المحاضرة بعنوان معرفة الفجر الصادق من الفجر الكاذب، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الفجر الصادق يبدأ بضوء صغير من المشرق ويزداد في الاعتراض والامتداد، ويتميز بعلامات حسية مثل ظهور أثره على رؤوس البنيان. هذا التعريف يساعد في فهم وقت الصلاة والصيام بشكل صحيح.
تقديم أذان الفجر يعتبر بدعة منكرة ويسبب صلاة الناس قبل وقتها، مما يحملهم إثمًا، ويُعد هذا العمل له عواقب سيئة على الدين والدنيا. يجب اتباع السنة في تحديد وقت الصلاة.
الأذان قبل الفجر في رمضان له عدة مفاسد، منها حرمان الناس من السحور والتفرق بين المسلمين، ويعتبر بدعة تترتب عليها أوزار كبيرة. يجب اتباع السنة النبوية في تحديد وقت الصيام والإفطار.
غروب الشمس يعني غياب قرصها عن الأفق الصحيح وظهور الليل في جهة المغرب، وقد جمع النبي بين هذين الوصفين في حديثه عن وقت الإفطار. هذا يوضح وقت الإفطار بشكل دقيق.
الصيام الذي فرضه الله عز وجل يبتدئ من ظهور الفجر الصادق، وهو الفجر الذي يستطير في جهة المشرق، كما فصلت بذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن الفجر فجران: فجر كاذب، وهو الذي يكون في كبد السماء، لا يزال يتناقص ويتنازل حتى يلتقي بالأفق، فليس ذلك بالفجر؛ وفجر صادق، وهو الذي يبدأ ظهوره وبزوغه من جهة المشرق بضوء صغير، كما يقول العلماء: كرأس السهم، يبدأ ضوءًا يسيرًا صغيرًا في جهة المشرق، ثم يزيد في الاعتراض والامتداد في الأفق في جهة المشرق، ولا يزال يرتفع حتى يزداد ظهوره وبزوغه. ويقول العلماء: إن الفجر الكاذب لا يزداد بتتبعك له إلا وهما وشكا، وأما الفجر الصادق، لا تزداد بتتبعه إلا يقينًا وتبصرة بأنه هو الفجر. ومن علاماته الحسية - أي الفجر الصادق - أنه أول ما يظهر، يبدأ أثره على رؤوس البنيان والجبال، وكذلك ما ارتفع من على الأرض، يبدأ أثر هذا النور والضوء عليه. فأنت قبل ظهور الفجر الصادق إذا نظرت عن يمينك وعن شمالك، فإنك لا ترى إلا ظلمة، فإذا بدأ الفجر بالبزوغ والظهور، فإذا التفت عن يمينك وعن يسارك، بدأت ترى آثار النور من الأجسام البيضاء، وهكذا حتى ترى الأفق جليًا، وهو غاية في البياض من أثر نور الفجر. فهذه علامات يعرف بها الفجر الصادق. وهكذا أيضًا هناك طرق حسابية صحيحة معتمدة يعتمد عليها بعد عرضها على الواقع في معرفة الفجر الصادق، لمن خفي عليه ولم يتيسر له معرفة الفجر الصادق. والمراد من هذا التنبيه إلى أنه قد يحصل من بعض المؤذنين - وللأسف - الاعتماد على تقاويم خاطئة، أو الاحتياط الخاطئ بتقديم أذان الفجر على غير وقته، زعمًا منهم أنهم يريدون بذلك الاحتياط. وهي بدعة منكرة ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان، بل هي سبب لحصول الفساد على الدين والدنيا. فمن مفاسده أنه يحل الصلاة قبل الوقت، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. فإن الكثير من النساء وكبار السن من الشيوخ وغيرهم يستعجلون بصلاة الفجر من حين أن يؤذن المؤذن بأذان الفجر. فإذا أذن المؤذن على هذا التوقيت بالاحتياط، فإنه سيؤذن قبل الفجر، وسيصلي الناس غالبًا قبل الفجر، فيكون إثم هؤلاء جميعًا في عنقه. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المؤذن مؤتمن، المؤذن مؤتمن». فهي أمانة. والله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ويقول: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. ومن مفاسده أيضًا أنه سبب لحرمان من يريد أن يتسحر من السحور والطعام الذي يستعين به على صيامه في نهار رمضان، وهذا المؤذن يحرمه من هذا الأكل والشرب، مع أن الله عز وجل أحل له الأكل والشرب في هذا الوقت. ومن مفاسده أيضًا حصول التفرق والاختلاف والتنازع بين المسلمين باختلاف المؤذنين، هذا يؤذن قبل الوقت، وهذا يؤذن في الوقت، فيكون في ذلك الشحناء والبغضاء والخصومة والخلاف وغير ذلك من الشر الذي يكون في المجتمع بسبب هذه البدعة المنكرة. ومن مفاسده كذلك أنه سبب لتغيير أحكام الشريعة وحصول البدعة في الدين. والله عز وجل يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. ويقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا». فرب مؤذن يسن هذه السنة السيئة، فيتبعه على ذلك أصناف من المؤذنين، فيتحمل أوزار الناس جميعًا الذين يكون لهم الخطأ ويكون لهم الضلال في هذا الباب بسبب فعلته هذه. وهكذا أيضًا يستمر هذا الصيام من الفجر الصادق إلى غروب الشمس وإقبال الليل، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». فيكون إفطار الصائم بغروب الشمس وإقبال الليل. ومعنى إقبال الليل: ظهور شيء من السواد في جهة المغرب. ومعنى غروب الشمس: غياب القرص عن الأفق الصحيح، لا غيابه خلف جبل، ولا غيابه خلف تل أو سهل، ولكن غيابه في الأفق الصحيح. وتأكيد غيابه الصحيح في الأفق الصحيح هو ظهور الليل في جهة المغرب. ولهذا جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين هذين الوصفين في الحديث: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم». نحن نكتفي بهذا.