جواهر البلاغة 106

جواهر البلاغة 106

الدرس في جواهر البلاغة 106، الدرس السادس بعد المائة:من( المبحث الثاني:في مجمل مواضع الفصل ... يمنع عطف الشيء على نفسه ويوجب الفصل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الفصل بين الجملتين ومواضعه

يتناول شرح مفهوم الفصل بين الجملتين وذكر المواضع التي يحدث فيها ذلك. يشرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك هذه المواضع باستفاضة.

كمال الاتصال بين الجمل وشرطه

يتناول مفهوم كمال الاتصال بين الجمل واشتراط أن تكون الجملة الثانية بمنزلة البدل من الجملة الأولى. يقدم أمثلة من القرآن الكريم على ذلك.

تفصيل في اتحاد الجملتين في بدل الكل والبعض والاشتمال والتأكيد

يشرح كيف يمكن أن تكون الجملتان في اتحاد تام وامتزاج معنوي في حالات بدل الكل والبعض والاشتمال والتأكيد، مع تقديم أمثلة من القرآن الكريم.

حكم الفصل بين الجمل المتفقتين في المعنى وتطبيقاته

يتناول حكم الفصل بين الجمل المتفقتين في المعنى، ويبين أن الاتحاد التام والامتزاج المعنوي يمنع عطف إحداهما على الأخرى ويوجب الفصل بينهما.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال: المبحث الثاني في مجمل مواضع الفصل. قال رحمه الله، معلقًا: قال الفصل: ترك الربط بين الجملتين، إما لأنهما متحدثان صورة ومعنى، أو بمنزلة المتحدثين، وإما لأنه لا صلة بينهما في الصورة أو في المعنى. ومعنى أن هذا السبب في ترك الربط بين الجملتين، وسيأتي أن له مواضع خمسة، وفي كل موضع صور. قال رحمه الله تعالى: من حق الجمل إذا تراد فتوقع بعضها إثر بعض أن تربط بالواو لتكون على نسق واحد، ولكن قد يعرض لها ما يوجب ترك الواو فيها، ويسمى هذا فصلًا، ويقع في خمسة مواضع. الموضع الأول: أن يكون بين الجملتين اتحاد تام وانتزاج معنوي، حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد، ويسمى ذلك كمال الاتصال. قال: الموضع الثاني: أن يكون بين الجملتين تباين تام بدون إيهام خلاف المراد، ويسمى ذلك كمال الانقطاع. والموضع الثالث: أن يكون بين الجملتين رابطة قوية، ويسمى ذلك شبه كمال الاتصال. والموضع الرابع: أن يكون بين الجملة الأولى والثانية جملة أخرى ثالثة متوسطة حائلة بينهما، ولو عطفت الثالثة على الأولى المناسبة لها لتوهم أنها معطوفة على المتوسطة، فيتلك العطف، ويسمى ذلك شبه كمال الانقطاع. والموضع الخامس: أن يكون بين الجملتين تناسب وارتباط، لكن يمنع من عطفهما مانع، وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم، ويسمى ذلك التوسط بين الكمالين. وسيأتي، إن شاء الله، التفصيل لهذا الإجمال. قال: المبحث الثالث في تفصيل مواضع الفصل الخمسة السابقة. قال: أحيانًا تتقارب الجمل في معناها تقاربًا تامًا، حتى تكون الجملة الثانية كأنها الجملة الأولى. وقد تنقطع الصلة بينهما، إما لاختلافهما في الصورة، كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية والآخر خبرية، وهذا ما يسمى باللفظ، وإما لتباعد معناهما بحيث لا يكون بين المعنيين مناسبة. وفي هذه الأحوال يجب الفصل في كل موضع من المواضع الخمسة الآتية. قال: وهي الموضع الأول: كمال الاتصال، وهو اتحاد الجملتين اتحادًا تامًا وامتزاجًا معنويًا، بحيث تنزل الثانية من الأولى منزلة نفسها، يعني لكمال الاتحاد. قال: بأن تكون الجملة الثانية بمنزلة البدل من الجملة الأولى، وبهذا تكون امتزجت امتزاجًا معنويًا حتى نزلت الثانية من الأولى منزلتها. قال: نحو ﴿اتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين﴾، هنا وقع بدل البعض من الكل في قوله: ﴿أمدكم بأنعام وبنين﴾، وهي الجملة الثانية نزلت منزلة الأولى نفسها، فأبدلت الثانية من الأولى تنبيهًا إلى نعم الله على عباده، وهي أوفى مما قبلها لدلالتها على المراد. مع هذا التفصيل ﴿أمدكم بأنعام وبنين﴾ فصل، ومن غير حالة على علم المخاطبين، وذلك لأن السياق يدل على أن هذا لاجل عنادهم واستكبارهم، فبهذا صارت الجملتان بينهما امتزاج معنوي حتى اتحدتا اتحادًا تامًا قالبًا. قال: أو بأن تكون الجملة الثانية بيانًا لإبهام في الجملة الأولى، كقوله سبحانه: ﴿فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد﴾، فجملة «قال يا آدم» بيان لما وسوس به الشيطان إليه، فهذا البيان للإبهام جعل الجملتين في اتحاد تام وانتزاج معنوي حتى نزلت الثانية من الأولى منزلتها. قال: وهذا في بدل البعض، وأما في بدل الكل فنحو قوله تعالى: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون * قالوا أإذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أإنا لمبعوثون﴾، فجملة «قالوا أإذا متنا وكنا ترابًا» كالبدل المطابق، يعني هذا بدل كل، وهذا كذلك فيه اتحاد تام، اتحاد الجملتين اتحادًا تامًا وامتزاج معنوي. قال: وأما بدل الاشتمال فنحو قوله: «أقول له ارحل، لا تقيمن عندنا، وإلا فكن في السر والجهر مسلمًا»، فجملة «لا تقيمن» بمنزلة البدل من جملة «ارحل»، بدل اشتمال؛ لأن بينهما مناسبة بغير الكلية والجزئية، وهذا معنى بدل الاشتمال، فصار هناك اتحاد تام وامتزاج معنوي. ومثله: ﴿اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون﴾، فجملة ﴿اتبعوا من لا يسألكم أجرًا﴾ هو بمعنى ما ذكر من بدل الاشتمال الذي حصل معه اتحاد تام وامتزاج معنوي. قال رحمه الله تعالى: أو بأن تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى بما يشبه أن يكون توكيدًا لفظيًا أو معنويًا، كقوله عز وجل: ﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا﴾، فهذا توكيد لفظي، فجعل الجملتين في اتحاد تام وامتزاج معنوي. وكقوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾، يخادعون الله والذين آمنوا، فالمانع من العطف في هذا الموضع اتحاد الجملتين اتحادًا تامًا يمنع عطف الشيء على نفسه، ويوجب الفصل. قال: ويمثل كذلك للمعنوي: ﴿ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾، فهذا توكيد معنوي؛ إثبات كونه ملكًا تأكيد وتحقيق لنفي كونه بشرًا؛ لأنه إذا كان ملكًا لم يكن بشرًا. فمثل هذه المواضع -كما نرى- حصل فيها الاتحاد التام والامتزاج المعنوي، عند ذلك حصل الفصل. طيب، نقف إلى هنا، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق.