جواهر البلاغة  96

جواهر البلاغة 96

الدرس في جواهر البلاغة 96، الدرس السادس والتسعون:من( أسباب ونتائج:الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن ... ولكنها تعريض بالمشركين الذين في حكم لا عقل له ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القصر وأسبابه

يشرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك مفهوم القصر وأسبابه ونتائجه، ويبين الغاية من القصر وهي تمكين الكلام وتقريره في الذهن. يستشهد ببيتين شعريين لتوضيح ذلك.

القصر والمبالغة في المعنى

يتناول المقطع شرح مفهوم القصر في اللغة العربية واستخدامه للمبالغة في المعنى، مع تقديم أمثلة شعرية ونثرية. يوضح أن هذه العبارات تستخدم للتأكيد والمبالغة في المدح.

مرامي القصر وأساليبه

يتناول المقطع مرامي القصر وأساليبه، حيث يشرح القصر الإضافي والمبالغة في المعنى، ويتطرق إلى التعريض كأحد مقاصد القصر، مستشهدا بالآيات القرآنية.

التعريض بالمشركين وتطبيقاته

يشرح التعريض بالمشركين الذين يتصرفون كمن لا عقل له، ويبين كيف يمكن أن يكون وسيلة للتشبه بهم ومن ثم التعلم من أخطائهم، مما يتيح للمسلم أن يتعظ ويتذكر.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: أسباب ونتائج. قال: الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن. قول الشاعر: ومن مروا إلا كالهلال وضوءه يوافي تمام الشهر ثم يغيب. ونحو: وما لمرءٍ طول الخلود إنما يخلده طول الثناء فيخلد. يقول رحمه الله: أسباب ونتائج، يعني من مبحث القصر: ما هي أسباب القصر؟ أو من أسبابه؟ ما هي الأشياء التي من أسبابه؟ وما هي نتائج هذا القصر؟ يقول: أولًا الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن، يعني تأكيده. وهذا معنى بلاغي. قال: كقول الشاعر: ومن مروا إلا كالهلال وضوءه يوافي تمام الشهر ثم يغيب. ومثل يضرب في الإنسان وتغير أحواله ومراحله. قال: ونحو: وما لمرءٍ طول الخلود إنما يخلده طول الثناء فيخلد. وهذا مثل آخر، والشاهد منهما أن نفي مع الاستثناء حصر، وهذا الحصر أفاد تمكين الكلام، يعني تقويته وتقريره في الذهن، يعني تأكيده في الذهن. وقد يكون معلومًا كما سبق. قال: وقد يراد بالقصر المبالغة في المعنى، كقول الشاعر: وما المرءُ إلا الأصغران: لسانه ومعقوله، والجسم خلق مصور. يعني المراد منها المبالغة، وليس هو حقيقة. كاد أن ينحصر الإنسان في الأصغرين: اللسان والمعقول، أصغر شيء منه. وهذا حصر أفاد تمكين الكلام والمبالغة، يعني كاد الإنسان أن يكون منحصِرًا في هذين الشيئين. قال: وكقوله: «لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي». وذو الفقار سيف، كما مر معنا له وصف ممدوح بقوته وصلابته، وينسب للنبي عليه الصلاة والسلام، وروي فيه حديث لم يصح، لتره العلامة الألمانية في الضعيفة في الجزء السابع، وينسب لعلي رضي الله عنه، وقال كذلك، الله أعلم بصحته. أما المرفوع فضعيف، إن ضعيف أربعة آلاف ومئتين وسبعة وعشرين. فقوله: «لا سيف إلا ذو الفقار» من باب المبالغة، كأنه لا سيف ينفع إلا هو، مع أن غيره قد ينفع، ولكن هذا لزيادة المدح والمبالغة في هذا السيف. «ولا فتى إلا علي» يعني في المحامد والمحاسن، وهذا مبالغة كذلك. قال: وذو الفقار لقب سيف الإمام علي كرم الله وجهه، وسيف العاص بن منبه هكذا اشتهر، وقيل: للنبي عليه الصلاة والسلام، ولم يصح. قال: والقصر قد ينحو فيه الأديب مناحي شتى، كأن يتجه إلى القصر الإضافي رغبة في المبالغة. ومر معنا ما هو القصر الإضافي، فهو يقول: إنه قد يوجه هذا التوجيه، يريد بذلك زيادة مبالغة المعنى. قال: كقوله: ﴿وَمَا الدُّنْيَا سِوَى حُلْمٍ لَذِيذٍ﴾ تنبهه تباشير الصباح. فهذا النفي مع الاستثناء أفاد تأكيد هذا المعنى المذكور وتقريره في الذهن، مع وصفه بهذا الوصف الإضافي رغبة في المبالغة في مر معنا أن الإضافي ما هو مضاف بالنسبة لغيره، مثل ما خليل المسافر في النسبة لغيره، وإلا فالمسافرون كثر، وعنده من الأوصاف الأخرى. وكذلك الدنيا عندها أوصاف أخرى، لكن كاد يكون أعظم وصف لها منحصر أنها كالحلم، يعني يراه الإنسان في نومه جميل وسرعان ما يذهب، فهكذا حال الدنيا. قال: وقد يكون من مرامي القصر التعريض، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ يعني قد يكون من مقاصد القصر أسلوب القصر والحصر من مقاصده التعريض، التعريض بالاستجابة والاتعاظ مثلا، والتذكر مثل: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. قال: إذ ليس الغرض من الآية الكريمة أن يعلم السامعون ظاهر معناها، يعني: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، إنما هذا فيه تعريض للتذكر. قال: ولكن تعريض بالمشركين الذين في حكم من لا عقل له، فلا يتشبه بهم، ويستفاد من أخطائهم، فيتعظ المسلم ويتذكر. إلى هنا إن شاء الله.