الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 77

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 77، الدرس السابع والسبعون:من( ومن التقاسيم الصحيحة:أن الحدث الأصغر يمنع ثلاثة أشياء ... الثالث:أنها الأصل في الديات على الصحيح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أقسام الحدث وما يترتب عليها من أحكام

تناول الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك أقسام الحدث الثلاثة: الأصغر، وحدث الجنابة، وحدث الحيض والنفاس، وبيّن الأحكام المترتبة على كل قسم. شرح بالتفصيل ما يمنعه كل قسم من العبادات مثل الصلاة والطواف ومس المصحف وقراءة القرآن.

أحكام الحيض والنفاس والجنابة وتفاصيلها

المقطع يتناول أحكام الحيض والنفاس والجنابة، مثل منع الصلاة والطواف ومس المصحف، ويشير إلى ضعف بعض الأدلة في هذه الأحكام. كما تطرق إلى بعض الفروق بين الإبل وسائر بهيمة الأنعام من حيث الأحكام.

حكم الصلاة في أعطان الإبل وآثاره

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان الإبل وأجازها في مرابض الغنم، كما أن الإبل هي الأصل في الديات على الصحيح. شرح الآثار المترتبة على هذا الحكم وتوضيح الفروق بين الإبل والغنم.

ختام الحديث حول اختلاف المدار الزماني وتأكيده

أشار المقطع إلى اختلاف مدار الزمان وأكد صحة ما ذكره المؤلف، مع التأكيد على العلم الإلهي. تم الاكتفاء بهذا القدر من الشرح حول هذا الموضوع.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: ومن التقاسيم الصحيحة أن الحدث الأصغر يمنع ثلاثة أشياء: الصلاة، والطواف بالبيت، ومس المصحف. وأن حدث الجنابة يمنع من هذه الثلاثة، ويمنع أيضا من قراءة القرآن، ومن اللبث في المسجد بلا وضوء. وأن حدث الحيض والنفاس يمنع من هذه الخمسة، ويمنع أيضا من الصوم، ومن الطلاق، ومن الوطء في الفرج. هذا تقسيم آخر من التقاسيم كما قال رحمه الله الصحيحة. وقد اختلف في بعض هذه المسائل كما سيأتي إن شاء الله. وقسم هذا الموضع إلى ثلاثة أقسام فيما يتعلق بالحدث وما يمنع. فالحدث الأصغر، وهو ما كان من خروج شيء من القبل والدبر أو النوم، يمنع ثلاثة أشياء. قال: الصلاة، ودليله ما في الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، حديث أبي هريرة. وفي الصحيحين وحديث ابن عمران كذلك: «لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور». وقوله: والطواف بالبيت، لحديث ابن عباس، روي مرفوعا وموقوفا: «أن الطواف بالبيت صلاة». وقد صححه جمع من أهل العلم موقوفا ومرفوعا، وبعضهم صححه موقوفا ولم يصححوا مرفوعا. ولهذا اختلفوا: هل تجب الطهارة في الطواف أم لا تجب؟ وجمهور أهل العلم أن الطهارة تجب للطواف، ويرخص فيها عند الضرورة. فالمشقة تجلب التيسير، خصوصا إذا علم أن ما روي ليس صريحا. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بحث في هذا، وهو مفيد ونافع. وقد مر معنا الكلام عليه مفصلا في كتاب الحج. فالحاصل في قول جمهور أهل العلم، استدلالا بما روي عن ابن عباس: أن الطواف يحتاج لطهارة. وقوله: ومس المصحف، استدل بعض أهل العلم بنص الآية: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وبحديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر». وهذا مذهب جمهور أهل العلم. مروي عن بعض أهل العلم أنه لا يشترط ذلك. ووجه الآية بأنها في حق الملائكة، فهم الذين يصح وصفهم بأنهم مطهرون. وأما الإنسان فهو طاهر وليس مطهرا. وأما حديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، فبعضهم لم يصححه. ومن صححه وجهه بأنه ليس المراد منه الطهارة من الحدث، ولكن من الكفر، خصوصا وأنه كتاب لأهل اليمن. ولو كان المراد منه الحدث لكان أهل الإسلام في مكة والمدينة وما حولها أولى بهذا الحكم. ولم يعلم هذا في حديث واحد. فما دام أنه لم يذكر في حديث واحد مع شدة الحاجة له وكثرة الابتلاء به، علم أن معناه ليس المراد به الحدث. وإنما المراد به الإيمان. وتؤيده نصوص أخرى، خصوصا وأن بلاد اليمن كانت بلاد كفر وفيها الكثير من الكفار وأهل الكتاب. قال: وأن حدث الجنابة يمنع من هذه الثلاثة، ويمنع أيضا من قراءة القرآن، ومن اللبث في المسجد. الحدث الجنابة، أو حدث الأكبر، أو قل: حدث الجنابة؛ لأنه فصل بين الجنابة والحيض والنفاس. فالجنابة ما كان من إنزال أو احتلام أو جماع، ولو لم يكن معه إنزال، بالتقاء الختانين. فهذا هو حدث الجنابة. فإنه يمنع هذه الثلاثة؛ أي الصلاة، وذلك لعموم ما سبق من الأدلة. والطواف؛ لأنه من باب أولى، إذا كان حديث ابن عباس في الحدث الأصغر، فالحدث الأكبر من باب أولى. ومس المصحف على الخلاف الذي سبق. والصحيح والراجح أنه لا يمنع؛ لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح. وليس معناه أنه لا يستحب. لا شك أنه يستحب مسه بطهارة من الحدث الأصغر ومن الحدث الأكبر، هذا هو الأفضل والأكمل. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه تيمم لأجل رد السلام. وقوله: يمنع أيضا من قراءة القرآن. وبعضهم رخص إذا كان للتعلم أو التعليم، أو ورد يحتاجه في صباحه ومسائه أو عند نومه. وهذا الاستثناء يدل على أن المنع ليس فيه شيء يجزم به. وهو كذلك، فليس فيه شيء صحيح صريح. وقد صح من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله، وهكذا يقرأ القرآن في كل أحواله. وقوله: ومن اللبث في المسجد بلا وضوء؛ يعني إذا توضأ خفف الحدث الأكبر، فجاز له البقاء في المسجد بدون غسل. وتروى في هذا آثار. والصحيح أنه ليس هناك مانع صحيح صريح يمنع من البقاء في المسجد. وأما الآية: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، الصحيح أن المراد به الصلاة، وليس المسجد، كما روي عن ابن عمر وغيره. وأما ما روي في حديث عائشة: «إني لا أحل المسجد لجنب ولا حائض»، الحديث فهو ضعيف، فيه جسرة بنت دجناء، ضعفها البخاري، وهي مجهولة. وقوله: أن حدث الحيض والنفاس يمنع من هذه الخمسة؛ يعني الصلاة، وذلك لأدلة كثيرة، منها حديث عائشة في الصحيحين. وهكذا كذلك النفاس مثله. ويمنع من الطواف، لحديث عائشة كذلك: «غير أن لا تطوف بالبيت»، وهو في الصحيحين. ومس المصحف، ليس فيه نص صحيح صريح، بل الأدلة تدل على جوازه. وقد ذهب مالك وغيره إلى جواز مس الحائض للمصحف عند الحاجة. وبمثل هذا أفتى بعض من أهل العلم، خصوصا إذا كان ذلك يعارض الورد الذي يحتاجه المسلم أو المسلمة، أو تحتاجه للتعليم. وكذلك قراءة القرآن، وهكذا كذلك قراءة القرآن، من باب أولى يقال فيه كما قيل في الجنابة والحدث الأصغر. والمكث في المسجد كذلك؛ لضعف حديث عائشة، ولعدم وجود شيء صحيح صريح يمنع. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في البخاري وغيره، من حديث عائشة أنه قال: «ناوليني الخمرة من المسجد»، فقالت: يا رسول الله إني حائض. فقال: «إن حيضتك ليست في يدك». فدل على أنه يجوز لها أن تدخل المسجد للحاجة إذا كانت متحفظة. وأما أمر النبي عليه الصلاة والسلام النساء أن يعتزلن المصلى؛ أي الحيض، فليس فيه شيء صحيح صريح يدل على أنهن منعنا من ذلك لأجل الحيض. وبالمثل يكون في المسجد. ولكن قد يكون لأجل أن لا يلوثن المكان، واجتماعهن بهذه الكثرة مضافا إلى ذلك. ولأجل كذلك لا يقطعن الصفوف، ولا يشغلن المصليات. وهكذا يقال مثله لو أردنا أن يحضرن المسجد لحاجة كتعليم ونحوه، فيعتزلن أو يتحفظن تمام التحفظ على أن لا تقطع الصفوف ولا تشغل المصليات. وقوله رحمه الله تعالى: ويمنع من الصوم، لحديث عائشة كذلك في الصحيحين. وقوله: ومن الطلاق، حديث ابن عمر الذي تقدم معنا. وقوله: ومن الوطء، للآية والأحاديث: «فاعتزل النساء في المحيض». قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن الإبل اختصت عن بقية البهائم بثلاثة أشياء. أحدها: أن لحمها ينقض الوضوء. والثاني: أنه لا تصح الصلاة بأعطانها، وهو ما تقيم فيه وتأوي إليه. والثالث: أنها الأصل في الديات على الصحيح. وهذه فروق أخرى تتعلق بالتفريق بين الإبل وسائر بهيمة الأنعام، وهي البقر والغنم. قال: أحدها: أن الإبل اختصت بأن لحمها ينقض الوضوء، وذلك لما ورد من حديث جابر بن سمرة حين سأل رجل عن التوضؤ من لحم الإبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». والحديث رواه مسلم. وهكذا جاء معنا عن غيره. وقوله: لحمها يشمل اللحم، ومنه العصب والكرش والأحشاء والمرق، فكل ذلك من اللحم. ومعتصره، وهل منه الشحم؟ في خلاف بين أهل العلم. والأحوط أنه يلحق به؛ لأنه في الغالب لا يسلم شحم من لحم. ولأن العلم تعبدية. وقد ذكر بعض أهل العلم أن العلل فيه عرق شيطان. وهذا لا يخلو منه لحم وشحم، إذا كان المقصود إذهاب أثر حرارة لحم الإبل بما يؤثر على الإنسان، فيكون إبراده بالوضوء، فإنه لا فرق بين شحم ولحم؛ لأنه جسد واحد. وقوله: الثاني: أنه لا تصح الصلاة بأعطانها، وهو ما تقيم فيه وتأوي إليه؛ لما روي من حديث أبي هريرة عند ابن ماجة وغيره بإسناد صحيح، ومر معنا قريبا في الصحيح المسند، وصححه العلامة الألباني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل». وأفاد هذا أمورا من أهمها ثلاثة أشياء. أولا: أنه لا يصلى لا في مرابض الغنم ولا أعطان الإبل إذا وجد غيرها؛ لأن ذلك أزكى وأكمل وأطهر. وأنه إذا ابتلي ثانيا: إذا ابتلي المسلم، فليصل في مرابض الغنم. وهذا يدل على طهارة روث وبول الغنم. وثالثا: أنه لا يجوز الصلاة في أعطان الإبل. لكن هل لأجل النجاسة؟ الصحيح: لا؛ لأن الأدلة دلت أن روث وبول الإبل طاهر. والدليل ما جاء في الصحيحين في قصة العرانيين حديث أنس: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من يشربوا من ألبانها وأبوالها؛ ففيه علاج وشفاء. وبالفعل شفي القوم به. لكن النهي لأنها فيها عرق من شيطان، ولها أوابد كأوابد الوحش. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطانها؛ لأن لا تستوحش على أحد فتضره. وهذا كثير وواقع لمن خالط الإبل، فكم قتلت من إنسان، وكم عضت كذلك من معلم معها، وغير ذلك مما يكون. فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطانها. وهل هذه الصلاة باطلة؟ ظاهر كلام المؤلف أنها لا تصح. وقد اختلف أهل العلم في ذلك. وذهب بعض أهل العلم أن النهي ها هنا يقتضي الفساد مع التحريم؛ يعني أن الصلاة لا تصح. ومر معنا أن النهي إذا تعلق بذات الشيء أو شرطه، فإنه يقتضي الفساد. وكما نرى أن النهي هنا تعلق بذات الصلاة: «لا تصلوا في مرابط الإبل». وبعض أهل العلم فصل بين ما كان مكان استقرار الإبل، وهو الأعطان والمرابط، وما كان ليس هو من محل سكن الإبل، كأن تكون تمر عليه. والأولى اجتناب ذلك كله؛ لأن العلة قد توجد هنا وهنا. لكن لا شك أنه يتأكد في عين المسكن الذي تسكن فيه. وقوله رحمه الله: أنها الأصل في الديات على الصحيح؛ لأنه هناك تفاصيل في كتب الديات: هل أصول الديات خمسة، وهي الإبل والبقر والغنم والدنانير والدراهم؟ أم هي واحد والباقي يقاس عليه؟ قولان مشهوران لأهل العلم. والصحيح ما ذكره المؤلف رحمه الله؛ لأن الأحاديث التي وردت في الديات كلها جاءت تنصيصا فيها بالإبل. وأما ما سوى الإبل من البقر والغنم والدنانير والدراهم، فالصحيح أنه وردت فيه أقيسة وفتاوى صحابة. فقد روي عن عمر رضي الله عنه وجماعة في ذلك. ومر معنا في كتاب الديات: فقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه قاس على مئة من الإبل 12 ألف درهم، أو ألف مثقال من الذهب، أو مئتي بقرة، أو ألفي شاه. ويأتي الفرق بين القول أن الأصول خمسة أو الأصل واحد فيما إذا اختلف سعر الإبل. فإن من قال: أن الأصول خمسة، معناه أنه يجوز أن يأخذ مئة من الإبل، أو مئتين من البقر، أو ألفين من الشياه والغنم، أو ألف مثقال من الذهب، أو 12 ألف درهم. وأما من يقول: أن الإبل الأصل، فإذا الإبل قيمتها تحدد قيمة عدد البقر وعدد الغنم، وكذلك قيمة الفضة والذهب؛ لأن قيمة الإبل قد تزيد وقد تنقص. وقد كانت في زمن عمر رضي الله عنه على هذا المقياس؛ يعني المئة من الإبل تأتي بمئتي بقرة، وأن المئة من الإبل تأتي بألفي شاه. وأما في هذا الزمان فقد يختلف. وهكذا كل مدار الزمان قد يختلف. والصحيح ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. طيب، نكتفي بهذا القدر وإلى هنا والله تعالى أعلم.