الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 24

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 24، الدرس الرابع والعشرون:من(ومن الفروق الضعيفة بل الخارقة للإجماع:تجويز بعض الفقهاء ...فإن هذا عين الوصية للوارث التي لا تجوز بالاتفاق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الوقف على الورثة ومرض الموت

يناقش المقطع الأول مسألة الوقف على بعض الورثة في مرض الموت، ويعتبرها من الفروق الضعيفة التي تخالف الإجماع. يُبين أن بعض الفقهاء يجيزون وقف المريض مرض الموت ثلث ماله على بعض ورثته دون إذن الباقين.

الوقف والوصية للوارث وحكمهما الشرعي

يناقش المقطع الثاني والرابع مسألة الوقف للوارث والوصية له، ويبين أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصية للوارث يشمل الوقف أيضًا. يُوضح أن الوقف على الوارث يدخل في نفس الحكم على القول الصحيح، حيث لا تجوز الوصية للوارث بالإجماع.

الرد على شبهات حول الوقف والانتفاع

يجيب المقطع الثالث على شبهة بأن جواز الانتفاع بالوقف دون غيره من الورثة ليس خاصًا بالتمليك. يُوضح أن المقصود هو منع تخصيص أحد الورثة بزيادة انتفاع، وأن الحديث عام ويشمل كل منفعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه «التقاسيم والفروق»: قال: ومن الفروق الضعيفة، بل الخارقة للإجماع، تجويز بعض الفقهاء وقف المريض مرض الموت المخوف ثلثه على بعض ورثته بلا إذن الباقين، فإن هذا عين الوصية للوارث التي لا تجوز بالاتفاق. هذه مسألة تلحق بحكم الوصية التي سبق الكلام عليها، فإنه ذكر من الفروق الصحيحة الفروق بين الهبة والعطية والوصية، فلما ذكر تلك الفروق الصحيحة، ناسب أن يذكر هذا الفرق الضعيف. يقول: ومن الفروق الضعيفة، بل الخارقة للإجماع، تجويز بعض الفقهاء وقف المريض مرض الموت المخوف ثلثه -يعني ثلث ما يملك من ماله- على بعض ورثته، يهب هذا الثلث وقفًا لبعض الورثة بلا إذن الباقين. يقول: هذا ليس بصحيح؛ لأن هؤلاء الذين قالوا بهذا القول من الفقهاء هم يقولون: لا يجوز أن يوصي وصية بالثلث أو أقل للوارث، وهذا صحيح، لا تجوز الوصية للوارث لنهي النبي صلى الله عليه وسلم لذلك في قوله: «لا وصية لوارث»، ولكنهم يجيزون إخراج الثلث للورثة على جهة الوقف، وليس على جهة الوصية، وهذا القول ليس بصحيح، بل هو قول خاطئ وضعيف. لأن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصية للوارث ليس هو تخصيصًا لحكم الوصية، بل هو نهي عن أن يوهب الوارث شيء وهو سيرث مع الورثة، فيفضل بذلك عن باقي الورثة، فهذه العلة موجودة في الوقف كما أنها موجودة في الوصية، فما كان جوابًا للوصية فهو جواب عن الوقف. إذا قيل لهم: يلزمكم أن تكون الوصية جائزة، قالوا: لا، لا تجوز بالنص، فيقال: كذلك معنى النص يدل على النهي عن الوقف للوارث كذلك، لا فرق. وسبب قولهم ذلك قالوا: لأن الموقوف عليه لا يملك الوقف، بخلاف الوصية، لما ألزموا بالنص قالوا: الموقوف عليه لا يملك هذا الوقف، وأما الذي يوصى له يملك، فلذلك قلنا: يجوز الوقف للوارث، ولا تجوز الوصية للوارث. فأجاب عليهم العلماء بأن هذا ليس بصحيح؛ لأن المقصود ليس هو الامتلاك وعدم الامتلاك، ولكن المقصود هو حصول الانتفاع والتخصيص بزيادة الانتفاع، سواء بامتلاك أو بغير امتلاك، فإن ذلك كله لا يجوز. ويجاب عليهم كذلك كما قال شيخنا رحمه الله -أي محمد بن صالح العثيمين-: أولًا، أن الحديث عام، فهو يشمل كل منفعة، يشمل منفعة التملك، ويشمل منفعة كذلك الانتفاع ولو بغير التملك؛ لأن المقصود هو عدم تخصيص أحد الورثة بزيادة انتفاع. ثم يجابون كذلك بأنهم يلزمون بأنهم لا يجيزون الانتفاع بالإيجار في بيت وصية، فيقال: هذا أشد من الإيجار، مثلًا لو أن رجلًا أوصى بأن بعض ما يملك يوهب لفلان من الورثة، يعطى وصية لفلان من الورثة على هيئة الإيجار، ولكن هذا الإيجار بشيء من التخفيف، قالوا -أي هؤلاء الفقهاء أنفسهم-: هذا لا يجوز. فيقال لهم: كيف لم تجيزوا الإيجار وهو انتفاع مبعض وليس فيه تمليك، وأجزتم الانتفاع بالوقف وهو انتفاع كامل وليس فيه تمليك؟ أي الأمرين أشد؟ الجواب: بلا شك أن الانتفاع الكامل من دون تمليك أشد وأكثر فتنة وشرًا لما يقع بين الورثة من الانتفاع المبعض في الإيجارة، فإذا هم حرموا الإيجارة، يلزمهم كذلك أن يحرموا الوقف. هذا هو خلاصة ما يقال في هذا الفرق الضعيف، ولهذا قال رحمه الله: «فإن هذا عين الوصية للوارث التي لا تجوز بالاتفاق»، فلهذا صار من الفروق الضعيفة لمخالفته النص، ولذلك مخالفته الإجماع، إجماع أهل العلم في عدم جواز الوصية للوارث والانتفاع للوارث، وهذا على القول الصحيح يدخل في معنى الانتفاع للوارث، فلا فرق بين الوصية والوقف على القول الصحيح. وبه ننتهي، والله تعالى أعلم.