الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 65، الدرس الخامس والستون:من( وقسموا بيع الثمار قبل بدو صلاحها إلى قسمين ... وعلى القول الصحيح هذا القسم يتعلق بذمته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي تقسيم بيع الثمار قبل بدو صلاحها إلى ثلاثة أقسام، وبيّن عدم جواز بيع الثمار لرب الأصل قبل بدو صلاحها لوروده في عموم الحديث. كما أوضح شروط بيع الثمار والحبوب.
المقطع يوضح شروط بيع الثمار والحبوب، ويصنف بيع الأشياء إلى ثلاثة أقسام: ما لا يتم إلا بالقبض، والسلم، وما يتم بدون قبض. كما يبين عدم جواز بيع الحب قبل اشتداده.
يناقش المقطع أقسام الضمانات المتعلقة بالرقيق وتصرفاتهم المالية، ويشير إلى أهمية القبض في إتمام بعض المعاملات المالية مثل الرهن والهبة. كما يبين مسؤولية من يقبض شيئا عن تبعات هذا القبض وتأثير القبض على أحكام الهبة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله تعالى: «قسموا بيع الثمار قبل بدو صلاحها إلى قسمين: قسم لا يجوز، وهو الأصل، وقسم يجوز إذا بيعت مع أصلها أو شرط فيها القطع في الحال. وكذلك على المذهب إذا بيعت لرب الأصل، والصواب المنع في هذه الأخيرة. وبيع الزرع قبل اشتداد حبه في هذه الأقسام الثلاثة». هذا تقسيم آخر وتفريق بين هذه الأقسام. ومر معنا الكلام على القسم الأول والثاني، قسم لا يجوز وهو الأصل، أي بيع الثمار قبل بدو صلاحها، كما مر معنا أنه ورد في حديث ابن عمر وغيره. وقسم يجوز إذا بيعت مع أصلها أو شرط فيها القطع في الحال. وعلمنا مثال بيعها مع أصلها، مثلا يشتري الحديقة كاملة بأشجارها والثمار تتبع وتلحق الأشجار، أو شرط فيها القطع في الحال، كان يشتري ثمرة لم يبدو صلاحها على أن تقطع في الحال مثل القاسي في الأشجار أخضر لم يحمر ولم يصفر على أن يقطع الآن ويخرج إلى الأرض، أو كان مقطوعا على الأرض فاشتراه قبل بدو صلاحه لكنه مقطوعا، فهذا كذلك يدخل في القسم الثاني. وأما القسم الثالث، وهو قوله: «وكذلك على المذهب إذا بيعت لرب الأصل»، قال: «والصواب المنع في هذه الأخيرة». فقوله: «وكذلك على المذهب» أي عند الحنابلة أنها إذا بيعت لرب الأصل جازة، والصحيح عدم الجواز. وصفة وكيفية بيعها لرب الأصل أن يكون مثلا هناك عامل يعمل لصاحب الأشجار بنصف الثمرة، فلما ظهرت الثمرة وقبل بدو صلاحها قال العامل لصاحب المزرعة: «أنا أريد أن أبيع لك نصيبي في هذا الثمر الذي تراه أمام عينيك، هل تشتريه مني؟» يقول: «على المذهب يجوز أن يشترى قبل بدو الصلاح»، والصواب لا يجوز؛ لأنه يدخل في عموم الحديث، وهذا هو الراجح. ووجه إجازة من أجاز أن شراء صاحب الأصل ألحقت ثمرة بأختها وصار حكمه كحكم يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. والصحيح أن هذا غير الصورة الجائزة في الحالة الثانية. فإذا تلفت الثمار قبل بدو الصلاح، فيدخل فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فبما يأخذ أحدكم مال أخيه؟ أو يستحل أحدكم مال أخيه؟» وقوله رحمه الله: «وبيع الزرع قبل اشتداد حبه في هذه الأقسام الثلاثة»؛ لأن بيع الحب قبل اشتداده يدخل في بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه. فإذا كان الحب لم يشتد فهو لم يبدو صلاحه، فلا يجوز شراءه حتى يبدو صلاحه، ولا يجوز بيعه حتى يبدو صلاحه. وإذا كان هذا الذي يريد أن يبيعه يريد أن يبيع المزرعة كاملة أو الأرض، فسيشتري الأرض بما فيه من أشجار فيها حب لم يشتد حبها، فهذا يجوز؛ يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. وأما الثالث إذا كان سيبيع العامل نصيبه من ثمرة الحب الذي لم يشتد لمالك الأرض، فهذا لا يجوز على القول الصحيح. وهذا هو قوله: «في هذه الأقسام الثلاثة». قال رحمه الله تعالى: «وقسموا بيع الأشياء إلى قسمين: قسم لا يتم بيعه إلا بالقبض، كبيع الربويات بعضها ببعض إذا اتفقا في الجنس أو في الكيل أو الوزن، وهذا لا بد فيه من القبض من الطرفين». قال: «ومنها السلم لا يتم إلا بقبض رأس ماله قبل التفرق». «وما عدا ذلك فيتم البيع ولو لم يقبض». فإذا القسمة ثلاثية: قسم لا يتم بيعه إلا بقبضه، بقبض الطرفين الثمن والمثمن، المبيع والمشترى، ما باعه وما اشتراه، لا بد من حصول التقابض فيه. وهذا الأول إذا كان في بيع الربويات بعضها ببعض. قال: «إذا اتفقا في الجنس مثل الذهب بالذهب يدا بيد، والفضة بالفضة يدا بيد، والتمر بالتمر يدا بيد». قال: «أو في الكيل أو الوزن إذا اتفقا في الجنس أو اتفقا في الكيل أو الوزن»، يعني إذا اختلفت فيجوز التفاضل، ولكن لا يجوز عدم التقابض، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان ماذا يدا بيد». والصحيح أن هذا غير الصورة الجائزة في الحالة الثانية، فعلى هذا لا يجوز ولو كان رب الأصل أن يشتري الثمر قبل بدو صلاحه من أشجاره؛ لا يجوز؛ لأن العلّة موجودة. قال رحمه الله تعالى: «وقسموا ما يتعلق بالرقيق من ضمانات الأموال إلى أربعة أقسام: قسم يتعلق بذمة سيده قليلا كان أو كثيرا، وهو ما أذن فيه من التصرفات أو الإتلافات. وقسم يتعلق بذمة العبد يتبع فيه بعد عتقه، وهو ما استدانه بلا إذن سيده. وقسم يتعلق برقبة العبد، وهو إتلافه وجناياته، فيخير سيده بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته أو يسلمه للمجني عليه. وقسم يتعلق أيضا برقبته على المشهور، وهو تصرفاته التي يلزم فيها مال ولم يأذن فيها السيد. وعلى القول الصحيح هذا القسم يتعلق بذمته، فصارت القسمة ثلاثة أقسام، والقسم الرابع مختلف فيه». وفي النسخة الأخرى يقول: «وكذلك الرهن لا يلزم عند الأصحاب إلا بالقبض، وفيه قول قوي بلزومه مطلقا، وهو الصحيح». «والهبة لا تتم إلا بالقبض». وتقدم أنه لا يصح التصرف فيما يحتاج إلى حق توفيته إلا بالقبض. ولا ينتقل الضمان من البائع إلى المشتري إلا بالقبض. وكذلك قالوا: «لا يتم للأب التملك من مال ولده إلا بالقبض مع القول أو النية، وفيه خلاف قوي تقدم». ومن قبض اللقطة لم يبرأ من ضمانها إلا بتعريفها أو بدفعها إلى الإمام أو ردها إلى مكانها بإذن الإمام. والخلاصة: هذا قسم رابع على النسخة التي عندي، عندي ثلاث أقسام، زاد قسما رابعا وهو ما تم فيه القبض، فكل ما حصل فيه قبض فإن من قبض شيئا لزمه تبعة هذا القبض. فقبض الرهن يلزمه تبعة قبض الرهن، وقبض اللقطة يلزمه تبعة قبض اللقطة، وهكذا. كذلك كل ما حصل فيه القبض فيلزمه تبعته، كل مسألة بحسبها. فمثلا من قبض رهنا فماذا يلزمه؟ الرهن يبقى في ذمته لو سرق لو ضاع أو حصل له شيء، فهو في ذمة من قبض هذا الرهن، خصوصا إذا طلبه. قال: «وكذلك الرهن لا يلزم عند الأصحاب إلا بالقبض»، يعني يلزمه إذا قبضه لو حصل له شيء. قال: «وفيه قول قوي بلزومه مطلقا»، يعني قبض الرهن أو لم يقبض الرهن يلزمه، أي يلزم من يريد أن يدفع الرهن. والمسلمون على شروطهم. وهكذا كذلك الهبة إذا حصل فيها قبض فيكون هناك أحكام تبعا لهذا القبض. والله أعلم.