الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 27، الدرس السابع والعشرون : الحديث المرسل . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش حكم مرسل الصحابة وآراء ابن الصلاح والعراقي حوله. يرى ابن الصلاح أن رواية الصحابي عن النبي ﷺ دون سماع مباشر لا تضر إذا كانت عن صحابي آخر سمعها منه.
يتناول آراء المحدثين والعلماء حول الاحتجاج بالحديث المرسل، حيث يختلفون في اعتباره ضعيفًا أو حجة. بعضهم يرى أنه لا يُحتج به إلا إذا وجد ما يعضده.
يُظهر آراء العلماء والأئمة المختلفة حول قبول المرسل ومراسيل الصحابة، حيث يتباين موقفهم بين القبول والرفض بشروط. يُشير إلى موقف الشافعي وأحمد بن حنبل.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المعلق رحمه الله تعالى: ثم قال ابن الصلاح: إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله ﷺ، ولم يسمعوه منه. كيف علم أنهم لم يسمعوه منه؟ يعلم بذلك بأنهم لم يدركوا زمن هذا الحدث، لكونهم لم يدركوا زمن هذا الحدث. مثل حديث عائشة في الصحيحين، وهو من أوائل ما بدأ به البخاري بصحيحه في ابتداء الوحي على النبي ﷺ، في أن أول ما بدىء به الوحي الرؤية الصالحة، ثم ذكر تحنثه في غار حراء، وذكرت القصة فيما أخبر به النبي ﷺ. فمثل هذا لم تدركه عائشة رضي الله عنها، كما قال العلماء، فهي سمعته من غيرها. وقد يكون سمعته من النبي ﷺ يحكيه، لكن المقصود هو الإشارة إلى أن الصحابي قد يروي عن صحابي آخر. قال: لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة، فإذا كانت عن الصحابة الذين سمعوا من النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا لا يضر. فالصحابة كلهم عدول. قال: والجهالة بالصحابة غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم. فإذا أهل علم المصطلح لم يوردوا هذا النوع من المرسل، لأن كلامهم على المرسل هو المرسل الذي يضر، والمرسل الذي هو بمعنى الإرسال. أما مرسل الساقط فيه صحابي، فهذا لا يضر. وأعلقها هنا بتعليق: قال العراقي في التقييد والإضاح -يعني في التعليق على مقدمة ابن الصلاح-: هذا القول ليس بجيد، بل الصواب أن يقال: لأن أكثر مروياتهم عن الصحابة، إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعض التابعين. وإن ابن عباس وبقية العباد رووا عن كعب الأحبار، وهو من التابعين، ورووا كعبا أيضا عن التابعين. وهذا التعليق صحيح إذا كان الصحابة يروون عن النبي ﷺ، ويروون عن غيره عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كان من غير الصحابة، ولا يبينوه. وهذا غير صحيح. بل مراد ابن الصلاح هو أن رواية هذا الصحابي الصغير الذي سمع من النبي عليه الصلاة والسلام، كابن عباس وعائشة وجماعة ممن لم يدركوا أول عهد النبي ﷺ، أو ممن تأخر إسلامهم، أو ممن كذلك لم يكثر ملازمتهم للنبي ﷺ، أمثال هؤلاء إذا رووا شيئا عن النبي ﷺ، وهم لم يدركوه، فإنهم لا يروونه إلا عن صحابي آخر. وهذا لا يضر. قال: وقال العلامة ابن كثير: وقد حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة. وذكر ابن الأثير على التفصيل الذي سبق: الإجماع على التفصيل الذي سبق. الصحابة الذين أدركوا النبي ﷺ، وهم يعون ما يروونه، ولو كانوا صغارا. أما من أدركه عليه الصلاة والسلام، وهو لا يعي، كمحمد بن أبي بكر الصديق، فإنه له شرف الصحبة، ولكنه ليس له حكم الرواية. فروايته كرواية التابعين في الحكم. قال رحمه الله: وقال العلامة ابن كثير: وقد حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة. وذكر ابن الأثير في ذلك خلافا، ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني، لاحتمال تلقيهم عن التابعين. والصحيح على التفصيل السابق. فنفصل ونقسم الصحابة إلى قسمين: قسم أدرك النبي ﷺ، وهم يعون ما يرونه، فهؤلاء روايتهم بالإرسال لا يضر. لأن أمثال هؤلاء إذا قالوا: قال رسول الله ﷺ، ولو لم يدركوا القصة، فإنهم يروونه عن الصحابة. وأما من لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يعي، فإنه تكون روايته كرواية التابعين، على ما سبق التنبيه عليه من كلام العراقي في التقييد والإضاح. وهذه قاعدة عامة. وقد يكون هناك مسائل لها أحكامها الخاصة. لأجل لا يقول قائل: قد وجدت مسألة في بعض المطولات، أو مسألتين، أو كذا، أو كذا. فيقال: تلك لها الكلام الخاص. ونحن قدر المستطاع نحاول أن لا نخرج عما لا حاجة للخروج إليه، لأننا في كتاب مختصر. قال: وقال السيوطي: ورواياتهم -أي الصحابة- عن غيرهم نادرة. وإذا رووها بيّنوها. بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة، بل إسرائيليات، أو حكايات، أو موقوفات. وهذه الحكايات والإسرائيليات والموقوفات ما يقولون: قال رسول الله ﷺ أبدا. إذا روى عبد الله بن عمر، أو بن عباس، أو غيرهم ممن يروي مثل هذا، فإنهم إما أن ينسبوه إلى من قاله، كان ينقل عن كعب الأحبار، أو يقول مثلا: وأدركت هذا عن أهل الكتاب. وهذا يذكره كثيرا عبد الله بن عمرو بن العاص. أو يقول: سيكون كذا، وكان كذا، ولا يقول: قال رسول الله ﷺ. وبه تعرف الفرق، حتى لا يحصل الالتباس بين ما يرويه الصحابي عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يسمعه منه مباشرة، وبين ما يرويه مما سمعه عن غير الصحابة. فالصحابة أعرف بهذا الباب، وأحرص على حفظ دين الله، وأخوف من أن ينسب إلى رسول الله ﷺ شيئا لم يقله. قال رحمه الله تعالى: مثال المرسل. قال الإمام مسلم في الصحيح: حدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا حجاج بن المثنى، قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: أن يباع ثمر النخل بالتمر. والمحاقلة: أن يباع الزرع بالقمح، واستكرار الأرض بالقمح. انتهى. فقد سقط راو من آخر السند، وهو الصحابي. لأن السعيد بن المسيب تابعي، وليس بصحابي. قال: لكن هل نستطيع أن نجزم أن الساقط هو صحابي فقط؟ الجواب: لا. فلذلك حكم العلماء على المرسل بأنه كما سيأتي إن شاء الله في حكم الموقوف الذي لا يحتج به. يتوقف فيه، ولا يحتج به، حتى نعرف من الذي سقط في هذا الموضع. مع أن هذا الحديث أصله صحيح، لا شك. وقد روي عن جماعة من الصحابة في الصحيحين، وخارج الصحيحين. ولكن ليس الكلام على صحة الحديث، وإنما الكلام على القاعدة في صفة الرواية. قال رحمه الله تعالى: حكم الاحتجاج به -يعني الحديث المرسل-. قال: للأمة في المرسل مذاهب، مرجعها إلى ثلاثة. الأول: أنه ضعيف مطلقا. ومعنى مطلقا: يعني في كل حال، سواء كان مرسل صحابي صغير لم يدرك النبي ﷺ، وهو يعي، أو كان مرسل تابعي كبير، أو كان مرسل تابعي صغير. فالمرسل كلها ضعيفة. وليس معنى ضعيفة أنها لا تصح أبدا، ولكن معناه أنها لا تصح حتى يوجد ما يعضدها ويقويها، إما من مراسيل أخرى، أو شواهد، أو متابعات، أو أمور أخرى، على ما يذكر في مواضع أخرى. قال: والثاني: حجة مطلقا. والثالث: التفصيل فيه. فأما المذهب الأول، فهو المشهور، يعني من قول أكثر المحدثين. قال النووي في التقريب: ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين، والشافعي، وكثير من الفقهاء، وأصحاب الأصول. انتهى. فقول أكثر المحدثين -إن لم يكن كلهم- هو رد الحديث المرسل إذا لم يعضده شيء. قال: وقال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: والمرسل في الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجة. وقوله: في أصل قولنا، يعني أنه قد يصح على غير الأصل. كيف إذا جاءت له متابعات، وشواهد، ونحو ذلك؟ قال: وقال ابن الصلاح في مقدمته: وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل، والحكم بضعفه، هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث، ونقاد الأثر. قال: وقال ابن الأثير: وأما أهل الحديث قاطبة، أو معظمهم، فإن المراسيل عندهم واهية، غير محتج بها. وإليه ذهب الشافعي، وأحمد بن حنبل، وهو قول ابن المسيب، والزهري، والأوزاعي، ومن بعدهم من فقهاء الحجاز. انتهى. وقد تتبع بعضهم ذلك، فنقله عن عامة أهل الحديث، وسماهم اسما اسما، فنقله عن ابن المديني، وابن المبارك، ومن بعدهم، كأحمد، والبخاري، ومسلم، والرازيان، وغيرهم ممن نقل عنهم نحو ذلك. قال: قال ابن حجر: وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف، أو قل للجهل بحال الساقط المحذوف، إذا كان عمدا أسقط من قبل هذا التابعي. وقد يكون غير عمد من غيره سقط. فالمهم الساقط للجهل بحال الساقط. قال: لأنه يحتمل أن يكون صحابيا، ويحتمل أن يكون تابعيا. وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا، ويحتمل أن يكون ثقة. إذا كان من التابعين، وعلى الثاني -يعني إذا كان ثقة- وهو أحسن الاحتمالات، قال: وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، أي هذا الثقة، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر. وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد إما بالتجويز العقلي، فإلى ما لا نهاية له، وإما بالاستقراء، فإلى ستة أو سبعة. وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض. قال: لأن التابعين قد يروي بعضهم عن بعض فيما لم يدرك روايته، فيصل بالاستقراء كما ذكر إلى ستة أو سبعة تابعين يروي بعضهم عن بعض. فما حال هؤلاء الستة والسبعة كلهم ممن يحتاج الفحص عن حالهم؟ ولو وجد واحد منهم ضعيفا من ضعفاء الحديث، فلذلك قال العلماء: أن المرسل من قسم الضعيف. قال: وأما المذهب الثاني: المرسل حجة مطلقا. نقل هذا المذهب عن مالك في المشهور عنه، وأبي حنيفة، وأحمد في المشهور عنه، رواها البلقيني، عنه، وعدها من زوائد فوائده. لأنه لم يروها أهل علوم الحديث عن أحمد. وبعضهم خطىء هذا، وقالوا: إنما هو -أي المنقول- فعل أحمد، وليس الاحتجاج به. ففعل أحمد: كونه يأخذ بعض المراسيل، ويعمل بما فيها، لا يعني أنه قبل المرسل لأصله. قال: وقد رواها أيضا تلميذ البلقيني: الحافظ ابن حجر. ولكنها في مراسيل التابعين. وهذا الكلام -كما قلنا- بعضهم نازع فيه في كون أن أحمد رحمه الله يقول بذلك. ولهذا ذكر العراقي، وغيره، في ألفيته: بأنه إنما هو مذهب مالك، وأبي النعمان -النعمان يعني أبي حنيفة-. قال: قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي، فتكلم فيها، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل، وغيره، رضوان الله عليهم. انتهى. وبعضها للعلم، حتى ما نقل عن مالك -فضلا عن سفيان، والأوزاعي- يرون أنها في أشياء خاصة، مقيدة، ليس في مرسل على إطلاقه يحتج به. ولكن ليس هذا موضع التطويل في مثل هذا الخلاف. وتكفينا مثل هذه الإشارات أن نعرف أن هذه المسألة وقع فيها خلاف. والراجح -كما تقدم- هو القول الأول. قال: وقال السيوطي: ونقل النووي في شرح المهذب قوله: وقيد ابن عبد البر، وغيره، ذلك بما إذا لم يكن مرسله ممن لا يحترز، ويرسل عن غير الثقات. ولهذا بعضهم قيده بسعيد بن المسيب. لأن أكثر مراسيل سعيد صحيحة، إما أنها مؤيدة بأحاديث، أو مراسيل أخرى، أو فتاوى صحابة. ولا يعني ذلك قبول مراسيل سعيد، وأمثاله من كبار التابعين مطلقا، على ما سبق تفصيله فيما تقدم. قال: فإن كان -يعني مرسله- فلا خلاف في رده. وقال غيره: محل قبوله عند الحنفية: ما إذا كان مرسله من أهل القرون الثلاثة الفاضلة. فإن كان غير، فلا. لحديث: «ثم يفش الكذب». صححه النسائي. والصحيح: أنه لا تفريق، لا بالقرون الفاضلة، ولا بغيره. إنما يفرق في الصحابي الذي أدرك النبي عليه الصلاة والسلام، وهو مميز. فمرسله مقبول. وغيرهم -ولو كان صحابيا- إذا لم يكن أدرك النبي ﷺ، وهو يعقل. فروايته بحكم رواية التابعين، مردودة. قال: ثم نقل السيوطي قول ابن جرير: أو قول ابن جرير: أجمع التابعون بأسرهم على قبول المرسل. ولم يأت عنهم إنكاره، ولا عن أحد من لئمة بعدهم، إلى رأس المائتين. قال ابن عبد البر: كأنه يعني: أنه الشافعي أول من رده -يعني في كتابه الرسالة، فصل في الكلام على المرسل-. قال: وبالغ بعضهم، فقواه على المسند. وقال: من أسند فقد حاك، ومن أرسل فقد تكفل لك. وهذا باطل. لأننا لا ندري: هل تكفل على وجه صحيح، أو على وجه غير صحيح؟ وقد قال النبي ﷺ: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين». وفي رواية: «أحد الكاذبين». فلا يجوز أن يروى إلا ما ثبتنا فيه. قال: وأما قوله: أن جميع التابعين كانوا يقولون بقبوله، وعدم الإنكار. فهذا غير صحيح. وانظر إلى هذا التعليق. قال رحمه الله تعالى: قال الصنعاني رحمه الله تعالى في توضيح الأفكار: إن هذا النقل الذي نقله ابن جرير، وقوله: إنه لم يأت عن أحد إنكاره إلى رأس المائتين. ونقله ابن الحاجب أيضا، وهو من أهل علم الأصول. فيه أمران. قال: الأول: قد نقل عن سعيد بن المسيب -وهو من كبار التابعين- كما عرفت: أن المرسل ليس بحجة. ومثله نقله الحافظ ابن حجر عن ابن سيرين. وبه يعرف بطلان الإجماع. وقد مر معنا قبل قليل: نقل ابن الأثير عن ابن المسيب، وعن الزهري، وعن جماعة: أنهم قالوا: بأن المرسل لا يحتج به. قالوا: أن دعوى أنه لم يأت فيه خلاف إلا من بعد المائتين، غير صحيح. ويؤيد بطلان دعوى الإجماع: أنه حكي عن أبي إسحاق الإسفرائيني: أنه لا يقبل المرسل مطلقا، حتى مرسل الصحابة. قال: لا. لأجل الشك في عدالتهم، بل لأجل أنهم قد يروون عن التابعين. قال: إلا أن يخبر الصحابي عن نفسه: أنه لا يروي إلا عن النبي ﷺ، أو عن صحابي. فحينئذ يجب العمل بما يرويه. قال: وهذا الكلام قد يكون صحيحا إذا كنا نظن أن الصحابة لا يعلمون بحرمة الرواية عن النبي ﷺ بما لم يثبت، وما لم يتثبت فيه. وما دمنا نعلم أن الصحابة يعلمون ذلك، وهم العدول الثقات رضي الله عنهم. وجب عند ذلك قبول مروياتهم عن النبي ﷺ. وهذا من لازم قبول خبر الواحد. فلذلك كان قول عامة أهل الحديث: أن مثل ذلك يقبل. قال: وما قاله الإسفرائيني صحيح من جهة النظر، لا من جهة العمل. ولا ما دل عليه الدليل. وكما نعرف: الواجب تقديم ما وردت به الأدلة على ما قد يستحسنه العقل. قال: وذكر ابن بطال عن الشافعي: أن المرسل عنده ليس بحجة، حتى مرسل الصحابة. وبهذا تعرف: أن المسألة غير إجماعية. فلا يتم لهم، ولمن تبعهم، دليل على ذلك -يعني لا دليل على قولهم: أن المسألة فيها إجماع بقبول خبر المرسل، أو الخبر المرسل-. قال: وأما قول ابن بطال فيما نقله عن الشافعي في حق مرسل الصحابة: إن صح نقل ابن بطال. فيحمل على صغار الصحابة الذين أدركوا النبي ﷺ، وهم لا يعقلون. وإلا فكلامه، وكلام غيره من أهل العلم، واضح في قبول مراسيل الصحابة. طيب نقف لهنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، لحاجته إلى تعليق، وغير ذلك. والوقت قد انتهى، والله أعلم.