للمعوذات. السعاة والرقى تكون بالمعوذات، بآية الكرسي، بالفاتحة. نعم، مرة واحدة ينفث... ثم نفث فيهما ومسح. قالوا: في رواية في الصحيحين زيادة على هذا، ففي بعضها قالت عائشة: «فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك». هذا هنا في الحاشية إفادة عن الفتح: أن هذه اللفظة مما تفرد بها سليمان بن بلال. النفث يكون على هذا في تلاوة القرآن. إذا نفث فهذا لا بأس به حتى من غير الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن المقصود أن هذا النفث الذي فيه شيء من الريق وقد قرأ فيه القرآن، ببركة القرآن، ليس ببركة تفل هذا السيد أو الهاشمي أو كذا. لا، بسبب القرآن. إذا كان هذا النفث مع قراءة القرآن لا يكون من باب... يعني الاستشفاء بالريق الذي هو ممنوع. الممنوع أن يوجد بعض الناس في المجتمع يتبرك بريقهم، يجعلون ينفث ثم يتمسحون بتفاله. هذا حرام ونوع من الشرك. أما أي واحد ممن يحسن الرقية فيقرأ القرآن وينفث، فهذا جائز؛ لأجل القرآن، بركة القرآن. قال هنا: «وفي بعضها كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث على نفسه في مرضه». تقدم أن الراجح أن هذا في حال إيواء عند النوم، وأيضاً عند مرض الموت فعله صلى الله عليه وسلم. طيب، إلى آخره هذا حاصل ما في هذه المسألة. إلى هنا والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر