الدرس في التزين قبل دخول الصلاة , تطعيم الأطفال، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الصلاة ركن الإسلام الأول بعد الشهادتين، وينبغي تعظيمها بلبس الثياب الحسنة. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بثياب النوم أو كشف العاتقين.
يناقش المقطع آراء العلماء المختلفة حول التطعيم، حيث اختلفوا في جوازه أو منعه أو التفصيل فيه. يرى المتحدث جواز التطعيم إذا وجد سببه وكان آمنًا من المضرة.
يتناول حكم التطعيم في مناطق المخالطة للكفار، ويشير إلى جوازه عند وجود سبب معين. يُشدد على ضرورة التعامل بحكمة وبرفق في مثل هذه الأمور لتجنب المفاسد.
عندي تنبيهان، ونبهت بهما. التنبيه الأول فيما يتعلق بالصلاة، تعرفون أن الصلاة من أعظم شعائر الدين، وهي الركن الأول بعد الشهادتين. وهذه الصلاة صلة بين العبد وبين ربه، ولأجل هذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعظمها تعظيمًا تامًا. ومن تعظيمها أن الله جل وعلا أمر من دخلها أن يدخلها بكامل الصفات الحسية والمعنوية. فمن الصفات الحسية قول الله عز وجل: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، أن الإنسان يعظم هذه الصلاة، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. وهذه الزينة يعني أن الإنسان يعد للصلاة ما لا يعده لغيرها، هذا من الإجلال لله عز وجل. إذا علمنا أن الصلاة موعد بين العبد وبين ربه، يتصل بالله عز وجل، موعد بينه وبين الله عز وجل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا صلى أحدكم فإن الله يكون قبل وجهه»، يعني معناه هو بين يدي الله عز وجل في هذه الصلاة، بين يدي الله عز وجل في هذه الصلاة. فينبغي أن يكون عنده استعداد لهذه الصلاة، فليس من تعظيم الصلاة، ومن تعظيم الله عز وجل في هذه الصلاة، أن الإنسان يدخلها بالثياب الرثة، ثياب النوم، وما كان بمعناها. ليس هذا من الاستجابة لأمر الله عز وجل في هذه الصلاة. فينبغي للإنسان أن يحتم بذلك. ربما بعض الإخوان لجهلهم بهذه المسألة، أو لتساهلهم، يدخل بثياب النوم، الثياب التي تكشف عن أجسادهم، وربما يكون فيها كشف العاتقين. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يصلي المصلي وهو كاشف عن عاتقيه، ليس على عاتقيه من ثوبه شيء. هذا العاتقان يعني يكون على ثوبه منهما شيء. وهكذا كذلك الثياب تكون ثيابًا حسنة، يتزين الإنسان ما تيسر له ذلك سبيلًا. ليس فوطة يشحطها شحطًا، يربط شيء فوق وشيء تحت، المهم أنه يدخل في الصلاة بإزار ورداء. ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن الإنسان إذا أتى إلى الصلاة يأتيها بالسكينة والوقار. لماذا بالسكينة والوقار؟ لأنه يعظم هذه الصلاة، ومن السكينة والوقار أنه يتهيأ لها. لكن إذا أتاها بعجلة، فإنه إذا أتى بعجلة، ماذا سيحصل له؟ سيحصل له أنه يدخل إلى هذه الصلاة وهو غير مستعد لها، ربما كاشف الثياب. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكشف في الصلاة، أي أن يصلي الإنسان هكذا. هذا منهي عنه. لماذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه؟ لأنه ليس من الأدب مع الصلاة، ولا من الأدب مع الله عز وجل. انظر أنت إلى الناس إذا دخلوا على مسؤول أو مدير شركة أو وزير أو غير ذلك، تدخل إليه كذا؟ ما تدخل إليه كذا؟ تتهيأ وتتجمل وتلبس أحسن ما عندك. تدخل له بالبنطلون؟ لا، ما تدخل له بالبنطلون. تدخل له بإزار مشقوق إلى الصدر، وشيء من السروال تحت، واحد سروال إلى العقب، وسروال إلى الرقبة، رجل إلى العقب ورجل إلى الرقبة، لا، هذا ليس من تعظيم الصلاة، ولا من احترام الصلاة. فتعظيم الصلاة يبقى أننا نلبس لها أحسن ما نجد، ولو كان حتى الوقت حار، هي مسألة خمس دقائق، عشر دقائق، ربع ساعة. لكن تعظيم ومن يعظم شعائر الله إنه من تقوى القلوب، فهذا من تقوى القلوب. وأرجو من لم يفهم هذا الكلام أن يترجم له أخوه. فيا عبد الله، تمام إن شاء الله، إذا كالله خيرًا. التنبيه الثاني: التنبيه يتعلق لمسألة التطعيم. طيب، هذه المسألة نحن نتكلم عن مسألة علمية. هذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال. فمن أهل العلم من منعها مطلقًا، ومن أهل العلم من أجازها مطلقًا، ومن أهل العلم من فصل فيها. وكلهم من علماء أهل السنة، كلهم من علماء أهل السنة، ليسوا من أهل البدع، ولا غير ذلك. من علماء أهل السنة منهم من أجازها مطلقًا، ومنهم من منعها مطلقًا، ومنهم من فصل فيها. ومع هذا الاختلاف نعرف أن المسألة لها محل من النظر، ولها مبرر للخلاف. فهؤلاء العلماء الأفاضل لم يختلفوا إلا لوجود خفاء في هذه المسألة. ولهذا نحن طريقتنا أننا لا نلزم الإخوة بشيء في هذا الباب. من أخذ بأحد أقوال أهل العلم بدليله لا نلزمه بذلك، مثلها كغيرها من المسائل الخلافية التي بين أهل العلم. وإن كنت أنا إذا سئلت أميل لمسألة التفصيل في مسألة التطعيم. أن هذا التطعيم إذا كان سببه موجودًا، وأؤمن الفتنة والمضرة، فهو من الأسباب المباحة، كغيره من العلاجات. إذا كان سببه موجودًا، مثلًا انتشرت الحصبة، مثل هذه الأيام انتشرت الحصبة في الشحر، وفي بعض المناطق في اليمن. طيب، فقال بعض المسؤولين عن الصحة: سنطعم. فسأل بعض الإخوان: نطعم أو لا نطعم؟ نقول: هذا مثل العلاج. من أراد أن يطعم، ومن أراد أن يستخدم أسبابًا أخرى يستخدم أسبابًا أخرى. فهو من الأمور الجائزة والمباحة إذا وجد السبب، ومع أمن الفتنة. ومعنى أمن الفتنة أننا نعرف ونتأكد أن هذا التطعيم بأيدي أناس أمناء، ويعرض على لجنة طبية تبحث هذا التطعيم. لأننا نعرف أنه يحصل أحيانًا شيء من المكر والخداع من أعداء الإسلام، فيضعون في بعض التطعيم ما يضر المسلمين، مثل ما حصل في مصر في سنة من السنوات، أنه حصل شلل للأطفال بسبب تطعيم فاسد، وغير ذلك. وهذه القضية بالنسبة لنا في تطعيم، وقضية مشابهة حصلت، اتصلنا ببعض المسؤولين في صنعاء، وبعض المسؤولين في عدن، وبعض اللقاحات، أصدقاء أمناء سلفيين، الذين اشتغلوا في المختبرات العامة في عدن، وهكذا في صنعاء. فسألناهم عن ذلك: هل ممكن أن يحصل تسريب لمواد التطعيم بما يكون فيه إضرار للمسلمين؟ قالوا لنا: لا، ما يدخل تطعيم غالبًا، ويعمم على اليمن إلا ويفحص، ويعرض هذا التطعيم على لجنة خاصة تقوم بفحصه، ثم ينشر إلى المجتمع. زيادة على ذلك قالوا: أصلا هذا التطعيم لا يخفى به المسلمون، بل هو يطعم به أهل الإسلام وغير المسلمين، لأنه يوجد في اليمن مسلمون، ويوجد غير مسلمين، يوجد اليهود في صعدة، وفي ريدة، وهم ممن يتطعم. فلو كان هذا كما يبالغ بعض الإخوة من أنه من فعل اليهود بالمسلمين، إذن لم تمنع اليهود من التطعيم، لم تمنع اليهود من التطعيم. وخفف هذا التطعيم بالمسلمين فقط. لكن اليهود عندنا في صعدة، وفي ريدة، وفي غيرها من المناطق الأخرى يتطعمون كما يتطعم المسلمون. وهذا كذلك يوجد في نواحي اليمن شركات ومصانع وأشياء أخرى، يوجد فيها كفار، وعندهم أبناء، وعندهم زوجات، وينالهم التطعيم كما ينال غيرهم، ينالهم التطعيم كما ينال غيرهم من نفس هذه اللقاحات التي توزع للمسلمين. فقلنا: إذا كان أؤمن الفتنة، وكان السبب موجودًا، فهو من الأمور الجائزة. من امتنع ما نلزمه، ومن فعل كذلك لا ننكر عليه في مثل هذا الوقت. كذلك وأما إذا لم يوجد السبب، فنحن ننصح الإخوة أن لا يفعلوا ذلك، لأنه كما قال بعض أهل العلم: ضعف في التوكل. مرض في الصين، ولا في استراليا، ولا في شمال أفريقيا، أو في غربها، ويأتون ويطعمون هنا ما لحاجة. هذا التطعيم ليس له حاجة، والغالب أن مثل هذا لا يقع. لكن لو قدر أنه وقع، فمن امتنع هذا فعل بالأفضل، لأنه ليس له سبب ظاهر موجود، ليس له سبب ظاهر موجود. ومثل هذا النوع في الغالب لا يقع. ومع ذلك ما قلنا: من فعل فعل، ومن ترك ترك، لا ننكر، ولا نلزم. ومن أراد أن لا يتطعم ابنه مثلًا، فهو حر. يحتاج أن ينبه يقول: ابني لا تطعمه، ابني لا تطعمه. خلص ابنك لا يتطعم. إذا جاء على الطعم يقول: هذا أبوه ما يريده في الطعام. ليش خلص؟ يمكن طعمه من قبل أو شيء، هذا ما يريده. خلص يترك الأمر، أو ينبه ولده هو: أنا ما أريد في الطعام، خلص. يفعل ذلك. هذا هو التصرف الصحيح. وإذا حصل خطأ أن الإنسان لا يريد، ولم ينبه إخوانه على ذلك، ولم يدري الإخوان أن اليوم سيأتي أناس ماذا سيفعلون؟ ما علموا ولده، وهم ما يعلمون الغيب. هذا كلهم في شغله، هذا في شغله، هذا في شغله، هذا في شغله. فيا مجموعة من أصحاب الصحون، تطعموا بعض الأولاد. فهنا شيء يبطل به الجميع. والواجب على المسلم في مثل هذا الموقف الصبر والثبات، وعدم الغضب، ويعالج مثل هذا الموقف بحكمة وبرفق، بما يكون به الوصول لحل صحيح. الشيء إذا قد وقع، ما هي فائدة الشيء إذا قد وقع؟ ما هي فائدة أن يكون علاج فيما يحصل به النفع في الحالات التي قد تتكرر في المستقبل؟ فينبغي أن ننتبه لمثل هذا. فكيف إذا نضاف إلى ذلك أن هذا الأمر مع عدم علم الإخوة، ومع هذا التفصيل والكلام الذي ذكرناه، كيف إذا علم أن هذا الفعل في الحقيقة يعني المخاصمة فيه يسبب لمفاسد كبرى؟ يسبب فيما بين الإخوة، ويسبب كذلك فيما يتعلق بأشياء أعظم منها. فأرجو من الإخوة أن يتعقلوا في مثل هذه الأمور، وإذا كان هناك شيء يعالجوا الأمور بحكمة وبرفق. وليس أنا عممت بهذا المجلس لأن ربما الجلوس مع كل واحد يصعب، والكلام مع كل واحد يشق. لكن هذا هو الذي دين الله عز وجل به، وأهل السنة ما عندهم أتراب. أهل السنة ليس عندهم أتراب. الذي يدينون الله عز وجل به ودينه للناس، فمن أخذه وأخذه، ومن تركه ومن تركه. هذا خلاصة ما أحببت أن ننبه عليه في هذا الأمر. وأرجو إذا كان أحد عنده شيء يكون إن شاء الله بشيء من الرفق والحكمة، ينبه، تعالج الأمور. بارك الله فيكم.