الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 28، الدرس الثامن والعشرون:من( ومن الفروق الصحيحة:التفريق في طهارة الحدث الأكبر ... ولأن الدباغ يزيل ما فيه من الخبث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الفصل الفروق بين طهارة الحدث الأكبر والأصغر وأحكام السجود على حائل، مشيرًا إلى أن طهارة الحدث الأكبر تتطلب إيصال الماء إلى باطن الشعور بينما يكفي مسح ظاهر الشعر في الوضوء. كما يشرح أن السجود على حائل لا يجزئ إذا منع تمكين الأعضاء من الأرض.
يناقش الفصل أحكام السجود في الصلاة مثل السجود على حائل أو على أجزاء متصلة بالإنسان، ويوضح أقسام أجزاء الحيوان الميت من حيث الطهارة والنجاسة، مشيرًا إلى أن بعضها طاهر وبعضها نجس.
يقسم الفصل أجزاء الحيوان الميت إلى ثلاثة أقسام: طاهر على كل حال، نجس على كل حال، ونجس يطهر بالدباغ، ويشرح حكم كل قسم واستخداماته، مشيرًا إلى أن الجلود تطهر بالدباغ.
يتناول الفصل حكم الانتفاع بجلد الميتة بعد دباغه، مشيرًا إلى أنه يمكن أن يطهر بالدباغ ولكن لا يجوز الانتفاع به فيما نهى عنه النبي، مثل الجلوس عليه أو لبسه، ويمكن الانتفاع به في أمور أخرى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه «التقاسيم والفروق»: قال: ومن الفروق الصحيحة التفريق في طهارة الحدث الأكبر وطهارة الحدث الأصغر، حيث وجب في الطهارة الكبرى إيصال الماء إلى باطن الشعور ولو كثيفة. وأما الحدث الأصغر، فلا يجب إيصال الماء إلى الباطن إلا إذا كان الشعر خفيفًا. وطهارة التيمم يكفي فيها مسح ظاهر الشعر ولو خفيفًا. هذه ثلاثة فروق بين ثلاثة أنواع من الطهارة: طهارة من الحدث الأكبر، فإنه يوجب أو توجب إيصال الماء إلى باطن الشعور. ودليل ذلك ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة وغيره، فإنه ذكر الصعيد الطيب وأنه طهور، وإن لم يجد الماء عشر السنين، فإذا وجد فليتق الله وليمسه بشرته. فقوله: «وليمسه بشرته» يعني ولو تحت كل شعرة، فإنه يجب أن يصل الماء إلى البشرة. وهكذا كذلك ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام معناه: أن تحت كل شعرة جنابة. وأما النوع الثاني، وهو الحدث الأصغر، قال: فلا يجب إيصال الماء إلى الباطن إلا إذا كان الشعر خفيفًا، مثلا اللحية إذا كانت كثيفة، فالمشقة تجلب التيسير، من يغسل وجهه يكفي أن يغسل ظاهر اللحية. وإن كانت اللحية خفيفة، فإنه يخلل اللحية. ودليل هذا التفصيل ما جاء في حديث عثمان رضي الله تعالى عنه في غسل اللحية وتخليلها، مع حديث أنس رضي الله تعالى عنه فيما رواه أبو داود والحاكم. فإن العلماء جمعوا بين هذه الأدلة بهذا الجمع، وهذا أصح الأقوال وأقربها في هذه المسألة. فما كان من الشعر كثيفًا، فإنه يكتفى بمسح ظاهره، مثل شعر الرأس إذا كان كثيفًا يكتفى بمسح ظاهره. وهكذا كذلك شعر اللحية، فإن كانت خفيفة ترى البشرة، فعليه أن يخلل لحيته ويوصل الماء إلى ما تيسر من البشرة. والنوع الثالث، قال: وطهارة التيمم يكفي فيها مسح ظاهر الشعر ولو خفيفًا، إذا ضربت يدك بالأرض ومسحت على وجهك في أثناء التيمم، فإنك تمسح مسحًا خفيفًا لا تخلل شيء، وإنما تمسح على ظاهر الشعر من اللحية، وذلك لأن طهارة التيمم أخف، ولأنه لم يرد أمر بالتخليل، وهو غير ممكن. وهذه الفروق فروق صحيحة دل عليها الدليل، ويقتضيها التعليل الصحيح. قال رحمه الله: ومن الفروق الصحيحة: الفرق بين السجود على حائل من أعضاء السجود فلا يجزئ، أو على حائل مما يتصل بالإنسان فيكره إلا لعذر، وبين حائل منفصل فلا بأس به. هذه ثلاثة أقسام فيما يسجد عليه الإنسان. يقول: فما كان من أعضاء السجود، فلا يجزئ، يعني أن يسجد على حائل. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس وله ألفاظ كثيرة الأمر بالسجود على سبعة أعظم، وأشار إلى وجهه في جبهته وأنفه، وإلى الكفين والركبتين والقدمين، هذه سبعة أعظم. وأصل الحديث في الصحيحين، وله ألفاظ وله ألفاظ كثيرة. الشاهد قوله: «لا يجزئ»، هذا إذا كان هذا الحائل يمنع من تمكين هذه الأعضاء من الأرض، ويدل عليه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن السجود على الوسادة، وذلك لأنه يمنع من التمكين على الأرض. أما إذا قصدوا بذلك ما يكون على الرأس مثلا من عمامة أو قلنسوة، فإنه لا يبطل ولا يجب كشف الرأس على هذه الكيفية. لا يجب، وما كان جوابًا للجوربين وللركبتين فهو جواب للرأس، يصلي المصلي وتغطى ركبتاه، وهكذا كذلك يغطي المصلي قدميه أحيانًا بما يلبس من خف أو شراب، فما حكم صلاته وهو كذلك؟ صلاته صحيحة، إذا كانت صحيحة فكذلك سجوده على العمامة وعلى القلنسوة، فإنها صحيحة كذلك. وقد صح أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يتقون من شدة الحر بأطراف ثيابهم، فيسجدون على أطراف ثيابهم. لكن كلام المؤلف رحمه الله يصح فيما إذا كان الحائل يمنع من تمكين هذه الأعظام من السجود على الأرض، مثلا يصلي مثلا على فراش السفنج عريض لا يعينه على تمكين جبهته من الأرض، فهذا يدخل في معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن السجود على الوسادة. وأما إذا كان اضطر إلى ذلك، فالضرورات تبيح المحظورات، مثل أن المصلي يصلي للضرورة ولا يضع جبهته على الأرض. كذلك إذا لم يجد من الأرض إلا هذا الإسفنج مثلا، أحيانًا قد يبتل الإنسان بذلك، فإذا يصلي عليه، صلاة على الإسفنج أولى من صلاته قاعدًا أو قائمًا، كون يسجد على هذا الفراش أولى من صلاته قاعدًا أو قائمًا، والضرورات تبيح المحظورات، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، فاتقوا الله ما استطعتم. وأما إذا كان يستطيع السجود على الأرض، فيجب عليه السجود على الأرض، يمكن جبهته من الأرض. وأما الثاني، قوله: أو على حائل مما يتصل بالإنسان فيكره إلا لعذر، يريد: أو على حائل مما يتصل بالإنسان، مثل الثوب والعمامة والقلنسوة، وما كان بمعناه مما يتحرك بحركة الإنسان، يقول: يكره السجود عليه. يكره السجود عليه. طيب، فهذا القسم هو بمعنى الأول، لكن الأول قد يدخل فيه ما هو أشد مما ذكر، وهو ألا يسجد على هذه الأعضاء السبعة، مثلا يسجد على ستة أعضاء، مثلا ترتفع أحد القدمين عن الأرض، أو يرفع المصلي القدمين جميعًا، مثل بعض المصلين للأسف ما يحسن الصلاة، إذا سجد رفع أطراف القدمين من الخلف، وهذا لا يجزئه في سجوده، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسجود على سبعة أعظم. ومثله لو وضعها على حاجز، كذلك يرفعها من الأرض، وهو غير مضطر إلى ذلك، فهذا كذلك يخشى عليه من بطلان الصلاة. أما على حائل مما يتصل بالإنسان فيكره، يعني في الرأس، أما في غير الرأس كالركبتين والقدمين، فلا يكره. أما في الجبهة، فيستحب السجود على الجبهة مباشرة على الأرض، إلا لحاجة، مثل شدة حر أو شدة برد، أو امرأة تحتجب من رجال أجانب تحتاج أن تستر وجهها، فهي تغطي الوجه، وذاك يستر ما يؤذيه من برد أو حر، فيسجد ولو على متحرك، مثلا صليت في مسجد خارج، ولم تصلي في الداخل لازدحام المسجد، فصليت في الحر، ما عندك شيء تتقي من شدة الحر إلا طرف العمامة، إذا سجد وضع طرف العمامة وكفيه من طرفيها وجبهته في الوسط، هذا يجوز للحاجة. ومن غير حاجة، هذا خلاف السنة، لأن السنة أن يسجد ويمكن المصلي جبهته من الأرض. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أثر عنه في الليلة التي كانت ليلتها في الصبيحة التي كانت ليلتها ليلة القدر، سجد على ماء وطين، فوجد ذلك على أثر جبهته لما جاء في الصحيحين. وهكذا كذلك ما تقدم من حديث أنس بمعناه. فالشاهد أن هذا يدل على أنه يستحب أن يمكن المصلي جبهته من الأرض، ويمسها مباشرة إلا من عذر، فإذا وجد العذر فلا بأس. وهل هو للبطلان؟ يعني لو أنه خالف السنة، هل تبطل الصلاة؟ الجواب: لا، ما تبطل الصلاة. بعض الشافعية ربما يرون بطلان الصلاة إذا رأوا الإمام يصلي والعمامة في رأسه ويسجد عليها، ربما تنطع من هم أشباه العوام وأظن أن الصلاة باطلة، وليس الأمر كذلك. وقوله رحمه الله: إلا لعذر، واضح العذر، مثل الحر والبرد، أو استتار المرأة من الرجال الأجانب، فتستر الكفين وتستر الوجه. قال: وبحائل منفصل فلا بأس به، حائل منفصل، مثل قطيفة على الأرض، خمرة على الأرض، يسجد عليها، لا يسجد على الأرض مباشرة، لا بأس به، بل إذا كان هذا يعينه على الصلاة وعلى الطمأنينة فيها، فيستحب. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على خمرة، وهو كما قلنا في دروس سابقة ما يكفي للكفين والوجه، للكفين والرأس. والحكمة من ذلك أن المسجد والأرض التي يصلون عليها كانت من الحصباء، فصلاة المصلي على الحصباء مباشرة قد لا يجعله يطمئن في السجود، يعني إذا أراد أن يطيل السجود ما يستطيع أن يطيل، لكن إذا سجد على شيء، يستطيع أن يطيل به، كان هذا أدعى لاستمراره في الخير. قال رحمه الله تعالى: فصل: ومن الفروق الصحيحة الفرق بين أجزاء الحيوان الطاهر إذا مات بغير تذكية شرعية، وأنها ثلاثة أقسام: باسم طاهر على كل حال، وهو الشعر والصوف والوبر والريش، لأنها منفصلات لا فضلات فيها، ولا يحلها الموت، يعني لا يباشرها ولا يحل محلها. وقسم نجس على كل حال محرم، وهو اللحوم والشحوم وما يتبعها من أعصاب وعروق وغيرها، وكذلك العظام، لأنه يحلها الموت، وتكون هذه الأجزاء بعد الموت خبيثة. وقسم نجس يطهره الدباغ، وهو الجلد، كما ثبتت به النصوص، ولأن الدباغ يزيل ما فيه من الخبث. هذا فرق آخر، وجعله فصلًا لأنه انتقل الآن من الكلام على أحكام الطهارة وما يلحق بها، فذكر هذا الفصل لأنه شيء آخر. فذكر أن أجزاء الحيوان الطاهر إذا مات بغير تذكية شرعية، يعني صار ميتة، أجزاؤه ثلاثة أقسام. القسم الأول طاهر على كل حال، يعني في الحياة وأثناء أو بعد التذكية، أو كان بعد وفاته وكونه ميتة، في كل الأحوال الثلاثة طاهر. ما هو هذا الذي هو طاهر على كل حال؟ قال: هو الشعر والصوف والوبر والريش، يعني كل ما لا تتصل به رطوبة الحيوان. الشعر معروف، شعر الحيوان، والصوف كذلك، الشعر مثلا يكون في الوبر، تعرفون الوبر الذي مثل الأرنب، وهو صغير يكون له مثل الشعر. والصوف يكون لبهيمة الأنعام من بقر أو إبل، وهي أنواع، أو أكثر ما يكون في الضأن، وبعض الإبل، والوبر كذلك الجلد الذي يكون في أنواع من الحيوانات التي جلدها ملتصق بلحمها، والريش معروف يكون للطير، أنواع الطيور. فهذه وما كان بمعناها مما لا يحمل فضلات، كما قال: لأنها منفصلات لا فضلات فيها، ويريد بالفضلات رطوبة الحيوان، ولا يحلها الموت، يعني لا يحل محلها الموت، لأنه في الغالب لا فرق بين هذا الجزء حيا وميتا. شعر الحيوان في الغالب لا فرق كونه حيًا أو ميتًا، فهذا النوع طاهر على كل حال، يعني يجوز مباشرته واستعماله وملامسته، ولو كان من الميتة، فيستفاد منه. وقسم نجس على كل حال، يعني إذا لم يدك وكان ميتة، فهو نجس على كل حال. قال: محرم، وهو اللحوم والشحوم وما يتبعها من أعصاب وعروق وغيرها، لحم الميتة نجس، وشحمه وما يتبع ذلك من رفث وعصب وعروق، كل هذا لأنه يحلها كما قال الموت، وتكون فيها أجزاء من رطوبة هذه الميتة، فتكون نجسة، تكون نجسة بذلك. وهكذا العظام، لأن العظام فيها الدم، وفيها المخ، وفيها كذلك العصب، وفيها أشياء أخرى، كلها يحلها الموت، قال: وتكون هذه الأجزاء بعد الموت خبيثة، خبثها من جهة أكلها، لا يستفاد منها، ومن جهة الانتفاع بها بأي نوع من أنواع الانتفاع، لأنها ميتة، يعني لا تؤكل، ولا كذلك تباع، ولكن ممكن أن توضع دمنًا للأرض بغير بيع. قال: وقسم نجس يطهره الدباغ، وهو الجلد، كما ثبتت به النصوص، يعني لأحاديث كثيرة فيها أن الدباغ يطهر، أن الجلد يطهر بدباغه، «أيما إيهاب دبغ فقد طهر»، حديث عائشة وأم سلمة، وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. فالإيهاب إذا دبغ فإنه يطهر، ودباغه هو تطهير له وتنقية له. والدباغ له كيفيات، وأشهر كيفياته أن يجعل فيه القرض ويلف، وبعضهم يجعل مع القرض شيء من النورة وجف وبعضهم يجعل مع القرض شيء من النورة ويلف ويبقى محفوظًا ملفوفًا، ثم بعد أيام معدودات تعرف عندها للخبرة يفك، فإذا الجلد قد دبغ وزال ما عليه من شعر، وزال ما عليه من رطوبة، فيبقى الجلد نقيا من سائر رطوباته، ومن الشعر الذي عليه، هذا هو دباغ الجلد. فإذا دبغ فإنه يطهر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أيما إيهاب دبغ فقد طهر». ولأمره عليه الصلاة والسلام أن ينتفع من الجلد بأن يدبغ. وقوله رحمه الله: ولأن الدباغ يزيل ما فيه من الخبث، هذا ظاهر من جهة الدليل، وهكذا كذلك من جهة التعليل. فهذه الآن ثلاثة أقسام هي من أقسام الحيوان الطاهر إذا ما دكي، بقي يضاف: إذا مات ولم يدك، بقي يضاف: أن ما ذكره رحمه الله من حكم الشعر والصوف والوبر والريش، ليس هذا خاصًا بالحيوان الطاهر، أي الذي يدك وتصح تذكيته، بل حتى في غير ذلك. فشعر ما لا يؤكل لحمه وليس بنجس طاهر، مثل: شعر الهرة، شعر الهرة طاهر. وهكذا كذلك القرن، فإنه طاهر ولو كان قرن حيوان لا يؤكل. وهكذا كذلك الوبر والريش، ولو كان الطير مما لا يؤكل، كريش الصقر أو ريش مثلا النسر، وما كان بمعناه، فإنه طاهر. فإذا أراد إنسانًا ينتفع به، ينتفع به، مثلا كانوا من قبل يكتبون بالريش، فهو طاهر. وهل جلد الطاهر هو الذي تصح تذكيته إذا كان ميتة يصح دباغه فيطهر إذا كان ميتة؟ أو هذا عام؟ الصحيح أنه عام، إلا ما لا يطهر، كالكلب والخنزير، وما يمكن تطهيره فإنه يطهر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، «أيما إهاب دبغ فقد طهر». لكن بقي شيء، وهو أنه ليس المنع من انتفاع الجلد لكونه جلد ميتة لم يدبغ فقط، لا يجوز الانتفاع به، بل قد لا ينتفع به لوجود نهي آخر، وهو كونه مثلا جلد السباع، فجلود السباع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع بها، يعني بالقعود عليها وافتراشها ونحوها. وذكر ابن القيم رحمه الله تعليلًا لذلك، ما معناه: أنه سبب لدخول الكبر على صاحبه، ولأخذ شيء من خلق هذه السباع، فإنه يؤثر على صاحبه. فالشاهد: مثلا جلود السباع، أي من يهاب دبغ فقط طهر، هل يمكن أن يطهر؟ الجواب: نعم يمكن أن يطهر، لكن لا ينتفع به انتفاعًا يكون به الجلوس عليه أو لبسه أو نحو ذلك. وهل يمكن أن ينتفع به بشيء آخر؟ نعم، ممكن أن يحمل به التراب أو يحمل به شيء آخر، فيستفاد منه في شيء آخر، أما فيما جاء النهي عنه فلا، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.