الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 17

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 17، الدرس السابع عشر:من(ومن الفروق الصحيحة:أن إقرار الإنسان على نفسه في مال أو حق ... فيؤاخذ به وإقراره على غيره فلنفيه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإقرار على النفس والغير وتوضيح أنواعه

يتناول شرح الإقرار على النفس والغير وأنواعه الثلاثة. يُقبل الإقرار على النفس بينما لا يُقبل على الغير.

شروط قبول الإقرار على النفس وأهميته

يشرح شروط قبول الإقرار على النفس وأهمية التثبت من صحته قبل إثبات الحكم. يُشدد على ضرورة وجود قرينة تدل على صحته.

أحكام الدعوة والشهادة والفرق بينهما

يشرح الفرق بين الدعوة والشهادة وأحكام كل منهما. يُبين أن الدعوة تحتاج إلى بينة بينما الشهادة لها شروط وقيود تختلف باختلاف الحق المدعى به.

ختام الحديث والاكتفاء بما تمت مناقشته

يشير إلى انتهاء الحديث في موضوع معين والاكتفاء بما نوقش. يُشير إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن إقرار الإنسان على نفسه في مال أو حق من الحقوق مقبول، وإقراره على غيره غير مقبول؛ لأن الأول بينة قوية، والثاني مجرد دعوة على غيره. وقد يتكلم بكلام واحد يتضمن إقراره على نفسه؛ فيؤاخذ به، وإقراره على غيره غير مقبول. هذا أحسن؛ نسخة "غير مقبول" طيب، وإقراره على غيره غير مقبول؛ هذا أحسن. نسخة أو فلا يقبل؛ ما شاء الله، بالمعنى. نسخة كثيرة "فلا يقبل"، نسخة أخرى، وهذه كذلك جيدة. أراد رحمه الله تعالى بهذا الفرق أن يفرق بين الإقرار والدعوة. ويذكر العلماء صور الإقرار أنها على ثلاثة صور؛ الصورة الأولى: إقرار على النفس، وهو الذي يسمى بالإقرار. والصورة الثانية: إقرار على الغير، وهي التي تسمى الدعوة، وهي التي ذكرها هنا. وصورة الثالثة: إقرار للغير على الغير. الأولى: إقرار من النفس على النفس، والثاني: من النفس على الغير، والثالث: للغير على الغير. فالأول إقرار، والثاني دعوة، والثالث شهادة. فهذه هي صور الإقرار بما ذكر العلماء. فأما الإقرار على النفس، فكما قال رحمه الله تعالى مقبول، لكن كما مرت معنا مسائل، ودلت الأدلة الشرعية أن هذا الإقرار على النفس مقيد بشرط، وهو أن يكون هناك قرينة تدل على صحة هذا الإقرار. ويدل عليه قصة ماعز، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تثبت منه حتى كرر عليه، وأمر أن يستنكه -يعني ينظر- هل شرب خمرًا أو نحوه، وسأله: أبك جنون؟ فلما علم أنه عاقل، ليس بسكران، وكرر الإقرار ثلاثًا، أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يقام عليه الحد. فعلم أن الإقرار ينبغي أن يتثبت فيه؛ لأنه ربما يقر الإنسان على نفسه بحالة لا يكون فيها ثبوت حكم عليه. وما أكثر الناس الذين يصابون بنوبات نفسية، وهكذا كذلك يشربون أنواعًا من المشروبات التي تذهب بعقولهم، فربما أقروا على أنفسهم بما لا يصح إثبات حكم عليهم به. وفعل النبي عليه الصلاة والسلام في قصة ماعز في الصحيح تدل على أن الإقرار ينبغي أن يقبل إذا تثبت من صحته. إذا تثبت من صحته بهذا القيل. وأما ما ذكر رحمه الله من أمر الدعوة، وأنها لا تقبل، فهذا صحيح. ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله: «إنه لدعاء الناس أموال قوم ودماءهم» يعني: ليس الأمر بالدعوة، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر؛ البينة على المدعي، واليمين على من أنكر؛ لأن باب الدعوة باب لا يسده ما بين المشرق والمغرب، يعني: لا يمنعه مانع. فينبغي إذن أن لا يقبل إلا ما كان ببينة. وأما باب الشهادة، فله شروط وقيود مر بعضها، وهو مفصل في كتب الفقه. وهو كذلك في شروطه وقيوده أنه ينقسم إلى أقسام؛ فمنه ما كان حكمًا خفيفًا يكتفى فيه بشاهد واحد، ولو من النساء، كمثل قضايا النساء التي تكون من خصائصهم كالرضاع، وكذلك البكارة، وما كان بمعناه؛ فإنه يكتفى ولو بشاهد واحد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في تلك المرأة السوداء: «كيف وقد قيل». وقد يكون كذلك لا يكفي شاهد، بل لا بد من شاهدين، كحقوق الأموال ونحوها: رجلين، فإن لم يكونا كذلك؛ فرجل وامرأتان. وقد يكون أعظم من ذلك وأكثر، وهو ما كان في الدماء والأعراض؛ فأربعة شهداء كما في حد الزنا، وهكذا كذلك نحوه. فعلم بهذا أن الشهادة فيها أحكام وتفاصيل ذكرت ينبغي الرجوع إليها؛ فهي ليست كالدعوة. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم.