الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 33

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 33، الدرس الثالث والثلاثون:من( ومن الفروق الصحيحة :الفرق بين اليمين والنذر ... وأما باقي أقسام النذر فيجري مجرى اليمين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الفرق بين اليمين والنذر

اليمين مقصوده الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب وتحله الكفارة، بينما النذر هو إلزام العبد نفسه لله طاعته ويتعين فيه الوفاء ولا تفيد فيه الكفارة.

تفاصيل أحكام اليمين والنذر وبيان أنواعها

اليمين قد تكون لها كفارة وقد لا يكون لها ذلك، والنذر مكروه وقد يصل إلى التحريم إذا كان مشروطًا، ويجب الوفاء بالنذر المشروط.

أحكام الوفاء بالنذر وأنواعه المختلفة

النذر المشروط يجب الوفاء به ولا يكفر عنه، بينما النذر المطلق أو الذي فيه مشقة يمكن كفارته ككفارة اليمين، والنذر الذي يكون في شيء حرام لا يجب الوفاء به.

أقسام النذر وأحكامه التفصيلية

نذر اللجاج والغضب والنذر المطلق لها أحكام مختلفة، وقد تم شرح بعض أحكام النذر بشكل مفصل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: ومن الفروق الصحيحة الفرق بين اليمين والنذر، فاليمين مقصوده الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وتحله الكفارة، والنذر إلزام العبد نفسه لله طاعته مطلقًا أو معلقًا أو معلقًا لها على شرط حصول نعمة أو دفع نقمة، ويتعين فيه الوفاء، فلا تفيد فيه الكفارة، وهو النذر التبرر. وأما باقي أقسام النذر فيجري مجرى اليمين. هذا فرق آخر من الفروق الصحيحة كما ذكر رحمه الله التي ذكرها الفقهاء في كتب الفقه، وناسب أن يذكرها في هذا الكتاب النافع الماتع التقاسيم والفروق. فقال: ومن الفروق الصحيحة الفرق بين اليمين والنذر. عندنا يمين ونذر، اليمين هو: حالف الحالف بأن يقول: والله لا أفعلن كذا وكذا، أو والله لا أدخل بيت فلان، ونحوه من أنواع اليمين. فقال: فاليمين مقصوده الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب. اليمين مقصوده الحث، مثل أن يقول: والله لنذهبن إلى بيت فلان، المقصود حث نفسه وحث غيره لهذا العمل الذي حلف عليه. ومقصود الحث يكون في الشيء الذي يراد الوصول إليه، أو المنع، مثل: والله لا يدخل بيتي فلان، يحلف ويريد به المنع، أو والله لا يكون كذا وكذا. وقال: أو التصديق كذلك، والله قال فلان كذا وكذا تصديقًا لقوله، أو التكذيب: والله لم يقل فلان كذا وكذا. فهذه بعض مقاصد اليمين، وليس في كل مقاصد اليمين، فقد يكون لليمين مقاصد أخرى، فمن مقاصده كما ذكر: الحث والمنع والتصديق والتكذيب. وقد يجمل في ذلك بأن يقال: اليمين المقصود منه تأكيد المقسم عليه، تأكيد الأمر المقسم عليه، سواء كان نفيًا أو إثباتًا، خيرًا أو شرًا، جائزًا أم غير جائز. ثم بعد ذلك لكل يمين حكم، فمن أنواع اليمين ما لا يجوز الحلف فيه أصلًا، فكل حلف في شيء هو من القطيعة والإثم وعدم البر، فإنه لا يحلف عليه. وكل ما كان في خير فيحلف عليه، ومع ذلك لا يستكثر من الحلف إلا فيما لا بد منه، فإن كثرة الحلف ليس من صفة أهل الإيمان، بل من صفة الكافرين. والدليل على ذلك: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾، فصفة كثرة الحلف ليس من صفة المؤمنين، بل من صفة الكفار. وهكذا كذلك لا ينبغي أن يحلف على كل صغير وكبير، إنما في الشيء الذي لا بد منه، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. وهكذا كذلك ما مقصوده الحث، ليس كل ما يقصد منه الحث يحلف عليه، لأن منه ما هو بر فيحلف عليه، ومنه ما هو ليس ببر إثم لا يحلف عليه. فلا يحث في الحلف الانتصار لعصبية جاهلية: والله لننتقمن لفلان، ولو كان بباطل، هذا لا يجوز، وهذا حق على باطل وعلى إثم، إثم وليس على بر. وهكذا المنع ليس كل ما حلف على منع فإنه يجوز وهو من الخير، بل قد يكون من الإثم ولا يجوز. ثم هل هو فيه كفارة أو ليس فيه كفارة؟ إذا كان في أمر مضى، فهذا ليس فيه كفارة، لأن ما مضى إما صدق وإما كذب. فإن حلف على شيء يعلم أنه صدق فهو حق، وإن حلف على شيء هو كذب وحلف عليه وهو يعلم أنه كذب، فهي اليمين الغموس، لأنه حلف بشيء كاذب. كان يقول: والله ما قال زيد كذا وكذا، أو قال زيد كذا وكذا، وهو يعلم إما قال أو لم يقل. فإن حلف على حق فهو حق، وإن حلف على كذب فهي اليمين كاذبة لا تكفرها كفارة، وإنما التوبة الصادقة، والله أعلم بمن يتوب عليه. وأما إذا كان على أمر مستقبل، فما كان من حق فإنه يحلف عليه، وما كان من باطل فلا يحلف عليه. ثم هل كل ما كان في المستقبل فيه كفارة؟ الجواب: لا، فيه تفصيل كذلك، لأن منه ما يترتب عليه الكفارة، ومنه ما لا يترتب عليه الكفارة. فما كان في إمكان الإنسان ومقدوره واصطاعته، فإنه مما قد تتعلق به الكفارة. وما كان ليس في مقدور الإنسان ولا في إمكانه، فإنه لا تتعلق به الكفارة. فلا يحلف الإنسان على ما لا يملك، لا يحلف على ما لا يملك، يقول: والله ليتغدين اليوم فلان عند فلان، كيف تحلف على هذا؟ كيف تحلف على شيء ما تملكه؟ أو والله ليكونن كذا وكذا، هذا ليس به كفارة. وهل يجوز مثل هذا الحلف؟ اختلف العلماء في ذلك، والصحيح التفصيل: إذا كان هو لحسن ظن بالله عز وجل، وراجأ به مع وجود قرائن تؤيد وقوع إبرار اليمين، فهو جائز. ويدل عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام في قصة من الربيع: من الذي حلف؟ نعم، من الذي حلف؟ أنس بن النضر: أنها لا تكسر ثنية الربيع، فماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ «إن من الناس من إذا أقسم على الله لأبره؛ لأن الله عز وجل وفَّى له يمين عفى الأولياء» -أي عفى من كان لهم الحق في القصاص- فمثل هذا النوع من اليمين لا بأس به. وأما ما كان من تألي وتحكم، فهو لا يجوز، فهو لا يجوز، ففيه التفصيل. فيحمل حلف أنس بن النظر أنه على وجه حسن الظن بالله عز وجل، حسن الظن بالله عز وجل: أن الله عز وجل لن يخيب ظنه فيه، فتحق ذلك. فالشاهد أن هذه إشارات إلى أن ما أشار إليه المؤلف ليس هو استقصاء، فينبغي للناظر في مثل هذا الكتاب أن يعلم أن هناك تفاصيل كثيرة ذكرت في كتب الفقه في مثل أحكام هذه المسائل. فمثلًا أحكام اليمين فيه تفاصيل كثيرة. قال: وتحله الكفارة. وبه نعلم كما سبق أن قول: وتحله الكفارة، ليس على إطلاقه، فمنها تحله الكفارة، ومنها لا تحله الكفارة أبدًا، لا تدخل به، مثل ماذا؟ الذي لا تدخل به الكفارة أبدًا، الذي مر معنا قبل قليل؟ نعم: الغموس، طيب: الغموس ليس به كفارة. وشيء آخر أوسع من الغموس: نعم: فيما مضى، ما كان فيما مضى ليس به كفارة أبدًا، ما كان على فعل ماضي تحلف عليه، هذا ليس به كفارة، إما أنت فيه صادق، وإما به كاذب، فهذا ليس به كفارة أبدًا. وإنما مراده: وتحله الكفارة، أي في المواضع التي فيها كفارة. وهل يستحب التكفير أو يجب أو ماذا؟ فيه تفاصيل كذلك بحسب كل مسألة تذكر في كتب الفقه. فمنه ما هو واجب، ومنه ما هو لا يجوز، وهكذا بحسب كل مسألة. فإذا حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها، فليأتي الذي هو خير وليكفر عن يمينه، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه». قال: وَالنَّذْرُ إِلْزَامُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ لِلَّهِ طَاعَتَهُ مُطْلَقًا، أو معلقًا لها على شرط حصول نعمة أو دفع نقمة. وبيَّن النَّذْرُ، قَالَ: إِلْزَامَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ لِلَّهِ طَاعَتَهُ: أن يلزم العبد نفسه بشيء لله سبحانه وتعالى من طاعة مطلقًا، كأن يقول: لله علي صوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو لله علي دبيحة مطلقًا -يعني يذبح دبيحة يجعلها صدقة- فهذا نذر مطلق. أو معلقًا لها على شرط حصول نعمة أو دفع نقمة، كأن يقول: إن شف الله مريضي فلله علي أن أتصدق بكذا وكذا، هذا حصول نعمة، أو دفع نقمة: ذهاب سقم، أو مثلًا العكس: نقول حصول نعمة بأن يأتي له رزق أو يرزق ولد أو نحو ذلك، ودفع نقمة: زوال مرض أو ذهاب بلاء ومحنة أو نحو ذلك. وهذا النوع من النذر عند أكثر أهل العلم أنه مكروه، وذهب بعض أهل العلم إلى تحريمه؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عنه في أحاديث كثيرة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: «إن النذر لا يأتي بالخير» -يعني في حديث ابن عمر- وحديث أبي هريرة: «وإنما هو يستخرج من البخيل». وجاء في لفظ آخر عن ابن عمر: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر». وحمل بعضهم هذا على النهي عن النذر مطلقًا، سواء كان مشروطًا أو غير مشروط، وهذا أصح، وهو الذي مال إليه ابن القيم رحمه الله وشيخه شيخ الإسلام؛ لأن النذر في الحقيقة تأكيد إلزام النفس بطاعة لم يلزمه الله عز وجل بها، وفي هذا إشقاق على النفس؛ لأن النفس قد لا تستطيع الالتزام بهذا الذي ألزمت نفسها به. مثلًا: صيام يوم الاثنين والخميس هو نفل، لكن إذا نذر الإنسان على نفسه أن يصوم الاثنين والخميس، صار ماذا؟ إلزام، صار إلزام. وهل هذا الإلزام يحبه الله؟ الجواب: لا، لو كان يحبه الله لأمر الناس به، لو كان يحبه الله لأمر الناس به. فما من خير ينفع الناس إلا وأمر به الناس، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أرسل الله من نبي إلا ودل أمته إلى خير ما يعلمه لهم وحذرهم من شر ما يعلمه لهم» -أو كما قال عليه الصلاة والسلام- فالنذر بهذا المعنى إلزام للنفس بشيء قد لا تستطيع الوفاء به. ولهذا كان الصحيح أن النذر مطلقًا مكروه، حتى ولو كان بغير شرط. وإذا كان بشرط فهو أشد، فهو يصل إلى التحريم على القول الصحيح، لماذا؟ لأنه فيه سوء ظن بالله سبحانه وتعالى، وثانيًا: فيه سوء أدب في التعامل مع الله عز وجل. أما سوء الظن: وهو ظن هذا العبد المسكين أن الرب جل وعلا لا يشفي مريضه إلا أن يقدم له شيء، وهذا سوء ظن بالله. والثاني: ظنه أن الله عز وجل كذلك يجعله يعطي عطاء عبده له، وهذا كذلك سوء أدب مع الله عز وجل؛ إذ يعامل ربه بالمقايضة، كأنه يقول له: يا ربي اعطني اعطيك، يعني: إن شفيت مريضي أصوم لك، إن لم تشفي مريضي لا أصوم، وهذا سوء أدب مع الله مع سوء ظن. ولهذا كان الصحيح والله تعالى أعلم، وهو الذي ذهب إليه جماعة من أهل العلم: إلى أن هذا النوع من النذر محرم. فإذا كان كذلك كيف أثنى الله عز وجل على النذر؟ الجواب: أثنى الله على الوفاء بالنذر، إذا قد ألزم الإنسان نفسه بالنذر، فإذن ينبغي أن يوفي بالنذر؛ لأن الوفاء بالنذر في الحقيقة إلزام للنفس بشيء لم يلزمها الله، وكونه استمر عليه وواظب، هذا يدل على حرصه على الخير وتعظيمه لحرمة الله. ولهذا كان كفارة النذر كفارة يمين، كفارة النذر كفارة يمين؛ لأن معنى النذر كمعنى اليمين، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلتعظيمه لله عز وجل صار هذا يحافظ على النذر ويوفي به. ولهذا أثنى الله عز وجل على من يوفي بالنذر: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. قال رحمه الله تعالى: ويتعين فيه الوفاء. وسيأتي أن النذر أقسام. قال: ويتعين فيه الوفاء، أي: النذر الذي كان من هذا النوع المشروط، فلا تفيد به الكفارة، وهو النذر التبرر، يعني: هذا النوع من النذر لا تفيد به الكفارة، يجب الوفاء، يعني: إذا كان يستطيع الوفاء، لا يجوز له الانتقال إلى غيره وهو الكفارة، بل لا بد من الوفاء. وما هو هذا النذر؟ قال: وهو النذر التبرر، سمي التبرر، قيل. قيل: من معنى البر، وقيل: أنه من معنى الاشتراط الذي وقع فيه. فالنذر المشروط يسمى نذر التبرر، وهو الذي صاحبه شرط على نفسه الوفاء به على أمر معلق. فمثل الإنسان قال: إن شف الله مريضي فلله علي أن أذبح دبيحة وأتصدق بها، فهنا لا يجوز له في هذا النوع من النذر أن ينتقل إلى الكفارة لعلمه مثلًا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كفارة النذر كفارة يمين»، يقال له: هذا ليس في حقك، في حقك إذا عجزت. وأما ما دمت لم تعجز فلا سبيل لك إلى الكفارة، بل لا بد من الوفاء بالنذر. وأما إذا كان عجز، فينتقل إلى الكفارة. وأما غيره من أنواع النذر، هل هو يدخل فيه الكفارة؟ الجواب: نعم، إذا كان النذر الخير في تركه، فإن كفارة النذر كفارة يمين. مثلًا: امرأة ألزمت نفسها أن تصوم كذا وكذا يوم من كل شهر، فيه مشقة عليها، ومشقة على زوجها، ومشقة على أولادها، فهنا هي تستطيع أن تواصل، لكن مواصلتها للصيام فيه مشقة لأمور كثيرة، وإضرار، فهنا يقال لها: كفارة النذر كفارة يمين، كفارة النذر كفارة يمين، خصوصًا إذا كان نذرًا مطلقًا، إذا كان نذرًا مطلقًا، لا إذا كان نذرًا مشروطًا. وهذا لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «كفارة النذر كفارة يمين». وهكذا هل يلحق به النذر الذي يكون في الشيء الحرام، مثل ما يسمى بنذر اللجاج أو الغضب؟ قد يندر الإنسان على شيء لا يجوز، كأن يقول: لله علي إن قتل فلان أن أذبح ذبيحة وأفعل كذا وكذا من الصدقات، هل يوفي بالنذر في مثل هذا أم لا؟ بعض أهل العلم ألحق هذا بالحلف واليمين على المحرم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حق الحلف: «أنه لا يحلف إلا في طاعة» -يعني ما معناه- «ولا يحلف في معصية». وهكذا روي في النذر: «النذر نذران، فما كان لله في طاعة فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء عليه، وعليه كفارة يمين». هكذا جاء في حديث، معناه في حديث عمران بن عباس. وقد روي بإسناد الضعيفة، لكن بعض أهل العلم حسنه بمجموع طرقه، كما فعل الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. ومعناه بالجملة يحتمل التصحيح. وجاء في الصحيحين في حديث عائشة المشهور: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصه فلا يعصه»، ليس فيه الزيادة: «وكفارته كفارة يمين». وأكثر الحفاظ على اعتماد هذه الرواية التي في الصحيحين، فجعلوا أن من نذر نذرًا فيه معصية، فليس عليه كفارة -يعني ليس عليه كفارة يمين- إنما عليه فقط أن يترك هذا النذر الذي فيه معصية، أن يترك هذا النذر الذي فيه معصية، فإذا كان كذلك فهذا يبرئه ويجزئه. وذهب بعض أهل العلم إلى الأخذ بالزيادة التي سمعتم، فقالوا: عليه أن يكفر كفارة يمين؛ حتى يدع هذا الأمر بشيء من القربة لله عز وجل، على ما جاء به النص، وعلى القياس، وعموم التصدق لله عز وجل. والأمر في هذا واسع، فمن رأى صحة هذه الزيادة فليعمل بها. مثلًا: نذر إنسان أنه إذا وقع كذا وكذا فإنه سيعمل شيء من آلات اللهو والطرب، هذا نذر لا يجوز الوفاء به، فهل يكفر كفارة يمين؟ نقول: إذا كفر كفارة يمين فلا بأس، وإن لم يكفر كفارة يمين فلا حرج، والأمر بما كان يدين لله عز وجل به، خصوصًا إذا كان طالب علم. وأما إذا كان مثلًا من العامة، فإن رأى أن تكفيره كفارة يمين أنفع له، وهو كذلك أشهر في الفتوى، فلا ينبغي عليه أن يشوش عليه في الفتوى، بل يقول له: كفر كفارة يمين؛ حتى لا يبقى مشوشًا ومتشككًا. ثم قال رحمه الله: أما باقي أقسام النذر فيجري مجرى اليمين، يعني: كفارته كفار كفارة اليمين. ويريد بباقي أقسام النذر: يعني ما ليس من نذر التبرر. وعلمنا ما هو نذر التبرر، وأشهر أقسام النذر: نذر اللجاج والغضب، والنذر المطلق. وعلمنا أحكام أو بعض أحكامه. وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم.