الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 80

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 80، الدرس الثمانيون:من( ومن الفروق الصحيحة:أن من ترك ركناً من أركان الصلاة بجهل أو نسيان ... وما سوى ذلك من أقوال الصلاة وأفعالها لا يتحمله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أركان الصلاة وواجباتها وسننها

يتناول المقطع أركان الصلاة وواجباتها وسننها، مشيرًا إلى أهمية الطمأنينة في أركان الصلاة وترتيبها. بعض الأقوال مثل 'سمع الله لمن حمده' و'ربنا ولك الحمد' واجبة، بينما بقية الأقوال سنة.

حكم تارك الركن أو الواجب في الصلاة

إذا ترك المصلي ركنًا من أركان الصلاة بجهل أو نسيان، وجب عليه فعل هذا الركن وسجود السهو. إذا ترك واجبًا وجب عليه سجود السهو فقط إذا فات محله، وإذا كان الجهل بعد انتهاء الصلاة، يؤمر بإعادة الصلاة.

تحمل الإمام عن المأموم في الصلاة

الإمام يتحمل عن المأموم أشياء مخصوصة في الصلاة مثل السترة والتشهد الأول وسجود السهو إذا سهى المأموم دون الإمام. لا يتحمل الإمام عن المأموم قراءة الفاتحة في الراجح، ولا أقوال الصلاة وأفعالها الأخرى.

تفاصيل تحمل الإمام للسهو والأركان

الإمام يتحمل السهو عن المأموم إذا كان واجبًا، لكن لا يتحمل الأركان. إذا نسي المأموم ركنًا، عليه إكماله بعد سلام الإمام.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: ومن الفروق الصحيحة أن من ترك ركنًا من أركان الصلاة بجهل أو نسيان، وجب عليه أمرًا فعله وسجود السهو. ومن ترك واجبًا من واجباتها، وجب عليه سجود السهو دون فعل الواجب إذا فات محله. وهذا موضع آخر من الفروق الصحيحة، وهو ما يتعلق بالتفريق بين تارك الركن وتارك الواجب. أن من ترك الركن بجهل أو نسيان، وجب عليه أمرًا فعله، أي فعل هذا الركن الذي تركه بجهل أو نسيان، وسجود السهو. وهذا ما إذا كان ذلك في أثناء الصلاة. وأما إذا كان الجهل بعد الانقضاء من الصلاة، فإنه لا يؤمر بسجود السهو، بل يؤمر بإعادة الصلاة. ودليله حديث أبي هريرة في الصحيحين في قصة المسيء في صلاته، فإنه قصر في ركن الطمأنينة، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بإعادة الصلاة، ولم يؤمر بسجود السهو. فيُفرق في الجهل بين ما إذا كان في ثنايا الصلاة جهل ثم علم، فإنه يأتي بما علم أنه ركن، ثم يسجد سجود السهو. مثاله: لو أن رجلًا مأمومًا بقيت عليه ركعات، فصلى خلف الإمام، فكان من سجوده أنه سجد على غير الأعظم السبعة. فبعد أن قام يكمل صلاته، أمره من رآه يصلي أن يسجد على سبعة أعظم. فالسجود من أركان الصلاة، والسجود على سبعة أعظم هل هو من الواجبات أو من الأركان؟ من أهل العلم من قال: واجب، ومن أهل العلم من جعله من السجود فهو ركن. فالمهم ما دام في الصلاة، فإنه يصحح، أو قل: أنه سجد سجدة واحدة، فنُبه وهو يصلي، فعليه أن يأتي بما نُبه عليه، أي السجدة الثانية، ويسجد سجود سهو. أما من أتى بصلاة ليس فيها ركن من الأركان، فإنه يؤمر بإعادة الصلاة، ولا يؤمر بسجود السهو لحديث أبي هريرة في الصحيحين. وأما النسيان، فظاهر. من نسى سجدة أتى بها، وسجد سجود سهو. ثم يفرق بين ما إذا كان هذا المنسي أو المتروك في موضعه، فإنه يأتي به في موضعه. مثل نسي السجدة الثانية وأراد أن يقوم، فتذكر، أو قام نصف القيام، أو قل: قام، فقيل له: سبحان الله. هل يرجع للسجدة الثانية أم يستمر في الصلاة ويعيد ركعة كاملة؟ الصحيح أنه يرجع، يرجع ويسجد السجدة الثانية، ثم يقوم ويواصل في صلاته، ويسجد بعد ذلك سجود السهو. بخلاف من نسي السجدة الثانية بعد، ولم يعلم إلا بعد أعضاء أو مواضع انتقل منها إلى الركعة الأخرى، فهنا يستمر في صلاته، ويأتي بركعة كاملة بركوعها وقيامها وسجودها، ثم يسجد سجود السهو. وقوله رحمه الله: ومن ترك واجبًا من واجباتها، وجب عليه سجود السهو دون فعل الواجب إذا فات محله. مثاله: رجل قام وعليه جلوس التشهد الأول. التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة، فإذا قام فإنه لا يجب عليه، بل لا يجوز له على الصحيح أن يرجع ليجلس التشهد الأول. فيجزئه أن يسجد سجود السهو، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد سهوه أنه قام من التشهد الأول، فأتى بسجود سهو بعد قبل السلام، فكان ذلك جابرًا لذاك السهو. وقوله: إذا فات محله، ظاهره: إذا لم يفت محله، فإنه يأتي به، ويسجد سجود السهو. مثاله: لو أنه قام، لكنه لم يستتب قائمًا، يعني بدأ بالنهوض، فهل يجلس ويتشهد؟ نعم، يجلس ويتشهد، ما دام أنه لم يقم، يجلس ويتشهد، ويسجد سجود سهو؛ لأنه حصل منه سهو. فإذا كان ذلك عن عمد، الجواب: إذا كان عن عمد، فإن صلاته تبطل، سواء ترك الركن أو ترك الواجب. فمن ترك التشهد الأول عمدًا، فصلاته باطلة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي: مردود عليه. وقال عليه الصلاة والسلام كما في حديث مالك بن الحويرث: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وهكذا يقال في الركن: من ترك ركنًا من أركان الصلاة عمدًا، فإنه تبطل بهذا صلاته. قال رحمه الله: ومن الفروق الصحيحة أن أقوال الصلاة ثلاثة أقسام. أحدها: أركان، وهي: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة إلا في حق المأموم إذا جهر إمامه، والتشهد الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، والسلام. الثاني: واجبات، وهي: التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وغير تكبيرة ركوع المسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا، فإنها سنة. وقول: «سمع الله لمن حمده» في الرفع من الركوع للإمام والمنفرد. وقول: «ربنا ولك الحمد» للكل، يعني: الإمام والمنفرد والمأموم. قال: وقول: «سبحان ربي العظيم» في الركوع، و«سبحان ربي الأعلى» في السجود، و«رب اغفر لي» بين السجدتين. والتشهد الأول في الرباعية والثلاثية. وبقية الأقوال سنة. هذا تقسيم آخر، وتفريق من الفروق الصحيحة في أقوال الصلاة أنها على ثلاثة أقسام: اسم هو أركان. وهذا في الحقيقة تفاصيله يذكر في كتب الفقه. ففي كتب الفقه يذكرون الأركان: أركان الصلاة، وهي أربعة عشر ركنًا، وبعضهم يجعلها ثمانية عشر ركنًا، يختلفون، في بعض: أربعة منهم من يجعلها من الواجبات، ومنهم من يجعلها من الأركان. ومن هذه الأركان ما هو أقوال. والآن كلام المؤلف رحمه الله على الأقوال أنها على ثلاثة أقسام: منها ما هو ركن، ومنها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب. فمن الركن قال: تكبيرة الإحرام، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «تحريمها التكبير». والركن هو ما لا يتم الشيء إلا به، وهو من ما هي الشيء. فتكبيرة الإحرام من ما هي الشيء. قال: وقراءة الفاتحة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين من حديث عبادة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». قال: إلا في حق المأموم. وفي هذه المسألة خلاف، والصحيح أن المأموم كذلك يقرأ، كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قال: والتشهد الأخير من الأركان؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به، كما في حديث ابن مسعود وغيره في الصحيحين. قال: والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، كذلك؛ لتعليمه ذلك عليه الصلاة والسلام. قال: والسلام كذلك؛ لقوله: «وتحليلها التسليم». «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». فهذه من الأقوال التي هي أركان. ودلة الأدلة على أنها أركان. وهناك أفعال هي أركان، مثال الأفعال: السجود، والطمأنينة في جميع الأفعال، والركوع، والاعتدال، والنية. فهذه أركان، لكنها أفعال. قال: الثاني: واجبات، وهي: التكبيرات غير تكبيرة الإحرام. كذلك في الصلاة واجبات. وهذا محله كتب الفقه، يذكرون أنها ثمان واجبات، وقيل: غير ذلك، على الخلاف الذي سبق. ومن هذه الواجبات قول أو فعل. فمن الأقوال قال: التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، يعني: تكبيرة الركوع، والسجود، والاعتدال، والقيام من السجود، والرفع من الركوع، كل هذا من الواجبات. وقوله: غير تكبيرة الإحرام؛ لأن تكبيرة الإحرام كما مر معنا ركن. وقوله: غير تكبيرة ركوع المسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا؛ لأن فيها خلافًا. منهم من قال: مستحب، ومنهم من قال: لا يشرع، بل يكفيه تكبيرة الإحرام، ويدرك الإمام راكعًا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». وهو أدرك الإمام راكعًا، ولا يصلح له الدخول في الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام، فيكبر تكبيرة الإحرام، ولا حاجة لتكبيرة الانتقال إلى الركوع؛ لأنه لم يدركها، لم يدرك تكبيرة الانتقال إلى الركوع. ويكفيه أن يكبر تكبيرة الإحرام، ويدرك الإمام راكعًا. ومن أهل العلم من قال: يستحب أن يكبر تكبيرة الانتقال؛ تفريقًا بينها وبين تكبيرة الإحرام. فعلى القولين: ليس هو بواجب، ولا ركن. قال: فإنها سنة، يعني: على أحد القولين. قال: وقول: «سمع الله لمن حمده» في الرفع من الركوع للإمام والمنفرد. الإمام ظاهر، يقول: «سمع الله لمن حمده»؛ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام وفعله. وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». والمنفرد كذلك. ولكن انتبه: المنفرد غير المأموم. وأما المأموم، فالصحيح أنه لا يقول: «سمع الله لمن حمده»؛ لقوله عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح بخلاف أبي هريرة: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا أمن فارموا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، ماذا قال؟ قال: فقولوا: ربنا ولك الحمد». لم يقل: «قولوا: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». فدل على أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده». وهذا الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله، وهو الصحيح. فإذا الذي يقول: «سمع الله لمن حمده» الإمام والمنفرد، أما المأموم فلا يقول، بل يقول: «ربنا ولك الحمد». قال: وقول: «ربنا ولك الحمد» للكل. قوله: للكل، يعني: للإمام والمأموم والمنفرد. قال: وقول: «سبحان ربي العظيم» في الركوع، و«سبحان ربي الأعلى» في السجود، و«رب اغفر لي» بين السجدتين. هذه الثلاثة أذكار هذه المواضع: الركوع، والسجود، وبين السجدتين، هي من الواجبات، ولو مرة واحدة، بطمأنينة، ولو مرة واحدة. وكم عدد ترديد هذا الذكر؟ روي: ثلاثًا، وفيه ضعف. والصحيح أنه لا يحصر بعدد، بل يقول: بما يوافق طمأنينة الصلاة، بحسب القراءة. فقد كان من هديه عليه الصلاة والسلام أن القراءة، أي: القيام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين، كل ذلك سواء. ومعنى سواء: ليس تمام المساواة، ولكن تمام الاعتدال. فالصلاة التي يكون فيها قراءة طويلة، يكون ركوعها أطول، والصلاة التي يكون فيها قراءة قصيرة، يكون ركوعها أقصر. وهذا يقال بالسجود، والاعتدال، والجلوس بين السجدتين. ومر معنا أنه حزر: ذكر عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، وقد شبه بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، بشهادة من حضر صلاته، وكان يسبح قدر عشر تسبيحات. يعني: لو سبحت تسعًا أو إحدى عشر، كان هذا تمام العدل، أو ما يعادل التسع. قد تحتاج أن تسبح وتذكر مع التسبيح شيءًا من الدعاء، فتجعله نحو هذا. قال: والتشهد الأول هو الرباعية والثلاثية، يعني: مثل المغرب، فهذا من واجبات الصلاة، كما تقدم معنا. لكن الآن الكلام على التشهد، وهو القول، ليس الفعل. الفعل واجب، والقول واجب، واضح. لكن كلامه الآن على الأفعال، على الأقوال، ليس على الأفعال. قال: وبقية الأقوال سنة. مثل ماذا؟ بقية الأقوال مثل الزيادة عن هذا الذكر في الركوع والسجود والاعتدال، فإنه سنة. فبعد أن تقول: «ربنا ولك الحمد»، تقول: «حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، ملأ السماوات، وملأ الأرض، وملأ ما شئت من شيء بعد». هذا سنة، ليس بواجب. ومثل الدعاء في السجود: «اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك. اللهم يا مصرف القلوب، صرف قلبي إلى طاعتك». ونحو ذلك من الأدعية. قال رحمه الله تعالى: وكذلك أفعال الصلاة: القيام والقعود، والركوع، والسجود، والطمأنينة فيها، وترتيبها، كلها أركان. القيام ركن. «وقوموا لله قانتين». «صل قائمًا». حديث عمران بن حصين: «فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب». فهو ركن. والقعود، يعني: في موضع القعود، في التشهد، وفي الجلوس بين السجدتين. والركوع، والسجود، يعني: في مواضع الركوع والسجود. والطمأنينة فيها، في القيام، سواء كان قيام القراءة أو قيام الاعتدال. وقيام القراءة طمأنينتها بطمأنينة القراءة فيها. وما أكثر من يخل بهذا الركن! وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث المسيء في الصحيحين، حديث أبي هريرة: «ارجع فصلي، فإنك لم تصلي» ثلاث مرات؛ لأنه لم يكن يأتي بالطمأنينة في الصلاة. وللأسف كم يرى الناس من أمثال من يخل بهذا الركن! فمنهم من يخل في طمأنينته في القراءة، بل ربما يكون إمامًا، تريد أن تقرأ الفاتحة، ما تستطيع أن تقرأ الفاتحة لسرعة ما يركع. وهكذا كذلك قل في الأركان الأخرى: في الركوع، في الاعتدال، في السجود، في الجلوس بين السجدتين. وعدم الطمأنينة مخل بالصلاة، ومبطل لها، يبطل الصلاة. فليس له أجر الصلاة، ولم يؤدي الفرض الذي أمره الله عز وجل به. «لا صلاة لمن لم يأت بالطمأنينة». قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل: «ارجع فصلي، فإنك لم تصلي». وحد الطمأنينة كما قلنا: أن يعطى كل عضو ما يحتاجه. فالقراءة تقرأ بتروي، ما يجب قراءته من قراءة الفاتحة، وإن كان سورة بعده، فسورة، أو ما تيسر من القرآن. وإن كان الاعتدال، فحتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ويقول ما يجب أن يقوله: «سمع الله لمن حمده» من حمده الإمام والمنفرد، ويزيد الجميع: الإمام والمنفرد والمأموم: «ربنا ولك الحمد». وهكذا كذلك في الركوع، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ويقول: «سبحان ربي العظيم»، ولو مرة واحدة. لكن لابد أن يرجع كل عظم إلى موضعه، ويستقر. ليس مثل رمية الكرة: ترميها وترجع إليك بسرعة. بعض الناس يركع مثل رمية الكرة، مجرد أن يضع يده على ركبتيه، يقوم مباشرة. هذا لم يطمئن في ركوعه؛ لأن كل عظم لم يرجع إلى موضعه، ويستقر. وهكذا الاعتدال، لا يجزئ حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ويستقر. وهكذا السجود، والجلوس بين السجدتين. وفي كل موضع. فما يفعله الكثير من العامة، بل وبعض من ينتسب إلى العلم، من التعجل في أركان الصلاة، وعدم الطمأنينة، سبب لبطلان صلاتهم. قال رحمه الله تعالى: وترتيبها كلها أركان. الترتيب لابد: القيام بالقراءة، ثم الركوع، ثم الاعتدال، ثم السجود، ثم الجلوس بين السجدتين، ثم السجود، ثم القيام أو الجلوس للتشهد، بحسب الركعة. لابد من هذا الترتيب. فمن أخل بالترتيب، بطلت صلاته؛ لأن الترتيب ركن. ولو كان هذا سهوًا أو نسيانًا. الجواب: إذا كان سهوًا أو نسيان، فإنه يجبره سجود السهو، مع الإتيان بالركن كما تقدم. فلو أن رجلًا نسي الركوع، قام ثم سجد مباشرة، ظن نفسه أنه في قيام الاعتدال. فهنا لم يحصل الترتيب، ليس له أن يركع بعد السجود؛ لأن الترتيب ركن. ولكن يكمل صلاته، ثم يأتي بركعة كاملة، ويسجد سجود السهو. قال رحمه الله: هيئات هذه الأركان، وما يشرع فعله فيها، مستحبات. وليس هذا على إطلاقه. بعض الهيئات واجبة، بل قيل: ركن. مثل: السجود على سبعة أعظم. السجود على سبعة أعظم، قيل: واجب من واجبات الصلاة. والصحيح أنه ركن. ومن الهيئات المستحبة: وضع اليمين على الشمال، على الصدر، أو على التديين، وهو الصدر. فهذا من المستحبات. ووضع اليمين على الشمال مطلقًا، هل هذا مستحب أو واجب؟ الصحيح أنه واجب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فإذا قوله: «وهيئات هذه الأركان، وما يشرع فعله فيها، مستحبات». نقول: فيه تفصيل: منه ما هو مستحب، ومنه ما هو واجب. قال: والقعود في التشهد الأول من الواجبات. القعود في التشهد الأول من الواجبات، تقدم الكلام عليه. قال رحمه الله: ومن الفروق الصحيحة أن الإمام يتحمل عن المأموم أشياء مخصوصة، وهي: السترة، يعني: إذا كان الإمام له سترة، فيجزئ ذلك المأموم، لا حاجة للمأموم بسترة، بل يجوز أن يمر المار بين يدي المأموم إذا احتاج إلى ذلك. وإذا لم يحتاج، لا يشوش على المأموم. بعض الناس يظن أن هذا معناه، أي: الرخصة بالمرور بين يدي المأموم، معناه أنك تتعمد المرور بين يديه، ولو كان هناك طريق آخر. هذا خطأ. إذا كان هناك طريق آخر، مر من الطريق الآخر، ولا تشوش على المصلين. لكن إذا لم يكن طريق إلا بين يدي المأمومين، فمر بين أيديهم، ولا يضر؛ لحديث ابن عباس في مروره ببعض الصف. هذا إذا كان الإمام مستترًا، ولهذا بَوَّب البخاري في الصحيح: «باب سترة الإمام سترة لمن خلفه». وهذا التبويب أصله حديث رواه النسائي، وهو ضعيف، لكن معناه صحيح. وذكر حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى غير جدار، وأن ابن عباس مر ببعض الصف، ومعه أتان، وقد أرسل أتانه، ولم ينكر عليه أحد. فأفاد ذلك ثلاثة أمور: الأمر الأول: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. والأمر الثاني: أن حديث ابن عباس في كون النبي عليه الصلاة والسلام صلى إلى غير جدار، ليس معناه أنه إلى غير سترة. فنفي الجدار ليس نفيًا للسترة. فالجدار غير موجود، لكن السترة موجودة؛ لأن البخاري بَوَّب فقال: «باب سترة الإمام سترة لمن خلفه»، وذكر حديث ابن عباس، فدل على أنه فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى سترة. وعلى هذا خطى الإمام الشافعي رحمه الله، إذ ظن أن هذا الحديث فيه دليل على جواز الصلاة إلى غير سترة. وبيَّن الحفاظ أن نفي الجدار ليس نفيًا للسترة. وأفاد ثالثًا: جواز المرور بين يدي المأموم الذي إمامه عنده سترة، إذا احتاج إلى ذلك. من يريد أن يمر، وأما إذا لم يحتج إلى ذلك، فلا ينبغي عليه أن يشوش على المأمومين. قال رحمه الله تعالى: وهي: السترة، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأول إذا سبق في ركعة رباعية، وسجود السهو إذا سهى المأموم دون الإمام، بشرط أن يدرك الصلاة كلها. وسجود التلاوة إذا قرأ المأموم آية سجدة، لم يسجد. وقول: «سمع الله لمن حمده»، وما سوى ذلك من أقوال الصلاة، وأفعالها، لا يتحمله، يعني: الإمام. هذه مجموعة من الأشياء، منها ما هو أقوال، ومنها ما هو أفعال، يتحملها الإمام عن المأموم. أولًا: السترة، وسبق التفصيل فيه. وثانيها: قراءة الفاتحة. والصحيح كما تقدم: أن الإمام لا يتحمل قراءة الفاتحة عن المأموم. ذهب الجمهور، والمسألة فيها خلاف، إلى أن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم في الصلاة الجهرية. والمسألة فيها خلاف. والصحيح: أن المأموم يقرأ الفاتحة، سواء في الصلاة الجهرية أو السرية؛ لعموم حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». ولما جاء عند الترمذي، والنسائي، وأبي داود، بإسناد حسن، حسنه العلامة الألباني رحمه الله في «المشكاة»، وضعفه في مواضع أخرى، وحسنه الحافظ ابن حجر، وهكذا في «نصب الراية»، ونقل عن البيهقي تحسينه، وله طرق تشد بعضها بعضًا، وشواهد عن عبادة بن الصامت. قال: كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فقرأ -يعني: في الصلاة- فثقلت عليه القراءة -يعني: شق عليه لفظ القرآن- فثقل. قال: فلما فرغ، قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قالوا: «قلنا: نعم يا رسول الله». قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». وفي لفظ ورواية لأبي داود قال عليه الصلاة والسلام: «وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن؟ فلا تقرأوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن». وهذا صريح في أن المأموم يقرأ بفاتحة الكتاب في الصلاة الجهرية؛ لأنه قال: في صلاة الفجر. لأنه قال: في صلاة الفجر. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. وقوله: هو التشهد الأول إذا سبق في ركعة الرباعية، يعني: أن المأموم لا يسجد، لا يتشهد التشهد الأول إذا أدرك الإمام وهو في الركعة الثالثة، فيتحمل عنه الإمام ذلك. وقوله: هو سجود السهو إذا سهى المأموم دون الإمام. المأموم قد يسهى، لكن إذا كان مأمومًا، فالإمام يتحمل عنه سهوه؛ لأجل متابعته للإمام، لا يسجد سجود السهو. ويخطئ الكثير من العامة الذين يسجدون سجود السهو وهم مأمومون، وهذا خطأ. أما إذا حصل السهو بعد انفصاله من الإمام، فإنه يسجد سجود السهو. كان مأمومًا أدرك مع الإمام ركعة وركعتين، وأكمل ما بقي ركعة وركعتين، فبعد انفصاله من الإمام وقع له سهو، هل يسجد للسهو؟ الجواب: نعم، يسجد للسهو. طيب: إذا وقع له السهو وهو مع الإمام، هل يجوز له بعد انقضاء صلاته، وإتمامه ما بقي عليه أن يسجد سجود السهو؟ الصحيح: لا، لا يسجد سجود السهو؛ لأن الإمام يتحمل عنه سهوه. وقوله رحمه الله: دون الإمام، بشرط أن يدرك الصلاة كلها. قوله: أن يدرك الصلاة كلها؛ لأجل هذا التفصيل الذي سمعتم، فإنه إذا وقع له السهو في الجزء الذي انفصل عن الإمام فيه، فإنه يسجد سجود السهو. وإذا وقع له السهو في الجزء الذي كان مع الإمام فيه، فإنه لا يسجد سجود السهو، ولو كانت له صلاة بعد الإمام. وقوله: وقول: «سمع الله لمن حمده». سبق معنى أن هذا إنما هو للإمام والمنفرد، أما المأموم فالإمام يتحمل عنه؛ لحديث أبي هريرة في الصحيح مسلم: «فإذا قال: سمع الله لمن حمده، ماذا؟ فقولوا: ربنا ولك الحمد». قال: وما سوى ذلك من أقوال الصلاة وأفعالها لا يتحمله، يعني: لا يتحمل الإمام. فمثلًا: لو أن المأموم لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ولكن ليس هو موسوس، إنما هو متيقن أنه لم يقرأ بفاتحة الكتاب. الإمام لا يتحمل عنه خصوصًا في الصلاة السرية، بلا خلاف بين أهل العلم. أما الصلاة الجهرية، فبها خلاف كما تقدم. فهنا عليه أن يأتي بركعة كاملة بسبب عدم قراءته لفاتحة الكتاب. أو أن المأموم تأخر، فسجد سجدة واحدة مع الإمام سهوًا. لا تقل: الإمام يتحمل سهو المأموم. يتحمل عنه السهو الذي هو واجب. أما الأركان فلا يتحملها الإمام. سجد المأموم خلف الإمام سجدة واحدة نسي، نعس مثلًا، أو نسي سجد سجدة واحدة، والإمام سجد سجدتين، فتذكر المأموم أن عليه سجدة أخرى، ماذا يصنع؟ بعد أن يسلم الإمام، يقوم المأموم ويأتي بركعة كاملة فيها قيام وركوع وسجدتين، ويسجد لسهو، ويسلم؛ لأن الإمام لا يتحمل الأركان عن المأموم. وهذا هو قوله: وما سوى ذلك من أقوال الصلاة وأفعالها لا يتحمله الإمام. وعلمنا المثال في الأقوال بالفاتحة، والمثال بالأفعال بالسجدة. وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم.