الدرس في التعليقات على شرح الورقات 8، الدرس الثامن (هذا حد الناسخ ويؤخذ منه حد النسخ ... فتعارضا في المرتدة ها تقتل أم لا؟ والراجح أنها تقتل). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تعريف النسخ في الأحكام الشرعية، ويشرح شروط النسخ وأحواله مثل نسخ اللفظ وبقاء الحكم ونسخ الحكم وبقاء اللفظ. يقدم أمثلة من القرآن والسنة النبوية لتوضيح هذه المفاهيم.
يشرح أنواع النسخ في الشريعة الإسلامية، مثل النسخ إلى بدل وإلى غير بدل، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يتناول أيضًا آراء العلماء حول جواز نسخ الكتاب بالسنة ونسخ المتواتر بالأحاد.
يتناول قواعد التعامل مع النصوص الشرعية المتعارضة، حيث يشرح كيفية الجمع بين النصوص المتعارضة أو الترجيح بينها، ويقدم أمثلة من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية. يوضح كيفية التعامل مع النصوص العامة والخاصة عند التعارض.
يشرح كيفية التعامل مع أحاديث متعارضة، حيث يتناول أمثلة لتعارض بين حديثين ويوضح كيفية الترجيح بينهما وتخصيص العموم أو حمله على خصوص الحالة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أولًا: النص، قال رحمه الله تعالى: «قال هذا حد الناسخ: رفع حكم دليل شرعي عملي أو لفظه بدليل سمعي مترافعًا». بدليل سمعي مترافعًا، قال رحمه الله تعالى: «قال هذا حد الناسخ». ويأخذ منه حد الناسخ بأنه رفع الحكم المذكور بخطاب إلى آخره، أي رفع تعلقه بالفعل. فخرج بقوله: «بخطاب» رفع الحكم الثابت بالورود الأصلية؛ لأنه لما قال: «رفع حكم دليل شرعي»، لأنه لو رفع شيء لم يذكر فيه حكم أصلا، يسمى هذا إيش؟ كما أمر معنا هذا رفع البراءة الأصلية، وهذا يسمى تشريع جديد، يسمى تشريع جديد، ولا يسمى ناسخًا. فلا نقول: نسخ حكم الحمر الأهلية، لا، ما نسخها، إنما الحمر الأهلية كانت على الأصل أصل الإباحة، ثم جاءت حكمها. قال: «أي عدم التكليف بشيء». وبقولنا: «بخطاب» المأخوذ من كلامي الرفع بالموت والجنون. طيب، يعني لما قال: «بالخطاب» المأخوذ من كلامي الرفع بالموت والجنون، يعني لو كان ارتفع عنه الحكم بسبب موته، كان عليه هذه صلاة، فرق مات، إيش صار الآن بعد الموت؟ ما نفرق، خلاص تسقط الفريضة عليه، وبعد الجنون تسقط الفريضة عليه. فهل تغير الحكم الآن؟ كان بدليل أو بوصف صار بهذا الإنسان، بوصف صار بهذا الإنسان، فليس ما هذا نسخ. طيب. قالوا: «بقوله: على وجه إلى آخره» ما لو كان الخطاب الأول مغيًا بغاية أو معللًا بمعنى، أيها، وانتقل الآن إلى ذكر شرط من شروط النسخ. فإن للنسخ شروطًا، من أول شروط النسخ: تعذر الجمع، لا يصح النسخ إلا إذا لم يمكن الجمع، فإذا أمكن الجمع فلا نقول بالنسخ، لا نقول بالنسخ إذا أمكن الجمع. الشرط الثاني: العلم بتأخر الناسخ، لا بد أن نعلم بتأخر الناسخ، فلا نقول بالنسخ نحن لا نعلم من المتأخر من المتقدم. الشرط الثالث: أن المنسخ يكون حكمًا شرعيًا عمليًا، فلا يكون النسخ في العقائد، ولا يكون النسخ كذلك في الأخبار. الرابع: أن الناسخ يكون خطابًا سمعيًا شرعيًا، فلا يكون وصفًا متغيرًا كالجنون والموت كما ذكر المؤلف، ولا يكون كذلك عبارة عن قياس أو إجماع أو نحو ذلك. الخامس من شروط النسخ: أن لا يكون في الأشياء المؤبدة، فالشيء المؤبد لا ينسخ، لا ينسخ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة». فالآن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، هل يمكن أن ننسخ الجهاد؟ ما يمكن. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا الكلام. كذلك من شروط النسخ: أن يكون فيه قيد أو غاية. مثل: «وأتموا الصيام إلى الليل». أيديكم إلى المرافق، فلا نقول: نسخ هذا، ليس هو إلى الليل، نقول: لا، هذا حصل فيه هذا القيد وهذه المغاية، فتبقى على ما هي عليه. طيب، وهذا قوله: «ما لو كان الخطاب مغيًا بغاية أو معللًا بمعنى». طيب، يعني نبقى على ما ذكر بالشرع؛ لأنه محكم، وغيره متشابه، فنأخذ بالمحكم على المتشابه. قال: «وصرح بالخطاب الثاني مغترًا ذلك، فإنه لا يسمى ناسخًا للأول». مثاله قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ وتحريم البيع مغيًا بانقضاء الجمعة، فلا يقال: إن قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ناسخ للأول. لماذا؟ لأنه مغيًا، فكونه مغيًا معناه: إذا انتهت هذه الغاية، ما بعده لا يسمى ناسخًا، ما بعده لا يسمى ناسخًا. طيب، لأنه حكم لا يعارض الحكم الأول، لا يعارض الحكم الأول. طيب، بل يجمع بينهما، أن النهي له حد، أن النهي له حد. قال: «بل بين غاية التحريم». وكذا قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدَ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ لا يقال: نسخه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. لماذا؟ لأنه مغيًا. قال: «لأن التحريم للإحرام». وغاية أي خروج. قال: «وغاية خروج بقوله: مع تراقيه عنه ما اتصل بالخطاب من صفة أو شرط أو استثناء». فإذا كان متصلًا بالخطاب شرط أو صفة أو استثناء، فهذا يسمى تخصيصًا، ولا يسمى نسخًا. مثل: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب لمن شاء». فهذا يسمى تخصيصًا، ولا يسمى نسخًا؛ لأنه جاء في نفس النص، طيب، وأسلوبه أسلوب التخصيص. قال: «ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، نحو: الشيخ والشيخة إذا زنيَا فارجموهما البتة». قال عمر رضي الله عنه: «فإنا قد قرأناها». رواه الشافعي وغيره. وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المحصنين، متفق عليه، وهم المراد بالشيخ والشيخة. طيب، الآن بدأ يذكر صور النسخ وأحواله. أولًا: باعتبار رسمه، يعني اللفظ والمعنى. ويجوز نسخ اللفظ وبقاء المعنى أو الحكم. ودليله ما ثبت عند أحمد وغيره في الآية التي تليت: «وأنزلت ثم نسخ لفظها وبقي حكمها، فلن تصروا من القرآن». الشيخ والشيخة إذا زنيا فرجموهما البتة. وأصل الحديث في مسلم: أن عمر،،،،،،،،،، «فإنا قد قرأناها» لما قام خطيبًا. قال: «لا يكونن على الناس زمان فيقولون: إننا لا نجد الرجم في كتاب الله». والله لقد رجمنا ورجم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الحديث. أصل الحديث في مسلم، لكن ليس في ذكر الآية. وذكر الآية جاء خارج الصحيح. وأما رجم النبي عليه الصلاة والسلام، فقصة اليهودي وغيرها، كما رجم ماعز، ورجم الغامدية، وغيرها من الأحاديث. فمراد رحمه الله: أن الآية لفظها نسخ، لكن حكمها باقي، لم ينسخ، وهو حكم الرجم. لفظ الآية منسوخ، ليس في القرآن آية فيها: «الشيخ والشيخة إذا زنيا». بينما كانت آية كما جعل ابن عباس أنها كانت آية في سورة النور، أنها كانت آية في سورة النور، فنسخت وزيلت، خلاص لم تسر من القرآن. والحكمة من نسخها: الابتلاء، أن الله جل وعلا يبتل عباده ببقاء الحكم مع عدم بقاء اللفظ. وهذا نبه عمر رضي الله عنه في خطبته عليها. قال: «ونسخ الحكم وبقاء الرسم». النوع الثاني: نسخ الحكم وبقاء الرسم، عكس الأول. وهذا أكثر ما في القرآن، فأكثر ما في القرآن من النسخ هو أن يبقى الرسم وينسخ الحكم. قال: «نحو: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواج، متاعًا إلى الحول». قال: «نسخ بآية: يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة». فكان المتوفى عنها زوجها عدتها سنة كاملة، ونسخ هذا الحكم، فصار بعد ذلك أربعة أشهر وعشرة أيام. فالحكم منسوخ، ولكن الآية باقية. ونستفيد كذلك من ترتيب الآيات، فالآية الأولى مائتان وأربعون، والآية الثانية مائتان وأربعة وثلاثون. فالآية المنسوخة بعد الآية الناسخة. وبهذا نستفيد: أن النسخ لا يلزم منه الترتيب في الآيات، فقد تكون آية منسوخة متأخرة، والآية الناسخة متقدمة، لكن العبرة بالتقدم والتأخر في النزول. قال: «ونسخ الأمرين معًا، يعني ينسخ الحكم واللفظ، نحو حديث موسى من عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان مما أنزل عشر رضعات معلومات وحرمنا، فنسخنا بخمس معلومات قرآن». قالت: «أنزل ما سمت قرآن أو سنة». لكن الغالب أن هذا التعبير يعبر به بالقرآن، فلهذا يضرب به مثالًا في هذا الموضع. فمعناه: أن آية العشر رضعات نسخت لفظها، ونسخ حكمها، نسخ لفظها منسوخ، لا يوجد في القرآن، وحكمها منسوخ كذلك، لا يعمل به، فبقي خمس رضعات معلومات حرمناه. قال: «وينقسم النسخ إلى بدل وإلى غير بدل». الأول: كما في نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، هذا إلى بدل من بيت المقدس إلى الكعبة، وسيأتي. والثاني: كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾. الآية فيها تقديم وتأخير، الآية فيها تقديم وتأخير. «صَدَقَةً» الله معناه نسخ لها، نسخ، لكن ما تؤمن الأجازة. طيب. قال: «طيب، هذا النوع الذي هو: إذا نجيتُم الرسول فقدموا بين يدي نجْواكم صدقة». يقول: «إلى غير بدل». وهذه المسألة فيها خلاف بين بعض أهل العلم. فمن أهل العلم من يقول: لا يوجد في القرآن نسخ لغير بدل، ويستدل بقول الله عز وجل: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. قالوا: ما يمكن يكون ليس هناك بدل، لا بد من بدل. فأجاب الذين قالوا: يجوز أولًا بوجود الأمثلة على ذلك من الكتاب ومن السنة. من الكتاب: هذه الآية؛ فإنه كان الذي يريد أن يناجي النبي عليه الصلاة والسلام أن يتصدق أولًا، ثم يسر، ثم نسخ هذا الحكم، صار الذي يريد أن يسر بكلام ما يحتاج إلى صدقة. ومن السنة كذلك: كان النبي عليه الصلاة والسلام نهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي، ثم نسخ هذا الحكم، نسخه، فلم ينسخ إلى شيء آخر، إنما تركوا على الأصل، يأخذوا من لحمهم على ما أرادوه. فهذا النسخ قالوا: واقع، وهو إلى غير بدل، لا يوجد بدل عن الصدقة، ولا يوجد بدل عن هذا النهي، فعلم أنه إلى غير بدل. قالوا: «أما الآية، فيجاب عنها بأن المراد: ما ننسخ من آية أو ننسي نأتي بخير منها في الحكم». فإن عدم الصدقة خير، وإن سميتموه ليس البدل، وإن سميتموه بدلًا فهو في الحقيقة خير، فلا مانع من أن يكون غير بدل وهو خير، فصار في الحقيقة الخلاف لفظًا. الخلاف لفظًا؛ لأن الكل يقول: أنه خير، لكن هؤلاء يسمونه بدلًا وهؤلاء يسمونه ليس بدلًا. قالوا: «إلى ما هو أغلظ، كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية إلى تعيين الصوم». قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. يعني كان في أول الأمر شهر رمضان صيامه على التخيير، فصام بعد ذلك صار بعد ذلك على وجه التعيين والفرض. طيب، كما جاء عن ابن عباس وعن بعضهم في سبب نزول هذه الآيات. فالآن صار من أخف إلى أشد. قال: «وإلى ما هو أخف، يعني عكس من أشد إلى أخف، كنسخ قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. كان شديد إذا وجد عشرون من الصحابة يؤمرون بقتال المائتين، وهذا شيء شديد عليهم، فخفف عنهم. قال: «بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾». كما قال الله عز وجل: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾. فخفف الله عز وجل عنهم بعد ذلك حين دخل الدخن في الصحابة رضي الله تعالى عنهم من المنافقين الذين خالطوهم وغيرهم. قال: «أي من العرب ونحوهم». قال: «فإن يكن منكم مئة صابر يغلبوا مئتين». وهذا واضح إلى أخف. قال: «ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، كما تقدم في آيتي العدة وآيتي المصابرة». يعني آية المصابرة هي آيتي الأنفال. آيتي المصابرة آيتي الأنفال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ مع قوله: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾. فهذا الآن قرآن نسخ قرآن. وهذه قسم أخرى فيما يتعلق بالناسخ: ما هو الناسخ؟ قال: «ونسخ السنة بالكتاب، كما تقدم باستقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية في حديث الصحيحين، بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. ليس هناك شيء يدل على أن الرب جل وعلا أمرهم أن يتوجهوا إلى بيت المقدس في القرآن، وهم كانوا يتوجهون إلى بيت المقدس، من أين علموا هذا الحكم؟ من السنة. وثبت في الصحيحين: أنه لما نزلت آيات التوجه إلى الكعبة والمسجد الحرام، أنهم استجابوا لأمر الله عز وجل، فعلم أن هذا الحكم كان في السنة، ونسخ بالقرآن. قال: «والسنة تنسخ السنة». أخذنا القرآن ينسخ القرآن، والسنة تنسخ بالقرآن، والآن الثالث: السنة تنسخ بالسنة. قال: «أن حديث مسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». طيب، والحديث قال: «أخرجه بن ماجة والبيهقي، وهو صحيح، ظهر أصله في مسلم من حديث بريدة». أصله في مسلم من حديث بريدة، الذي أشار له عندي في المعجم. ها، الذي أشار له في المعجم ضايع. ها، وإلا أصل الحديث في مسلم، حتى هذا اللفظ بهذا اللفظ تقريبًا في مسلم من حديث بريدة. أيوه. قال: «وسكت عن نسخ الكتاب بالسنة». نسخ الكتاب بالسنة، هل ينسخ الكتاب بالسنة؟ المؤلف رحمه الله، صاحب المتن، كأنه لا يرى ذلك؛ لأنه يرى أن السنة آحاد، والأحاد لا ينسخ المتواتر على قاعدة المتكلمين. والصواب: أنه لا فرق بين الأحاد والمتواتر، فإذا ثبت الأحاد فإنه يكون حجة. قال: «وقد قيل بجوازه، ومثل له بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ مع حديث الترمذي وغيره: «لا وصية لوارث». فهذا الحديث: «لا وصية لوارث» يفيد نسخ هذا الحكم. فإن في الآية: الوصية تكون للوالدين، وهما وارث، هؤلاء ورثة. وفي السنة: «لا وصية لوارث»، فعلم أن السنة نسخت القرآن. والعجب: أن هؤلاء المتكلمين يعملون بهذا الحكم، ما تجد أحدًا منهم، يعني يجعل الوصية في الورثة. فإن قيل له: كيف الآية؟ يقول: الآية منسوخة. طيب، كيف أنتم من حيث العمل تقولون به؟ ومن حيث المثال لا ترضون التمثيل به؟ قالوا: اعترض بأنه خبر آحاد. وسيأتي: أنه لا ينسخ المتواتر بالآحاد. وفي نسخة: «ولا ينسخ الخطاب السنة»، أي في خلاف تخصيصه. فهم يسمون هذا تخصيصًا، يسمون «لا وصية لوارث» مع الآية تخصيصًا. والصحيح: أنه نسخ، وليس بتخصيص. قال: «لأن التخصيص أخص من النسخ». بل لو قيل: أنه تخصيص، إيش الفرق؟ أنتم تقولون من جهة الحجية: المتواتر لا يتحمل تغيير حكمه من الأحاد، فإذا قلتم بجواز التخصيص، فيجوز كذلك إيش؟ النسخ، إيش الفرق؟ ما هي فرق؟ أنتم الآن أثبتم حكمًا جديدًا بالآحاد، وقلتم: هو تخصيص، لماذا لا يكون إثباته كذلك ويسمى نسخًا؟ لا فرق أبدًا. قال: «ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر منهما، ونسخ الأحاد بالأحاد وبالمتواتر». يجوز نسخ المتواتر بالمتواتر منهما، لا يجوز نسخ المتواتر كالقرآن بالأحاد؛ لأن النسخ المتواتر كالقرآن بالأحاد لأنه دونه في القوة. والراجح: جوازه ذلك؛ لأن محل النسخ هو الحكم، والدلالة عليه بالمتواتر ظنية كالأحاد. هذا سلام المؤلف رحمه الله الشارح، وهو صواب، لكن التعليل ليس بصواب. التعليل بأن العلل أن محل النسخ هو الحكم، ليس بصواب. لماذا؟ لأن: صحيح، وإن كان هو الحكم، لكن أصلا لا نقول: أن الأحاد ضعيف، لا يتحمل النسخ القرآن، لا، فلا الأحاد إذا ثبت فإنه يصح أن ينسخ القرآن. قال: «تنبيه في التعارض». إذا تعارض نبذان، فلا يخلو: إما أن يكون عامين أو خاصين أو أحدهم عامًا والآخر خاصًا، أو كل واحد منهما عامًا من وجه، خاصة من وجه آخر. فإن كان عامين، فإن أمكن الجمع بينهما، يجمع، يحمل كل منهما على حال. مثاله الآن: إذا كان عامين. حديث: «شر الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد». وحديث: «خير الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد». أو «يستشهد». وحمل الأول على ما إذا كان من له الشهادة عالما بها، والثاني على ما إذا لم يكن عالما بها. طيب، والحديثين معناهما صحيح. ولعل الشيخ الألباني يحسن معناهما، ولا أذكر هذا اللفظ بعينه، راجعت سالم الكناني. طيب، ومعنى كلامه: يريد أن يقول الآن: هذا عام، «شر الشهود» يشمل كل الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد. وفي الحديث الآخر: «خير الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد». فكيف يكون هنا شر ويكون هنا خير؟ هذا ظهر التعارض. فالجواب: أن الأول محمول على: إذا كان من له الشهادة عالما بها، فإذا كان عالما بها فهو يشهد قبل أن يستشهد، ويطلب، فإن هذا من التطاول، بل فسره بعضهم بأنه يريد أن يشهد بغير حق، يريد أن يشهد بغير حق، وهذا المنهي عنه. الثاني قال: على ما إذا لم يكن عالما بها، يعني صاحب الحجة ما يعلم، فإنه إذا أتى وأتى له بالشهادة، أفرحه بذلك، وأظهر له حقه، وأظهر له حقه. مثل إنسان مظلوم سرقت أماله، ولا يجد شاهد يشهد له بهذه السرقة، وجاء إنسان يقول: «أنا أشهد لك». هذا ليس يثبت به الحق، أو لا يثبت به حق، هذا الإنسان، فيكون منه الخير الذي تعاون عليه به. يجتمع النصين العامين. قال: «هذا من وجهة جمع بين التعارض». قال: «وراوه مسلم بالأفضل: أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادة قبل أن يسألها؛ لأنه أسرع في الخير». قال: «والأول متقن على معناه في حديث: خيركم قرني، ثم الذين نالونا إلى قول: ثم يكونوا بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا». طيب. قال: «فإن لم يمكن الجمع بينهما، يتوقف فيهما». إن لم يعلم التاريخ، أي إلى أن يظهر مرجح أحدهم. مثاله: قول الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. وقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا فَعَلْتُمْ﴾. فالأول يجوز ذلك بملك اليمين، يعني الجمع بين الأختين عام يشمل جمع بين الأختين أو غير الأختين. والآية الثانية فيها النهي عن الجمع بين الأختين. قال: «والثاني يحرم ذلك». فرجح التحريم؛ لأنه أحوط. يعني إذا لم يكن مرجح، رجح التحريم. وقد جمع بينهما بعض أهل العلم: أنه يجوز أن يجمع بينهما في الملك، ولا يجوز أن يجمع بينهما في الوطء. وهذا هو الصواب، يجوز أن يجمع بينهما في الملك، ولا يجوز أن يجمع بينهما في إيش؟ في الوطء. قال: «فإن علم التاريخ، نسخ المتقدم بالمتأخر، كما في آيتي عدة الوفاة وآيتي المصابرة». فصار النصف بمعرفة الأول من الآخر. وقد تقدمت الأمثلة. وكذلك إن كانا خاصين، أي فإن أمكن الجمع بينهما، يجمع. كما في حديث: أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل رجليه. وهذا مشهور في الصحيحين وغيرهما. وحديث: أنه توضأ ورش الماء على قدميه، وهما في النعلين. حديث داود: أنه مسح على النعلين. فهذا الحديث، ولعل رواية المعنى. فهذا الحديث حمل على أنه كان لابسًا ليش؟ للخفين. قال: «فجمع بينهما بأن الرش في حال التجديد، كما في بعض الطرق: أن هذا وضوء من لم يحدث». والصواب: أنه لا يوجد هذا اللفظ أصلا، لفظ الرش. وإنما الذي ورد هو المسح، المسح على النعلين. فيحمل المسح هذا على أنه كان يلبس تحت النعلين جوربين، فيكون الجمع بينهما: أنه يغسل رجليه إذا لم يكن عليه الجوربين، وإذا كان يلبس الجوربين فإنه يمسح عليهما. قال: «فإن لم يمكن الجمع بينهما ولم يعلم التاريخ، يتوقف فيهما إلى بغور مرجح لأحدهما». مثاله: ما جاء: أنه صلى الله عليه وسلم «سوئي لعمرو بن حَزْم، ويحل الرجل من حيثه، ويحايف». فقال: «ما فوق الإزار». فقال: «ما فوق الإزار». رواه أبو داود. وجاء: أنه قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، أي الوطء. رواه مسلم. ومن جملته الوطء فيما فوق الإزار. فتعارض فيه. فرجح بعضهم التحريم احتياطًا. والصواب في هذه المسألة: أنه يفعل كل شيء إلا الجماع، يمكن الجمع، يمكن الجمع بين ذلك. قال: «وبعضهم، وبعضهم كأنه رجح الحل، رجح الحل». طيب، وبعضهم رجح الحل؛ لأنه الأصل في المنكوحة. وإن علم التاريخ، نسخ المتقدم أو نسخ المتقدم بالمتأخر، كما تقدم في حديث زيارة القبور. طيب. قال: «وإن كان أحدهم عامًا والآخر خاصًا، فيخص العام بالخاص». كتخصيص حديث الصحيحين: «فيما سقطت السماء العشر» بحديثهما: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». فهذا عام وآخر خاص، فالعام يخصص بإيش؟ بالخاص. ففيما سقطت السماء العشر، بشرط إيش؟ الشرط: إن ليكون أقل من خمسة أوسق. قال: «وإن كان كل واحد منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه، فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر إن أمكن ذلك». مثال: حديث أبي داود وغيره: «إذا بلغ الماء القلتين فإنه لا ينجس». وحديث ابن ماجة وغيره: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه». فالأول خاص بالقلتين، عام في المتغير وغيره. والثاني خاص في المتغير، عام في القلتين وما دونهما. فخص عموم الأول بخصوص الثاني، حتى يحكم بأن ماء القلتين ينجس بالتغير. وخص عموم الثاني بخصوص الأول، حتى يحكم بأن ماء دون القلتين ينجس وإن لم يتغير. فإن لم يمكن تخصيص عموم كل منهما بخصوص الآخر، احتيج إلى الترجيح. وهذا المثال الذي ذكره رحمه الله ليس بالصحيح. أولًا: لأن الحديث به كلام. حديث القلتين، والثاني: لأن الحكم الذي ذكره ليس بالصواب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الماء طهور لا ينجسه شيء». الماء طهور لا ينجسه شيء. وهذا هو الصواب. فلو كان الماء قليلًا أو كثيرًا، ولم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فيه، فإنه لا ينجس. لكن لو قدر: صح الحديث، فيحمل: أن الماء إذا قل فإن وقوع النجاسة فيه مظنة تغييره، مظنة تغييره. نفهم المثال أولًا؛ لأجل أن نعرف ما معنى قوله: «متخصيص من وجه وخاص من وجه وعام من وجه». الآن عندنا الماء الذي بلغ القلتين، فهذا الماء لا ينجسه شيء، ظاهره أنه مهما وقع فيه. لكن خصص بإيش؟ إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بإيش؟ بنجاسة تقع فيه، فإنه الآن عام مخصوص من هذا الوجه. والثاني: «الماء لا ينجسه شيء»، ظاهره أنه إذا لم يتغير لا ينجس، إذا لم يتغير لا ينجس قليلًا كان أو كثيرًا. تقول: هذا العموم منسوخ بحديث القلتين. ليش؟ قال: لأن حديث القلتين أفاد: أن ما دون القلتين ولو لم يتغير فإنه إيش؟ فإنه ينجس، فإنه ينجس. وهذا ليس بالصحيح، هذا ليس بالصحيح. لماذا؟ لأن هذا الحكم جاء ما ينافيه، جاء ما ينافيه. والصواب في ذلك ما سمعتم. طيب، قال: «فإن لم يمكن تخصيص عموم كل منهما بخصوص الآخر، احتاج إلى الترجيح بينهما فيما تعارض فيه». مثاله: حديث البخاري: «من بدأ لدينه فاقتلوه». حديث الصحيحين: صلى الله عليه وسلم «نهى عن قتل النساء». طيب، فهنا احتاج إلى الترجيح. قال: «فإن لم يمكن تخصيص عموم كل منهما بخصوص الآخر، احتاج إلى الترجيح بينهما فيما تعارض فيه». فهنا قال: «فالأول عام في الرجال والنساء: من بدأ لدينه فاقتلوه»، خاص بأهل الردة. والثاني خاص في النساء، عام في الحربيات والمرتدات. فتعارضا في المرتدة: هل تقتل أم لا؟ والراجح: أنها تقتل، فيعمل بالعموم. طيب، ويحمل النهي على خصوص أنه فيما يتعلق بهذه المرأة التي تقتل في الحرب، وهي أصلًا كافرة، فالكافرة تسبى، الكافرة تسبى ولا تقتل. لكن المرتدة تقتل، فرق بين الكافرة وبين المرتدة. طيب، ويحمل إن شاء الله.