الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 59، الدرس التاسع والخمسون:من( ومن الفروق الصحيحة:أن المولود له ثلاثة أحكام متباينة ... وهو من عرف بغنى إذا ادعى أنه فقير ليأخذ من الزكاة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتمحور هذا الفصل حول الأحكام المتعلقة بالمولود وتصنيفها، حيث يشرح ثلاثة أحكام رئيسية وهي حكم الصلاة عليه والعقيقة، حكم ملكه للمال، وحكم بقية الأحكام مثل النفاس والعدة والاستبراء. يبين أن هذه الأحكام تتعلق بمراحل مختلفة من حياة الجنين أو المولود.
يتطرق هذا الفصل إلى حكم النفاس ومتى يحكم أن الدم هو دم نفاس، ويشرح الآية الكريمة ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ويبين أن الحكم يرجع إلى الدم لحديث أبي سعيد. كما يذكر حكم إسقاط الجنين وفقًا لفتوى شيخ الإسلام محمد بن صالح عثيمين.
يتناول هذا الفصل موضوعين مهمين في الشريعة الإسلامية، الأول حكم تصوير ذوات الأرواح ويبين أن كل صورة من صورها لا تجوز إلا لضرورة، والثاني عدد الشهود المطلوب في الشهادات المختلفة وفقًا للشريعة الإسلامية. كما يشير إلى شروط الرجال في القضاء وأهمية الخبرة والمعرفة في بعض الأمور القضائية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن المولود له ثلاثة أحكام، ثلاثة أحكام متباينة؛ حكم يتعلق بالصلاة عليه والعفو عنه، وذلك إذا وضع بعد أربعة أشهر إذا نفخت فيه الروح. وحكم يتعلق بملكه المال من ميراث ووصية وغيرها، فهذا يتعلق بوصفه حيا حياة صحيحة. والحكم الثالث: بقية الأحكام تتعلق بوضع ما تبين فيه خلق إنسان، كالنفاس والعدة والاستبراء وغيرها. قوله رحمه الله: ومن الفروق الصحيحة، أي كذلك هذا فرق آخر من الفروق الصحيحة. وفي هذا التقسيم فيما يتعلق بأحكام المولود، أولها حكمه فيما يتعلق بالصلاة عليه. عندي قال: والعفو عنه، والصواب: العق عنه. قوله: وذلك إذا وضع بعد أربعة أشهر إذا نفخت فيه الروح؛ لأن هذا الحكم يتعلق بحصول الحياة، فيصلى عليه إذا نفخ فيه الروح؛ لأنه إذا نفخ فيه الروح فروحه، ولو مات تبعث يوم القيامة، فهي نفس يصلى عليها. وحكم يتعلق بملكه المال من ميراث ووصية وغيرها، فهذا يتعلق بوصفه حيا حياة صحيحة. وقد صح معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما إذا استهل الطفل صارخا فإنه يرث، فوردت فيه آثار كثيرة، ويأتي مسألة مشهورة معروفة في باب المواريث. قال: والحكم الثالث بقية الأحكام تتعلق بوضع ما تبين فيه خلق إنسان، كالنفاس والعدة والاستبراء وغيرها. يعني حكم النفاس متى يحكم أن هذا الدم دم نفاس، ومتى لا يكون دم نفاس، ومتى كذلك تنقضي العدة، ومتى كذلك يكون الاستبراء، أي استبراء الرحم بالنسبة للأمة. فالله عز وجل قال: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فما هذا الحمل الذي يوضع؟ قال بعض العلماء: كل حمل صغيرا كان أو كبيرا إذا ثبت أنها حامل فأسقطت ما في بطنها، فإنها تدخل في عموم ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. والصحيح -والله أعلم- بالنسبة للطهارة وعدمها، أي حكم النفاس، فهذا يرجع إلى الدم لحديث أبي سعيد: أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟ فرد الحكم إلى الدم، ورد الحكم إلى الدم رد إلى المعهود، أي ما تعرفه المرأة. وكان يفتي شيخنا مقبل رحمه الله بذلك أخذا بعموم الدليل وحديث أبي سعيد بالنسبة للنفاس. ويضاف هنا حكم رابع زاده شيخنا محمد بن صالح رحمه الله: حكم يتعلق بإسقاطه، متى يجوز إسقاط المولود أو إسقاط الجنين؟ متى يجوز إسقاط الجنين؟ يقول رحمه الله: إذا كان نطفة أقل من أربعين يوما، فقول بعضهم يقول: إنه لا يجوز أن يسقط؛ لأن الحمل قد تم ووقع، والله عز وجل قال: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾. وأما إذا كان بعد نفخ الروح فإنه لا يجوز، لا يجوز إسقاطه بحال. قال شيخنا رحمه الله محمد بن صالح عثيمين: ذلك أن روح الجنين ليست بأقل من روح الأم، والله أعلم بمن يكون له الخير في هذه الدنيا، فيترك هذا الجنين بعد نفخ الروح. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن تصوير ذوات الأرواح واستعمالها محرم، وتصوير الأشجار والقصور وغيرها جائز. كذلك من الفروق الصحيحة التفريق بين تصوير ذوات الأرواح؛ فهو لا يجوز لما ورد في ذلك من الأدلة الكثيرة في هذا الباب. فلا يجوز تصوير ذوات الأرواح؛ لا يجوز أن يصور، ولا يجوز للمسلم أن يتصور؛ كل ذلك لا يجوز إلا لضرورة؛ فالضرورات تبيح المحظورات، وهي قاعدة شرعية مضطردة، ولكن الضرورة تقدر بقدرها. والصحيح هو أن كل صورة من صور ذوات الأرواح لا تجوز؛ سواء أكان ذلك بالرسم باليد، أو كان ذلك بالنحت والصنع مما له ظل، أو كان ذلك بالتصوير المسمى الفوتوغرافي أو غير ذلك من أنواع التصوير، ولو الصور المتحركة؛ فكله لا يجوز لعموم الدليل الوارد في ذلك إلا ما كان لضرورة؛ فالضرورات تبيح المحظورات. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن المشهود عليه يختلف فيه نصاب الشهادة؛ فمنها ما لا يقبل فيه إلا أربعة رجال عدول يصرحون فيه برؤيتهم له، وهو الزنا واللواط. ومنها ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة رجال، وهو من عرف بغناء إذا ادعى أنه فقير ليأخذ من الزكاة. قال: ومنها ما لا يكفي فيه إلا رجلان عدلان، كالحدود والقصاص والنكاح والطلاق والعفق والرجعة ونحوها. ومنها ما يقبل فيه رجلان عدلان أو رجل ومرأتان أو شاهد ويمين المدعي، وهو المال وما يقصد به المال. قال: ومنها ما يقبل فيه شهادة امرأة عدل، وهو ما لا يطلع عليه الرجال غالبا من عيوب النساء والرضاع والجراحات ونحوها في المواضع التي لا يحضرها إلا النساء. ومنها ما لا يقبل فيه إلا طبيب مسلم أو بيطار، كالأمراض أمراض الأدميين والدواب. أولها ما لا يقبل فيه إلا أربعة شهود من الرجال العدول، ويصرحون فيه بالرؤية الصريحة لواقع ما شهدوا به، وهو الزنا واللواط؛ وذلك لما ورد من أدلة الكتاب والسنة ما يدل على ذلك. الثاني: ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة رجال، وهو من عرف بغناء إذا ادعى أنه فقير ليأخذ من الزكاة. وهذا هو الثاني ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة رجال، لكن ليس رجال مطلق الرجولة؛ قيده النبي صلى الله عليه وسلم: من ذوي الحجاء؛ يعني من أهل المعرفة والخبرة.