شرح كتاب تطهير الإعتقاد 15

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 15

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 15، الدرس الخامس عشر : فيه (وفي كل قرية أموات يهتفون بهم وينادونهم ... ويستلم الأركان منهن باليد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير الإمام الصنعاني من الشرك

يُحذر الإمام الصنعاني من الوقوع في الشرك بالله، ويُثني على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. يُبين استمرار الناس في الشرك بعبادة القبور والأشجار والأحجار.

كذب نسبة القصيدة المتصوفة إلى الصنعاني

يُكذب نسبة قصيدة متصوفة إلى الإمام الصنعاني، وتُناقش أدلة تكذيب هذه النسبة. يُوضح أن عقيدة الصنعاني ومؤلفاته تنافي ما جاء في القصيدة.

التبرئة من التهم الموجهة للشيخ محمد بن عبد الوهاب

يُنفي عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب تهمة الإرهاب والتحريض على سفك الدماء وأخذ الأموال. يُشير إلى وجود أدلة في مؤلفاته تنفي هذه التهمة، ويذكر تأليف علماء لكتب للدفاع عنه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه "تطهير الاعتقاد": قال رحمه الله تعالى: "وفي كل قرية أموات يهتفون بهم وينادونهم ويرجونهم لجلب الخير ودفع الضر، وهو بعينه فعل المشركين في الأصنام". وقد مر معنا بعض الأمثلة التي ذكرها رحمه الله، ولا يزال الناس لهم مثل هذه الأوثان من القبور ونحوها، هم يفتتنون بها، بل وغير القبور ربما اعتقدوا بشجرة أو اعتقدوا بحجر أو اعتقدوا كذلك بما أو غير ذلك على وجه العبادة، فيكون ذلك نوعا من أنواع الشرك التي وقع فيها المشركون الأولون، عبدة الأصنام. قال رحمه الله تعالى: "وهو بعينه فعل المشركين في الأصنام"، كما قلنا في الأبيات النجدية: أعادوا بها معنى سواع ومثله يغوث وود، بئس ذلك من ودي وقد هتفوا عند الشدائد باسمها، كما يهدف المضطر بالصمد الفردي وكم نحروا في سوحها من نحيرة أهلت لغير الله جهلا على عمدي وكم طائف حول القبور مببلا، ويلتمس الأركان منهن بالأيدي وهذه الأبيات النجدية هي التي مدح فيها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله، وأشاد فيها بدعوته، وذكر قصيدة طويلة فيها تأييد للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما جدد فيه من أمر الدين وأزال فيه آثار المشركين. وهذه القصيدة قصيدة ثابتة عن الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى، وهو يثبتها في عدد من كتبه، ومنها هذا الكتاب، انظر أثبت في هذا الكتاب هذه القصيدة لنفسه رحمه الله تعالى، ولم يثبت لها ضد. وقد جاءت أبيات تنسب إليه رحمه الله تعالى أنه نسخ الأبيات التي أثنى فيها على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وأنه بلغه أن الرجل، أي الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، يكفر المسلمين ويستحل دماءهم وأموالهم وغير ذلك مما بلغه، فكتب قصيدة ينقض فيها هذه القصيدة التي فيها الثناء، هكذا زعموا. واجتهرت هذه القصيدة الثانية وطار بها المتصوفة وعباد القبور والشيعة والرافضة، وهي قصيدة عند أهل التحقيق فصيدة باطلة لا يصح نسبتها إلى الشيخ الإمام محمد بن الأمير الصنعاني رحمه الله رحمة واسعة. وقد ألف الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله رسالة سماها "تبرئة الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين"، وأبان فيها رحمه الله كذب نسبة هذه القصيدة لابن الأمير الصنعاني رحمه الله، وهكذا كذب ما الدعية فيها من تهم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى، فكل من الإمامين الشيخين، الشيخ الإسلام محمد عبد الوهاب والشيخ الإمام محمد بن الأمير الصنعاني رحمهم الله، كذب عليهما، هذا كذب عليه بنسبة القصيدة إليه، وهذا كذب عليه بنسبة التهم إليه، وكل ذلك كذب. وقد أبان رحمه الله تعالى من أوجه، وغيره من أهل العلم كذلك تكلموا في هذه القصيدة وبينوا كذب نسبتها إلى الإمام الصنعاني رحمه الله من أوجه. من هذه الأوجه أن هذه القصيدة تنافي ما علم من عقيدة الإمام الصنعاني رحمه الله، فإنه لو لم يكن قد ألف الصنعاني رحمه الله قصيدة في الثناء على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، لو لم يكن ألف قصيدة، فإن ما علم من عقيدته ومن سيره ومذهبه في مؤلفاته الكثيرة كان كافيا في تكذيب هذه القصيدة الثانية. لماذا؟ لأنه عرف بسلامة عقيدته، خصوصا في توحيد الالوهية، وشدته على المفتونين بالقبور وعلى دعاة الشرك، فإن ذلك متواتر متوافر في مؤلفاته، ومنها هذه الرسالة التي نقرأ وها "تطهير الاعتقاد"، فإنه لو لم يؤلف قصيدة بالثناء على الشيخ الإمام محمد عبد الوهاب رحمه الله، لكان ما علم من مذهبه وعقيدته المبتوث في سائر كتبه كافيا في تكذيب هذه القصيدة الثانية، لأن فيها من المباحث الكثيرة الباطلة التي تنافي عقيدة أهل السنة، بل لا يكاد يقول بمثلها عالم. كما أبان الشيخ سليمان سحمان رحمه الله في رسالته، فقد أبان رحمه الله أن ما في هذه القصيدة الثانية من الجهل والخروج عن الحق والصواب ما يدل أن مؤلفها رجل جاهل كاذب خارج عن طريقة أهل الإسلام الحق. وهكذا كذلك من أوجه رد هذه الأبيات أن هذه الأبيات تناقض الأبيات التي ألف فيها في الثناء على الشيخ محمد العبد الوهاب رحمه الله، وما ذكر فيها من مباحث، الشيء ينسخ ويتراجع عنه إذا كان فيما يتعلق بخبر علم كذبه فغير أو نحو ذلك. أما مسائل العلمية يتكلم فيها الأمير الصنعاني رحمه الله، ثم بعد ذلك يدعى أنه تراجع عنها، فهذا كذب على الشيخ رحمه الله. ومما ذكر في الأبيات ما هو بهذا المعنى، وهو تناقض، وهو تناقض يوجب ترجيح أحد القصيدتين بلا شك، ليس القول بأن هذا ينسخ هذا، ولكن ترجيح لابد من ترجيح أحد القصيدتين، والقصيدة الأولى أثبتها الشيخ رحمه الله في عدد من كتبه، وأما القصيدة الثانية فليس لها ذكر عن الشيخ رحمه الله في شيء من كتبه، صريح. الأمر الثالث من أوجه تكذيب هذه القصيدة المنسوبة لابن الأمير الصنعاني رحمه الله، أن هذه الأبيات فيها من الضعف والركاكة ما يدل أنها ليست قد كتبت بقلم الشيخ رحمه الله. والأمر الرابع مما يكذب هذه الأبيات كذلك أنه ذكر فيها أن الناقل للشيخ هو مربد بن أحمد التميمي، أي الذي نقل له الخبر عن الشيخ محمد عبد الوهاب أنه يقتل ويسبك الدماء ويستحل الأعراب والأموال وغير ذلك مما ذكر، أنه رجل من أهل نجد يقال له مربد بن أحمد التميمي، وأن قبله سبقت رسائل من عبد الرحمن النجدي. وأبان الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله في تلك الرسالة أن الرجلين ليسوا ممن عرفوا بعلم، بل هم من أعداء الدعوة، وأن أمثال هؤلاء لو صح أنه ما نقل شيئا فهو من الكذبة، فلو قدر أن الشيخ قال شيئا بمقتضى نقل هؤلاء لكان هذا بسبب نقل الكاذبين، نقل الكاذبين، كيف إذا علم أنه لم يعلم أن أمثال هؤلاء كان لهم تواصل بابن الأمير؟ وهكذا كذلك أوجه أخرى كثيرة، هذه أهمها ذكرها العلماء في تكذيب نسبة هذه القصيدة للصنعان رحمه الله تعالى. ولو قدر أنها صحة، فإننا نقول هذا بمقتضى ما بلغه من العلم، وهو كذب، فإن حال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يكذب ما نقل عنه من أنه يكفر المجتمع، فهذا ليس بصحيح، فله في مؤلفاته مواضع كثيرة يفصل فيها بالتكفير. وهكذا ما الدعي أنه يستحل الدماء والأموال، وهذا كذب، ففي مؤلفاته مواضع فيها تكذيب هذا الادعاء وهذه التهمة. وقد ألف عدد من أهل العلم في دفع هذه الشبه عن الشيخ الإمام محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى. طيب نقف إلى هنا ونكمل إن شاء الله في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.