التعليقات على شرح الورقات 10

التعليقات على شرح الورقات 10

الدرس في التعليقات على شرح الورقات 10، الدرس العاشر (14-القياس وأما القياس فهو رد الفرع إلى الأصل ... وإذا حكم فأخطأ فله أجر والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القياس وأقسامه

القياس هو أداة فقهية لرد الفرع إلى الأصل، وينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية. هذه الأقسام تشمل قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه.

شروط القياس وتطبيقاته الفقهية

يُشرح المقطع شروط القياس مثل وجود علة منصوص عليها وتطرادها، كما يتناول آراء الفقهاء حول الحظر والإباحة واستصحاب الحال. يُبيّن كيفية التعامل مع تعارض الأدلة الشرعية.

أحكام المفتي والمستفتي والإجتهاد والتقليد

يشترط في المفتي العلم بالفتوى وخلاف أهل العلم وكمال الآلة للاجتهاد. يُبين حكم التقليد والإجتهاد، حيث لا يجوز للعالم تقليد غيره إذا كان قادرًا على الاجتهاد.

فضل الاجتهاد وأجر المجتهدين

استدل بالحديث النبوي على أن للمجتهد أجرًا، سواء أصاب أو أخطأ، حيث إن من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. حرف القياس بأنه رد القياس بأنه رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم. وبعضهم يزيد بعلة منصوصة في معنى الحكم، لأنه لابد أن تكون العلة منصوصة، لا يكون القياس صحيحًا حتى ينص على العلة. أما العلة المستنبطة كما سيأتي معنا، أكثرها يوقع في القياس الفاسد الذي هو قياس ليس بصحيح. فأركان القياس ثلاثة: أصل، وفرع، وعلة جامعة بينهما. قالت: القياس الأقوى على البر في الربى بجامعة الطعم. وهذا القياس من القياس الفاسد فاسد الاعتبار، لأن العلة غير منصوصة، لم يأت نص العلة في السنة حتى يقال بهذا. فهذا القياس ليس بصحيح، لكن لو أخذوا بالنص من أنه طعام لصح، ليس لأجل القياس، ولكن لأجل النص. فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديثه: «الطعام بالطعام مثلا بمثل». قال: وهي تنقسم إلى ثلاث أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه. وهذه أشهر أنواع القياس، وإلا توجد غيرها يذكرها في كتب المطولات. قال: فقياس العلة ما كانت العلة فيه موجبة للحكم بحيث لا يحسن عقلا تخلفه عنها. فقياس الضرب على التأفيف للوالدين في التحريم لعلة الإيذاء. وهذا النوع من القياس قياس العلة ينقسم إلى ثلاث أقسام: قياس علة مساوي، وقياس علة أولوي، وقياس علة أدنوي. فأما مثال قياس العلة المساوي فشرب ولبس مال اليتيم، فإنه مساوي لأكله، مساوي لأكله. فنهى الرب جل وعلا عن أكل أموال اليتامى ظلما، فشرب شرابهم ولبس لباسهم مذموم، وإحراقه من باب أولى. فالمساوي الأكل واللبس والشرب، والأولى مثل إحراقه، لأنك ما تستفيد ولا تتركه لليتيم. ومثل الضرب مع التأفيف فهو أولوي، والأدنوي أكثر القياس الذي تعامل به الفقهاء من قياس العلة هو من الأدنوي. ويصل الحكم للأدنوي بأحد شيئين: إما بأن يكون الملحق أدنى من الملحق به، وإما أن يكون العلة أصلا غير منصوص عليها كما سبق. ومثاله فيما ذكر في باب الربا أن هذه الأشياء المذكورة المنصوص عليها جاء النص بها، ولم يذكر بها علة ظاهرة. ولو ذكر عموم النص في الطعام، فإن ذكر الشيء بكونه مكيلا أو موزونا هذا شيء أدنى من معنى الطعام. فإلحاق المكيل والموزون من غير الطعام هذا يعتبر قياس أدنوي، لأنه ليس بطعام. حتى ما فيه المساواة، المساواة على أقل الأحوال لن يكون طعاما، لأن المذكورات طعام، وفي مسمى النقدين هذا أدنى. قال: وقياس الدلالة هو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم، كقياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة فيه بجامع أنه مال نام. ويجوز أن يقال: لا يجب في مال الصبي كما قال به أبو حنيفة. قال: وقياس الشبه هو الفرع المتردد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهًا. الأصل المتردد بين فرعين يلحق بأكثرهما شبهًا، كما في العبد إذا أتلف فإنه مردد في الضمان بين الإنسان الحر من حيث أنه آدمي، وبين البهيمة من حيث أنه مال. وهو بالمال أكثر شبهًا من الحر، بدليل أنه يباع ويورث ويوقف وتضمن أجزاؤه بما نقص من قيمته. قال: ومن شرط الفرع أن يكون مناسبا للأصل فيما يجمع به بينهما للحكم، أي أن يجمع بينهما بمناسب للحكم. ومعنى أن يكون مناسبا للحكم أي أن تكون العلة موجودة فيه كما هي موجودة في الأصل. مثاله: الضرب والتأفيف علة كالإيذاء موجودة في الضرب وموجودة في التأفيف. والإحراق والأكل والشرب واللبس لمال اليتيم، النص ورد في الأكل، فالأشياء البقية هل يوجد فيها نفس العلة أو لا يوجد فيها نفس العلة؟ وهو الإضرار بمال اليتيم، فهذه علة مناسبة. قال: ومن شرط الأصل أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين. والصواب أن يكون ثابتا بالدليل المعتبر به شرعا، لأن المسألة ليست مسألة مغالبات، فيصح به قول الآخر على الثاني. ولكن المسألة مسألة حجة وثبوت الحكم الشرعي، ولا يثبت الحكم الشرعي إلا بالدليل المعتبر شرعا. قال: ومن شرط العلة أن تكون العلة منصوص عليها. ليكون القياس حجة على الخصم، فإن لم يكن خصم فالشرط ثبوت حكم الأصل بدليل يقوم به القياس. قال: ومن شرط العلة أن تضطرد في معلولاتها، فلا تنتقض لفظا ولا معنى. قال: والحكم هو ثمرة القياس. ومن شرط الحكم أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات، أي تابعا لها في ذلك. إن وجدت وجد، وإن انتفت انتفى. مثل: الخمر ما أسكر كثيره فقليله حرام. إن وجدت العلة وجد الحكم، ما وجدت العلة انتفى الحكم. قال رحمه الله: الحظر والإباحة واستصحاب الحال. وأما الحظر والإباحة فمن الناس من يقول: إن الأشياء بعد البعثة على الحظر، أي على صفتها هي الحظر، إلا ما أباحته الشريعة. فإن لم يوجد في الشريعة ما يدل على الإباحة فيستمسك بالأصل وهو الحظر. ومن الناس من يقول بضده، وهو أن الأصل في الأشياء بعد البعثة أنها على الإباحة إلا ما حظره الشرع. والصحيح التفصيل، وهو أن المضار على التحريم والمنافع على الحل. أما قبل البعثة فلا حكم يتعلق بأحد لانتفاء الرسول الموصل إليه. قال: واستصحاب الحال هو الدليل الخامس عندنا الآن. أدلة أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح. والدليل الخامس استصحاب الحال، وهو من الأدلة المختلف فيها، والصحيح أنه ليس بدليل. قال: أن يستصحب الأصل، أي العدم الأصلي عند عدم الدليل الشرعي، بأن لم يجد المجتهد بعد البحث الشديد عنه في قدر الطاقة. كأن لم يجد دليلا على وجوب صوم رجب، فيقول: لا يجب باستصحاب الحال، أي لعدم الأصل وهو حجة جزما. قال رحمه الله تعالى: تعارض الأدلة. وأما تعارض الأدلة فيقدم الجلي منها على الخفي، وذلك كالظاهر والمؤول. فالظاهر جلي، والمؤول خفي. والموجب للعلم على الموجب للظن. مثل حديث: «إنما هو بضع منك» فإنه ظن. لكن «من مس ذكره فليتوضأ» علم، ذاك فيه احتمالات، وهذا ليس فيه احتمالات، فنقدم هذا على ذاك. قال: فإن أمكن الجمع فيعمل بالجمع. قال: كالمتواتر والأحاد، كذلك العلم والظن باعتبار قوة الدليل. ولكن الصواب أن هذا لا يؤخذ به، بل إذا صح فكله واحد. إنما نأخذ بالعلم والظن باعتبار المعنى والدلالة لا باعتبار الثبوت. قال: وقياس العلة مقدم على قياس الشبه، لأن قياس الشبه هو وضع متشابهين ليس فيها التماثل من كل وجه كما مر. قال: فإن وجد في النطق من كتاب أو سنة ما يغير الأصل، أي العدم الأصلي الذي يعبر عنه باستصحابه باستصحاب الحال، فواضح أنه يعمل بالنطق. قال: صفة المفتي والمستفتي. ومن شرط المفتي وهو المجتهد أن يكون عالما بالفتوى أصلا وفرعا، خلافا ومذهبا، أي مسائل الفتوى وقواعدها وفروعها، وبما فيها من خلاف. ليذهب إلى قول منهم. يعني: المهم أنه يطلع على خلاف أهل العلم. قال: ولا يجوز له أن يحدث قولا ثالثا ليس له فيه بينة. وأما القول بين القولين فهو ليس من الأمور المحفوظة. ولا يوجد في الحقيقة مسألة فيها قول مخالف لما سبق من أهل العلم. كل قول ستقوله ستجد من أهل العلم من سبقه، هذا هو الغالب. قال: وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد. المراد بالآلة يعني: آلات الاجتهاد من علم اللغة وما كان بمعنى. قال: عارفا بما يحتاج إليه من استنباط الأحكام من النحو واللغة ومعرفة الرجال الراوين للأخبار. قال: ومن شرط المستفتي أن يكون أهلا للتقليد فيقلد المفتي في الفتوى. فإن لم يكن الشخص من أهل التقليد بأن كان من أهل الاجتهاد، فليس له أن يستفتي. والصواب أنه يجوز. قال: والإجتهاد والتقليد. وليس للعالم أي المجتهد أن يقلد لتمكنه من الإجتهاد. وصواب في هذه المسألة أن يقال: العالم ليس له أن يتابع غيره وهو يعلم خلاف ما يقول، بل هو مأمور أن يأخذ بما يعلم. قال: والتقليد قول القائل بلا حجة يذكرها. والصواب ما ذكره الشوكاني رحمه الله: اتباع من قوله ليس بحجة بغير حجة. قال: فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكره من الأحكام لا يسمى تقليدا. قال: وأما الإجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض المقصود من العلم. ليحصل له الاجتهاد. إن اجتهد في الفروع فأصاب فله أجران. والصواب عدم تقسيم الدين إلى أصول وفروع. قال: إن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر. كما جاء في الصحيح من حديث عمر بن العاص. ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية أي العقائد مصيب، لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة. قال: ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفرع مصيبا، قوله صلى الله عليه وسلم: «من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد». وهو حديث عمر الذي تقدم. والله أعلم.