الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 64، الدرس الرابع والستون:من( وقد يتعين االأرش إذا تعذر الرد ... وقسم يجوز إذا بيعت مع أصلها أو شرط فيها القطع في الحال ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الفصل الفروق بين الأصول والفروع في أحكام البيع، مع التركيز على حالات الرد والأرش عند وجود عيب في السلعة وأحكام البيع الربوي وتدليس البائع. يشرح الفصل الأحكام المتعلقة بالبيع المعيب والتعويض عن المتلفات.
يقسم الفصل المتلفات إلى قسمين: المثليات التي يجب فيها المثل، والمتقومات التي يجب فيها القيمة، مع تقديم أمثلة توضيحية. يتناول الفصل أحكام التعويض عن المتلفات وتوضيح الفروق بين المثليات والقيميات.
يفرق الفصل بين بيع الثمار قبل بدو صلاحها وبعد نضجها، ويشرح الحالات التي يجوز فيها البيع قبل بدو الصلاح مثل بيعها مع أصلها أو شرط القطع في الحال. يبين الفصل أن بيع الثمار بعد نضجها جائز لزوال العلة الشرعية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف، رحمه الله تعالى، من الفروق بين الأصول والفروع وما يختصون به من أحكام. وأخذنا أربعة فروق، وهكذا كذلك ما يتعلق ببقية الأقارب. ثم أخذنا من الفروق: إذا وجد المشتري عيبًا لا يعلم عيبه، فالأصل أن له الرد وله أخذ الأرش. ومثاله مثل الشاه المصرّة، وجد فيها عيب أنها مصرّة، فله أن يردها وله أن يأخذها ويطالب بالأرش، يعني برضاء الطرفين. إذا ردها وطلب اللبن، فماذا يرد له؟ صاع من تمر، كما جاء في نص الحديث. قال رحمه الله تعالى: وقد يتعين الأرش إذا تعذر الرد. ومثال ذلك أن بعض السلع قد يتعذر ردها، فإذا تعذر ردها تعين الأرش، وهو الفرق بين قيمة الشيء سليمًا ومعيبًا. أخذنا مثال ذلك: كالبطيخ، مثلا، والبيض، وما كان بمعنى ذلك. قال رحمه الله تعالى: وقد يتعين الرد أو الإمساك بلا أرش إذا بيع الربوي بربوي من جنسه. وهذا هو الثالث من هذه الفروق أو الأحوال والأقسام. يتعين الرد أو الإمساك بلا أرش إذا وجد العيب ولم يرضَ، يرده ولا يجوز له أن يأخذ أرشًا، يعني فرق العيب؛ لأجل أن هذا صنف ربوي لا يجوز الزيادة عليه. قد يقول قائل: هذا ليس بعدل، والعدل يقتضي أن يعوض قدر نقصه من قيمته بقيمة المثل. الجواب: أن الشرع منع بعض الأشياء وحرمها من باب تحريم الذرائع والوسائل المفضية إلى الحرام. فما كان كذلك، فالواجب الوقوف فيما دل الشرع على الوقوف عنده، ولو لم يظهر في ذلك علة ظاهرة؛ لأن الواجب في ذلك امتثال الأمر الشرعي؛ لما قد يفضي إليه من الوقوع في الحرام. قال رحمه الله: قد يتلف على البائع إذا علم ودلسه على المشتري حتى تلف قبل الرد. مثاله: لو أن رجلًا باع شيئًا لا يمكن أكله وهو كذلك، إذا رد عليه لا ينتفع به. دلس عليه، باع له شيء منتهي أو باقٍ من الانتهاء، مثلا يوم واحد، فذهب الرجل معه هذه السلعة يظن أنها صالحة، فأخذها. فلما أراد أن يفتحها وجد أنها إما منتهية أو بقي لانتهائها يوم واحد. فهو إذا رجع إلى المشتري، رجع وقد تلفت هذه البضاعة. فهنا على من؟ هل على البائع أو على المشتري؟ الجواب: على البائع؛ لأنه لم يبين، كان الواجب عليه أن يبين للمشتري. فلما لم يبين هذا العيب، فإنه يتلف على البائع لا على المشتري، ولو تلف في يد المشتري. قال رحمه الله: وقسم يخير المشتري بين الرد أو الإمساك بلا أرش، وهو بيع الربوي بربوي من جنسه. هذا نفسه بين الرد أو الإمساك، لا فرق بين الرد أو الإمساك، ما في فرق. قال: والخامس: وقسم لا رد فيه ولا أرش، وهو ما إذا علم المشتري بالعيب قبل الشراء، فإنه قد دخل على بصيرة. هذا القسم الخامس، مثاله: لو أن رجلًا اشترى شيئًا معيبًا، ولو كان لا يدري ببعد هذا العيب. مثال: اشترى شيء معيب ظاهر العيب، مثلا قال له: تشتري مني هذه الدراجة وهي كما ترى، العجل فيها مكسورة والسلسلة مقطوعة، على ما ترى في هذه العيوب تشتريها؟ قال: نعم. بكم؟ اتفقا على سعرها وأخذها. فمثل هذا رضي بالعيب، فهنا لا رد فيه ولا أرش. البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا فقد وجب البيع وتم. والعيب ظاهر أمامه، لا يجوز له أن يرد؛ لأنهم قد تفرقوا. إذا تفرقا أي المتبايعان، فلا رد وقد وجب البيع، كما جاء في حديث ابن عمر وغيره. ولا أرش كذلك، والأرش هو الفارق بين قيمة الشيء معيبًا وسليمًا. لماذا لا أرش؟ لأنه علم بالعيب ورضي به. قال رحمه الله تعالى: وقسم الفقهاء المتلفات إلى قسمين: قسم يجب فيه المثل، وهو المثليات، وقسم فيه القيمة، وهي المتقومات. يعني ما له قيمة وليس له مثل. مثال الذي له مثل: القلم، القلم يوجد له مثل، فمن أتلف قلمًا فيلزمه قلم مثل القلم؛ لأن له مثل. يلزمه قلم مثل القلم؛ لأن له مثل. فإن لم يكن ورضي المالك الذي أتلف عليه بقيمة ذاك المثل، فله ذلك. الأصل أن له المثل في المثليات، عليه المثل. وقسم ليس له مثل، إنما له قيمة، صعب أن تجد شيء مثله بالضبط. مثاله: خاتم من ذهب أتلفه أو أضاعه عليك إنسان، أنت ما ضبطت وصف الخاتم ولا ضبطه كذلك مثلا صاحبه. لكن أنت تعرف قيمته، قيمة الخاتم كذا وكذا، فإذن تقول: أنت أضعت علي الخاتم، فعليك قيمته، قيمته كذا وكذا. وهكذا قل في كل شيء له مثل فيلزمه المثل، وما ليس له مثل فتعرف قيمته ويلزمه قيمته. والسبب في هذا التفريق هو أنه قد تحصل الخصومات أحيانًا فيما هو أحد هاتين المسألتين، فنبه العلماء على ذلك؛ لأجل أن لا تقع الخصومات. فالمثل المثليات الأصل فيها المثل، ولو كان اشتراه بأكثر من قيمته. انتبه لهذا، مثلا هذا القلم اشتريته بمئة وضاع أو خرب على يد إنسان، فقال الإنسان: أنا أضعت هذا القلم أو خربته، ولك مثله. فاشترى لي قلم مثله بالضبط، لكن قيمته خمسون. إن كان مثله بالضبط ليس فيه تقليد وليس فيه أي شيء، وقيمته خمسون. ليس لي أن أقول: لا، لا أريد إلا الفارق، أنا أخذته بمئة، إذن أريد قلم ومعه خمسون. ماذا؟ منت أخذت بخمسين؟ إذن لي قلم خمسين. الجواب: لا، ليس لك إلا المثل الذي فسد عليك، له مثل، إذن لك المثل. بخلاف إذا كان ليس له مثل، فعليه القيمة، بحث عن مثل هذا القلم ما وجد، بحث عن مثله فما وجد، يسأل: بكم اشتريته؟ قال: اشتريته بمئة. إذن الآن هو متقوم، يعطى قيمته. واضح؟ وهكذا كذلك العكس، لو كان الشيء قيمته يسيرة، ولكن حين أتلف صار ثمنه أكثر من ذلك، وهو يريد عين ما أفسد عليه. يقول: أنا ذهب عليه قلم، أريد قلم مثل قلمي. قال: قلمك اليوم قيمته بألف، وأنت اشتريته بمئة. يقول: هذا ليس ذنبي، ولو اشتريته بمئة، اليوم هو بألف، أنا أريد مثله. واضح؟ فلأجل هذا فرق العلماء بين الشيء الذي له مثل، فبمثله، والشيء الذي ليس له مثل، فبقيمته، بغض النظر أنه ازداد في قيمته أو قل. ومثله إن خفض سعره أو زاد. وقوله رحمه الله: وقسموا بيع الثمار قبل بدو الصلاح إلى قسمين، هذه المسألة الثانية. قال: قسم لا يجوز، وهو الأصل، يعني الأصل لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وهي على الأشجار. لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، يعني وهي على الأشجار، كما صح بذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، حديث ابن عمر وغيره من الأحاديث الأخرى، قال: حتى تحمار أو تصفار، يعني حتى يبدو صلاحها. وكل شيء بدو صلاحه بحسبه، فالتمر مثلا حتى يحمار، تظهر فيه الحمرة، أو يصفار، أي تظهر فيه الصفرة. والحب حتى يشتد، وكل شيء بحسبه. فالأصل فيه أنه لا يجوز أن يباع قبل بدو صلاحه، ما دام التمر في الأشجار. أما إذا كان قد قطع وهو على الأرض، فيجوز شراءه وهو على الأرض، ولو لم يصلح. مثل بيع البسر الأخضر الذي يسمى بالقاسي، فهذا يجوز إذا قد قطع من الأشجار. وأما وهو في الأشجار، فلا يجوز بيعه. يقول: وقسم يجوز إذا بيعت مع أصلها أو شرط فيها القطع في الحال. يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه في حالتين: إذا بيعت مع أصلها، اشترى إنسان مزرعة، وهذه المزرعة أثناء شرائها الثمر لم يبدو صلاحه، يجوز، يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. هو لم يشتري الثمر، اشترى المزرعة، مع أن قيمة المزرعة قد ترتفع بسبب أنه اشتراها مع قرب موسمة الثمر، لكن يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. يجوز. أو قال: أو شرط فيها القطع في الحال. يقول: أنا اشتري منك هذا القاسي، ما يشتريه وهو في الشجرة، لا، على أنه يقطع الآن. يشتريه قيمته قاسي. بخلاف لو اشترى ثمر قبل بدو صلاحها وأراد أن ينتظرها حتى تصلح، هذا لا يجوز، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وأما إذا قطعت، فهو سيشتري قاسي، وهذا يجوز كما ذكر الشيخ رحمه الله؛ لأنه انعدمت فيه العلة، وهي عدم الصلاح إذا جاء وقت الصلاح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بين العلة؛ لأنه لا يدري لعلها لا تصلح. طيب، نكتب بهذا ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.