الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 61

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 61، الدرس الحادي والستون:من( ومن الفروق الصحيحة:أن أوقات النهي لا تصلى فيها النوافل ... وقد فصلت هذه الأحكام في كتب الفقه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أوقات النهي للصلاة النوافل والفرق بين النوافل المطلقة وذات الأسباب

يتناول هذا الفصل أوقات النهي للصلاة النوافل، ويفرق بين النوافل المطلقة والنوافل ذات الأسباب، ويشرح الأحكام المتعلقة بأوقات النهي. يوضح أن أوقات النهي تنقسم إلى قسمين: للكراهة وللتحريم.

الأماكن المنهي عن الصلاة فيها وعلل النهي

يناقش هذا الفصل الأماكن التي نهى الشرع عن الصلاة فيها مثل المقبرة والمكان المغصوب والحمامات وأعطان الإبل. يبين علل النهي عن الصلاة في هذه الأماكن ويوجز المنهي عنه في ثلاثة أشياء.

أحكام الصلاة في أماكن مختلفة والزكاة في الأموال وتفصيل الأحكام الفقهية

يتناول هذا الفصل أحكام الصلاة في أماكن مختلفة مثل المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق، ويفرق بين ما يصح الصلاة فيه وما لا يصح. كما يناقش أحكام الزكاة في الأموال المختلفة ويعدد أقسام الأموال الزكوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن أوقات النهي لا تصلى فيها النوافل المطلقة، وتصلى فيها المعادة، وراتبة الفجر، وسنة الطواف، وراتبة الظهر إذا جمع بينها وبين العصر. وإذا دخل يوم الجمعة المسجد والإمام يخطب، وكذلك على الصحيح كل نافلة لها سبب يفوت. هذا فرق آخر من الفروق الصحيحة. كما قال رحمه الله: أن أوقات النهي لا تصلى فيها النوافل المطلقة. والمراد بالنوافل المطلقة أي النوافل التي ليست متعلقة بالصلاة أو ما كان بمعنى الصلاة، أي الفريضة من الأسباب. مثل أن يصلي ركعتين، ركعتين، ركعتين، ركعتين، ركعتين في النهار أو في الليل، هذا نفل مطلق. بخلاف راتبة الفجر أو الظهر أو المغرب أو العشاء، هذه نافلة ليست مطلقة، بل هي راتبة. أو تحية المسجد، هذه ذوات أسباب. أو كذلك ركعتا الطواف أو غير ذلك. فيقول: أن ما كان من النوافل المطلقة فلا تصلى في أوقات النهي، وغيرها يصلى. وذكر من ذلك أنه راتبة الظهر إذا جمع بينها وبين العصر. يعني إذا صلى راتبة الظهر قضاء بعد العصر. وقوله: وإذا دخل يوم الجمعة المسجد والإمام يخطب، الأصل أن هذا الوقت وقت كراهة، لكن لأنه سيصلي تحية المسجد، فسيصلي ركعتين. قال: وكذلك على الصحيح كل نافلة لها سبب يفوت. ومنه مثلا صلاة الاستخارة، إذا احتاج إلى الاستخارة على الصحيح، لأن تأخير الاستخارة عن وقتها يفوت به المقصود. ولكن الصحيح التفريق في وقت النهي، فوقت النهي ينقسم إلى قسمين: قسم من النهي هو للكراهة، وقسم من النهي هو للتحريم. وتدل على ذلك الأدلة الواردة في هذا النهي. فالنهي بعد العصر عموما للكراهة، لكن عند غروب الشمس الصحيح أنه للتحريم، لقرن النبي ﷺ ذلك بفعل المشركين. وهكذا مثله عند طلوع الشمس. وعلى هذا فيفرق بتفريق آخر، فيقال: ما كان للكراهة فكما قال المؤلف رحمه الله. وما كان من نهي للتحريم فإنه لا يصلى فيه على الصحيح الرواتب. وهل يصلى ذوات الأسباب في هذا؟ خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من قال: يصلى ذوات الأسباب. ومن أهل العلم من قال: لا يصلى ذوات الأسباب، كتحية المسجد مثلا. فمن قال لا يصلى، قال: ينتظر، لأن الوقت يسير، قدر سبع دقائق أو حولها، ينتظر حتى تغرب الشمس. ومن قال يصلى، قال: يصلي، لأنه صلى ذوات الأسباب شيء لابد منه، وهذا مستثنى. والأمر في هذا واسع، والأحوط أنه لا يصلي في وقت كراهة التحريم، لأن الحضر يقدم على الإباحة، إلا الطواف، فإنه لم يرد فيه، أو ورد فيه ما يدل على أنه يصلي ركعتي الطواف، على أنه يتم، لأنه تبع، ويثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. فإن النبي ﷺ قد صح عنه أنه لا يمنع طائفا في ساعة من ليل أو نهار. فإذا ابتدأ الطواف، فإنه يصلي الصلاة متى ما أدركته. ولأنه شبيه بالفرض. وقد صح عن النبي ﷺ في الفرض أنه قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر». فالفرض والطواف وما كان بمعنى هذين الأمرين يصلى، ولو كان بكراهة التحريم. وأما ما سوى ذلك، فلا يصلى في وقت كراهة التحريم. وذوات الأسباب فيه خلاف كما سبق. وأما الكراهة التي ليست كراهة التحريم، فلا يصلى النوافل المطلقة، ويصلى ما سوى ذلك. وقوله: وتصلى فيها المعادة، يعني الصلاة التي يعيدها لوجود خلل فيها مثلا، فهذا يصلى ولو في وقت الكراهة، يعني غير كراهة التحريم. وراتبة الفجر واضح، راتبة الفجر تصلى، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر». فدل على أن ركعتي الفجر مما يستثنى في وقت الكراهة. فقاس عليه العلماء سائر الرواتب، أي في الكراهة التي هي غير كراهة التحريم. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن جميع بقاع الأرض يصلى فيها إلا المقبرة والحمام وأعطان الإبل والأماكن النجسة والمغصوبة والحش. والحش محل قضاء الحاجة. قال: هذه التي يقوم الدليل على المنع منها. وقيل: والمجزر والمزبل وقارعة الطريق وأصطحتها. والفرض في جوف الكعبة، ولكن الحديث الوارد فيه ضعيف. هذا فرق آخر. كما قال رحمه الله: من الفروق الصحيحة أن جميع بقاع الأرض يصلى فيها، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا». وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين عن جابر. وجاء كذلك عن غيره، فالأرض كلها مسجد، هذا هو الأصل. إلا المقبرة والحمام، لحديث جابر عند ابن ماجه بإسناد صحيح: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». قال: وأعطان الإبل، أعطان الإبل أي أماكن بروك الإبل. وقد صح عن النبي ﷺ النهي عن ذلك، لأنها مظنة إضرار الإبل، فخلقت من شيطان. يعني قد ينتابها ما ينتابها من هيجانها فتهلك المصلي. قال: والأماكن النجسة، لعموم الأدلة التي تدل على طهارة الثياب والمكان والبدن. ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. وحديث أبي هريرة في الصحيحين في قصة الأعرابي الذي باله في طائفة المسجد، فأمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فأهريق عليه، فدل أنه لا يصلى في المكان النجس. والمكان المغصوب لا يصلى فيه لأجل الظلم، ولكن ليس معناه أنه إذا صلى فيها الصلاة تبطل، لأن هذا أمر ينفك كما تقدم. معناه أنه لا يتعلق بذات الصلاة، لكن لا شك أنه لا يجوز للمسلم أن يصلي في المكان المغصوب لأنه ظلم، حتى ولو كان في طاعة. يعني مثلا إنسان أخذ بيت إنسان آخر، وقال: سأجعله مسجد ظلما وعدوانا، يجوز هذا؟ ما يجوز. حتى ولو أراد أن يجعله مسجد أو يسرق مال إنسان ويقول: سأتصدق به على الفقراء والمساكين، يجوز؟ الجواب: لا يجوز. فكذلك الصلاة في المكان المغصوب لا تجوز. فإذا صلى جاهلا أو عالما، الجواب: إن كان جاهلا فهو معذور، وصلاته صحيحة. وإن كان عالما فهو مأزور غير مأجور، وصلاته صحيحة في كلا الأمرين، صلاته صحيحة. وقوله: الحش، الحش هو مكان قضاء الحاجة، سواء أكان بين أشجار أو كان في واد أو كان بين أحجار أو غير ذلك. وممكن نستخلص هذه الأماكن بثلاث تدور أحكام النهي بعلل هذه الثلاث. المقبرة نهى عنها لأنه ذريعة للفتنة في الدين. نهى النبي ﷺ عن الصلاة في المقبرة، قالوا: لأجل النجاسة. والصحيح أنه ليس لأجل النجاسة، لأن المؤمن حي طاهرا وميتا. إن المؤمن لا ينجس، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة. لكن العلة الصحيحة هو سد ذريعة الشرك. سد ذريعة الشرك. ومن ذلك نهي النبي ﷺ أن يصلى على الجنائز بين القبور. فإذا كل صلاة في موضع هي ذريعة للشرك ومهيضة وموصلة إليه لا تجوز. وعلى هذا قال العلماء: لا يجوز الصلاة أمام صور المعظمين، صورة ملك وضعت على وجه التعظيم، جعلت في قبلة المسجد مثل ما حصل لبعض الناس في هذا الزمان. وخبرنا أنه كان في العراق كذلك في قبلة المسجد صور بعض الزعماء، لا تجوز الصلاة إلى صور هؤلاء، لأن هذا ذريعة للشرك والتعظيم المنهي عنه. ومنه كذلك الصلاة في موضع يعبد فيه غير الله. ومنه حديث النبي ﷺ لما أراد الرجل أن ينحر إبلا ببوانة، سأله: «هل فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟» قال: لا. قال: «هل فيه عيد من أعيادهم؟» قال: لا. قال: «أوفي بنذرك، فإنه لا وفاء لندر في معصية الله». مفهومه أنه لو كان كذلك لم يجوز له أن يذبح، ولو كان يريد أن يذبح لله. فكذلك الصلاة لا تجوز أن يصلى في مكان يعبد فيه غير الله، لأن هذا ذريعة لتعظيم غير الله ولوقوع معنى الشرك. أما إذا كان مكانا يعبد فيه غير الله أو يعبد الله فيه على غير شريعة الله، ثم أخذ كالكنيسة، تحول إلى مسجد، فالصحيح أنه يجوز. وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أرضاه. أما كنيسة ومسجد في آن واحد فلا يجوز. ومنه كذلك مواضع المعاصي، لأنه مناف لتعظيم الله. مثل ما يفعل اليوم في بلاد الغرب أحيانا يستأجر مرقص للصلاة في الليل، مرقص وفي الصباح مسجد، هذا لا يجوز، لأنه شيء ينافي تعظيم شعائر الله. وقس على ذلك كل ما كان بمعنى يدخل في معنى النهي عن الصلاة في المقبرة، لأنه مناف لهذا المعنى. والحمام يدخل فيه كل ما كان بمعنى مما فيه نجاسة مما هو مظنة النجاسة، سواء كانت هذه الحمامات على هذا المسمى أو غير المسمى عن ذلك. فكل ما كان مظنة النجاسة فلا يجوز الصلاة في ذلك المكان. وأعطان الإبل يدخل فيه كل ما كان بمعنى مما هو مظنة المضرة، فلا يجوز الصلاة في طريق سكة الحديد، ولا في محطة السيارات التي هي محل مرور السيارات الذاهبة والآيبة مما قد يكون فيه هلاك للإنسان. وقد صح عن النبي ﷺ النهي أن يبات المسافر في قارعة الطريق، وأن يتجنب ذلك، لأن الدواب تمر فيه. فإذا كان هذا في النوم، فالصلاة من باب أولى. كل ما فيه مضرة يجتنبه المسلم، لا ضرر ولا ضرار، سواء إبل أو غير إبل. فتلخص من هذا أن المنهي عنه ثلاثة أشياء: إما ما كان ذريعة للشرك، أو مناف لتعظيم الله، فإنه لا يصلى في ذلك المكان. أو ما كان مظنة النجاسة، فلا يصلى في ذلك المكان. أو ما كان مظنة المضرة، فإنه لا يصلى في ذلك المكان. وكل معنى يدخل في هذه المعاني الثلاثة فهو منهي عنه. وأما المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأصلحتها وما ذكر، فقد ورد فيه حديث كما أشار هو حديث ابن عمر، وروي كذلك عن عمر، ولكنه لا يصح. في إسناده زيد بن جبيرة، قال البخاري: منكر الحديث. وقد اتفقوا على ضعفه كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر والزيلعي في نصب الراية. والحديث ضعفه ابن القطان وابن أبي حاتم عن أبيه، فهو حديث لا يصح. لكن مع ضعف الحديث، هل معنى أن هذه الأماكن يصلى فيها؟ الجواب: ما كان منها يدخل في معنى تلك العلل الثلاث، فلا يصلى فيها. وما كان منها لا يدخل في معنى تلك العلل الثلاث، فإنه على أصل الحل لعدم ما يدل على النهي عنه، لا بدليل عام ولا بدليل خاص. فالمجزرة هي مظنة ماذا؟ مظنة النجاسة، لا لأن المجزرة لما يؤكل اللحم، لكن مظنة عدم التعظيم. إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، فلا يصلى في نفس المكان الذي هي للمجزرة. لكن إذا اضطر الإنسان، يتحاشى ذلك المكان، يتحاشى ذلك المكان، وينظر والضرورات تبيح المحظورات. والمزبلة مظنة النجاسة. وقارعة الطريق مظنة المضرة. وأصلحتها، أي يريد أصلح المجزرة والمزبلة، فإذا كانت سطوح لمحل نجس، فهل هو حكمه حكم النجس؟ الصحيح: لا. الصحيح أن سطح النجس ليس بنجس. ودليل حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي باله في طائفة المسجد، فإن النبي ﷺ أمر بصب ذنوب من ماء، الماء أنزل البول إلى الأسفل، ومع ذلك صلوا في الأعلى. فلو كان مثلا مسجد في الأعلى، وأسفل المسجد حمامات، هل يجوز هذا؟ بعض العلماء خالف، قال: لا يجوز. والصحيح أنه يجوز، لأن النجى النجاسة منفصلة عن مكان الصلاة. النجاسة منفصلة عن مكان الصلاة. وقوله: والفرض في جوف الكعبة، للحديث الذي ورد حديث ابن عمر، وروي عن عمر، ولكنه لم يصح كما قلنا. فإذا احتاج أن يصلي الفرض أو صلى الفرض في الكعبة، أجزأه ذلك على القول الصحيح. وقد صلى النبي ﷺ النفل داخل الكعبة كما في حديث ابن عمر في الصحيحين. وهكذا مما ذكر: الحمام وأعطان الإبل، وهذا قد ورد النهي عنه، فهو يصح. فالخلاصة: يفرق بين ما يصح الصلاة فيه وبين ما لا يصح على التقسيم الصحيح المذكور. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن الأموال الزكوية خمسة أقسام: قسم يجب فيه ربع العشر، وهو النقود والعروض عروض التجارة. وقسم يجب فيه نصف العشر، وهو الحبوب والثمار إذا سقيت بمؤنة. وقسم يجب فيه العشر، وهو الحبوب والثمار إذا سقيت بلا مؤنة. والخامس يجب فيه الخمس، وهو الركاز ألحق بالزكاة إلحاقا. وقسم الواجب فيه مقدر شرعا ليس مشاعا، وهو المواشي. وهذا الرابع. قد فصلت هذه الأحكام في كتب الفقه. هذا تقسيم آخر. وفرق من الفروق الصحيحة الأخرى أن الأموال التي تجب فيها الزكاة. وقوله: تجب فيها الزكاة، من باب التغليب، لأن الركاز الصحيح أن إخراج الخمس منه ليس زكاة، ولهذا قال: إلحاقا. ألحق بالزكاة إلحاقا. لكن إن شئت قل: الأموال التي يجب إخراج الزكاة وما كان في معناها خمسة أقسام. قسم يجب فيه ربع العشر، قال: وهو النقود، يعني الذهب والفضة. والعروض، قال: عروض التجارة، يعني ما هو معروض للتجارة على القول الصحيح أن عروض التجارة يلحق بالنقدين. وهذا لما ثبت في البخاري وغيره في حديث أنس، قصة الأنصبة عن أبي بكر رضي الله عنه، فإنه ذكر أن نصاب الذهب عشرون دينارا، ونصاب الفضة مئتا درهم. وفيه ربع العشر، يعني في كل مئة اثنان ونصف، هذا ربع العشر. قال: وقسم يجب فيه نصف العشر، وهو الحبوب والثمار إذا سقيت بمؤنة، يعني بكلفة كالآبار. كالآبار التي تحفر وتسقى، أو الماء الذي يحمل على الدواب أو السيارات أو غيرها، لحديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم. وقسم يجب فيه العشر، قال: وهو الحبوب والثمار إذا سقيت بلا مؤنة، يعني بغير كلفة، يعني بالأمطار أو بالعيون الجارية أو بالسيول أو بغيرها، فهذا فيه العشر. وهذا واضح. وتحت هذا تفاصيل تذكر في كتب الفقه، لكن المراد هو ذكر هذه الأنصبة والاختلاف فيها. ثم قال رحمه الله: والخامس يجب فيه الخمس، وهو الركاز ألحق بالزكاة إلحاقا. والركاز هو مال الجاهلية إذا وجد في الإسلام، فإنه يمتلك لأنه ليس له مالك ولا يعرف، لحديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي ﷺ قال في الركاز: «والخمس». وألحق بالزكاة إلحاقا، يعني أنه ليس من الزكاة، وهو أشبه ما يكون من المغنم. كما أن الغنائم فيها الخمس، فكذلك الركاز الذي هو ما يؤخذ من مال الجاهلية، فيه الخمس. لكن ذاك يؤخذ بالحرب، وهذا يؤخذ في السلم، يعني يوجد وجودا. قال: وقسم الواجب فيه مقدر شرعا ليس مشاعا، وهو المواشي. يعني الإبل والبقر والغنم، كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة: حديث علي وجابر وجماعة. ومنها حديث أنس المتقدم فيما يرويه عن أبي بكر في أنصبة الزكاة، ففي الأربعين شاة، شاة. وفي الخمس من الإبل شاة، إلى آخر ما ذكر. وفصل في كتب الفقه. وهذا معنى قوله: مقدر شرعا ليس مشاعا، يعني شيء مقدر بالشرع. قال: وقد فصلت هذه الأحكام في كتب الفقه، يعني تفاصيلها مذكورة في كتب الفقه، لكن هنا فقط ذكر أقسام الأموال الزكوية أنها على هذه الأقسام الخمسة. وبهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم.