الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 75

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 75، الدرس الخامس والسبعون:من( ومن التقاسيم الصحيحة:أن المرأة تبين من زوجها إذا كمل الطلاق ... ولا بد فيه من صداق وإن قل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أسباب بينونة المرأة من زوجها وأنواع الفرقة

يتناول هذا الفصل أسباب بينونة المرأة من زوجها، وأنواع الفرقة بين الزوجين، حيث ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن المرأة تبين من زوجها إذا كمل الطلاق الثالث أو كان الطلاق على عوض أو قبل الدخول أو في النكاح الفاسد. كما أوضح أن البينونة نوعان: بينونة صغرى وبينونة كبرى.

أحكام العدة والنفقة في الطلاق والفسخ

يتناول هذا الفصل أحكام العدة والنفقة في حالات الطلاق والفسخ، موضحا أن المرأة المطلقة رجعيا يجب أن تنفق عليها ما دامت في العدة، وأن الفسخ يمكن أن يكون مع الرجوع أو بدونه. كما يبين أن النفقة تجب للزوجة في عقد زوجها سواء دخل بها أو لم يدخل.

تفاصيل أحكام النفقة وشروط صحة النكاح

يتناول هذا الفصل أحكام النفقة للزوجة المطلقة، خاصة الحامل منها، والناشز، كما يفرق بين النكاح والعقود الأخرى في المعاملات، ويشير إلى شروط صحة النكاح مثل وجود الولي والشهود وعدم تجاوز الأربع زوجات، وتعيين الزوجين وذكر الصداق.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن التقاسيم الصحيحة أن المرأة تبين من زوجها إذا كمل الطلاق الثالث، أو إذا كان الطلاق على عوض، أو كان قبل الدخول، أو في النكاح الفاسد، وإذا انقضت عدة الرجعية قبل الرجعة، وكذلك أنواع الفسوخ إذا فسخ نكاحها لسبب من الأسباب. وهذا تقسيم آخر من تقاسيم ما يتعلق بفرقة المرأة، أن المرأة تبين وكذلك تفسخ من زوجها، فإذا بانت أو فسخ النكاح فلابد من عقد جديد. وهذه البينونة منها ما هي بينونة صغرى كما سيأتي، ومنها ما هي بينونة كبرى. وقد علمنا أن أنواع الفرقة ثلاثة، أولها ما كان من جهة الزوج فهو الطلاق، أو كان من جهة المرأة فهو الخلع، أو ما كان من جهة الحاكم فهو الفسخ. ثم هنا ذكر رحمه الله تعالى الفرقة باعتبار البينونة وتجدد العقد أو عدمه. فقال رحمه الله: أن المرأة تبين من زوجها، ومراده بالبينونة ها هنا حصول الفرق الذي يحتاج بعده عقد جديد، بغض النظر أن البينونة هذه كبرى أو صغرى. قال رحمه الله تعالى: إذا كمل الطلاق الثلاث، وهذه البينونة الكبرى كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. ومر معنا فيما سبق أن المراد بطلاق الثلاث الذي لا تحل معه لزوجها وتكون البينونة الكبرى هو ما كان من ثلاث طلقات متفرقات بعددهن، كل طلق بعدتها ورجعتها. قال: أو إذا كان الطلاق على عوض، وهو الخلع، وهذه بينونة صغرى؛ لأنه يجوز له أن يراجعها. فإن كان مع هذا الخلع طلاق حسبت عليه تطليقة، واعتدت المرأة عند ذلك عدتها. وقوله: على عوض، كما قلنا هو الخلع. قال: أو كان قبل الدخول، يعني طلقها قبل أن يدخل بها، فهنا تبين منه لعدم وجود العدة، كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. والخلوة على القول الصحيح يلحق بالدخول، فهو قول الخلفاء الأربعة، ولم يعلم لهم مخالف. فمن أرخى الستر وخلى بامرأة كان حكمه كحكم الدخول. فالمهم إذا لم يكن دخول ولا خلوة فليس على المرأة عدة، فهي تبين منه إذا طلقها. وقوله: أو في النكاح الفاسد، ومر معنا أن الفقهاء يفرقون بين النكاح الباطل والفاسد في باب النكاح، بأن الفاسد ما كان فيه خلاف، مثل النكاح بلا ولي. النكاح الفاسد والنكاح الفاسد كذلك تحصل به البينونة، تحصل به البينونة ما دام يعلم فساده، بخلاف ما إذا كان لا يعلم الفساد أو كان يظن الصحة. قال: وإذا انقضت عدة الرجعية قبل الرجعة، الرجعية من طلقت الطلاق الأول أو الثاني، فإذا انتهت عدتها بانت من زوجها بينونة صغرى كذلك. فإذا أراد أن تزوجها تزوجها بعقد جديد. قال: وكذلك أنواع الفسوخ، وهي كثيرة جدا، فمنه ما يتعلق بعيب الرجل، ومنه ما يتعلق بعيب المرأة، ومنه ما يتعلق بإضرار الرجل بالمرأة، كفراقه أو بعده ونحو ذلك. فهنا يفسخ الحاكم النكاح. والفسخ على نوعين: فسخ يمكن معه الرجوع، وفسخ لا يمكن معه الرجوع. فمن الفسخ الذي لا يمكن معه الرجوع ما كان فيه ما ينافي النكاح، مثل زواج الرجل بأخته من الرضاع، تبين له أن هذه المرأة أخته من الرضاع، هنا يجب الفسخ، فيفسخ النكاح. قال رحمه الله تعالى: ومن التقاسيم الصحيحة تقسيم الزوجات إلى من تجب لها النفقة، وهي كل زوجة في حبال زوجها، أو طلقها رجعيا وهي في العدة، أو كانت حاملا مطلقا. ولمن لا تجب لها، وهي الزوجة الناشز، والمطلق البائن بلا حمل. وهذا تقسيم آخر باعتبار النفقة للزوجات، فمن التقاسيم الصحيحة تقسيم الزوجات إلى من تجب لها النفقة، وإلى من لا تجب لها النفقة. فمن تجب لها النفقة كل زوجة في حبال زوجها، يعني في عقد زوجها، المراد بالحبال العقد. كل امرأة في عقد زوجها فهي تجب لها النفقة، سواء دخل بها أو لم يدخل بها، سواء ولدت له أو لم تلد له، وسواء كانت في حضرته أو في غيابه. فكل زوجة في عقد زوجها تجب لها نفقة. وهذه النفقة كما هو معروف في تفاصيل مباحث كتاب النكاح أنها بحسب العرف وما لا يخالف الشرع؛ لأن العرف قد يكون فيه جور أو يتغير على وجه باطل. وقوله: أو طلقها رجعيا، يعني ولو كانت مطلقة ما دامت في العدة فهي زوجة، ما دامت في العدة فهي زوجة يجب أن ينفق عليها. فإذا انتهت العدة فعند ذلك ليس لها نفقة. وقوله: أو كانت حاملا مطلقا، يعني لو طلق امرأة حامل حتى ولو انتهت، يعني ما دامت حاملا ينفق عليها حتى ولو كانت الطلقة هي في طلاق بائن بينونة كبرى؛ لأن صاحبة البينونة الكبرى إذا طلقها زوجها لا تحل له أن يرجع إليها، ومع ذلك ينفق عليها ما دامت حاملا إلى أن تضع حملها. قال: ولمن لا تجب لها، وهذا النوع الثاني التي لا يجب لها نفقة، قال: وهي الزوجة الناشز، يعني ولو كانت في عقدك في حبالك، ولو كانت مطلقة طلاقا رجعيا، ولو كانت حاملا، إذا كانت ناشز يعني لا تطيع، وكانت مطلقة لأجل النشوز، فلك أن لا تنفق عليها. وأما إذا كان الطلاق ما لأجل النشوز، فهنا يجب أن تنفق. فكل من خرجت عن طاعة زوجها شرعا ليس لها نفقة. ولأهل العلم في كتب الفقه تفاصيل في هذا. قال: والمطلق البائن بلا حمل، إذا بانت بينونة صغرى أو كبرى، وليست حامل فهنا ليس لها نفقة كذلك. قال رحمه الله تعالى: وقد ذكرنا في كتاب الإرشاد أكثر من عشرين فرقا بين النكاح وبين سائر العقود، يعني العقود الأخرى في باب المعاملات كالبيوع وغيره. قال: وقد ذكرنا أحكامها هناك مبسوطة، يعني مفصلة، لكن هنا يذكر فروق بين النكاح وغيره من العقود الأخرى على وجه الاختصار. قال: وملخصها أن النكاح من أجل العبادات، وأنه ينبغي أن يتخير الأنثى الصالحة. فالنكاح عبادة، بخلاف البيوع وغيره من العقود الأخرى، فهي ليست عبادة. قال: وأنه ينبغي أن يتخير الأنثى الصالحة جامعة الأوصاف المقصودة. قال: وأنه لا بد فيه من الولي والشهادة، لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. ولفظة شاهدي عدل فيها خلاف، وكثير من أهل العلم يرى ضعفها، لكن معناها صحيح، فإعلان النكاح يتضمن الشهادة. قال: وأما المحللات منه محصورات. وهذا كذلك يعني أن ما يحل من النساء محصور، كما في سورة النساء في ذكر ما يحل وما لا يحل من النساء، ليس كل امرأة يجوز أن تتزوجها، لا بل هذا الباب فيه ضوابط وقيود. قال: والعبد والحر محجور عليه إلى أربع لا يزيد عليها، يعني من النسوة بالعقد بالنكاح لا يزيد على أربع. وأما بملك اليمين فليس له حد، لكن ملك يمين بضوابطه وصفاته الشرعية وأدلته معروفة من الكتاب والسنة. قال: فإنه لا بد فيه من إيجاب وقبول قوليين، ومعنى إيجاب وقبول قولي، أي يقول زوجتك ويقول قبلت. والبيع بخلاف ذلك، البيع يجوز بالمعاطاة بدون كلام كما مر معنا في كتاب البيوع. قال: ولا بد فيه من تعيين الزوجين كما هو معلوم في تفاصيل كتاب النكاح. إذا كانت بنت المرأة يقول مثلا فلانة من بناتي، والزوج زوجتك أنت زوج من، لابد يعين الزوج. قال: ولابد فيه من صداق وإن قل، كذلك كما مر معنا وتقدم، لابد من الصداق وهو المهر. نقف لهنا ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.