القول السديد في مقاصد التوحيد  65

القول السديد في مقاصد التوحيد 65

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 65، الدرس الخامس والستون:من( فيه مسائل-الأولى:تفسير آية الواقعة ... العاشرة:وعيد النائحة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تفسير آية الواقعة والاستسقاء بالأنواء

شرح شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لباب الاستسقاء بالأنواء وتفسير آية الواقعة، مع التركيز على اعتقاد الجاهلية في النجوم والفرق بين الكفر الأكبر والأصغر.

تفصيل أقسام الكفر وأمثلتها في سياق الجاهلية

يتناول تفصيل أقسام الكفر وأمثلتها، مشيرًا إلى بقاء بعض الخصال الجاهلية في الأمة الإسلامية وتشمل الكفر الأكبر والأصغر، مع التركيز على أهمية نسبة الخير إلى الله.

أهمية الإيمان ونسبة النعمة إلى الله عند نزول الأمطار

يناقش أهمية تعلق المؤمن بالله وحده ونسبة النعمة إليه، ويحذر من الألفاظ التي تنافي الإيمان مثل نسبة النعمة لغير الله، ويوضح أنواع الكفر وضرورة تجنبها.

ختام الدرس وتأجيل المتابعة لوقت لاحق

تم اختتام الدرس بسبب انتهاء الوقت مع الإشارة إلى استكمال الموضوع في درس قادم وتوجيه الشكر في النهاية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في ذكر مسائل باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء، قال: فيه مسائل. الأولى: تفسير آية الواقعة. الثانية: ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية. الثالثة: ذكر الكفر في بعضها. الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج من الملة. الخامسة: قوله: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» بسبب نزول النعمة. السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع. السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع. الثامنة: التفطن لقولي: «لقد صدق نوء كذا وكذا». التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها لقولي: «أتدرون ماذا قال ربكم». العاشر: وعيد نائحة. ذكر رحمه الله تعالى هذه المسائل تأكيدًا لما احتوته أدلة هذا الباب مما ذكره رحمه الله من آيات وأحاديث. وأول هذه المسائل قال: تفسير آية الواقعة. ومعناه قوله سبحانه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. ومر معنا أن الآية بما قبلها وبعدها تدل على أن هؤلاء، أي المشركون، كان عندهم تعلق بالنجوم. فقبل هذه الآية قوله سبحانه: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. فقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ بعد قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إشارة إلى ما كان عليه اعتقاد أهل الجاهلية من تعلقهم بالنجوم، حتى صار تعلق بعضهم بالنجوم أعظم من تعلقهم بالله، فهم يستبشرون بإقبالها وإدبارها، ويرجون فيما يزعمون من خيرها وبركتها، ويخافون من شرها وأثرها أعظم من تعلقهم بالله ورجائهم به وخوفهم منه. وهذا هو المذموم من معنى تأثير الأحوال الفلكية أو جريان الأفلاك على الحوادث الأرضية. فتفسير آية الواقعة، خصوصًا ما جاء في حديث ابن عباس، يبين هذا المعنى، وأن هذا من الكفر الذي قد يكون كفرًا أكبر وقد يكون كفرًا أصغر. فحذر ربنا جل وعلا من خلق الجاهليين ومن فعلهم واعتقادهم في النجوم. وقوله الثاني: ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية، يعني كما تقدم معناه في شرح الحديث أو بيان بعض ألفاظه، ما ذكر في حديث أبي مالك الأشعري: «أربع في أمة من أمر الجاهلية لا يتركونهن...». ومعناه أنه يوجد في هذه الأمة من يبقى فيه هذا الأمر الذي هو من أمر الجاهلية. ومنها: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة. وقد تقدم الكلام عليه. والشاهد في هذا الباب والاستسقاء بالنجوم، فإن من أمر الجاهلية المذموم والذي يبقى أثره عند بعض الناس في هذه الأمة الاستسقاء بالنجوم مع الخصال الأخرى المذكورة. وعلمنا فيما تقدم أن الاستسقاء بالنجوم قد يكون قولًا، وقد يكون اعتقادًا، وقد يكون فعلًا. وقوله الثالثة: ذكر الكفر في بعضها، يعني في بعض تلك الخصال، ومنها الاستسقاء بالنجوم. فمنه ما هو كفر، ومنه ما هو كفر أكبر، ومنه ما هو كفر أصغر عملي. ودليله حديث زيد بن خالد قال: النبي عليه الصلاة والسلام: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر...». فدل على أن من خصال الجاهلية التي تبقى في هذه الأمة ما هو كفر. وعلمنا أن قوله عليه الصلاة والسلام: «أصبح من عبادي» أنه يشمل العبودية العامة؛ لأن هذا متضمن للكفر الأكبر، فيكون قوله: «عبادي» أي العبودية العامة. وهكذا كذلك الكفر الأصغر، فيكون «عبادي» يدخل فيه كذلك العبودية الخاصة، أي عبودية أهل هذه الأمة من أهل الإسلام، فيكون كفرهم كفر دون كفر. وعلمنا بعض الأمثلة في ذلك. وقوله الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج من الملة، يعني لقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وعلمنا أن ذلك يكون بعدم ما ينافي الإيمان. فإن وجد ما ينافي الإيمان فهو الكفر الأكبر. فإن اعتقد أن النجوم تؤثر تأثيرًا يحصل به النفع والضر من دون الله عز وجل، فهذا هو الشرك والكفر الأكبر. أو اعتقد أن أحدًا يملك كشف الغيب بها من دون الله عز وجل، فهذا هو كذلك الكفر والشرك الأكبر. وأما إن اعتقد أنها جعلت أسبابًا ولم يجعلها الله أسبابًا فتضر أو تنفع بظنه أن الله جعلها أسبابًا لذلك على الوجه الذي يظنه من عموم تأثيرها، فهذا كفر نعمة. ومنه كذلك اعتقاد أو نسبة الخير إليها، فهذا من كفر النعمة. ومنه حديث ابن عباس في قول بعضهم: «لقد صدق نوء كذا...». وقوله الخامسة: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» بسبب نزول النعمة، يعني كما تقدم أن منهما هو كفر دون كفر. ومن هؤلاء من أهل الكفر دون كفر نسبة النعمة إلى غير الله. فنسبة النعمة إلى غير الله هذا من الكفر الذي هو دون كفر. وقوله السادس: التفطن للإيمان في هذا الموضع، يريد في مسألة نزول الأمطار، وأنه عند نزول المطر ينبغي أن يحافظ المؤمن على إيمانه، فينسب الخير إلى مزديه ومعطيه حقيقة، وهو الله سبحانه وتعالى. ولا مانع كما تقدم أن يكون للأمطار مواسم، لكن ليس معنى ذلك أن ينسب الخير إلى غير مزديه ومعطيه. فكون مثلًا دخول النجم الفلاني هو موسم المطر في الجهة الفلانية والبلد الفلانية، هذا يجري بنظام الله سبحانه وتعالى. فالله عز وجل الذي أجرى هذا الزمان بنظام هو الذي جعل هذا الوقت حتى صار الناس يتعودون نزول المطر في هذا الوقت، لكن لا يعني ذلك أن تنسب النعمة إلى هذا النجم. فأنت تنسبها إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا إن قدر فهو علامة، فهو علامة ولا يلزم أن يتحقق ذلك دائمًا. فقد يتحقق وقد لا يتحقق. ولهذا قد ينزل المطر في غير موسمه، وقد لا ينزل مع وجود موسمه. وكم يصيب الناس من قحط فيستسقون بسبب تخلف نزول الأمطار مع وجود علاماتها التي اعتادوها. وهذا يحقق ويصدق أن المؤمن ينبغي أن يتعلق بالله عز وجل وحده لا بنجم ولا بغيره. وهكذا كذلك من التفطن للإيمان في هذا الموضع مراعاة الألفاظ، فلا ينبغي للإنسان أن يقول ألفاظًا تنافي الإيمان. وقد علمنا أن معنى ذلك قد يكون بالاعتقاد، وقد يكون أي المنافي للإيمان في هذا الباب قد يكون بالاعتقاد، وقد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل. وقوله السابع: التفطن للكفر في هذا الموضع، معناه أي التفطن لما قد يقع من كفر عند الإنسان، سواء كفر أكبر أو كفر أصغر، فيما يتعلق بنزول الأمطار. ونزول الأمطار مثال، وإلا قد يكون كذلك في غيره من تعلق الناس بالنجوم بنسبة النعمة إلى غير الله. فالواجب نسبة النعمة إلى مجديها ومعطيها حقيقة، وهو الله سبحانه وتعالى. وعلمنا فيما تقدم مواضع الكفر الأكبر والأصغر. ولهذا ينبغي للمسلم أن يراعي ما في قلبه وما يجري على لسانه وما يكون من أفعاله في مثل هذه المواضع حتى لا تحصل له موافقة لأهل الجاهلية. الثامنة قال: التفطن لقوله: «لقد صدق نوء كذا وكذا». ومعنى أن الإنسان يحذر مثل هذه اللفظة. فقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن قول هؤلاء يدخل في قوله سبحانه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. فحصل عند هؤلاء كفر النعمة بقولهم هذه العبارة، مع أن هذه العبارة قد يقولها القائل وهو لا يعتقدها. فلذلك ينبغي للمسلم أن يحذر من كلامه الذي يتكلم. ومن ذلك لا يقول: «صدق نوء كذا» فينسب النعمة لغير الله. التاسعة قال: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام، يعني في قوله في حديث زيد بن خالد: «أتدرون ماذا قال ربكم». فقالوا: «الله ورسوله أعلم». فهذا تهيئة للمتعلم أن يأخذ العلم وتنبيه له كذلك وتوطئه. وقوله: «الله ورسوله أعلم» كما تقدم في دروس سابقة أنه يقال في حال حياة النبي عليه الصلاة والسلام. أما بعد مماته ففيه خلاف. والصحيح التفصيل، فما كان من الأمور الدينية فـ«الله ورسوله أعلم» صحيح. وما كان من غير ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفاه الله، فهو لا يعلم الغيب، لا يعلم ما يجري للناس بعد مماته؛ لأنه بشر، ولأنه انتقل إلى حياة البرزخ، وهم أحياء الأنبياء، لكن حياة لا يعني أنهم كحياة ما كانوا عليه قبل الوفاة. فهم بين الناس ليس هذا معنى. وهم لا يخفى عليهم أحوال الناس، ليس هذا معنى. وإنما معنى حياة تخصهم. فيخطئ من يعمم في ذلك. وأعظم من هذا ما يفعله بعض عباد القبور من المتصوفة والرافضة وغيرهم، إذ يلجأون إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويشكون إليه أحوالهم ويزعمون أنه أعلم بها. وقول العاشر: وعيد النائحة، يعني كما تقدم على تفصيل ما أشير إليه في شرح الحديث، فإنها إذا لم تتب، وهذا زيادة في العذاب، يكون لها سربال من قطران ودرع من جرب. طيب نكتفي بهذا لانتهاء الوقت، ونترك الباقي في درس لاحق، والله تعالى أعلم. شكرًا.