جواهر البلاغة 64

جواهر البلاغة 64

الدرس في جواهر البلاغة 64، الدرس الرابع والستون:من( المبحث الثاني عشر:في تقديم المسند إليه ... 4-ومنها التبرك نحو:اسم الله اهتديت به ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تقديم المسند إليه

يتناول المقطع مبحث تقديم المسند إليه في الجملة وأهميته، حيث يشرح أن المسند إليه يحتل المرتبة الأولى لأنه المحكوم عليه. كما يبين اختلاف طرق تناول هذا المبحث عند البلاغيين.

أسباب ودوافع التقديم

يشرح المقطع دوافع تقديم المسند إليه في الجملة، مثل تعجيل المسرة، ويقدم أمثلة على ذلك مثل "العفو عنك صدر به الأمر". يبين أن التقديم يخدم التعبير عن التبشير والمسرة.

فوائد التقديم والتأخير في الكلام

يتناول المقطع فوائد تقديم المسند إليه وتأخير الخبر، مثل التعجيل بالمسرة أو المساءة، والتشويق، والتلذذ بذكر المسند إليه، والتبرك بأسماء الله الحسنى، مما يزيد من بلاغة الكلام.

تحديد نطاق الدراسة الحالية

يشير إلى الاكتفاء بالدراسة حتى الدرس الخامس وترك الدرس السادس لدرس آخر لاحتوائه على مباحث تحتاج إلى تفصيل ووقفات خاصة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال ملف رحمه الله تعالى: المبحث الثاني عشر في تقديم المسند إليه. قال: مرتبة المسند إليه التقديم، وذلك لأن مدلوله هو الذي يخطر أولا في الذهن؛ لأنه المحكوم عليه، والمحكوم عليه سابق للحكم طبعًا. هذا المبحث جعله رحمه الله في الكلام على تقديم المسند إليه. ولي البلاغيين طرق في ذكر هذا المبحث، فمنهم من يذكره من ضمن مباحث المسند إليه، كما فعل المؤلف هنا، ومنهم من يجعل هذا المبحث مبحثًا خاصًا يتعلق بالتقديم والتأخير، فيذكر فيه جميع أبواب ما يحصل فيه تقديم وتأخير، سواء كان في المسند والمسند إليه أو كان في غيرهما، فيكون من المباحث البلاغية مبحث التقديم والتأخير الذي يحصل به معاني بلاغية زائدة، كما سيأتي إن شاء الله. فلما كان المؤلف رحمه الله على الطريقة الأولى، سرد هذا المبحث في ضمن مباحث المسند إليه. ثم قال رحمه الله: في تقديم المسند إليه، وعلق بما ترون في التعليق. وحاصل هذا التعليق بيان مقصد التقديم وأحواله. وترون ذكر أربعة أحوال، منها يفيد زيادة في المعنى مع تحسين في اللفظ، ومنها يفيد زيادة في المعنى فقط، إلى آخر ما ذكره في التعليق، فيرجع إليه. وقوله: «مرتبة المسند إليه التقديم؛ لأنه الأصل» أن المسند إليه يأتي أولا، والمسند يأتي ثانيًا؛ لأنه هو المخبر عنه بما يأتي عنه من خبر، فلذلك يقدم. قال: «وذلك لأن مدلوله هو الذي يخطر أولا في الذهن»، ومعناه أن الكلام يتعلق به، مثلا: «زيد مريض»، فمدلول الكلام يتعلق به «زيد». فإذن كان الأصل أن يقدم. لكن إذا أتي بالخبر احتاج ماذا؟ احتاج أن يعرف لمن هذا الخبر. لكن إذا أتي بصاحب الخبر كان الكلام على الأصل. ولهذا بعضهم يقول: «ولكي يتمكن الخبر في ذهن السامع قدم المسند إليه ليتمكن الخبر في ذهن السامع». وقوله: «لأنه المحكوم عليه، والمحكوم عليه سابق للحكم طبعًا»، هذا تعبير آخر، نستطيع أن نقول: خبر ومخبر عنه، ونستطيع أن نقول: محكوم ومحكوم عليه، فهي عبارات متقاربة. والمعنى أن المسند إليه هو الذي حكم عليه بالحكم الذي بعده، وهو الخبر. قال رحمه الله: «فاستحق التقديم وضعًا، ولتقديمه دواع شتى». قوله: «فاستحق التقديم وضعًا» يعني باعتبار أصل وضع الكلام؛ لأن أصل وضع الكلام يقتضي تقديم المسند إليه وتأخير المسند. وإن شئت فقل: تقديم المحكوم عليه وتأخير الحكم. والمراد بالوضع هو الأصل الذي جرى عليه نظام الكلام، أو قل: قانون الكلام، أو قل: قواعد الكلام في هذه اللغة. قال: «ولتقديمه دواع شتى»، وهذا هو المقصود، يعني أن الأصل جرى على تقديم المسند إليه، هذا معروف. وزيادة مع هذا الأصل قد تكون هناك دواع، هذه الدواع هي المعاني البلاغية التي لأجلها أورد هذا المبحث، مبحث التقديم والتأخير. يعني نستطيع أن نقول: أن الأصل بقاء كل شيء في مكانه، لكن ينضاف مع هذا الأصل إذا كان هناك معنى بلاغي يزيد في قوة الكلام عند بقائه على أصله. قال: «أولاً» يعني من هذه الدواعي، وهي عبارة عن نكات بلاغية، يعني فوائد بلاغية من إيراد المسند إليه أولاً. قال: «منها تعجيل المسرة»، يعني أن هذا الأسلوب يكون فيه زيادة مع كونه على الأصل تعجيل المسرة؛ لأننا إذا فعلنا خلاف الأصل فإن هذه المسرة لن تعجل. قال: «نحو العفو عنك صدر به الأمر»، فالعفو هو المسند إليه، وهو الأصل أن يبقى على ما هو عليه. لكن إذا فعلت التقديم والتأخير في هذا الموضع لن يكون الكلام بليغًا. نحن مر معنا أن الكلام البليغ هو المستوفي للصفات المقتضية لخروجه على أوضح وأحسن طريقة، وهذا منه. فقاؤه على الأصل يضيف إليه معنى زائد، ما هو هذا المعنى الزائد؟ تعجيل المسرة؛ لأن ذكر العفو هو المقصود من هذه الجملة، المقصود من هذه الجملة التبشير، تبشير السامع بصدور العفو. فتأخير كلمة ولفظة العفو يخرج هذا المقصود. فبقاء الكلام على أصله صار فيه زيادة بلاغة، ما هي هذه الزيادة؟ هي حصول تعجيل المسرة. قال: «ومنها تعجيل المساءة نحو القصاص حكم به القاضي». إذا قلت: «حكم القاضي بالقصاص» أو «حكم القاضي القصاص» ذهب هذا المقصود. فبقاء الكلام على أصله انضاف معه شيء آخر، وهو تبليغ هذا السامع المقصود من الكلام، وهو ماذا؟ وهو صدور القصاص، صدور حكم حكم القصاص. فلما كان المقصود تعجيل الإبلاغ الجاني بالإساءة تعنيفًا وتأديبًا، كان بقاء الكلام على أصله فيه زيادة معنى بلاغي، وهو تعجيل وصول المساءة. قال: «ومنها التشويق إلى المتأخر إذا كان المتقدم مشعرًا بغرابة»، كقول أبي العلاء المعري: «والذي حارت البرية فيه حيوان مستحدث من جمادي». يعني أحيانًا كذلك من دواعي بقاء المسند إليه على الأصل أن يكون في أسلوب التقديم والتأخير ما يجعل الكلام محل استغراب واستنكار وعدم فهم. لو قال: «حيوان مستحدث من جمادي الذي حارت البرية فيه»، صار تقديم ما لا يفهم ولا يعلم إلا بما ينبغي تقديم المسند إليه أولا سبب للإشكال في فهم الكلام. فبقي على الأصل حتى يكون الكلام مفهومًا. قال: «رابعًا ومنها التلذذ»، نحو: «ليلة وصلت وسلم هجرت». يعني الأصل ذكر المسند إليه، وانضاف مع هذا الأصل وهو «ليلة وسلم»، وانضاف مع هذا الأصل هو رغبة المتكلم في ذكر هذا المسمى أو المسند إليه، رغبته بذكره لحب أو لغير ذلك. مثل هنا «ليلة وصلت»، المقصود هو ذكر هذا الذي تعلقت به القلوب، يعني قلب المتكلم والسامع. إذا كان خبر «ليلة» منتظر، ما خبر «ليلة»؟ ما خبر «ليلة»؟ قالوا: «وصلت ليلة»، ليس هو في القوة مثل «ليلة وصلت». لماذا؟ لأن التلذذ بذكر المسؤول عنه يعني أبلغ من تأخير ذكره. قال: «والخامس ومنها التبرك»، نحو: «اسم الله اهتديت به». فتقديم «اسم الله» عز وجل من باب التبرك، مثل ذكر اسم الله عز وجل في ابتداء كل قول وفعل. فيكون تقديمه أولا من الأصل، وثانيًا لأجل التبرك، التبرك باسم الله عز وجل والاستعانة به. قال: «السادس نتركه إن شاء الله للدرس الآخر؛ لأن تحته مباحث تحتاج إلى وقفات». إلى هنا والله تعالى أعلم.