الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 73، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يناقش المقطع جواز إطلاق الأسماء المعروفة على سور القرآن كالبقرة وآل عمران، مبيناً ضعف الأحاديث التي استدل بها القائلون بالكراهة، وترجيح القول بالجواز، مع ذكر رأي من استحباب الاحتياط بالقول: السورة التي يذكر فيها كذا.
يستعرض المقطع انعقاد الإجماع على جواز تسمية السور بأسمائها المشهورة، مستدلاً بأحاديث صحيحة ورد فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لأسماء السور صراحة، كقوله: «سورة البقرة»، و«سورة الكهف»، وحديث ابن مسعود في سورة النساء.
يتناول المقطع أحاديث فضل سورة البقرة ونزولها، والبحث اللغوي في همز وترك همز كلمة «سورة»، وجواز نسبة القراءات القرآنية إلى أئمة القراء كحفص ونافع، مع الرد على من كره ذلك من السلف.
الحمد لله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال رحمه الله: فصل. قال: يجوز أن يقال: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة المائدة، وسورة الأنعام، وكذا الباقي، ولا كراهة في ذلك. وكرهه بعض المتقدمين، وقالوا: يقال: السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، والسورة التي يذكر فيها النساء، وكذا الباقي. وهو الصواب الأول. نعم، ذهب بعضهم إلى كراهة أن يقول: سورة البقرة، سورة العنكبوت، سورة النساء، إلى آخره، واستدلوا بأمور: من الحديث: أنس مرفوعًا: «لا تقولوا: سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذلك القرآن كله». أخرجه ابن قانع في فوائده، والطبراني في الأوسط. وفي سنده عبيد بن ميمون العطار، وهو متروك. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، ونقل عن أحمد أنه قال: هو حديث منكر. وأيضًا استدل لهذا القول بحديث عثمان: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أنزلت عليه آيات قال: ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا». أخرجه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم، وسنده ضعيف لجهالة حال. وأيضًا روى البخاري ومسلم من طريق الأعمش أنه سمع الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير المشهور وهو يخطب على المنبر، ويقول: السورة التي يذكر فيها كذا، السورة التي يذكر فيها كذا. فأخبر الأعمش إبراهيم بن يزيد النخعي فسبّه. واستدل بما حدث عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلأجل هذه الآثار، بالنسبة للحديثين الأولين، ذهب جماعة من السلف إلى الكراهة، والحديثان ضعيفان. وذهب بعضهم إلى أن هذا هو الأحوط: أنه لا يقول: سورة البقرة، وسورة النساء، سورة العنكبوت، سورة الأنعام، ولكن يقول: السورة التي يذكر فيها البقرة، أو الأنعام، أو النساء، على سبيل الاحتياط. هذا ذهب إليه جماعة من مشاهير المفسرين كابن أبي حاتم، وهكذا الكلبي من المتقدمين، وهكذا عبد الرزاق، وهكذا نقله القرطبي في تفسيره عن الحكيم الترمذي: أن من حق القرآن، من حرمة القرآن، أن لا يقول: سورة البقرة، ولكن يقول: السورة التي يذكر فيها البقرة. كان هذا الخلاف عند المتقدمين، ثم استقر الإجماع على الجواز، وأن هذا لا بأس به. ما هو دليل الجواز؟ قال رحمه الله: فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «سورة البقرة»، و«سورة الكهف»، وغيره مما لا يحصى. نعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد من الأحاديث: من أحاديث عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا عمر، ألا تكفيك آية الكلالة التي في آخر سورة النساء؟» وهو في الصحيح. وهكذا أيضًا حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». وهذا أيضًا في الصحيح. وهكذا حديث عائشة: مر بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقرأ، فقال: «رحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا، آية قد نسيتها أو أنسيتها من سورة كذا، من سورة كذا». وأيضًا حديث أبي أمامة الباهلي مرفوعًا: «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه. اقرؤوا البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما...» الحديث في مسلم. وهكذا حديث النواس بن سمعان مرفوعًا: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وآل عمران، تحاجان عن صاحبهما». وهكذا من الحديث: حديث ابن مسعود: «من قرأ في ليلة بآخر سورة البقرة، الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في ليلة، كفتاه». من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. وهكذا حديث سهل بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «أمعك شيء من القرآن؟» قال: نعم، سورة كذا وكذا. فهذه الأدلة فيها جواز أن يقال: سورة البقرة، أو سورة آل عمران، إلى آخره. هذه بعض الأدلة. قال رحمه الله: قال: وكذلك عن الصحابة رضي الله عنهم. قال ابن مسعود: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. وأيضًا تقدم يعني من الحديث المرفوعة: «من قرأ بعشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال». من أول سورة الكهف. قال: وكذلك عن الصحابة رضي الله عنهم. قال ابن مسعود: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. رواه البخاري ومسلم: «قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النساء». قالوا: على حديث. وقال السلف في هذا أكثر من أن تحصر. نعم، أيضًا مما يستدل به: قول جابر: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع إلى قوم فيصلي بهم. فرجع فافتتح سورة البقرة، يقول جابر: فافتتح سورة البقرة. وهكذا حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ذات ليلة فقرأ بالعشر الآيات من سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال ابن عباس: يعني من أول سورة آل عمران. وهكذا حديث ابن مسعود: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في جمع: «لبيك اللهم، سمعت رسول الله الذي أنزلت عليه سورة البقرة، يقول في جمع: لبيك اللهم لبيك». وهكذا حديث عائشة: ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. هذه كلها في الصحيح. وهكذا عدد من الأحاديث فيها التصريح بذلك. نعم، قال رحمه الله: وفي «سورة» لغتان: الهمز وتركه، وتركه أفصح، وهو الذي جاء به القرآن. وممن ذكر اللغتين ابن قتيبة في غريب الحديث. بسم الله. نعم، في كلمة «سورة» لغتان: الهمز كيف تقرأ: «السؤرة»، والترك: «سورة». يعني بالهمز من السؤر، وتترك تسهيلًا، أو أنه من... يعني إذا تركت الهمزة من «سور البلد». قال: والترك أفصح. والسورة: الطائفة من القرآن والتي سميت باسم خاص. طائفة من القرآن سميت باسم خاص. هنا فائدة: يقال: قرأت السورة، وقرأت بالسورة، افتتحت السورة، وافتتحت بالسورة. قال رحمه الله: فصل. ولا يكره أن يقال: هذه قراءة أبي عمرو، أو قراءة نافع، أو حمزة، أو الكسائي، أو غيرهم. هذا هو المختار الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار. قال: وروى ابن أبي داود عن إبراهيم النعفي رحمه الله أنه قال: كانوا يكرهون أن يقال: سنة فلان، وقراءة فلان. والصحيح ما قدمناه. نعم، لا بأس أن يقال: قراءة فلان. أو لماذا؟ لأن القراءة... الأئمة في القراءة كانوا عددًا كبيرًا، والرواة عن هؤلاء الأئمة أيضًا كانوا عددًا كبيرًا. فلما تقاصرت الهمم اختصروا وانتخبوا من الأئمة القراء من كان أكثر ملازمة وأكثر إتقانًا، فنسبت هذه القراءة إليهم. فلا بأس أن يقول: هذه قراءة حفص، أو قراءة نافع، إلى آخره. وفق الله الجميع. إلى هنا والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.