شرح مختصر السيرة  95

شرح مختصر السيرة 95

الدرس في شرح مختصر السيرة 95، الدرس الخامس والتسعون:من( قال ابن اسحاق:فأقام رسول الله بتوك بضع عشرة ليلة ... إلا أن تقطع قلوبهم يعني الموت ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

غزوة تبوك ودفن الشهداء

يتحدث عن غزوة تبوك وإقامة النبي فيها ودفن الشهداء ليلا، ويستدل على جواز الدفن ليلا بقصة عبد الله ذي البجادين.

قصة مسجد الضرار ونزول الآيات

يتناول قصة مسجد الضرار الذي بناه المنافقون لإضرار المسلمين ونزول الآيات التي نهت عن الصلاة فيه وأمرت بهدمه.

تفاصيل حول مسجد الضرار وصحته

يبحث في صحة قصة مسجد الضرار وأصولها الثابتة في الصحيح والقرآن، مع الإشارة إلى أن معظم التفاصيل من المراسيل.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال وقال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة، ثم انصرف إلى المدينة، وهذا جاء معناه صحيحا في أحاديث، فقد قعد عليه الصلاة والسلام فيها بين تسعة عشر إلى عشرين ليلة، جاء معناه من حديث معاذ بن جبل وغيره. قال: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي أن ابن مسعود، ومحمد بن إبراهيم ثقة، له مناكير كما قال الإمام أحمد رحمه الله، قال: أن ابن مسعود كان يحدث قال: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها -يعني ما هذا النار في الليل شيء على خلاف العادة- قال: فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين -والبجاد الكساء الأسود- المزني قد مات، وذو البجادين رجل من مزينة أسلم، فآذاه قومه أذية عظيمة حتى لم يخرج من عندهم إلا بكساء واحد أسود، وترك ماله وأهله وولده، فسمي من ذلك اليوم حين وصل المدينة عند النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة بذي البجادين؛ لأنه لم يخرج بعد إسلامه إلا بهما. قال: وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه إليه، وهو يقول: أدليا إلي أخاكما، فأدلياه إليه -يعني أنزلاه- فلما هيأه لشقه، قال: اللهم إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه، قال: يقول عبد الله بن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة -يعني لدعاء النبي عليه الصلاة والسلام- وهذا كما ترون رواه ابن إسحاق من طريق محمد بن الحارث، محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن مسعود، وهكذا كذلك رواه ابن ماجه والواقدي نحوه. وجاء من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، وكثير فيه ضعف كما قال الهيثمي رحمه الله، وهكذا رواه عمر بن شبه من هذه الطريق، فهو حديث حسن بمجموع طرقه، فقد جاء معناه كما قلنا من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، وفيه دليل على جواز الدفن ليلا، فيحمل ما روي من نهي عن النبي عليه الصلاة والسلام ما هو ما ظن خشية الفتنة، فهو للكراهة -أي الدفن ليلا-. قال: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى كان بينه وبين المدينة ساعة، وكان أصحاب مسجد الضرار أتوه -وهو الموضع الذي يسمى بذي أوان كما سيأتي- نزل فيه وبينه وبين المدينة من طريق تبوك ساعة، قال: وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة، وإننا نحب أن تصلي فيه، فقال: إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم، وهذا الأثر ضعيف، ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في «فقه السيرة». قال: فلما نزل بذي أوان جاءه خبر المسجد من السماء، فدعا مالك بن الدخشم ومعن بن عدي، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه، فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا، ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، وأنزل الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وهذا ذكره البيهقي رحمه الله في «الدلائل»، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق كلها مراسيل، وقد جاء عن الزهري مرسلا، وعن قتادة، وعاصم بن عمر، وحسنه بعض أهل العلم بهذه المراسيل يشد بعضها بعضا، وبعضهم على ضعفه، فأما شيخنا مقبل رحمه الله فلم يخرجه في «الصحيح المسند من أسباب النزول» لكونه رواية من طرق مراسيل، وبعض أهل العلم صححه، ويدل على ذلك صنيع الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره، وغير واحد من أهل العلم. قال رحمه الله: قال ابن عباس في الآية: هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر الفاسق: ابنوا مسجدكم، واستمدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآت بجند من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه، فلما فرغوا من بنائه أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا قد فرغنا من بناء مسجدنا، ونحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة، فأنزل الله عز وجل: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يعني الشك ﴿إِلَّا أَنْ تَقْطَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني بالموت. ولما دنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه. طيب، هذا نتركه، وقصة مسجد الضرار أصلها ثابت في الصحيح، بل دل عليه القرآن، وأما التفاصيل فهي رواية أكثرها بمراسيل، لكن أصل القصة ثابت. طيب، لهنا والله تعالى أعلم.