تفسير سورة الحديد من تفسير الجلالين 12

تفسير سورة الحديد من تفسير الجلالين 12

الدرس في تفسير سورة الحديد من تفسير الجلالين 12، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير آية قرآنية وإرسال الرسل

يتناول تفسير آية قرآنية من سورة الحديد حول إرسال الله للرسل وتتابعهم مع التركيز على ذكر عيسى عليه السلام. يُفصّل مناسبة ذكر عيسى عليه السلام ودوره في سلسلة النبوة والرسالة.

صفات أتباع عيسى والرهبانية المبتدعة

يشرح معنى الرأفة والرحمة والرهبانية عند أتباع عيسى عليه السلام، ويوضح أن الرهبانية ابتدعها النصارى وحرّموا على أنفسهم أشياء أحلها الله. يُبين أن هذه الصفات كانت محصورة فيهم.

الافتراق في الدين وسبيل النجاة

يتناول حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حول افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة ناجية تتبع سيرته وسيرة أصحابه. يُحذر من الابتداع والتحريف في الدين ويُفسر النجاة باتباع السابقين الأولين.

اتباع سنة الأنبياء والتحذير من الابتداع

ينبغي اتباع سنة الأنبياء والرسل، ويُحذر من الابتداع مثلما فعل الخوارج بذكر جماعي ليس له أصل في الإسلام. يُذكر قول ابن مسعود إن كثيرا من مريد الخير لا يدركه.

التفريغ النصي الكامل

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴿ثُمَّ قَفَيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: ثُمَّ قَفَيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَيْنَا بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً هِيَ رَفْضُ النِّسَاءِ وَاتِّخَاذُ الصَّوَامِعِ ابْتَدَعُوهَا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا إِلَّا لَكِنْ فَعَلُوهَا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ مَرَضَاةِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا إِذْ تَرَكَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَكَثُرُوا بِدِينِ عِيسَى وَدَخَلُوا فِي دِينِ مَلِكِهِمْ وَبَقِيَ عَلَى دِينِ عِيسَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ، مَا زِلْنَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْعَظِيمَاتِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ سُورَةِ الْحَدِيدِ، وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِرْسَالَهُ لِلرُّسُلِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَقَسَمِهِ بِذَلِكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا يُقْسِمُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا إِلَّا عَلَى عَظِيمٍ، وَأَخْبَرَ بِإِرْسَالِهِ لِنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا جَعَلَ بِذُرِّيَتِهِمَا مِنْ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ، ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ثُمَّ قَفَيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَيْنَا بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ﴾. سُبْحَانَ اللَّهِ، إِذَا تَأَمَّلْتَ قَصَصَ الْقُرْآنِ أَخَذَ بِقَلْبِكَ وَسَرَحَ بِكَ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ مَرْحَلَةً مَرْحَلَةً وَحِقْبَةً حِقْبَةً، بِمَا يَكُونُ بِهِ تَدَرُّجٌ وَسِلْسِلَةٌ تَارِيخِيَّةٌ لِلْبَشَرِيَّةِ مَعَ بَعْثِ الرُّسُلِ وَعِنَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ بِبَعْثِ رُسُلِهِ وَإِنْزَالِ كُتُبِهِ، وَعِنَايَتِهِ جَلَّ وَعَلَا بِطَلَبِ هِدَايَةِ خَلْقِهِ. فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا بَعْدَ تِلْكَ الْآيَاتِ السَّابِقَاتِ: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾، ثُمَّ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ثُمَّ قَفَيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ أَيْ وَلَحِقَ بِهَؤُلَاءِ رُسُلٌ كَثِيرٌ بَعْدَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ﴿وَقَفَيْنَا بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ﴾. وَهَنا نَعْرِفُ الْمُنَاسَبَةَ فِي تَخْصِيصِ ذِكْرِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ الْمُجْمَلَةِ وَالْمُفَصَّلَةِ مِنْ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ هُوَ آخِرُ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ قَبْلَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ وَالصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ بَيْنَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ وَلَا رَسُولٌ، بَلْ عِيسَى كَانَ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَخُتِمَتْ رِسَالَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بُشِّرَ بِرِسَالَتِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ: إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِيسَى هَا هُنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ دُونَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَفِي هَذَا مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْبَيَانِ وَالْفَصَاحَةِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ الشَّيْءُ الْعَجِيبُ، كَيْفَ يُسْرَدُ أَخْبَارُ إِرْسَالِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْيَسِيرَاتِ مَعَ تَرْتِيبِهَا وَذِكْرِ وَصْفِهَا. فَنَحْنُ نَعْلَمُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُوحٍ أَنْبِيَاءُ وَرُسُلٌ، وَبَعْدَ نُوحٍ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذُرِّيَةِ هَذَيْنِ الرَّسُولَيْنِ خَاصَّةً وَذُرِّيَتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ، فَتَتَابَعَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَكَانُوا كَثِيرًا، وَخُتِمَتْ هَذِهِ النُّبُوَاتُ وَالرِّسَالَاتُ بِرِسَالَةِ وَنُبُوَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِي كَانَ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ قَبْلَ مَبْعَثِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ جَمِيعًا. ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا بُعِثَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ إِيتَائِهِ الْإِنْجِيلَ، وَهُوَ كِتَابُ عِيسَى الَّذِي بُعِثَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْإِنْجِيلُ مُكَمِّلٌ لِلتَّوْرَاةِ الَّذِي هُوَ أُمُّ الْكِتَابِ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَاتِ الْأُخْرَى. وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً﴾ هَذِهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ وَصَفَ بِهَا أَتْبَاعَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَاصَّةً، لَيْسَ كُلُّ النَّصَارَى، وَيَخْطَأُ مَنْ يُوصَفُ النَّصَارَى بِأَنَّهُمْ أَهْلُ رَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ وَرَهْبَانِيَّةٍ كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ، نَقُولُ: أَخْطَأْتُمْ، بَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا وَصَفَ أَتْبَاعَ عِيسَى، وَلَيْسَ كُلُّ النَّصَارَى أَتْبَاعَ عِيسَى، قَلِيلٌ مِنَ النَّصَارَى هُمْ أَتْبَاعُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هُمْ خَاصَّةً أَصْحَابُ عِيسَى. فَكَانَ مِنْ دِينِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، حَتَّى أَنَّهُ مِمَّا سُطِرَ فِي كَلَامِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِذَا صَفَعَكَ أَحَدُهُمْ فِي كَفَرَكَ فِي خَدِّكَ الْأَيْمَنِ فَأَدِرْ لَهُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَاتٍ تُهَذِّبُ الْإِنْسَانَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُتَسَامِحًا وَرَحِيمًا وَرَؤُوفًا. فَهَذِهِ الصِّفَاتُ إِنَّمَا هِيَ صِفَاتُ أَتْبَاعِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَاصَّةً، وَهُمْ قَلِيلٌ فِي النَّصَارَى، وَلِذَلِكَ مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ هُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلُوا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَجَهِلَ دِينَ الْإِسْلَامِ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ دَخُولِهِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ قَلِيلٌ أَقَلُّ مِنْ الْقَلِيلِ. وَإِلَّا بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمَ الْكَثِيرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَتْبَاعِ، وَالَّذِينَ مِنْهُمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَرْضَاهُمُ الَّذِينَ كَانَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الصِّفَةُ، وَكَانَ فِيهِمُ الصِّدْقُ، وَلِذَلِكَ بَحَثُوا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَمَا وَقَعَ لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْضَاهُ، لَمَّا بَلَغَهُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَبَرُ مَبْعَثِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَاتِهِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْكَلَامِ الْمَنْقُولِ عَنْ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تَرَحَّلَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَعَلِمَ أَنَّ ذَاكَ الزَّمَانَ زَمَانُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ قَدْ دَخَلَ فِي دِينِ النَّصَارَى بَعْدَ أَنْ تَرَحَّلَ فِي أَدْيَانٍ كَثِيرَةٍ، وَانْتَهَى بِهِ الْأَمْرُ أَنْ دَخَلَ فِي دِينِ النَّصَارَى، فَأَخَذَ مِمَّا يُعِنُّ النَّصَارَى أَتْبَاعَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تِلْكَ الرَّحْمَةَ وَالرَّأْفَةَ وَالرَّهْبَانِيَّةَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَهَذَا مِنْ مَعَانِي الرَّهْبَانِيَّةِ كَمَا أَشَارَ هَا هُنَا الْمُفَسِّرُ. وَالشَّاهِدُ لَمَّا عَلِمَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَابَلَهُ وَطَلَبَ أَنْ يُجَرِّبَ تِلْكَ الْآيَاتِ الَّتِي مِنْهَا: الْهِدَايَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، فَأَعْطَاهُ صَدَقَةً فَلَمْ يَقْبَلْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَتَاهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَكَانَ قَدْ أُخْبِرَ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ. فَبَعْدَ أَنْ رَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ قَبِلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآمَنَ بِهِ وَدَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ إِسْلَامِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْضَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. فَالرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ مَحْصُورَةٌ فِي أَتْبَاعِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَيْسَتْ هِيَ بِكُلِّ النَّصَارَى. وَقَوْلُ الْمُفَسِّرِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَرَهْبَانِيَّةٍ، قَالَ: هِيَ رَفْضُ النِّسَاءِ وَاتِّخَاذُ الصَّوَامِعِ، هَذَا بَعْضُ مَا عِنْدَ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى أَتْبَاعِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الرَّهْبَانِيَّةِ. وَإِلَّا فَالرَّهْبَانِيَّةُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ ابْتَدَعُوهَا فِي دِينِهِمْ، حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَشْيَاءَ أَحَلَّهَا اللَّهُ، وَمِنْ ذَلِكَ الزَّوَاجُ بِالنِّسَاءِ وَقُرْبُ النِّسَاءِ، وَجَعَلُوا أَنَّ كَمَالَ التَّدَيُّنِ هُوَ بِالتَّبَتُّلِ وَالْعُزُوبَةِ وَتَرْكِ النِّكَاحِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى ذَلِكَ الْكَثِيرُ، فَكَانَتْ فِيهِمُ الْخِيَانَةُ وَالْفَاحِشَةُ، وَالْفَاحِشَةُ حَتَّى فِي مَعَابِدِهِمْ، وَهَذَا مِمَّا اشْتَهَرَ فِيهِمْ وَعَنْهُمْ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ابْتَدَعُوهَا﴾ فُسِّرَ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، هَكَذَا قَالَ: مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ، وَهَذَا أَحَدُ التَّفْسِيرَيْنِ، وَإِلَّا فَهُمْ كَذَلِكَ أَخَذُوهُ مِنْ أَدْيَانٍ أُخْرَى. فَهَذَا الْابْتِدَاعُ مَا كَانَ ابْتِدَاعًا مُبْتَدَأً مِنْ عِنْدِهِمْ فَقَطْ، بَلْ كَانَ بَعْضُهُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَبَعْضُهُ مِمَّا أَخَذُوا مِمَّنْ قَبْلَهُمْ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْبِدْعَةِ، هُوَ الْمُحْدَثُ فِي الدِّينِ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَابِقٌ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَحْدَثَهُ أَحْدَثَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَتَى بِهِ مِنْ دِينٍ آخَرَ، أَوْ أَتَى بِهِ مِنْ دِينٍ آخَرَ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ وَقَعَ مِنَ النَّصَارَى، وَهَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ مِنَ الضَّلَالِ الَّذِي ضَلَّتْ بِهِ طَوَائِفُ عَنْ أَنْبِيَائِهَا وَرُسُلِهَا. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الصَّحِيحِ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ أَبِي عَاصِمٍ بِالسُّنَّةِ وَكَذَلِكَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ الْأُخْرَى، قَالَ: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً»، وَفَسَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي حَسَّنَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَضَعَّفَهَا بَعْضُهُمْ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَرْضَاهُمْ. فَإِذَا افْتَرَقَ عَنْ دِينِ مُوسَى كَثِيرٌ، وَافْتَرَقَ عَنْ دِينِ عِيسَى كَثِيرٌ، وَسَيَفْتَرِقُ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنَاسٌ كَثِيرٌ، وَلَا يَنْجُو إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُمْ: الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ وَالْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ الَّتِي تَأْخُذُ بِسِيرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ. كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ أَيْ شَقُّوا طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّلَامَةِ إِلَى طَرِيقِ الْعَجَاجِ وَالْهَلَاكِ. وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، فَجَعَلَ مِنْاطَ النَّجَاةِ اتِّبَاعَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. فَمَنْ لَمْ يَتْبَعْهُمْ كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ، وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ وَسَارَ بِسِيرَتِهِمْ كَانَ بِإِذْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ السَّالِمِينَ النَّاجِينَ، وَهَكَذَا كَذَلِكَ طَرِيقُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مِنْ قَبْلُ، فَمَنْ تَابَعَهُمْ بِحَقٍّ وَصِدْقٍ نَجَا، وَمَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ هَلَكَ. هَذَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ كَمَا جَاءَ بِالصَّحِيحِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُ يُذَادُ أُنَاسٌ عَنْ حَوْضِهِ، فِي رِوَايَةٍ: مِنْ أُمَّتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ أَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، وَفِي رِوَايَةٍ: أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمْ غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ». فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَذَلِكَ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ، فَلِذَلِكَ أَتْبَاعُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَلِيلٌ، وَمَنْ بَقِيَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَلِيلِ وَسَمِعَ بِدَعْوَةِ وَرِسَالَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ آمَنَ بِهِ. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ صَادِقًا فِي اتِّبَاعِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُتَابِعُ رِسَالَةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَمَرَ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ بِالْإِيمَانِ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ مَنْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا، بَلْ وَخَصُّوا كَمَا جَاءَ عَنِ الثَّلَاثَةِ: إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، ذِكْرُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِسَالَتَهُ وَخَتْمِ رِسَالَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ قَالَ: مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا، أَيْ ابْتَدَعُوهَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، إِلَّا قَالَ: لَكِنْ فَعَلُوهَا، وَإِلَّا هُنَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ هُوَ عَدَمُ دُخُولِ الْمُسْتَثْنَى فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَمَعْنَى أَنَّ جُمْلَةَ: ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَيْسَ هُوَ فِعْلُ هَذِهِ الرَّهْبَانِيَّةِ، وَلَكِنْ فُسِّرَ بِتَفْسِيرَيْنِ اثْنَيْنِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. أَيْ كَانَ قَصْدُ هَؤُلَاءِ الْأَتْبَاعِ أَتْبَاعِ عِيسَى عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذِهِ الرَّهْبَانِيَّةِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا الْوُصُولَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ، قَصْدُهُمْ وَمُرَادُهُمْ الْوُصُولُ إِلَى ابْتِغَاءِ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَلَكِنْ فِي دِينِ اللَّهِ وَشَرْعِ اللَّهِ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ إِلَّا بِمَا أَذِنَ اللَّهُ وَبِمَا شَرَعَ اللَّهُ، فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ الْحَسَنَةُ حَتَّى تُعْذَرَ، وَلَكِنْ لَابُدَّ مِنْ الْإِذْنِ مِنْهُ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلِهَذَا بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: أَحَدُهُمْ: وَأَرَدْتُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ الثَّانِي: أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ الثَّالِثُ: أَقُومُ وَلَا أَنَامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ بِمَقَالَاتِهِمْ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ فِعْلَهُمْ، قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا؟» ذَكَرَ مَقَالَاتِهِمْ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَمَا إِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»، فَسُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ هِيَ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُتَّبَعَ. وَلِهَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ حِينَ أَنْكَرَ عَلَى الْخَوَارِجِ مَا فَعَلُوا مِنْ ابْتِدَاعِ الذِّكْرِ الْجَمَاعِيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: «مَا أَرَدْتُمْ بِهَذَا؟» قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ، فَمَاذَا قَالَ لَهُمْ؟ «كَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُدْرِكَهُ»، «أَمَا