المحاضرة بعنوان الحذر من التشاؤم بصفر، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
نفى الإسلام التشاؤم من شهر صفر، حيث كان أهل الجاهلية يعتقدون فيه الخرافة. جاء النبي صلى الله عليه وسلم لينفي هذه العقائد الفاسدة ويوضح العقيدة الصحيحة.
فسر حديث "ولا صفر" بأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى اعتقاد الجاهلية في التشاؤم بشهر صفر. وأكد قدرة الله على شفاء الأمراض، مشيرًا إلى جهود النبي لتصحيح مفاهيم الجاهلية.
حذر المقطع من رواية الأحاديث المكذوبة مثل حديث "من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة" وحديث آخر عن يوم نحس في صفر، مؤكدًا أن العلماء اعتبروها أحاديث مكذوبة.
كان أهل الجاهلية يتشاؤمون من شهر صفر، حتى قيل: لم يسمَّ صفر صفرًا إلا أن البيوت تصفر من أهلها، تخلو من أهلها من شدة تشاؤمهم من هذا الشهر، فكانوا لا يعقدون فيه نكاحًا ولا سفرًا ولا شيئًا؛ خشية أن يكون سبب شؤم وشر عليهم. وجاء الإسلام لينفي هذه العقيدة الفاسدة التي قامت على الوهم وعلى الخيال، إذ لا وجود لذلك في الواقع ولا في الحس. فنفى النبي صلى الله عليه وسلم وجود الطيرة ووجود الهامة والصفر، أي الاعتقاد بشهر صفر كما كان يعتقد أهل الجاهلية. وقد فسر قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث: «ولا صفر»، أي: ولا اعتقاد في شهر صفر على ما كان يعتقد أهل الجاهلية أنه شهر مشؤوم؛ فإن ذلك من اعتقاد أهل الجاهلية الفاسد. وبسر: «ولا صفر»، أي: ولا اعتقاد في داء الصفار؛ فكان أهل الجاهلية يعتقدون أن من أصيب بهذا الداء فالموت له لا محالة. فنفى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وأراد أن يبين للناس أن الله جل وعلا قادر على أن يبرئ من أصيب بهذا الداء، وهو على كل شيء قدير؛ فليس هناك شيء يكون منه الموت لا محالة، كاعتقاد أهل الجاهلية في هذا الداء، وهذا من تشاؤمهم. وبها هنا تنبيه لبعض ما يرويه الجهال من الأحاديث المكذوبة والموضوعة التي يرويها أهل الجهل في مثل هذه المعاني الجاهلية. فمن ذلك ما نبه عليه العلماء في كتبي الأحاديث الضعيفة والموضوعة ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبًا: «من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة»، «من بشرني بخروج صفر بشرته بدخول الجنة»، وهو حديث مكذوب موضوع لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن تلك الأحاديث المكذوبة الموضوعة حديث يروى كذبًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «آخر أربعاء في صفر يوم نحس مستمر»، «آخر أربعاء في صفر يوم نحس مستمر»، وهو حديث مكذوب موضوع لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد نبه العلماء العارفون بهذا العلم أن هذا من الأحاديث المكذوبة الموضوعة التي لا تصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ترجمة نانسي قنقر.