شرح مختصر السيرة  127

شرح مختصر السيرة 127

الدرس في شرح مختصر السيرة 127، الدرس السابع والعشرون بعد المائة:من( حوادث السنة السادسة ... وفيها تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم طلباً لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

بداية التأريخ الهجري واستشارة عمر

في السنة السادسة عشرة للهجرة، استشار عمر بن الخطاب الصحابة في بدء التأريخ فاستقر الرأي على الهجرة. اختلف العلماء فيما بعد حول ما إذا كان هذا القرار اجتهادًا من عمر أم اقتداءً بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم.

الفتوحات واكتشاف جسد دانيال

في السنة السابعة عشرة للهجرة، حدثت الفتوحات الكثيرة واكتشف جسد دانيال عليه السلام عند فتح التستر. تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب.

التحذير من كتب أهل الكتاب والفتنة بالقبور

حذر عمر بن الخطاب من تتبع كتب دانيال والفتنة بالقبور. كما ناقش مسألة ابتلاع النخاعة في الصلاة والصيام وآراء أهل العلم فيها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: «حوادث السنة السادسة عشرة». قال: «ثم دخلت السنة السادسة عشرة». قال: «وفيها كتب عمر التاريخ، واستشار الصحابة في مبدئه، فمنهم من قال: نبدأ من بدء النبوة، ومنهم من قال: من الوفاة، ومنهم من قال: من الهجرة. فجعله عمر رضي الله عنه من الهجرة». كذلك من الأحداث المهمة، وكما قلنا، يذكر المؤلف رحمه الله أهم الأحداث. حدث كتابة التاريخ، وقد قيل: إنه كان في السنة السادسة عشرة، وقيل: إنه كان في السنة السابعة عشرة. وأصل هذا الحدث ذكره الإمام البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد، وهكذا كذلك ذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه. وأكثر من ذكره أهل التاريخ والسير، فإن معناه ذكر في كتب كثيرة، وأشار الحفاظ إلى ذلك في عدد من الكتب. وسبب ذلك أن عمر رضي الله عنه كتب إلى بعض أمرائه كتبًا، ومنهم ما كتب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فكتب أبو موسى إلى عمر رضي الله عنه: إنه ليأتين منك الكتاب أو الكتب -يعني- فلا يدرون ما الأول منها وما الآخر، فلو أنك أرخت في ذلك. كما ذكره أبو نعيم في تاريخه من طريق الشعبي عن أبي موسى، وروي معناه من أوجه وطرق أخرى. فاستشار عمر رضي الله عنه من معه من الصحابة في ذلك، فاختلفوا كما جاء معناه في حديث سهل بن سعد، فمنهم من رأى أن يكون من الوفاة، ومنهم من رأى أن يكون من الهجرة، ومنهم من رأى أنه من بدء النبوة. فاستقر قول عمر رضي الله عنه، وتابعه الصحابة، أن يكون من الهجرة، كما قال رضي الله عنه: «فإنه فرق به بين الحق والباطل». وقد اختلف أهل العلم: هل كان فعل عمر رضي الله عنه في ذلك اجتهادًا أم أنه فعل ذلك اقتداء بشيء علمه عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقد قال بعضهم بهذا القول، وقال بعضهم بالقول الآخر. وقد صوب الحافظ بن حجر، وقبله بن عساكر، أن الصواب أنه من فعل عمر رضي الله عنه، فهو المحفوظ المشهور. وذكروا ما روي في هذا الباب في أمر هذه القصة، ونحوه. قبلهم ذكر الطبر رحمه الله، وأن هذا هو الصواب، خلافًا لما ذكره الحاكم في كتابه «الإكليل» عن الزهري مرسلًا، وهو معضل من المعضلات، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لما قدم المدينة أمر بكتابة التاريخ في ربيع الأول. وهكذا كذلك روي أنه عليه الصلاة والسلام لما كتب لنصارى نجران أمر عليًا أن يكتب إليهم أن يكتب لهم، وأن يؤرخ لهم، فأرخ علي أن ذلك كان في سنة خمس. فاستدل بعضهم بهذه الروايات بأن أصل التاريخ كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن عمر تابع على ذلك. والصواب الأول؛ لأن هذا الثاني روي بما لا يصح، إما معضلًا، وإما منقطعًا، أو ضعيفًا، فليس فيه شيء صحيح صريح يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخى بالتاريخ الهجري. قال رحمه الله: «حوادث السنة السابعة عشرة». ثم دخلت السنة السابعة عشرة، فكان فيها فتوح كثيرة شرقًا وغربًا، وفيها فتح التستر، التي وجد فيها جسد دانيال عليه السلام، وكان المشركون يستسقون به. وفيها تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، طلبًا لصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا كذلك من أهم الأحداث التي ناسب أن يذكر شيئًا منها رحمه الله في هذا المقام. وتلك الفتوح التي أشار إليها كثيرة، وقد ذكرها أهل التاريخ والسير، ومنها فتح تستر، والسوس، ومواضع كثيرة في جهة المشرق، وهي بلاد كثيرة من بلاد إيران اليوم، وما حولها. وتستر تقع اليوم بما يسمى بخوزستان. وأصل قصة دانيال رويت في مواضع كثيرة من كتب أهل العلم، وإن كان ليس فيها إسناد واحد مستقيم صحيح، لكن بعضهم بمجموع طرقه صحح أصل هذه القصة لشهرتها وكثرة طرقها. فقد رويت من طريق قتادة عن أبي موسى، ومن طريق قتادة عن أنس، رواه أبو عبيد والمروزي، وذكر معناه ابن أبي الدنيا في مواضع من كتبه. وهكذا جاءت أخبار أخرى عن أمر دانيال في بعض المصنفات، كمصنف عبد الرزاق، ومعناه كذلك ذكره الخطيب في «الجامع»، وابن الضريس، وجماعة. وبهذا كله أثبت بعضهم ما روي في هذه الأخبار، وأن لها أصلًا صحيحًا. وقد روي فيما ذكر النقع رحمه الله وغيره: أن عمر رضي الله عنه بلغه عن رجل كان يتتبع كتب دانيال -يعني كتب أهل الكتاب ودانيال خاصة- فأمر به فدعي، ثم تلا عليه هذه الآيات: ﴿أَلْفَ لَامْ رَاء تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ إلى قوله: ﴿الْغَافِلِينَ﴾، ثم علاه بالدرة حتى فهم الرجل ما قصد، فقال -ما معناه-: والله لا أعود بعدها يا عمر -أو يا أمير المؤمنين- والله لا أدعو شيئًا مما معي من كتب إلا أحرقته. فتركه عمر رضي الله عنه أرضاه. فالشاهد: الأخبار المروية في ذلك كثيرة، فلأجل هذا وغيره صحح بعضهم أصل هذه القصة. وفيها ما يذكر: أنهم حين وجدوا جسده وجدوه لم يتغير، وأن الناس من مئات السنين يستسقون به إذا أجدبوا، أخذوا جثته وأخرجوها إلى الفضاء واستسقوا، فيصفيهم الله عز وجل. وهذا فتنة وامتحان، وكان من الناس من عبده من دون الله عز وجل. فلما فتح الله عز وجل على المسلمين تلك البلاد، أخذوا جسده فحفروا مجموعة حفر، وواروه في إحدى تلك الحفر حتى لا يصل الناس إلى قبره -يعني- عموا أمره على الناس حتى لا يفتتن الناس به. وهذا كما ذكر العلماء، واستدل بهذا كثيرًا شيخ الإسلام بتيمية وتلميذه ابن القيم، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغيرهم، في مواضع من كتبهم: أن هذا من فعل الصحابة لسد ذرائع الشرك والفتنة من القبور -الفتنة بالقبور- حتى لا يقع الناس في فتنة القبور. هذا. يسأل عن ابتلاع النخاعة أو النخامة في الصلاة: هل تبطل الصلاة؟ وإذا ابتلعها عند الوضوء تبطل؟ وهل تبطل الصيام؟ أما الوضوء فلا تبطل الوضوء، هذا ظاهر، وإن كانت مما يستقبح ويستقذر، ولا ينبغي للإنسان أن يبتلعها؛ فهي خبث وضرر، خبثها معنوي -يعني- ليس نجس. وأما في الصلاة والصيام، فمن أهل العلم من قال بالبطلان، ومن أهل العلم من لم يقل بالبطلان. ورأيت شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله يتردد فيها، فتارة يفتي ببطلان الصيام إذا تعمد الصائم ابتلاع ذلك، وتارة يرخص، خصوصًا إذا حصل الخطأ فيها. والظاهر -والله أعلم- أنه الأحوط: ينبغي للإنسان ألا يبتلعها ويتعمد ذلك؛ فإنه يخشى عليه من بطلان الصلاة والصيام. أما الصلاة، فالظاهر أنها لا تبطل؛ لأنها ليست بمعنى الطعام والشراب. وأما الصيام، فإن استجمع ذلك وقصد به معنى الطعام والشراب، فإنه يأخذ بنيته، وإنما الأعمال بالنيات. والأحوط أن لا يفعل ذلك، حتى ولو قيل: إنها لا تبطل الصيام، مع ما فيها من خبث وقذر، ينبغي أن يتنزه عنه الإنسان. قد يقول قائل: كيف يفعل إذا جاءه ذلك في الصلاة؟ الجواب: خذ طرف ثوبك وابصق فيه. قد تقول: يظهر هذا للناس، فيكون قبيحًا. اجعله من داخل الثوب -يعني- من الطرف الداخلي للثوب. ثم بعدما تنتهي الصلاة، اذهب فاغسل هذا الذي أصابك.