كتاب الزكاة من الاختيارات الفقهية  2

كتاب الزكاة من الاختيارات الفقهية 2

الدرس في كتاب الزكاة من الاختيارات الفقهية 2، الدرس الثاني:من( لا تجب في دين مؤجل أو على معسر أو مماطل ... واختارها وصححها طائفة من أصحابه وهو قول أبي حنيفة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في حكم الزكاة في المال المأخوذ بغير حق

تناول الشيخ مسألة خلافية حول عدم وجوب الزكاة في المال المأخوذ بغير حق أو المجهول، مستندا إلى رواية عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. هذا القول يعتبر عدم الإلزام بالزكاة شرعا أو من قبل السلطان مع جواز إخراجها تطوعا.

شروط وجوب الزكاة في المال واستثناءاتها

الزكاة لها شروط منها بلوغ النصاب واستقرار الملك، ولا تجب في المال الذي لا يقدر عليه صاحبه أو المفقود أو الدين الميؤوس منه. يُفرق العلماء بين الدين المؤجل الذي يرجى رجوعه والذي لا يرجى رجوعه في وجوب الزكاة.

حكم زكاة المال الضائع أو المودع عند شخص آخر وتطبيقاته

إذا كان المال مفقودًا أو مودعًا ولم يكن صاحبه واعيًا لمكانه، فلا تجب فيه الزكاة حتى يعود إليه. عند عودته، هناك قولان حول زكاته: إما أن يزكى لسنة واحدة أو يعتبر مالًا جديدًا يزكى عند دوران الحول الجديد.

خاتمة وتأكيد على القول الصحيح

يختتم المتحدث كلامه بتأكيد أن القول السابق هو الصحيح المستند إلى الأدلة، ويعلن انتهاء الحديث لهذا اليوم. يشير إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: لا تجب، أي الزكاة. قال: لا تجب في دين مؤجل، أو على معسر، أو مماطل، أو جاحد، ومغصوب، ومسروق، وظال، وما دفنه ونسيه، أو جهل عند من هو، ولو حصل في يده. وهو رواية عن أحمد، واختارها طائفة من أصحابه، وهو قول أبي حنيفة. هذه مجموعة من المسائل التي اختلف فيها العلماء. وأشار البعلي -رحمه الله- إلى أن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيها هو ما سمعناه، وهي رواية عن إمام أحمد، واختارها طائفة من أصحابه، أي من الحنابلة، وهو قول كذلك لأبي حنيفة، ولبعض الحنفية: أنه لا تجب الزكاة في مثل هذا المال. ومعنى لا تجب، أي لا يلزم، لا من قبل ولي الأمر، ولا كذلك في الشرع يلزمه أن يخرج الزكاة في هذه المسائل. وليس معنى أنه لا يجوز له أن يخرج الزكاة، فإن أحب من ابتلي بأحد هذه المسائل أن يخرج الزكاة، فلا شيء عليه، وهو زيادة إحسان من نفسه على نفسه. والصدقة كلها خير، ولكن من حيث الإلزام لا يلزمه، ولا يجب عليه، لا من جهة الشرع على الصحيح، ولا كذلك من جهة السلطان إن كان هو الذي يجمع الزكاة أن يطالبه بذلك. وهذه المسائل وما سيأتي تدور حول معنى؛ لأن المرء ينبغي أن يتأمل المسائل بعلتها ووجهها. فإذا علم وجه المسألة وعلت الفتوى فيها، فإنه يستطيع أن يلحق المسألة بحكمها الذي يقتضيه، بل ونظائرها من المسائل ولو لم ينص عليها العلماء؛ لأن الإنسان قد يبتلى بمسائل جديدة لم يسبق لأهل العلم أن مروا عليها. فكيف يعرف حكمها؟ إذا عرف معنى المسألة ألحقها بوصفها وعلتها بمظائرها، فما كان في حكم الجائز ألحق بالجائز، وما كان ليس كذلك فهو ليس كذلك. ومر معنا أن هذا الكتاب إنما يتطرق للاختيارات في المسائل الخلافية، وإلا فهناك أصول مباحث كتاب الزكاة لا يتعرض إليها في مثل هذه الكتب التي تتكلم على الخلاف والاختيارات. فمما ذكر ويذكر في كتب الفقه أن للزكاة شروطًا، ومن شروط الزكاة بلوغ النصاب، واستقرار الملك بدوران الحول. هذا من شروط الزكاة. وإذا تأملنا هذه المسائل وسنأتي عليها على مسألة مسألة -إن شاء الله- نجد أن هذا معنى للشرط أو للشروط غير متوفر؛ لأن المال الذي لا يقدر عليه صاحبه ليس في حوزته، فهو ليس مما يملكه، ولا مما استقر عليه دوران الحول. ولهذا كان الصحيح أن ما كان كذلك لا زكاة فيه؛ لأنه ليس في الملك. ولهذا فرق العلماء في زكاة الديون بين الدين الميؤوس منه والدين غير الميؤوس منه؛ لأن الدين الميؤوس منه، أو ما كان في حكم الميؤوس مما يجهل عاقبته، هذا في حكم المملوك أو المفقود. المفقود وأما غير الميؤوس المستيقن رجوعه، هذا في حكم المملوك. ومع ذلك فيه خلاف. فما ذكرها هنا كذلك يلحق بهذا المعنى، على أن بعض هذه المسائل لشيخ الإسلام -رحمه الله- فيها كذلك أقوال في بعض المواضع من كتبه. فمثلًا في بعض كتبه التفريق بين الدين المؤجل الذي يرجى رجوعه وبين الدين المؤجل الذي لا يرجى رجوعه. فإذا قوله: لا تجب في دين مؤجل، ليس على إطلاقه. الصحيح أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يفرق بين الدين المؤجل الذي يرجى رجوعه، فيرى أن الأولى أن يزكى. وقول البعلي -رحمه الله-: لا تجب، صحيح؛ لأنه ليس في عبارات شيخ الإسلام المنقول عنه عبارة صريحة تدل على إيجاب ذلك، ولكن في عباراته ما يدل على أنه يفضل، ويرى أن الأولى في غير الميؤوس أو الذي يرجى رجوعه أن يزكى. وأما قوله: على معسر؛ لأن المعسر في حكم الذي لا يرجى رجوعه، فهو ليس عنده مظنة التسديد، فهذا في حكم المفقود. وهكذا المماطل، الإنسان قد يبتلى بأن يعطي دينًا لإنسان مماطل، فإذا علم مثل ذلك، فإذن لا يزكي حتى يقبض هذا المال. أو جاحد كذلك، إنسان جحد الدين، سواء بشبه أو بظلم، فهذا المال كذلك في حكم المفقود، فلا يزكي عليه حتى يقبضه. والمغصوب والمسروق كذلك حتى يقبضه. وضال، أي ضائع. وما دفنه، أي أخفاه، سواء بدفن أو بغير الدفن، ثم لم يدري أين وضعه. أو ما وجده بعد دفنه. لهذا قال: وما دفنه ونسيه كذلك. قال: أو جهل عند من هو. يذكر أن عنده مالًا، لكن لا يدري وضعه. أمان عند من يحصل لبعض الناس مثل ذلك. فما كان كذلك فالصحيح لا تجب فيه الزكاة، حتى ولو كان مالًا كثيرًا. وقوله: ولو حصل في يده، معناه: هل إذا حصل له في يده بعد ذلك يزكي أو لا يزكي؟ قولان لأهل العلم. من أهل العلم من قال: يخرج زكاة سنة واحدة، أي بعد قبضه. ومن أهل العلم من يقول: لا، بل هو مال جديد دخل عليه، فيدور بدوران الحول الجديد. يلحق بالمال الذي معه، مثلًا رجل كان عنده مال، سواء دين أو ضائع، أو أمان عند إنسان، ولم يدري من هو، ثم رجع له هذا المال، وقد أخرج الزكاة، مثلًا في شهر رمضان، فجاء هذا المال في شهر شوال. هل يجب عليه أن يخرج الزكاة لهذا المال؟ من أهل العلم من يقول: يخرج زكاة سنة واحدة، ما دام أن ماله بلغ النصاب، فهذا المال الراجع، ما دام أنه غاب أكثر من سنة، وماله كان في هذه السنة قد بلغ النصاب، سواء هذا المال الراجع بلغ النصاب أو لم يبلغ النصاب، يخرج زكاته لسنة واحدة. فلو كان مثلًا المال مئة ألف، فيخرج ربع العشر. كم ربع العشر؟ ألفين وخمسمائة، يخرج ألفين وخمسمائة، مع أن المئة ألف لوحدها ليس بها زكاة، أليس كذلك؟ ليس بها زكاة. مئة ألف على الصحيح ليس بها زكاة؛ لأن نصابها نصاب الدابة، ليس الفضة على الصحيح. هذا قول، وبعض أهل العلم. وهذا ظاهر هذه الفتوى، وهذا الاختيار يرى أنه لا يزكى، يعني لا يجب. فرق -انتبه- بين قوله: لا يجب، وبين أن نقول: لو زكاه أفضل. فقوله: ولو حصل في يده، يعني لا يجب عليه، إذن هذا المال يجمع مع المال الذي معه، ويزكى عليه في السنة الآتية؛ لأنه كأنه مال جديد دخل عليه. فمثلًا لو أن إنسانًا زكى ما كان عنده من المال في شهر رمضان، ففي شهر شوال اكتسب ربحًا جديدًا في تجارة، مثلًا مئة ألف. متى سيخرج زكاة المئة ألف هذه؟ في الحول الجديد. سيجمعها مع ماله، والمال سيزيد وسينقص خلال السنة، فإذا جاء نهاية السنة الجديدة عند دوران الحول، إن كان هو ممن يزكي في رمضان، فرمضان الآتي، أي الذي بعد الذي زكى، سينظر كم المال الذي عنده، يخرج زكاة الجميع. وهذا هو القول الصحيح الذي تقتضيه عمومات الأدلة في هذا الباب. طيب، نكتفي هذا اليوم بهذه المسائل، وإلى هنا. والله تعالى أعلم.