الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 49، الدرس التاسع والأربعون:من( فيه مسائل-الأولى:تفسير آية النساء ... الرابعة عشرة:التنبيه على معنى عبادة الأوثان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ ابن بريك مسائل تتعلق بعبادة الأوثان ووقوع الشرك في الأمة وتفسير الآيات القرآنية ذات الصلة. يبين معنى الإيمان بالجبت والطاغوت ودلالاته.
يشرح المؤلف حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول وقوع الشرك في الأمة ويعدد الأدلة على ذلك. يبين أن إخبار النبي بوقوع الشرك ليس إقرارا بل تحذيرا.
يشرح المقطع دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام من خلال أخبار عن أمته، مثل إجابة دعوته لأمته بعدم الإهلاك بسنة عامة وتسلط عدو من غيرهم. يبين تحذيره من الأئمة المضلين وظهور المتنبئين.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "كتاب التوحيد"، في ذكر مسائل باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان. قال فيه مسائل. الأولى: تفسير آية النساء، يعني ما سبقت الإشارة إليه في قوله جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾، ومر معنا المعنى على ذلك على وجه الإجمال، فإذا وقع مثل ذلك في أهل الكتاب، فما المانع أن يقع مثله في هذه الأمة، مع قوله: «لتتبعون سنن من كان قبلكم». الثاني: تفسير آية المائدة، يعني ما تقدم من قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾، والمعنى أنه إذا وقع مثل ذلك، خصوصا عبادة الطاغوت، في أهل الكتاب، فلا مانع أن يقع مثله في هذه الأمة، خصوصا مع قوله: «لتتبعون سنن من كان قبلكم»، وقوله سبحانه: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾، الصحيح أنه مسخ حقيقي، خلافا لمن زعم خلاف ذلك من المتأخرين. وقرئ: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾، وهذه القراءة المشهورة، قرأ بها أكثر القراء، وقرئ: «عبد الطاغوت» بضم الباء، في قراءة حمزة. وعلى كلا المعنيين، فيه إثبات أن بعض أهل الكتاب توجهوا لعبادة غير الله عز وجل. الثالث: تفسير آية الكهف، يعني قوله سبحانه: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾، وقد مر معنا أن الصحيح من أقوال أهل العلم، بل هو قول عامة المفسرين، أن الآية في سياق الذم والإنكار لقول المشركين. فإن الآية تفسر بما قرن معها الله عز وجل، يقول: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾، فعلم أن أصحاب الكهف بعثوا في قوم مشركين، مع قوله: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾، فدل أن هناك ظاهر ومظهور، وأن الغلبة كانت للسفهاء وأهل الجهل من المشركين. فليس اتخاذ المساجد على القبور من سنة أهل التوحيد، بل هو من سنة أهل الشرك. ويؤيد هذا الأحاديث الكثيرة التي مر معنا بعضها في هذا الدرس، وفي دروس سابقة، ما يبرهن لنا هذا المعنى. الرابع: وهي أهمها، ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت في هذا الموضع؟ هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟ أي أنه يقع بهذا وهذا. فمن الإيمان بالجبت والطاغوت اعتقاد القلب، ومن تعلق شيئا وكل إليه. وهذا التعلق، كما مر معنا، حتى ولو كان تعلقا قلبيا، فإذا كان تعلقا قلبيا وفيه ميل الجوارح، فهو أشد وأشد. كما أنه لا يجوز للإنسان أن يظهر الموافقة في الظاهر ويبطن المخالفة في الباطن، إلا عند الضرورة، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. فإن كان على وجه الضرورة، فهو كما ذكر أهل العلم: «الضرورة تبيح المحظورة بقدرها»، وهكذا تعبيرهم، بشرط عدم نقصانها عنها. وإذا قيل: أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟ أي هل هذا يصحح العمل؟ الجواب: ما يصحح العمل إذا كان ليس له عذر، وسيأتي هذا إن شاء الله في الأبواب الآتية. فلا يجوز للإنسان أن يوافق مجتمعه في أفعالهم الشركية، لا يجوز له أن يوافق مجتمعه في أفعالهم الشركية بحجة أن قلبه مطمئن وعلى الاعتقاد الصحيح، لأن الإيمان لا ينحصر بفعل القلب، بل الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان، فلابد من المحافظة على الإيمان في جميع مواضعها. الخامسة: قولهم: «أن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلا من المؤمنين»، يعني قول هؤلاء، وهذا باطل. لن يكون الكفار أهدى من المسلمين، إلا إذا أريد به أقل ضلالا ممن وقع في الشرك من المسلمين، فنعم. ولهذا مر معنا أن الشرك المشركين وكفر الكفار أخف من شرك المشركين وكفر من ارتد ممن هو ينتسب إلى الإسلام، وعلمنا أوجه هذه المفارقة والمقارنة في دروس سابقة. قال رحمه الله: السادسة، وهي المقصودة بالترجمة، أن هذا لابد أن يوجد في هذه الأمة، كما تقرر في حديث أبي سعيد، في جموع كثيرة. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديث أبي سعيد، ومعناه في حديث أبي هريرة، «أن الشرك سيقع في هذه الأمة»، يعني بهذا المعنى المجمل، مع الحديث المفصلة التي تدل على ذلك. والخطاب لأمة الإجابة، أي أهل الإسلام. فقوله عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»، الخطاب لمن؟ للصحابة ومن معه، ومن بعدهم ممن يأتي من المسلمين. فإذا الخطاب لأهل الإسلام، ومعناه أن من أهل الإسلام من يقع في الشرك. فإذا وقع في الشرك، فهنا منهم من تقوم عليه الحجة فيكون مشركا ومرتدا، ومنهم من يجهل فيحتاج أن يعلم. وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع ذلك، ليس إقرار، ولكنه إخبار، فيخبر عما سيكون بعده عليه الصلاة والسلام، وهو يريد بهذا أن يحذر أمته من هذا الفعل. وقوله: «أن هذا هو المقصود بالترجمة»، يعني باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان، هذا هو موضعه. فهو أراد أن يرد على من ينكر وقوع الشرك في هذه الأمة، بهذا التبويب وبالأدلة التي أوردها. قال: السابعة، التصريح بوقوعها، أعني عبادة الأوثان، في هذه الأمة، في جموع كثيرة. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بهذا الحديث، وقد كان هناك عدد كثير من الناس يحضر أنه سيكون شرك في هذه الأمة. قال رحمه الله تعالى: الثامنة، العجب العجاب خروج من يدعي النبوة، مثل المختار، مع تكلمه بالشهادتين، وتصريحه بأنه من هذه الأمة، وأن الرسول حق، وأن القرآن حق، وفيه أن محمدا خاتم النبيين، ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح. وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة، وتبعه فئام كثيرة مدعي النبوة كثر. وقد عدّه من نبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بثلاثين، واختلف العلماء في هذا العدد، هل هو للحصر أم هو إشارة إلى الكثرة؟ فمن أهل العلم من قال: أنه إشارة للكثرة، المراد أنه سيكون أناس كثر يدعون النبوة، حتى يكون أكثر من ثلاثين، فيكون ثلاثين ذكر للحد الأدنى، ومن باب أولى الكثرة. وهذا كثير في لغة العرب، أن يذكر العدد الكبير ولا يراد الحصر به، ولكن يراد الحد الأدنى به. وذهب بعض أهل العلم أن هذا العدد مقصود، وأريد به الحصر، ولكن المراد به الكذابون الدجالون الكبار الذين تكون لهم دولة وصولة. وقد أحصاهم بعض أهل العلم، فأوصلهم إلى زمانه بسبعة وعشرين رجلا، أي ممن ادعى النبوة والرسالة. والظاهر، والله أعلم، أن المعنى الأول أصح، أنه ليس المراد به الحصر، ولكن المراد به الكثرة. والواقع يؤيد ذلك، فإن مدعي الرسالات كثر في الناس. قال رحمه الله تعالى: التاسعة، وهو يشير بقوله: «العجب العجاب»، يعني إذا كان قد وقع الدعاء النبوة، كيف بعد هذا يستغرب الناس وقوع الشرك؟ فهذا شيء واضح وظاهر، ودل عليه القرآن، ودلت عليه السنة. ومع ذلك وقع، وسيقع في هذه الأمة، فما المانع أن يقع الشرك؟ قال: التاسعة، البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة. ومعنى أن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم زال الحق عن الناس، حتى كانت الفترة التي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهلها يمتحنون يوم القيامة لعدم وجود من يقيم وأقام فيهم الحجة. وأما بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يزال أمر هذه الأمة ظاهر، فلا تزال طائفة من أمته على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى، وهم على ذلك. والحديث أصله في الصحيح مسلم، وجاء معناه كذلك في البخاري، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. فإذا كان كذلك، كان في هذا إشارة بأن أهل الحق لن يعدموا في هذه الأمة، فينبغي على المسلم الباحث عن الحق بصدق أن يعرف الحق بدليله وبرهانه، ويبحث عن أهله. قال: العاشر، الآية العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم. وفي هذا شدة ثباتهم وامتحانهم كذلك. وفيه كذلك تنبيه من المؤلف رحمه الله أن الحق لا يعرف بالكثرة، فما تعوده الناس من حال المجتمعات، وما هي عليه، ليس هذا معيار وميزان يعرف به الحق. فالحق لا يعرف بما عليه أكثر الناس، ولكن هو يعرف بدليله وبرهانه، ولو كان أهله وأصحابه قليل. قال: الحادي عشر، أن ذلك شرط إلى قيام الساعة. ويريد بالشرط في كون هذه الطائفة باقية، ولا يضرها من خذلها ولا من خالفها، وما قبله كذلك، أن الساعة لا تقوم حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين. فكل هذه الجمل من الشرط الذي يكون قبل قيام الساعة، فمن أثبت شيئا منها، لازم أن يثبت الآخر. والشاهد ها هنا إثبات وقوع الشرك في هذه الأمة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين». قال: الثانية عشرة، ما فيه من الآيات العظيمة، منها إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، أخبر بمعنى ذلك، فوقع كما أخبر، بخلاف الجنوب والشمال. يعني تخصيص لفظ المشرق والمغرب كان له معنى، ويؤيده الواقع اليوم، فانتشار الإسلام في المشرق والمغرب أكثر من انتشاره في الشمال وفي الجنوب، وهذا ظاهر. قال: وإخباره بأنه أعطي الكنزين، والمراد بالكنزين الذهب والفضة، وهو قوله: «الأحمر والأبيض». قال: وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الإثنتين، يعني ما دعا به، كما جاء في حديث ثوبان، فقد دعا ربه عليه الصلاة والسلام أن لا يهلك هذه الأمة بسنة عامة، يعني عذاب عام، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، يعني من غيرهم. ومعنى يسلط عليهم عدوا، فيستبيح بيضتهم، يعني يهلكهم بدراريهم ونسائهم وأطفالهم، فلا يبقى، منهم شيء. فالبيضة تطلق، ويراد بها أحيانا السلاح، وتطلق، ويراد بها أحيانا أعز ما يملك الإنسان من ذرية ونساء وأطفال. والمعنى أنه دعا عليه الصلاة والسلام أن لا يسلط على هذه الأمة عدو، فيهلكهم جميعا، فلا يبقى منهم أحد، فاستجاب الله دعاءه. وهذا هو قوله: «وإخباره بإجابة دعوة لأمته في الاثنتين»، فهذا من دلائل نبوته، والآيات العظيمة على صدق رسالته، لأن أمة الإسلام لم تهلك بسنة عامة أبدا، تبتلى بأنواع البلاء، لكن لم يحصل لها إهلاك عام، ولن كذلك يحصل لها إهلاك عام، بخلاف أمم سابقة أهلكت كعاد وثمود وقوم نوح، أهلكوا بسنة عامة. ولا يزال أنواع الهلاك العام إلى يومنا هذا يقع لأمم في الأرض، ولكنه لن يكون للمسلمين أبدا. وإذا وقع نحوه في المسلمين، فإنه سيكون لبعضهم، كعذاب أو ابتلاء، ولكن لن يكون لجميعهم. وهكذا تسلط الأعداء، قد يتسلط الأعداء على المسلمين، لكن لن يكون معه استباحة بيضة وإهلاك الجميع، بخلاف ما يقع بين المشركين أو مع الكفار بينهم وبينهم، أو المسلمون معهم. قال: ويخبران بأنه منع الثالثة، الثالثة هي الابتلاء، أي المسلمون يبتلون بعضهم ببعض، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا يكون بعد موته عليه الصلاة والسلام، وقد وقع، فابتليت هذه الأمة بعضها ببعض، محنة وابتلاء. قال: ويخبران بوقوع السيف، أنه لا يرفع إذا وقع. وقد وقع في آخر زمان الصحابة، فلم يرفع إلى يومنا هذا، لا يزال السيف. ومعنى السيف، أي الدماء وسفكها، منتشر ومبتلى بها أهل الإسلام، ولله حكمه في ذلك. وليس معنى إخباره عليه الصلاة والسلام إقرار، ولكنه تحذير. قال: ويخبران بهلاك بعضهم بعضا، وسبي بعضهم بعضا، وخوفه على أمته من الأئمة المضلين. وللأئمة المضلين المراد بهم أحد معنيين من الإمامة، إما إمامة الدين، وإما إمامة الدولة. فمن إمامة الدين، أئمة أهل البدع والضلال والأهواء، فهؤلاء من الأئمة المضلين. وإما أئمة الدنيا والدولة، من ولات أمور المسلمين، سواء فجر لا يقومون بدين الله كما ينبغي، فهؤلاء يبتل الله عز وجل بهم الأمة، ومنهم وبسببهم يكون إهلاك بعضهم بعضا، وسبي بعضهم بعضا. كما أنه بسبب كذلك أهل الأهواء ورؤوسهم يكون إهلاك هذه الأمة بعضهم بعضا. فأول فتنة وقعت في هذه الأمة، رفع فيها السيف، هو سيف الخوارج، وهم قد جمعوا كلا المعنيين في إمامة الضلال، هم أهل بدع وأهواء، وهم كذلك تزعموا إمرة وإمامة ظالمة. وهكذا كذلك إلى قيام الساعة، أخوف ما يخاف النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة من الأئمة المضلين. فلهذا صار في هذا التحذير لهذه الأمة من هذين الشرين، شر ضلال أئمة الضلال، فهم سبب عظيم في إهلاك هذه الأمة بعضها بعضا، وسبب بعضا. وشر ضلال من يولى على المسلمين من الولاة، فإنهم كذلك سبب آخر في إهلاك هذه الأمة بعضها بعضا، وإضلال بعضها بعضا. ولا يعني ذلك تكفير هؤلاء، أولئك الذين هم إما الضلال، بل حكمهم بحسب واقعهم، فمنهم الكفار، ومنهم الفجار، ومعاملتهم بحسب ما توجبه الشريعة، حتى ولو كان كافرا، فليس يستوجب كفره قتاله على كل حال، بل تراعى في ذلك المصالح والمفاسد، فضلا عمن لم يكن كافرا. قال: وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة، كما تقدم، فهذا آية من آيات صدق رسالته ونبوته كذلك، فهو من الآيات العظيمة. وقد وقع كما أخبر، لو لم يكن إلا أقل من ثلاثين لقلنا: أنه سيكون كما أخبر به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام. قال: وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة، وهذا ظاهر، فلا يزال أمرها ظاهر في كل زمان. قال: وكل هذا وقع كما أخبر، ما أن كل واحدة منها أبعد ما يكون في العقول، يعني ما كان أحد يتصور أن مثل هذه الأشياء ستقع وستكون، ولكنها كلها وقعت. وهذا يؤيد صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. قال: الثالثة عشرة، حصر الخوف على أمتي من الأئمة المضلين. وهذا لا يعني أنه لا يوجد خوف من غيرهم، فالمخاوف على هذه الأمة كثيرة، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم «أن أخوف ما يخاف على هذه الأمة الدنيا وزينتها وزخرفها»، أي فتنة الدنيا. لكن المراد في هذا الحديث أعظم الخوف يكون من الأئمة المضلين، وإلا المخاوف كثيرة، وخصوصا فيما يكون به إهلاك هذه الأمة بعضها بعضا، وسبي بعضها بعضا. قال: الرابعة عشرة، التنبيه على معنى عبادة الأوثان. والمعنى أن هذا الحديث فيه إشارة إلى معنى عبادة الأوثان، فمن عبادة الأوثان ما يكون من اتخاذ قبره عليه الصلاة والسلام مسجدا، وما يكون كذلك من لحوق طوائف من هذه الأمة بالمشركين. والمشركون عبدوا الطاغوت، فيوجد في هذه الأمة من يعبد الطاغوت، فيكون هذا من معنى عبادة الأوثان. وقد مر معنى ذلك في الدرس السابق. طيب، نكتفي بهذا، ونترك الباقي إلى درس لاحق. والله تعالى أعلم. والأسئلة إن شاء الله تؤجل إلى درس لاحق.