الدرس في جواهر البلاغة 90، الدرس التسعون:من( الباب السابع:في تعريف القصر ... وفي هذا الباب أربعة مباحث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
القصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص، ويتضمن المقصور والمقصور عليه وطرق التخصيص. يُعرَّف لغةً بالحبس واصطلاحًا بتخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عما سواه.
القصر يتكون من طرفين: مقصور ومقصور عليه، ويتم ذلك بطريق من الطرق مثل النفي والاستثناء. يُستخدم لتخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه.
يتناول هذا الفصل مبحث القصر في علم الكلام ويبين أهميته في بيان المعاني المستنتجة من الألفاظ وتراكيبها وتأثيره في فصاحة وبلاغة الكلام. يتعلق هذا العلم بمعاني كثيرة تتجاوز مجرد اللغة إلى دلالات المعاني.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملف رحمه الله تعالى: الباب السابع في تعريف القصر. قال: القصر لغة الحبس، قال الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ﴾ يعني محبوسات. قال: واصطلاحًا هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص، والشيء الأول هو المقصور، والشيء الثاني هو المقصور عليه، والطريق المخصوص لذلك التخصيص يكون بالطرق والأدوات الآتية. نحو: «ما شوقي إلا شاعر»، فمعناه تخصيص شوقي بالشعر وقصره عليه، ونفي صفة الكتاب عنه ردا على من ظن أنه شاعر وكاتب، والذي دل على هذا التخصيص هو النفي بكلمة «ما» المتقدمة، والاستثناء بكلمة «إلا» التي قبل الخبر، فما قبل «إلا» وهو شوقي يسمى مقصورًا عليه، وما بعدها وهو شاعر يسمى مقصورًا، وما وإلا طريق القصر وأدواته. ولو قلت: «شوقي شاعر» بدون نفي واستثناء ما فهم هذا التخصيص؛ لأنه قد يكون له صفات أخرى، وهذه أبرز الصفات. قال: ولهذا يكون لكل قصر طرفان: مقصور ومقصور عليه، ويعرف المقصور بأنه هو الذي يؤلف مع المقصور عليه الجملة الأصلية في الكلام، ومن هذا تعلم أن القصر هو تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه بطريق من الطرق الآتية. وفي هذا الباب أربع مباحث، هذا الفصل جعله رحمه الله تعالى في الكلام، أو هذا الباب السابع في الكلام على مبحث القصر. ولما كان هذا العلم يخوض في المعاني المستنتجة من الألفاظ في نفسها وفي تراكيبها، كان لابد التعلق أو ذكر مثل هذا المبحث لتعلقه بمعاني كثيرة لها أثر في بيان الكلام وفصاحته وبلاغته؛ لأن القصر يضيف معنى غير المعنى الظاهر. وكما مر معنا أن هذا الباب أو نقول هذا العلم مباحثه ليست كمباحث علوم اللغة الأخرى قد تقتصر على الألفاظ، فبعض مباحث هذا العلم يتوسع فيها بحسب دلالات المعاني أكثر من مجرد اللغة. فالقصر له أدوات، فكل ما كان فيه معنى القصر قد يدخل في معنى القصر، وكما سيأتي إن شاء الله في المباحث أو المباحث الآتية ما يدل على ذلك، ولكن هنا اقتصر فقط الإشارة إلى أصول هذا الباب أن نعرف معنى القصر لغة وهو الحبس، هو اصطلاحًا وهو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص، أو إن شيء تقول تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام نفيه عن سواه، وأن أركانه المقصور والمقصور عليه، ومن أدواته النفي والاستثناء، وسيأتي معنى إن شاء الله زيادة بسط في هذا في الأبواب أو المباحث الآتية. إلى هنا والله تعالى أعلى وأعلم.