الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 11، الدرس الحادي عشر : الحديث المسند . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الدرس تعريف الحديث المسند عند الحاكم بأنه المتصل الإسناد من راويه حتى النبي صلى الله عليه وسلم. يشرح التعريف ويربطه بما سبق دراسته في تقسيم الحديث باعتبار قائله.
يشرح الدرس تعريف المسند عند أهل الحديث بأنه ما اتصل سنده مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يستشهد بتعريف الحاكم واستقراء الحافظ بن حجر لكلام أئمة الحديث.
يتناول الدرس تعريف المسند لغة واصطلاحا، حيث يعرف لغة بأنه اسم مفعول من أسند، واصطلاحا يختلف تعريفه على ثلاثة أقسام. يوضح أن المسند أخص من المرفوع.
يختتم الدرس بتعريف المسند عند بعض العلماء بأنه ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه. يشير إلى انتهاء الوقت ويعد بمتابعة الموضوع في الدرس اللاحق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في درسنا الماضي تقسيم الحديث باعتبار قائله إلى أقسام، ما هي هذه الأقسام؟ هيا، حسن، نعم، المرفوع والموقوف والمقطوع. فالمرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوف إلى الصحابي، والمقطوع إلى التابعي أو من دونه. فهذا تقسيم، كما مر معنا، باعتبار قائله. ومرت معنا مباحث ومسائل كثيرة تتعلق بهذا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى ولم يبن». قال الشارح رحمه الله تعالى: «الحديث المسند» قال: «والحديث المسند يعرف عند الحاكم بأنه المتصل الإسناد من راويه حتى» قال: «من راويه»، نعم، قال: «يعرف عند الحاكم بأنه المتصل الإسناد من راويه حتى، أي إلى أن ينتهي إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم». يعني أن ما ذكره البيقون رحمه الله في نظمه هو ما اشتهر من تعريف الحاكم رحمه الله. وسيأتي معنا في التعليق أنه قد اختلف في تعريف المسند. قال رحمه الله: «فلا يستعمل إلا في المرفوع المتصل والمتصل»، لأن الحاكم عرفه بأنه ما اتصل سنده مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فإذن قوله: «والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى ولم يبن»، أي عرف المسند بتعريف الحاكم، وهو ما اتصل سنده مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقوله: «فلا يستعمل إلا في المرفوع والمتصل»، هذا على تعريف الحاكم، وهو تعبير أكثر أهل الحديث. وبعضهم يعبر بتعبير آخر لنفس التعريف، كما ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله في «النكت». قال: «والذي يظهر بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من سمع النبي صلى الله عليه وسلم بسند ظاهره الاتصال». فهذا التعريف من الحافظ بن حجر رحمه الله يشير أولا إلى أنه استخلص بعد استقراء، والاستقراء هو السبر والبحث في كلام أهل العلم. وحسبك بمثل الحافظ بن حجر أن يقول: «إنه استقراء»، فإنه يدل على أنه استقراء واسع وشامل لكلام أئمة الحديث. قال: «فقلنا فيه إشارة أولا إلى أن هذا التعريف بعد الاستقراء لكلام أئمة الحديث وتصرفاتهم، ليس فقط كلام؛ لأن بعض الأئمة ما يظهر منهم كلام، لكن عنده أفعال». مثل من مثل إما الذين لم يؤلفوا في كتب المصطلح، كالإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم. وإن كان الترمذي له كلام، فالشاهد أمثال هؤلاء لهم تصرفات تدل على أن المسند عندهم بهذا المعنى. قال المعلق رحمه الله تعالى: «تعريفه لغة يعني المسند اسم مفعول من أسند بمعنى أضاف أو نسب». واصطلاحا اختلف في تحديده على ثلاثة أقسام. ومعنى تحديده يعني وضع حد له، والحد هو التعريف. فأولا هو لغة من أسند بمعنى أضاف أو نسب. تقول: «أسند هذا العود إلى الجدار»، وتقول: «أسند كذلك العمل إلى فلان»، أي أضاف. وأسند هذا القول لآل فلان يعني نسب إلى آل فلان. فهو بمعنى أضاف أو نسب. قال: «وعلى هذا يكون المسند أخص من المرفوع، فكل مسند مرفوع وليس كل مرفوع مسندا». إذ قد يكون المرفوع منقطعا أو معضلا أو معلقا، بخلاف المسند، فلابد فيه من شرطي الرفع والاتصال. فالمسند إذن مرفوع متصل، بخلاف المرفوع. المرفوع كما مر معنا هو ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام بغض النظر عن كونه ماذا، متصلا أو منقطعا. قال ثانيا: «قالوا: أي تعريف المسند ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه». وعلى هذا الخطيب وابن الصلاح وغيرهما. يعني تعريف المسند عندهما وعند بعض من وافقهما أنه ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، سواء كان المنتهاه النبي عليه الصلاة والسلام أو كان المنتهاه الصحابي أو كان المنتهاه التابعي، بأي اعتبار من هذه الاعتبارات الثلاثة سمي المسند مسندا. قال ثالثا: طيب، انتهى الوقت، فنقف لهنا حتى نلتزم بالوقت، ولا يضر ذلك بأحد، ونترك الباقي إلى درس اللاحق، والله أعلم.