التقريرات السنية على المنظومة البيقونية  59

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 59

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 59، الحديث المتفق والمفترق . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في المتفق والمفترق

يتناول المقطع تعريف المتفق والمفترق في أسماء الرواة، حيث يكون المتفق متطابقا في اللفظ والخط ولكن يختلف في المسمى. يُوضح الشارح أن الاتفاق قد يكون في الاسم الأول أو في أكثر من ذلك.

قواعد التمييز بين الرواة

يشرح المقطع قواعد أهل العلم في معرفة الرواة عند الإطلاق، مثل التمييز بين حماد بن زيد وحماد بن سلمة، ويوضح بعض القواعد التي تساعد على التمييز بين الرواة المتشابهين.

أهمية نقد الأسانيد

يبرز أهمية دراسة الأسانيد والتمييز بين الرواة في علم الحديث، ويشير إلى ضرورة الحذر عند وجود تشابه بين الرواة، خصوصا بين الضعيف والثقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الناظم رحمه الله تعالى: «متفق لفظا وخطا، متفق وضده فيما ذكرنا المفترق». قال الشارح رحمه الله تعالى: قال الحديث المتفق والمفترق. قوله «متفق» هو خبر مقدم عن قوله «متفق» آخر الشطر، يعني قوله: «متفق لفظا وخطا متفق». وقدمت الخبر على المبتدأ للتنكير. يعني أن الحديث الذي اتفقت في سنده أسماء الرواة لفظا وخطا، وسيأتي إن شاء الله التمثيل له. قال: أي في اللفظ والخط متفق، أي يسمى عندهم. قال: أي عندهم، وأما في الأشخاص والمسميات فبينهم افتراق واختلاف. يعني الأسماء متوافقة من جهة الخط والكتابة، وأما من جهة الذات فهذا شخص آخر، وهذا شخص آخر. فيوجد كثير ممن يقال له محمد بن عبد الله مثلا، ومن مشايخ البخاري على سبيل المثال محمد بن عبد الله جماعة، فهذا من المتفق. ثم الاتفاق قد يكون في الاسم الأول فقط، وقد يكون في الاسم الأول والاسم الثاني، بل قد يكون في أكثر من ذلك. قال: «فبينهما افتراق واختلاف» يعني الأشخاص والمسميات. قال: وهذا معنى قوله «وضده» أي ومثل المتفق، أي ضد هذا المتفق فيما أي في الاتفاق الذي ذكرنا في اللفظ والخط دون المسمى والشخص، هو المفترق، أي المسمى بذلك أي لفظ الافتراق. قال: لافتراق الأسماء بافتراق المسميات. فإذن عندنا ما يتشابه لفظه وخطه، فهذا هو المتفق، وما يختلف لفظه وخطه، فهذا هو المفترق، وتحت الأول أنواع، وتحت الثاني أنواع. قال: والمراد أن القسم الذي يسمى بالمتفق والمفترق هو ما اتفق في الخط واللفظ دون المسمى، محمد بن عبد الله، محمد بن عبد الله، لكن ليس سواء، هذا رجل، وهذا رجل، هذا مسمى لإنسان، وهذا مسمى لإنسان آخر. قال: فهو من قبيل المشترك اللفظي، فهو متفق من حيث اللفظ والخط، مفترق من حيث الأشخاص والاعتبار باتفاق الخط بالحروف بقطع النظر عن النقط والشكل، لأنهم قديما ما كانوا يكتبون بالنقط والشكل، كانوا يكتبون الحروف بدون نقط ولا شكل، فيحصل الاشتباه أحيانا، فلهذا يوضحونه بما يكون من النقط أو التشكيل، فيقولون: بالمثناة الفوقية يعني التاء، أو بالموحدة الفوقية أي النون، أو بالمثلة الفوقية أي الثاء، أو بالجيم المعجمة يعني التي فيها نقطة، ونحو ذلك مما يبين. قال: وله أقسام مبسوطة في المبسوطات، يعني الكتب المطولة في هذا العلم، مثل التقييد والإيضاح، أو شروح الألفية، أو نحوها. قال: ومثاله حماد، لا تدري أهو ابن زيد أو ابن سلمة. كذلك عبد الله إذا أطلق، قال: سلمة بن سليمان، إذا قيل عبد الله بمكة فهو ابن الزبير، وبالمدينة فابن عمر، وبالكوفة فابن مسعود، وبالبصرة فابن عباس، وخراسان فابن المبارك. وهذا على وجه التغليب، وإلا فقد يكون أحيانا على خلاف الأصل، كما هو مبين في بعض كتب التراجم، ومن تكلم كذلك في قواعد الروايات. فهذا الذي ذكره نقله غير واحد، وكما سمعتم هذا على وجه التغليب، وإلا فلا يلزم أن يكون دائما كذلك، لكن قد يعرف بقرائن، مثل مثلا حماد لا يدرى من هو في بعض الأسانيد، هل هو ابن زيد أو ابن سلمة؟ وهذا يلتبس كثيرا، لأن كلا من ابن الزيد وابن سلمة في طبقة واحدة، ومشائخهما في الغالب قد يشتركان، وهكذا التلاميذ قد يشتركون فيهما. لكن جعل أهل العلم بهذا الفن بالتتبع علامات يعرف بها إذا أطلق حماد من هو حماد في هذا الإسناد؟ فمثلا على سبيل المثال، ومر معنا في دروس سابقة بعضها، حماد في صحيح البخاري الأصل أنه من ابن زيد، لأن البخاري لم يخرج لحماد بن سلمة إلا في الشواهد، ولذلك إذا أخرج لحماد بن سلمة فإنه يسميه، وأما إذا أطلق حماد فهو حماد بن زيد. وكذلك العكس في صحيح مسلم، الغالب أن حماد هو حماد بن سلمة، لأن الإمام مسلم أكثر من الرواية عن حماد بن سلمة، وقد يخرج ويوجد مواضع ليست بقليلة رواية عن حماد بن زيد، فالغالب يسميه. ولكن هناك مواضع فيها إشكال يشتبه الأمر بين كون هذا المروي عن هل هو حماد بن سلمة أو حماد بن زيد؟ فهنا نظر أهل المعرفة بهذا العلم إلى غالب رواية المشايخ والتلاميذ. فمثلا من القواعد التي ذكرها بعض مشايخنا: حماد عن حماد هو ابن سلمة، عن ابن أبي سليمان، إذا رأيت حماد بن حماد فهو حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان، وهذا يوجد في صحيح مسلم. وكذلك حماد إذا روى عن إبراهيم بن يزيد فهو حماد بن سلمة. وكذلك حماد عن موسى بن عقبة، إذا رأيت حماد عن موسى بن عقبة فهو حماد بن زيد. وكذلك أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، إذا رأيت يروي عن حماد فهو كذلك ابن زيد. وأيوب إذا رأيت يروي عن حماد فهو كذلك ابن زيد. ونحو ذلك مما يذكر في بعض الرواة، ومر معنا في بعض دروسنا مثل مسدد عن يحيى فهو يحيى بن سعيد القطان، ومالك عن يحيى فهو يحيى بن سعيد الأنصاري، ومعاوية بن سلام عن يحيى فهو يحيى بن أبي كثير. ومثله كذلك قواعد مرت معنا في سفيان، فسفيان إذا روى عنه ابن المديـ ـني، ابن المديـ ـني عن سفيان هو ابن عيينة، وقبيصة بن عقبة عن سفيان هو الثوري. ومثل ذلك مما نبه عليه أهل المعرفة بهذا الفن بالخبرة وبالممارسة وبمعرفة كثرة الرواية يتميز ما قد يشكل. وهناك مؤلف نافع مفيد في بعض هذه القواعد ألفها بعض تلاميذ شيخنا محمد بن عبد الله الصومالي جمعها في رسالة صغيرة، لا أذكر الآن اسمها. تذكر اسمها يا بشير. ها رسالة صغيرة جمعت في قواعد هذا الباب، ويذكر بعضها شيخنا كان يذكرها في دروسه، شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله، وسجلها الكثير من الإخوان، ولعل الله يسر بإخراجها بعد مراجعات ونظر. فالمهم معرفة مثل هذه القواعد تعين على إزالة الإشكال. قال رحمه الله: ومن فوائده الاحتراز عن أن يظن الشخصان شخصا واحدا، وعن أن يظن الثقة ضعيفا والضعيف ثقة. كذلك من فوائد معرفة هذا المبحث المتفق والمفترق أن لا يختلط الضعيف بالثقة والعكس، خصوصا إذا تشابهت الأسماء، بل أعظم من ذلك بعض الرواة حصل لهم خطأ بسبب اشتباه الأسماء، فروى عن الضعيف وسماه باسم الثقة. ومن ذلك ما ذكره ابن رجب رحمه الله في شرح العلل، فإن حماد بن أسامة وحسين الجعفي كلاهما رويا عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو السلمي، وهذا ضعيف، عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي ضعيف، وسماه بعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهذا الثاني ثقة، الأول ضعيف والثاني ثقة. تنظر تشابه الأسماء مع حصول مثل هذا الخطأ حصل اللبس، ولكن نبه الحفاظ أن هذا مما أخطأ فيه كما ذكر في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم أن حماد بن أسامة أخطأ فسماه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، كما ذكر ذلك الإمام البخاري رحمه الله وغير واحد من الحفاظ. وسواء أكان ذاك الخطأ خطأ أو تساهلا كما قال بعضهم فيما يروى، فالمهم يستفيد الناظر في هذه الأسانيد الحذر عند وجوه معاني الاتفاق والافتراق، خصوصا إذا كان اللبس قد يقع بين ضعيف وثقة، وهذا من أهم المباحث في هذا النوع من أنواع الحديث. طيب نقف إلى هنا، والله تعالى أعلم.