شرح أصول في التفسير للعثيمين 2

شرح أصول في التفسير للعثيمين 2

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 2، الدرس الثاني : من : ( وقد حمى الله تعالى هذا القرآن ... وأنه حاكم على ما قبله من الكتب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف القرآن وأهميته اللغوية والشرعية

يُعرَّف القرآن لغةً وشرعاً، ويُشدد على أنه كلام الله تعالى لفظاً ومعنىً. يُعتبر القرآن كلام الله الحقيقي بحسب اعتقاد أهل السنة والجماعة.

عظمة القرآن وحفظ الله له عبر التاريخ

يُبين المقطع عظمة القرآن وحفظ الله له من التغيير، ويشير إلى حفظه في الصدور والمصاحف ونقله بالتواتر. يُظهر فشل محاولات تغييره.

خصائص القرآن وتأثيره على الناس

يُبرز عظمة القرآن ومعجزاته وتأثيره على القلوب، ويشير إلى شمول القرآن لقضايا متعددة وتأثيره على المشركين والمسلمين.

ضوابط تفسير القرآن بالنظريات الحديثة

يُنبه على ضرورة الاعتدال في ربط النظريات بالنصوص القرآنية، ويُحذر من التأويلات البعيدة التي لا يستسيغها الشرع ولا اللغة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قرأنا القرآن في اللغة هنا؛ ليش أحمد آخر شيء؟ طيب، قال المولى رحمه الله تعالى: القرآن الكريم. قال: القرآن باللغة مصدر «قرأ» بمعنى «ثلاغ». هذا قرأنا القرآن. للشرع طيب، طيب، قال رحمه الله: «والقرآن بالشرع كلام الله تعالى المنزل على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخاتم أنبيائه محمد، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس». وأظن هذا قرأنا منه قليلا. ومعنى ومعنى أن القرآن المتعبد به، والذي هو كلام الله، ونزل على نبينا عليه الصلاة والسلام، هو المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس؛ أوله الفاتحة، وآخره الناس. وأعرفه بقوله: «كلام الله». وقلنا: إنه كلام الله، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، فسمى القرآن كلام الله. وهكذا كذلك المنزل على رسوله، قال بعده: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾، وقال: ﴿وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. وأظن هذا كذلك مر معنا: أنه منزل على نبينا عليه الصلاة والسلام، ونزوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ هذا دليله. وكذلك الآية الأخرى: ﴿وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، وقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، وهكذا قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، وقول الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. وهكذا كذلك قوله: المنزل على رسوله عليه الصلاة والسلام، كما قال سبحانه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، أي: جبريل، نزل به الروح الأمين على قلبك، أي: النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. وأظن مرة معنا تذكر أن القرآن هو ما اجتمع فيه ثلاثة شروط. ما هي هذه الشروط الثلاثة؟ ما هي هذه الشروط الثلاثة؟ نعم، أن يوافق الرسم العثماني، أن يصح إسناده. ليس شرط أن يكون متواترا؛ على القول الصحيح في هذه المسألة خلاف، والصحيح أنه لا يشترط أن يكون متواترا، بل إذا صح سنده فهو قرآن. نعم، ثالث: أن يكون على وجه اللغة العربية. هذه ثلاثة شروط. وهذا الأخير الذي هو أنه بإسناد صحيح، هذا واختيار ابن الجزري رحمه الله تعالى، وجماعة من الحفاظ، وعدد من المحققين من أهل العلم. فقول الجمهور: أنهم لا بد أن يكون متواتر، والصحيح خلاف ذلك. قال رحمه الله: «وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم». ولاحظ في تعريفه قبل أن ننتقل إلى الفصل الثاني، لاحظ في تعريف المؤلف رحمه الله تعالى قوله: «كلام الله تعالى»، فإن هذا أمر عظيم يلتبس على من لم يعرف الحق، ويعرف العقيدة السلفية الصحيحة. فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن القرآن كلام الله تعالى؛ لفظه ومعناه، هو كلام الله سبحانه، تكلم به حقيقة، وسمعه جبريل، فأداه كما سمع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فجبريل وإن نقل القرآن، فهو نقل مبلغ، والقرآن يرجع إلى من قاله، وهو الله سبحانه وتعالى، فهو كلام الله، لا كلام غيره من المخلوقين. فزعم بعض أهل البدع أنه ليس بكلام الله باطل، فدلت أدلة الكتاب والسنة: أنه كلام الله. أدلة الكتاب كما سمعناه، من السنة: قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جابر الصحيح: «ألا رجل يأخذني إلى قومي؛ فأبلغ كلام ربي، فإن قومي منعوني أن أبلغ كلام ربي». فسمى القرآن كلام الله. قال رحمه الله: «وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنقص والتبديل». حمى الله عز وجل هذا القرآن من التغيير؛ لم يغير شيء فيه، بل تحدى ربنا عز وجل المشركين أن يأتوا بعشر سور من مثله، وأن يأتوا بسورة مثله، وما استطاع، وهو قائم إلى يوم القيامة، لم يغير منه حرف، محفوظ، حفظته أمة في الصدور، وكتبوه في المصاحف، ونقلته أمة عن أمة، حتى نقل إلينا إلى هذا العصر، لا يشك أحد أن حرفا منه ليس من القرآن، فهو محفوظا من التغيير، لم يغير لفظ، ولم يحصل فيه زيادة، ولم يحصل فيه نقصان، ولم يحصل فيه تبديل. قال: حين تكفل عز وجل بحفظه، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وهذا يشمل حفظه بجميع أنواع الحفظ. حفظ ألفاظه من التغيير والزيادة والنقص والتبديل. وهكذا كذلك تكفل ربنا عز وجل بحفظ معناه، ببقاء طائفة من أهل الحق منصورة، تبين المعنى الصحيح الذي أراده ربنا عز وجل. لا تزال طائفة من أمة على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، حتى تقوم الساعة. قال رحمه الله تعالى: «ولذلك مضى في القرون الكثيرة، ولم يحاول أحد من أعدائه أن يغير فيه، ويزيد أو ينقص ويبدل، إلا هتك الله تعالى ستره، وفضح أمره». وهذا معنى أنه قد حاول أناس، وهم كثر، أن يغيروا ويبدلوا، ولكن الله عز وجل فضحهم؛ لأن هذا القرآن قد حوض حفظا متواترا يقينيا، حتى صار العلم به لا يحتاج إلى نظر واستدلال. العلم بالقرآن وحفظه لا يحتاج إلى نظر واستدلال، بخلاف غيره من كلام الناس. تكفل الله بحفظ كلامه، أما كلام الناس، تجده مختلف، تجد مثلا شعر العرب الذي يتناقله الشعراء ويتناقله الأدباء، ينقلونه بماذا؟ باختلاف بعدد من ألفاظه، بل بزيادة ونقص في بعض أبياته، مع أنهم حرصوا على حفظ ذلك الشعر حفظا على اللغة، واعتنى العلماء من القديم بكتابته وبتدوينه وبحفظه، ومع ذلك لم يحفظ حفظ هذا الكتاب العزيز. تكفل الله عز وجل بحفظه، سخر له من الأسباب الحسية والمعنوية لحفظه، ما لم يتيسر لغيره. وهذا من مزايا وخصائص هذا الدين. قال رحمه الله: «وقد وصفه الله تعالى بأوصاف كثيرة تدل على عظمته وبركته وتأثيره وشموله، وأنه حاكم على ما قبله من الكتب». ومعنى أن من عظمة هذا القرآن العظيم: أن الله عز وجل وصفه بأوصاف كثيرة، وكثرة الأوصاف تدل على عظم ذلك الشيء، وهذا شيء معروف عند أهل اللغة، فتكثر صفات الشيء إذا عظم، فتتعدد عند ذلك صفاته. قال: بأوصاف كثيرة تدل على عظمته وبركته وتأثيره وشموله. أما عظمة هذا القرآن، فمن ذلك: أنه معجز، لا أحد يستطيع أن يأتي بمثله، فدل على عظمته بهذا الوصف الذي لا يستطيع أن يأتي أحد بمثله. ومن عظمته كذلك: فعظمته أولا في فصاحته وبيانه، وعدم استطاعة الإنسان أن يأتي بمثله. ومن عظمته كذلك: أنه جاء بأنواع المعجزات، فجاء بخبر من سبق، وجاء بخبر ما سيأتي، ووقع بمثل ما أخبر به الرب سبحانه وتعالى، ﴿الَم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، قرآن قرأه النبي عليه الصلاة والسلام في مكة، وقد غلب الروم من قبل الكرس، وكان هذا حدث تاريخ عظيم، ينظر إليه الناس في المشارق والمغارب بالترقب، فأخبر الله عز وجل بهذا الخبر الذي هو خبر صدق وحق، فوقع بمثل ما أخبر الرب سبحانه وتعالى. وغير ذلك كثير مما يدل على عظمة هذا القرآن. قال: «وبركته». كذلك القرآن سببا لحصول البركة الحسية والبركة المعنوية. البركة المعنوية: ما يكون به من شفاء، وما يكون فيه من شرح الصدر، وما يكون فيه كذلك من فتح باب العلم والفتح، وغير ذلك من أنواع البركات. وهذا بركة حسية، فما من قار يقرأ القرآن إلا ويجد في قراءة لهذا القرآن بركة، لا يجدها في غيره، يسره الله عز وجل للذكر، وغير ذلك. قال: «وتأثير هذا القرآن». ولهذا شواهد وأمثلة كثيرة. يأتي بعض المشركين والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي بأصحابه، فيقول: حين سمع بعض الآيات كاد قلبي أن يطير، وهو مشرك. وهو مشرك، وأخذ القرآن بقلبه حتى كاد -كما يقول هو- وهو مشرك، كاد قلبه أن يطير، وذلك في قول الله عز وجل: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾، فلما بلغ هذه الآية، قال: «كاد قلبي أن يطير»، وهو مشرك، لا يعرف معنى تعظيم القرآن، بل هو ممن يبغض القرآن ويبغض النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك أثر فيه القرآن حتى صار ذلك أول سبب لدخول الإسلام في قلبه. ولو لم يسلم، ولو لم يسلم، فالقرآن له تأثير عجيب. وكم من الصحابة الذين أسلموا حين قرأوا القرآن؟ وقد مر معنا قريبا في قصة أبي بكر رضي الله عنه، وما جاء عنه بإسناد حسن: أنه كان يقرأ القرآن، وكان سريع البكاء، وكان إذا قرأ يجتمع عليه النساء والأطفال، يستعجبون ويستمتعون بسماع القرآن، حتى ظن المشركون أن ذلك سيؤثر عليهم، فأرادوا منع أبا بكر، وحصل الذي حصل من ضربه وغير ذلك. فالشاهد: أن القرآن له تأثير عجيب على القلوب. وهكذا كذلك شموله؛ شمول هذا القرآن لقضايا متعددة، مع أنه كتاب واحد، وهذا لا يوجد في مثله. تجد في القرآن القصص، الأخبار الصادقة، وهو كتاب واحد، ومع ذلك فيه أخبار ليست أمة واحدة، بينما تجد تاريخ الأمم كتب كثيرة في تاريخ أمة واحدة، ولكن هذا القرآن قد تناول أمما كثيرة، وبقصص مختصرة مفيدة صادقة، تضع العبر، وتضع كذلك الإعجاز في هذا الغيب الذي أخبر الله عز وجل به، فكان مثل ما أخبر سبحانه. ذكر أمر اليهود، وأمر النصارى، وأمر كذلك المجوس، وأمر أهل المشرق والمغرب، وأمر من سبق، وأمر بعض الملوك، وبعض الممالك، وبعض أخبار الأنبياء، وغير ذلك. وهكذا كذلك إن جئت إلى باب الوعظ، فهو كتاب وعظ من الدرجة الأولى، وإن جئت كذلك إلى العلم، فهو كتاب العلم كذلك من الدرجة الأولى، بل حتى بعض قضايا الطب، وبعض قضايا كذلك مسائل علمية محضة، يخبر بها الرب عز وجل، فيقع بمثل ما أخبر، ويصدقه العلم الحديث الذي هو في هذا العصر، وذلك يدل على شمول هذا القرآن لأشياء كثيرة. لكن ننتبه بهذا الباب: أننا نكون معتدلين، لا إفراط ولا تفريط، لا ننزل النظريات المعاصرة والأشياء الحديثة بأننا لا بد أن نجد له نص من القرآن، مثل ما فعل بعض المعاصرين ألف تفسيرا، فقال: الطائرات والصواريخ ذكرت في القرآن، وراح يذهب ويتكلف لها -كما يقال- من الألفاظ ما لا يستصيغه الشرع ولا اللغة، وهكذا. وأنه حاكم على ما قبله من الكتب؛ لأنه بين ما في الكتب السابقة من التغيير والتبديل، وما فيها من الصدق، وأخبرنا الله عز وجل بشيء من ذلك. كتبنا عليهم فيها: أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، وغير ذلك. طيب، نكتفي بهذا، ونقبل إن شاء الله في درس لاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. شكرا.